صورة قاتمة بعد تخفيض مكانة إسرائيل في مؤشر «موديز»

اقتصاديون يردون على تفاؤل نتنياهو وسموتريتش: «قيادتنا معزولة عن الواقع»

لافتة لبنيامين نتنياهو وسط مظاهرات السبت ضد قانون الحكومة للإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
لافتة لبنيامين نتنياهو وسط مظاهرات السبت ضد قانون الحكومة للإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
TT

صورة قاتمة بعد تخفيض مكانة إسرائيل في مؤشر «موديز»

لافتة لبنيامين نتنياهو وسط مظاهرات السبت ضد قانون الحكومة للإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
لافتة لبنيامين نتنياهو وسط مظاهرات السبت ضد قانون الحكومة للإصلاح القضائي (أ.ف.ب)

في أعقاب الرد المستهتر الذي أطلقه كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على تخفيض مكانة إسرائيل في مؤشر الائتمان الدولي، وأنهما «متفائلان بقرب الخروج من الأزمة، ما أثار مواقف غاضبة لدى خبراء الاقتصاد وكبار المسؤولين في وزارة المالية والمؤسسات البنكية، معتبرين هذا الرد دليلاً على أن قيادة الدولة معزولة عن الواقع.
وجاء في بيان رسمي لمنتدى الخبراء الاقتصاديين الإسرائيليين (الأحد)، أن تعقيب نتنياهو وسموتريتش، على قرار شركة «مودي» بخفض التدريج الائتماني لإسرائيل «أمر مقلق للغاية ودليل انعزال عن الواقع». وقال منتدى المصالح التجارية أيضاً، إن «الحكومة تخطئ الهدف». وتوجه كلا المنتديين إلى الحكومة والمعارضة مطالبين بتعهدات بعدم الدفع بتشريعات الخطة القضائية من دون إجماع واسع حولها، لأن من شأن ذلك فقط أن يوقف تدهور الاقتصاد الإسرائيلي.
من جهة ثانية، عرض كبار المسؤولين في وزارة المالية، خلال مداولات في لجنة المالية البرلمانية، تقارير أشارت إلى «صورة قاتمة للوضع الاقتصادي من شأنها أن تؤثر على مكانة إسرائيل سياسياً واقتصادياً في العالم».
وكانت وكالة «موديز» الأميركية، وهي إحدى الشركات التي تنشر مؤشراً حول مصداقية الدول في دفع مستحقاتها، قد قررت (السبت) تخفيض تدريج إسرائيل الائتماني من «إيجابي إلى مستقر» مع إبقائه عند مستوىa1، وذلك على خلفية خطة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء وتقويض صلاحيات المحكمة العليا. وذكرت الوكالة، أن «الاحتجاجات الجماهيرية أوقفت التشريعات ومحاولات التفاوض، لكن الطريقة التي حاولت من خلالها الحكومة الإسرائيلية تنفيذ الخطة من دون التوصل إلى اتفاق مسبق مع المعارضة، تشير إلى إضعاف قوة مؤسساتها».
وقد أثار هذا القرار قلقاً شديداً في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، رغم أن القرار لا يمس بشكل مباشر الحراك الاقتصادي إلا أنه يفتح الباب أمام تخفيض الاستثمارات الأجنبية.
إلا أن رئيس الوزراء، نتنياهو، رفض القرار وعلق عليه بكلمات تدل على استخفاف بمعايير الوكالة. وقال في بيان مشترك مع وزير المالية، سموتريتش: «أظهرت وكالة التصنيف عدم فهم كامل للواقع الإسرائيلي وعدم إيمان بالمرونة الشهيرة للاقتصاد المحلي. فالقلق الذي يثيره محللو مودي حول الجدل العام وتأثيره على الاستقرار السياسي والاقتصادي لإسرائيل أمر طبيعي بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون قوة المجتمع الإسرائيلي». وأضاف: «يدرك المحللون في وكالة التصنيف مودي بشكل صحيح قوة الاقتصاد الإسرائيلي في جميع المؤشرات والقيادة الاقتصادية الصحيحة والمسؤولة التي نقودها، مع الإدارة الحكيمة للإنفاق العام وفي النهوض بالإصلاحات المشجعة للنمو. وانطلاقاً من إيماننا بقوة المجتمع الإسرائيلي، ووحدته، وقدرته على التغلب على النزاعات والأزمات، كما فعل مرات عديدة في الماضي، فإننا على ثقة من أنه بعون الله، هذا ما سيحدث مرة أخرى».
وكان مقربون من نتنياهو قد شككوا بمصداقية محللي وكالة موديز «الذين تأثروا بالجو العام. ولديهم أصدقاء في إسرائيل يروون لهم حكايات طويلة». بيد أن ردود الفعل في الشارع الإسرائيلي بدت مختلفة، وظهر القلق واضحاً خلال اجتماع لجنة المالية التابعة للكنيست (البرلمان)، الأحد، التي بدأت في المداولات حول ميزانية الدولة للعامين الحالي والمقبل. وقدم مندوبو وزارة المالية تقارير تعالت منها صورة قاتمة للوضع الاقتصادي، فقد حذر رئيس شعبة الميزانيات في وزارة المالية، يوآف غردوس، من أن «تراجعاً في فرع الهايتك بدأ منذ فترة، ورأينا هبوطاً بالاستثمارات، بعضه كان متوقعاً وبعضه الآخر ينبغي أن يقلقنا. كذلك رأينا في الأشهر الأخيرة تراجعاً في الدخل من الضرائب». وأضاف غردوس: «لا نزال فوق توقعات الدخل التي حددناها في الميزانية، لكن الوتيرة هي وتيرة تباطؤ، ونحن نريد أن تعود إلى التوقعات ولذلك ينبغي أن تسمح الميزانية بذلك، وأن تكون ملجومة».
وجاء في بيان منتدى الخبراء الاقتصاديين الإسرائيليين، أن نتنياهو وسموتريتش «تفاخرا بإنجازات الحكومة السابقة، مثل تقليص العجز المالي وتمرير إصلاحات هامة، وأضافا تعهدات بلا غطاء تتكرر منذ سنوات طويلة، وفوق كل هذا يتجاهلان مضمون التحذير الذي أعلنته (موديز)».
وأضاف المنتدى: «لأسفنا الشديد، فإن المخاطر التي حذرنا منها بشكل واضح تتحقق بشكل متطابق. وبدلاً من إلحاق الأضرار، نتوقع من قيادة الدولة حفظ الخطة الفاشلة والعودة إلى أرض الواقع».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

أميركا تضرب «قوات زرع الألغام» في لارك… وترمب يلوّح بتدمير جزيرة خرج

مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلة شبح أميركية من طراز «أف 35» تحلق فوق مياه المنطقة خلال دورية جوية في الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الاثنين، مقطعاً مصوراً مولداً بالذكاء الاصطناعي قال إنه يُظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، «تُنسف إلى أشلاء»، فيما نفت طهران تعرض الجزيرة لهجوم وقالت إن عملياتها النفطية مستمرة.

وجاء المنشور بعد ساعات من استئناف المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إن الجيش الأميركي أحبط محاولة إيرانية لزرع ألغام جديدة في مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «جزيرة خرج تُنسف إلى أشلاء!!!»، وأرفق العبارة بمقطع يُظهر انفجارات ضخمة، من دون توضيح ما إذا كان يشير إلى هجوم وقع بالفعل أو يوجه تهديداً للجزيرة.

وقالت «رويترز» إنها تحققت، باستخدام برامج لكشف الصور المتلاعب بها، من أن المقطع كان على الأرجح مولداً بالذكاء الاصطناعي. وبعد ساعات من نشره، لم تظهر أدلة على تعرض خرج لهجوم. ولم يصدر تعليق على الفور من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية.

ونقلت «نور نيوز» عن حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قوله إن العمليات النفطية في خرج لم تتوقف، مضيفاً: «تغريدات ترمب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ».

وقال بورد إن الجزيرة تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي متكرر في السابق، لكن العاملين في قطاع النفط لم يسمحوا بتوقف العمليات «ولو للحظة واحدة»، مشيراً إلى أعمال جارية لإعادة بناء الخزانات والأرصفة البحرية وتحديثها.

وكانت خرج تتولى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير. ومن شأن استهدافها تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بصورة كبيرة وزيادة الضغط على اقتصاد البلاد.

وتقع خرج على بعد نحو 660 كيلومتراً غرب لارك، في شمال الخليج العربي، وكانت منذ فترة طويلة محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

ترمب: لا سلاح نووياً لإيران

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت ستستخدم سلاحاً نووياً لو امتلكته، محذراً من أن إسرائيل و«جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط» كانا سيتعرضان للدمار.

وأضاف: «لو كان لديهم سلاح نووي، لأطلقوه»، وقال إن الولايات المتحدة أو أوروبا ربما كانتا «التاليتين». وتابع: «لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقال ترمب: «هؤلاء أناس عنيفون للغاية وأشرار»، مضيفاً أن إسرائيل كانت «ستختفي» لو امتلكت طهران السلاح النووي واستخدمته.

وأشاد بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وحملة الضغط المالي الأميركية، قائلاً إن إيران أصبحت «دولة فاشلة». وأضاف: «كان الحصار مذهلاً»، مشيراً أيضاً إلى «الضربات المالية التي نوجهها إليهم».

وأكد أن القوات البحرية والجوية الإيرانية تكبدت خسائر واسعة، وقال: «بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. قادتهم رحلوا. وكل دفاعاتهم المضادة للطائرات... لقد دُمر كل شيء».

وتطرق ترمب إلى الهجمات الإيرانية على دول الجوار في بداية الحرب، قائلاً: «الجميع أصيب بالصدمة. لقد فوجئت». وأضاف أنه رأى في تلك الهجمات سبباً لخسارة طهران ما كان لديها من دعم.

وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، مضيفاً قبيل توجهه إلى قرغيزستان برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي: «لن نصمت أبداً في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين».

ضربة لارك والرد الإيراني

وكان التصعيد قد بدأ، في وقت متأخر الأحد، بضربة أميركية على منصتي إطلاق في جزيرة لارك، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم «سنتكوم»، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات نفذت «عملاً محدوداً ودقيقاً» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي شكلت «تهديداً وشيكاً» للمضيق.

ورفضت «سنتكوم» اتهام إيران بأن الضربة تمثل «عملاً عدوانياً»، ووصفته بأنه «كاذب تماماً». وقالت إن إيران «خلقت التهديد»، وإن الجيش الأميركي قضى عليه لحماية الملاحة التجارية والبحارة المدنيين والتدفق الحر للتجارة العالمية.

وكان قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد أعلن، الجمعة، أن القوات الأميركية أكملت إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في المضيق.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام في المياه الدولية جرى تفجيرها أو إزالتها، محذراً من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «ستُدمر فوراً وبشكل منهجي».

وكانت آخر ضربة أميركية معروفة داخل إيران في 29 يوليو، عندما أعلن الجيش تنفيذ «موجة كثيفة من الضربات» على عشرات أهداف «الحرس الثوري»، بينها مواقع للمراقبة والدفاع الساحلي.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح، وتعهد بأن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الضربة بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت تقارير أولية غير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وكتب حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس»، أن الهجوم على لارك سيقابل بـ«معاقبة المعتدي»، وقال لاحقاً إن الولايات المتحدة ستدفع تداعياته «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف محبي الضربة بأنها «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب، وقال إنها «ستغير التوازن ضد مخططيها» وسترتب «تكاليف باهظة».

وتقع لارك شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات، وتشرف على مسارات الملاحة قرب بندر عباس.

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

هجمات إيرانية

وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القاعدتين استُخدمتا في شن الهجوم على لارك ودعمه.

وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن قواتها الجوية تعاملت مع مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ونفت صحة إعلان طهران استهداف قاعدة المنهاد الجوية.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف المنهاد بطائرات مسيّرة، قائلاً إن الهجوم استهدف مواقع تتمركز فيها قوات ومروحيات أميركية رداً على الخسائر في لارك.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «فوكس نيوز» إن جميع الصواريخ الإيرانية المتجهة إلى القوات الأميركية في الأردن تقريباً جرى اعتراضها، ولم تسجل «آثار كبيرة» حتى ذلك الوقت.

ونقلت وكالة «مهر» عن بيان لـ«الحرس الثوري» أنه استخدم صواريخ للدفاع الجوي لإسقاط طائرة مسيّرة أميركية تحطمت في مياه الخليج العربي.

حركة محدودة في هرمز

وأظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي أمكن رصدها وهي تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى، إذ أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعريف الآلي لتفادي الهجمات. وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية إن حركة الملاحة التجارية لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وكان نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب، وكانت قرابة 130 سفينة تعبره يومياً. وقال ترمب إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويكرر ترمب القول إن مضيق هرمز مفتوح، بينما وصفت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، وجددت القول إن المضيق مغلق أمام السفن التي لا تحمل تصريحاً إيرانياً.

وأعلنت «سنتكوم» أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن «الحرس الثوري»، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد إصابتها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وأضاف «الحرس» أن الناقلة كانت تحاول عبور المضيق بصورة «غير قانونية»، من دون تقديم تفاصيل عن اسمها أو طاقمها، وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية للعبور.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت السبت بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عُمان، بينما كانت متجهة إلى داخل المضيق. ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.


إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
TT

إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)

ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، بالضربات الأميركية الجديدة على جزيرة لارك، مؤكدة أن رد القوات الإيرانية على أهداف أميركية في الأردن كان «دفاعاً مشروعاً عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن إيران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك» مشيرة إلى أن القوات الإيرانية ردت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد زعمت في وقت سابق أن القواعد الأميركية في الأردن ⁠استُخدمت لشنِّ ودعم ‌الهجوم ‌على ​لارك ‌الذي أسفر ‌عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين.

وأضافت ‌أن إيران سترد بحزم على ⁠أي ⁠عدوان عسكري آخر، وأن الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» للأنباء نقلاً عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أنه أسقط طائرة مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» فوق مضيق هرمز بصواريخ دفاع جوي، مما أدَّى إلى تحطمها في مياه الخليج.

من جانبه، نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش الإيراني أنه هاجم «بعشرات المسيَّرات مواقع تمركز المروحيات وقوات الجيش الأميركي بقاعدة المنهاد بالإمارات» في وقت مبكر اليوم، وهو ما نفته الإمارات.

وأضاف الجيش أن الهجوم استهدف مواقع توجد فيها القوات الأميركية ⁠وطائرات الهليكوبتر ‌في ‌القاعدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر أن ​الهجوم ‌جاء رداً على ‌مقتل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني ومدنيين إيرانيين إثر هجوم ‌أميركي على جزيرة لارك.

ومن جانبها، نفت وزارة الدفاع الإماراتية، ما يتداول بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، قائلة أنه عارٍ عن الصحة، مضيفة بأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات إن طرأت، بما يضمن صون سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

نيران في مضيق هرمز

وفي السياق نفسه، أعلنت إيران اليوم اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغمين بحريين، على ما ذكر الإعلام الرسمي.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي نقلاً عن بيان صادر عن «الحرس الثوري»، أن ناقلة عملاقة اشتعلت فيها ‌النيران ‌وتوقفت ​تماماً ‌بعد ⁠اصطدامها ​بلغمين بحريين في ⁠الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وقال «الحرس الثوري» إن الناقلة ⁠كانت تحاول عبور ‌الممر ‌المائي بشكل ​غير ‌قانوني. ولم يحدد ‌هوية السفينة أو يقدم معلومات عن طاقمها.

وحذَّر «الحرس ‌الثوري» من أن السفن الأخرى التي ⁠تنتهك ⁠قواعده الأمنية ستواجه المصير نفسه، مؤكداً أن الامتثال لتنظيماته الخاصة بالمرور عبر مضيق هرمز أمر إلزامي.


المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تدخل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مجدداً، أمس، لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذراً من أن أي نشاط يثير الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء التحذير بعد ثلاثة أيام من بيان سابق لخامنئي شدد فيه على تجنب «الثنائيات الوهمية»، ومنها «الحرب أو التفاوض».

وتصاعد السجال بعد قول نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستقتل علي خامنئي. ودافعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عنه، قائلة إن فقدان خامنئي يمثل «أثقل تكلفة للحرب».

ودافع يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاره، عن مناقشة تكلفة التخصيب ومنافعه، وقال إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا»، مضيفاً: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب، وإذا لم نخصب فلن نموت».

ورد «الحرس الثوري» بأن الملف النووي ليس أصل المواجهة، وإنه مجرد ذريعة للضغط، بينما رفض مستشار المرشد وعضو مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي، الرهان على المفاوضات.

وامتد الخلاف إلى معسكر محمد باقر قاليباف، بعدما قال مساعده أمير إبراهيم رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً».