6 سنوات في مسيرة ولي العهد السعودي... تنمية وقوة رئيسية على الخريطة الدولية

أهداف «رؤية محمد بن سلمان» سابقت الزمن قبل حلول موعدها

ساهم ولي العهد السعودي في تعزيز مكانة بلاده الإقليمية والدوليّة وتعزيز قدراتها الاستراتيجية (رويترز)
ساهم ولي العهد السعودي في تعزيز مكانة بلاده الإقليمية والدوليّة وتعزيز قدراتها الاستراتيجية (رويترز)
TT

6 سنوات في مسيرة ولي العهد السعودي... تنمية وقوة رئيسية على الخريطة الدولية

ساهم ولي العهد السعودي في تعزيز مكانة بلاده الإقليمية والدوليّة وتعزيز قدراتها الاستراتيجية (رويترز)
ساهم ولي العهد السعودي في تعزيز مكانة بلاده الإقليمية والدوليّة وتعزيز قدراتها الاستراتيجية (رويترز)

يفاجئ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، منذ أن تسلم مهامه قبل 6 سنوات، العالم بقراراته وبطريقة تعاطيه مع الملفات الداخلية والخارجية، إذ ينجح بحكمته وبعد نظره وقدرته على تحمل مسؤوليات الجسام واتخاذ القرارات الصعبة والصائبة، في مواصلة تحقيق التنمية داخلياً وعلى كل الصعد، وفي الوقت ذاته في صياغة العلاقات السعودية خارجياً. وآخر مفاجآته في هذا الإطار عودة العلاقات السعودية ـ الإيرانية وإنهاء عقود من التوتر والقطيعة لم تخل من تهديدات ومناورات وتصريحات، وتزامن مع هذا الحدث نجاح ولي العهد السعودي في إعادة سوريا الى حضنها العربي ومن قبلها العراق.
وضع الأمير محمد بن سلمان موضوع الاستقلال الكلي للقرار السياسي السعودي ضمن أولوياته، وواجه في سبيل ذلك مواقف عدائية كثيرة على المستوى الإقليمي والدولي، لكنه بالعزيمة والإصرار تمكن من تحقيق هذا الهدف. كما عقد الامير محمد بن سلمان سلسلة من التحالفات والاتفاقيات الدولية الكبرى، حاملاً شعار «السعودية العظمى» ومصلحتها في أولويات هذا التوجه. وعلى صعيد بلاده أقر الأمير محمد بن سلمان رؤية شملت كل الأهداف لتحقيق التنمية في البلاد، ومن الصعب حصرها لكنها طالت كل المناشط، من منطلق ان النجاح الداخلي والاستقرار الوطني سيعطي نتائج على الصعيد الداخلي والخارجي معاً لكي تلعب السعودية دوراً بارزاً ومؤثرا على المسرح العالمي.

اهتمام ولي العهد بالمحميّات الملكية والطبيعية انعكس على حياة المخلوقات النادرة فيها (واس)

بشروق شمس اليوم، السادس والعشرين من شهر رمضان، تحل الذكرى السادسة لتولّي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولاية العهد في السعودية، بعد أمرٍ ملكي دعمته «هيئة البيعة» بأغلبية عظمى بلغت 31 صوتاً من 34.
وفي الوقت ذاته الذي كان جدّه الملك المؤسّس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، يشقّ فيه طريقه في رمضان من عام 1319هـ، نحو استعادة الرياض، جرى اختيار الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء آنذاك، في قرارٍ من خادم الحرمين الشريفين، وُصِف بإطلاق مرحلة جديدة من تاريخ السعودية، في 21 يونيو (حزيران) عام 2017.
ومنذ ذلك التاريخ يلحظ أي مراقب للتغيّرات الجيوسياسية في المنطقة، أن ولي العهد السعودي من موقعه القيادي، قد عزّز القدرات الاستراتيجية لبلاده، وأعاد تموضعها كقوة رئيسية على الخريطة الدولية، وما أنجزه خلال السنوات الست الماضية، ليس بث روح الشباب المتّقد في جسد بلاده فحسب؛ بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام.
هذا إلى جانب التغيّرات التي طرأت على كل ما يرتبط بالبلاد داخليّاً وخارجيّاً، واتّسمت باستهداف «تنويع مصادر الدخل، وترشيد الاعتماد على النفط، وتحسين جودة الحياة» بما ينعكس على كل الجوانب الإنسانية، في ضوء المشروع التنموي للإصلاح الاقتصادي والانفتاح الاجتماعي «رؤية السعودية 2030» رغم الطوارئ الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالعالم في أكثر من مكان، وأهمها جائحة «كوفيد-19».

تعزيز الهويّة الوطنية

سعت الحكومة السعودية بقيادة ولي العهد، إلى تعزيز الهوية الوطنية بزخم غير مسبوق، في ضوء برامج تعزيز الثقافة والتراث وتمكين «وزارة الثقافة»، فضلاً عن البرامج والمشروعات الاقتصادية ذات البعد الذي يعزّز الهوية التاريخية، على غرار منطقتي العلا شمالي البلاد، والدرعية العاصمة الأولى للدولة السعودية.
ويظهر ذلك المسعى في معرض إجابة ولي العهد عن سؤال حول مشروع «الصحوة» الذي كان سائداً: «استطعنا خلال سنة واحدة أن نقضي على مشروع آيديولوجي صُنع على مدى 40 عاماً، وسنعود بالسعودية إلى الإسلام المعتدل». وأضاف في تصريحٍ آخر، أن «الهويّة السعودية قويّة وتزداد قوة وتطوراً بالانفتاح، وإن أصحاب الهوية الضعيفة هم من يقلقهم الانفتاح على العالم».

مكافحة الفساد

ودخلت البلاد بعد انطلاق «رؤية 2030» في ورشة عمل تنموية وبرامج إصلاح اقتصادي جذرية، كان في مقدّمتها فعلياً خطط مكافحة الفساد المالي والإداري، ومكافحة الهدر المالي في أروقة الحكومة على أعلى مستوى تحت مظلّة «اللجنة العليا لمكافحة الفساد» التي تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، برئاسة ولي العهد السعودي، وقامت بحصر المخالفات والجرائم والكيانات المتعلقة بقضايا الفساد.

11 برنامجاً لتحقيق 96 هدفاً استراتيجياً للرؤية

وفي طريقها إلى تحويل الـ96 هدفاً استراتيجيّاً للرؤية، إلى واقع بحلول عام 2030، عملت «برامج تحقيق الرؤية» الـ11، وأبرزها «التحول الوطني، وجودة الحياة، وصندوق الاستثمارات العامة» خلال السنوات الست الماضية، على تحقيق التكامل بين المحاور الرئيسية في خطة الإصلاح الاقتصادي «المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح» لتنطلق في عام 2021 من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ.

تقوية مركز الدولة

وصدر عدد من التشريعات في سبيل تعزيز مركز الدولة الذي بات أقوى بوجود رؤية تنموية، تتكامل فيها جهود هياكل الدولة طِبقاً لمتابعين، واستدل على ذلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال مقابلة تلفزيونية في أواخر أبريل (نيسان) من عام 2021، قائلاً: «بسبب ضعف مركز الدولة، وعدم وجود سياسة عامة، لم تتمكّن وزارة الإسكان من أن تحول مبلغ 250 مليار ريال رُصدت لها في 2011 و2015 إلى مشروعات على الأرض». واستطرد: «لا يستطيع وزير الإسكان النجاح دون أن تكون هناك سياسة عامة للدولة بالتنسيق مع البلديات، والبنك المركزي، والمالية، وسن التشريعات والقطاع الخاص إلى آخره، فمثلاً الـ250 مليار أُعيدت للخزينة وصرفت ميزانية سنوية؛ لكن كانت نتائج ذلك ارتفاع نسبة الإسكان من47 في المائة إلى 60 في المائة في 4 أعوام فقط، وهذا يشير إلى أين نحن متجهون».

ارتفاع الإيرادات غير النفطية والناتج المحلي

وركّزت السعودية على تنمية الإيرادات غير النفطية، وتقليل الاعتماد الكلّي على النفط، لتعلن عن أكبر ميزانية في تاريخ البلاد عام 2018، بإنفاق تخطى 1.1 تريليون ريال، وبإيرادات بلغت 975 مليار ريال.
وبدعم مباشر من برامج «رؤية 2030»، سجّلت الإيرادات غير النفطية للميزانية العامة في الربع الثالث من عام2017 ما يقارب 48 مليار ريال، محقّقة ارتفاعاً بنسبة 80 في المائة عن العام السابق، طبقاً لأرقام وزارة المالية، بينما ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من التأثيرات الاقتصادية العالمية، ليحقق أعلى نموّ بين دول مجموعة العشرين، ويتعدّى حاجز التريليون دولار أميركي بنسبة 8.7 في المائة لعام 2022، بعدما كان -0.07 عام 2017، حسب البنك المركزي.

مساهمة المرأة في سوق العمل السعودية ارتفعت خلال السنوات الست الماضية (واس)

المرأة بجانب الرجل في مسيرة التنمية

وفضلاً عن إماطة ملف «قيادة المرأة للسيارة» عن طريق الإصلاح الداخلي، من خلال الأمر الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، فقد توسّعت مساهمة المرأة في التنمية، وتبوّأت مناصب حكومية ودبلوماسية كبرى، وتضاعفت مشاركتها في سوق العمل، لتحقق السعودية أسرع نسبة نمو في مشاركة المرأة في العالم، فقد قفزت نسبة المنشآت التي تقودها النساء من 21.5 في المائة لعام 2016، لتبلغ 45 في المائة لعام 2022، من إجمالي الشركات الناشئة، وفقاً لإحصاءات رسمية.

الحوكمة ورقمنة الخدمات

وانتقلت الحكومة السعودية إلى تأسيس واقع جديد لتعاملاتها عبر مبدأين: الأول الحوكمة في مجالس إدارات القطاعات المستحدثة والبرامج الجديدة المنبثقة عن «رؤية 2030»، وثانياً «الحكومة الرقمية» التي غيّرت من شكل التعاملات القديمة، وساهمت في التقليل من البيروقراطية التقليدية التي كانت سمة قديمة في القطاعين العام والخاص، وفقاً للمستخدمين.
ووافق مجلس الوزراء على إنشاء «هيئة الحكومة الرقمية» في مارس (آذار) عام 2021، في نقلة نوعية نحو تعزيز الأداء الرقمي داخل الجهات الحكومية، ورفع جودة الخدمات المقدمة، وتحسين تجربة العملاء مع الجهات الحكومية.

تستهدف مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» تقليل الانبعاثات وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة (واس)

إطلاق المشروعات الكبرى

ولتدعيم التوجّه نحو تنويع مصادر الدخل الوطني، عمل ولي العهد رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، على تنفيذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين، بتأسيس منظومات وقطاعات جديدة باسم «المشروعات الكبرى»، وهي تعتمد على التقنية والمعرفة، وتعزز من استخدامها في السعودية، وتُسهم في اكتساب الهوية السعودية والإرث المحلي التاريخي زخماً غير مسبوق.
وصُممت هذه المشروعات، حسب الصندوق «لتحفيز الاقتصاد، وتمتد آثارها الإيجابية إلى ما هو أبعد من قطاعي التطوير العقاري والبنية التحتية، مما يساعد في تنويع الاقتصاد، من دون الاعتماد على النفط؛ خصوصاً بسبب ضخامتها، وستكون بمثابة مشروعات ضخمة داعمة للإلهام والاكتشاف والمشاركة للأجيال القادمة»، وتتمثّل المشروعات الخمس الكبرى لدى الصندوق في: نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وروشن، والدرعية.
وإضافة إلى التغيّر الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد، ساهمت هذه المشروعات الكبرى في جعل السعودية في مقدّمة الدول الجاذبة للاستثمارات والسياح، فضلاً عن ترشيح البلاد ومنافسة ملفاتها على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، منها «إكسبو الرياض 2030»، و«كأس آسيا لكرة القدم 2027»، و«دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029» في تروجينا بنيوم، وغيرها.

الاستراتيجيات الوطنية

وأطلقت الحكومة السعودية عشرات البرامج والاستراتيجيات الوطنية، لإعادة هيكلة وتنظيم القطاعات الحيوية في البلاد، والقطاعات الجديدة والمستحدثة، بما ينعكس على أداء تلك المنظومات، على غرار «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، واستراتيجية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والاستراتيجية الوطنية للسياحة»، فضلاً عن استراتيجيات المناطق وتأسيس هيئات التطوير التي من شأنها استحداث الفرص الاستثمارية والتنموية، وتعزيز الجهود لدعم اقتصاد المُدُن، بالاستفادة مما تزخر به من مقومات طبيعية ونوعيّة. وانعكس ذلك على تمكين عدد من القطاعات، كالسياحة، وأظهرت نشرة لوزارة الاستثمار أن إنفاق السياح الدوليين في السعودية قفز إلى 27 مليار ريال في الأشهر الستة الأولى من عام 2022، بعد زيادة في عدد السياح بإجمالي 46 مليون سائح أجنبي ومحلي، لتتقدم السعودية إلى المرتبة 33 في مؤشر تنمية السياحة والسفر، كما أحرزت المركز الأول ضمن دول مجموعة العشرين بالنسبة لتعافي قطاع السياحة بعد جائحة «كوفيد-19».

قيادة الحقبة الخضراء القادمة

وفي الوقت الذي يواجه الكوكب فيه خطر الاحتباس الحراري والتصحّر وتقلبات المناخ، أخذت السعودية زمام المبادرة، من كونها منتجاً للنفط ولاعباً رئيساً في سوق الطاقة، وأطلقت وعداً بـ«قيادة الحقبة الخضراء القادمة داخل السعودية وخارجها».
وأعلن ولي العهد السعودي في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، إطلاق مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر». وتستضيف السعودية مقر الأمانة العامة للمبادرة، وتنظّم القمة المرافقة التي تأتي وفقاً لبيان إطلاقها «لرسم خريطة إقليمية لحفظ الحياة ورفع جودتها، في بادرة تقدمها السعودية لصنع الفارق العالمي في حفظ الطبيعة والإنسان والحيوان، ومواجهة تحديات التغير المناخي»، بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 في المائة من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة. وخلال افتتاحه أعمال القمة في نسختها الثانية في مدينة شرم الشيخ في مصر، في نوفمبر الماضي، أعلن الأمير محمد بن سلمان عن مساهمة بلاده بمبلغ 2.5 مليار دولار لدعم مشروعات مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» على مدى السنوات الـ10 المقبلة.
وفي الوقت ذاته، أطلق ولي العهد مبادرة «السعودية الخضراء» التي ينبثق عنها عدد من البرامج والمشروعات، وتُشرف على تنفيذ خطة مستدامة وطويلة الأجل للعمل المناخي. وتسترشد المبادرة بثلاثة أهداف شاملة، هي تقليل الانبعاثات الكربونية، وتشجير السعودية، وحماية المناطق البرية والبحرية، مما يساهم بالضرورة في تحقيق مستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل السعودية، و40 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة، الأمر الذي سيخفض الانبعاثات الكربونية حول العالم بنسبة 2.5 في المائة.
وفي جانب آخر، تلقى المحميّات الملكية المؤسّسة نتيجة للأمر الملكي الصادر في يونيو 2018 بإنشاء مجلس للمحميات الملكية، اهتماماً من ولي العهد رئيس مجلس المحميّات الملكية؛ حيث تحافظ على الغطاء النباتي في تلك المناطق، وتحفظ حياة فصائل المخلوقات النادرة في البلاد، عبر تنظيم رسمي غير مسبوق.

تطوير الخدمات العامة

وحقّقت بقية قطاعات الخدمات الحكومية تقدّماً بارزاً في عدد من المجالات، انعكاساً للأثر العام للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي يقودها ولي العهد السعودي. وجاء من أبرز نقاط التحول في قطاع التعليم في السنوات الأخيرة؛ تأسيس وتطوير التعليم عن بُعد والتعليم الإلكتروني، من خلال منصة «مدرستي» لتصبح ضمن أفضل 4 نماذج عالمية في التعليم عن بُعد، وتوثيق تجربتها من قبل «اليونيسكو»، كما أقرّت وزارة التعليم عدداً من التغييرات والإجراءات التي تضمّنت تطوير المناهج والمقرّرات والخطط الدراسية، وانخفضت نسبة الأمية إلى 3.7 في المائة.
وفي القطاع الصحي، وافق مجلس الوزراء على إعادة هيكلة القطاع الصحي في البلاد ليكون نظاماً صحياً شاملاً وفعالاً ومتكاملاً، يقوم على صحة الفرد والمجتمع، عبر إنشاء برنامج «تحول القطاع الصحي». وأكد ولي العهد أن علاج وتعليم المواطن منصوص عليهما في النظام الأساسي للحكم أن يكونا «مجاناً»، لافتاً إلى أن السعودية تتجه لخصخصة جزء من المستشفيات، وأن العلاج المجاني للمواطن سيستمر عبر «التأمين الطبي للمواطنين من خلال الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص».
من جانبها، توسّعت خدمات الرعاية الصحية المتخصصة، لتحسين جودة وكفاءة نظام الرعاية الصحية، مع توسيع نطاق تغطية الخدمات. وأظهرت إحصاءات رسميّة أن نسبة رضا المرضى عن خدمات المستشفيات فاقت 82 في المائة في عام 2020، وزاد متوسط العمر المتوقع للسكان من 72 في عام 2000 إلى 75 في عام 2018.
وحققت إجراءات وزارة الصحة خلال جائحة «كوفيد-19» إنجازات أشادت بها دول ومنظمات عالمية، على رأسها منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى مساهمة السعودية في إيصال اللقاحات إلى الدول النامية وضعيفة الدخل.

إصلاح منظومة القضاء

وتعكس الخطوات الجادّة في السنوات الأخيرة لمنظومة القضاء، تطوّر البيئة التشريعية ومنظومة التشريعات المتخصصة، من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة. وأعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في فبراير (شباط) من عام 2021، إعداد مشروعات لـ4 أنظمة: «مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات» في موجة إصلاحات عدليّة غير مسبوقة، اعتبر ولي العهد أنها سوف «تُسهم في إمكانية التنبؤ بالأحكام، ورفع مستوى النزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية، وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة، كونها ركيزة أساسية لتحقيق مبادئ العدالة»، معلّلاً بأن «غياب هذه التشريعات أدّى إلى تباينٍ في الأحكام وعدم وضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات، وقد كان ذلك مؤلماً للعديد من الأفراد والأسر، لا سيما للمرأة، ومكّن البعض من التنصل من مسؤولياته، الأمر الذي لن يتكرر في حال إقرار هذه الأنظمة وفق الإجراءات النظامية».
ويجد كثير من القطاعات الحكومية والخدمات في السعودية، نفسه في قلب ورشة عمل تطوير وتحديث تدور عجلتها كل يوم، ومن ذلك قطاعات العمل والزراعة والرياضة وغيرها، في إشارة إلى الطموح العالي لتغيير حال البلاد على كافة المستويات، منذ تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد ثم رئاسة مجلس الوزراء، ليقود خطط التنمية التي أكّد أن عدداً من أهدافها ضمن «رؤية 2030» تقترب من التحقُّق قبل حلول 2030.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس المالديف

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس المالديف

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس المالديفي محمد معز، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي يبحثان التطورات إقليمياً ودولياً

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تشدد على إدانة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على مضامين البيان الصادر عن وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية، والمشتمل على إدانة انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس التركي في قصر اليمامة بالرياض الثلاثاء (واس)

مباحثات سعودية - تركية تناقش تطورات الأحداث في المنطقة والعالم

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والوفد المرافق له في قصر اليمامة بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.