البنك الدولي: اتفاق السلام في اليمن سيدفع الاقتصاد للنمو المستدام

توقع انكماشاً هذا العام بسبب القيود المفروضة على تصدير النفط

رجل ينزل على جسر للمشاة في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
رجل ينزل على جسر للمشاة في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: اتفاق السلام في اليمن سيدفع الاقتصاد للنمو المستدام

رجل ينزل على جسر للمشاة في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
رجل ينزل على جسر للمشاة في العاصمة اليمنية صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ذكر البنك الدولي، أن آفاق الاقتصاد الكلي في اليمن للعام الحالي غير مؤكدة إلى حد كبير، بالنظر إلى القيود المفروضة على تصدير النفط ومفاوضات الهدنة الجارية، لكنه أكد أنه في حالة حدوث هدنة دائمة أو نشوء سلام، فإنه يمكن للاقتصاد اليمني أن يسجل نمواً أكثر استدامة خلال أشهر من ذلك الاتفاق، مدفوعاً بانتعاش سريع متوقع في النقل والتجارة والتدفقات المالية وتمويل إعادة الإعمار.
وفي تقرير حديث للبنك عن الوضع الاقتصادي في اليمن، قال، إنه وحتى بافتراض استئناف الصادرات النفطية في النصف الثاني من العام الحالي بمستوى ما كان عليه في النصف الأول من العام الماضي، يتوقع أن ينكمش النشاط الاقتصادي الحقيقي بمقدار 0.5 نقطة مئوية خلال عام 2023.
البنك عاد وقال، إنه في حالة حدوث هدنة دائمة أو نشوء سلام «يمكن للاقتصاد اليمني أن يسجل نمواً أكثر استدامة خلال أشهر من مثل هذا الاتفاق مدفوعاً بانتعاش سريع متوقع في النقل والتجارة والتدفقات المالية وتمويل إعادة الإعمار، وعلى المدى المتوسط توقع أن يكون النمو مشروطاً باتفاقية سلام، وجهود قوية للإصلاح والتعافي مدعومة بالتمويل الدولي لإعادة الإعمار.
ووفق ما أورده التقرير؛ فقد ظلت الظروف في اليمن شديدة التقلب خلال العام الماضي بسبب الدوافع المحلية والخارجية، حيث ساءت الاحتياجات الإنسانية بسبب الآثار الاقتصادية للأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا. وأفاد بأن النمو عُزّز بالهدنة المؤقتة على مستوى البلاد، ومساعدات خارجية، وارتفاع أسعار النفط، وبعض إصلاحات الاقتصادية، ونبّه إلى أن انتهاء الهدنة جدد الضغط على استقرار الاقتصاد.
وأشار البنك الدولي في تقريره إلى المخاطر التي تواجه الاقتصاد اليمني وقال، إنها مرتبطة بعودة الأنشطة العدائية، وصدمات شروط التبادل التجاري، والكوارث الطبيعية الجديدة، بالإضافة إلى الجمود السياسي من قِبل مختلف الأطراف والذي يمثل خطراً كبيراً على مستقبل اليمن. وقال، إن التركيز المستمر للحكومة على الاستقرار النقدي والاقتصادي الكلي وتعزيز السياسات والقدرة المؤسسية يمكن أن يساعد في تحسين الآفاق الاقتصادية الفورية.
وبحسب ما جاء في التقرير، فإن كلاً من الهدنة المؤقتة التي رعتها الأمم المتحدة، ونقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي، وإعلان السعودية والإمارات عن حزمة مساعدات تمويلية بقيمة 3.3 مليار دولار أميركي، بما في ذلك مليارا دولار أميركي من الودائع في البنك المركزي اليمني في عدن والإصلاحات السياسة المالية والنقدية، كلها أدت إلى تطورات في النشاط الاقتصادي خلال العام الماضي.
وذكر التقرير، أن انتهاء الهدنة من دون تمديد، وتنفيذ الحوثيين سلسلة من الهجمات على منشآت تصدير النفط التابعة للحكومة، تسبب في انخفاض الإيرادات المالية الحكومية واحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني في عدن، وتسببت هذه التطورات أيضاً في انخفاض النفقات العامة، حيث أثرت على مدفوعات رواتب موظفي الخدمة المدنية واتساع عجز الحساب الجاري، وخطر تجدد الضغط على ميزان المدفوعات والعملة، بالنظر إلى المستوى المنخفض لاحتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك.
وبيّن التقرير، أن الاستقرار الاقتصادي على المديين القصير والمتوسط سيظل مرهوناً بتعبئة تمويل خارجي إضافي ومستدام؛ لأن الصراع عرّض قطاع النفط للخطر بشكل كبير، كما أثر كذلك في قدرة البلاد على جذب الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى الازدواج الضريبي (من السلطتين الماليتين في اليمن) والفساد المستشري والسياسات غير المنسقة وتعدد المؤسسات.
التقرير أشار إلى أن انخفاض مدفوعات الرواتب المدنية والمساعدات الإنسانية المتقلبة خلف آثار كارثية على الأسر اليمنية التي تعيش في ظروف معيشية محفوفة بالمخاطر بالفعل؛ ونتيجة لذلك ينتشر الفقر وانعدام الأمن الغذائي. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجعل من الصعب على الأسر تلبية احتياجاتها الأساسية، في حين لا تزال الزراعة - وهي المصدر الأساسي للمعيشة - معرّضة بشدة للأحداث المناخية المضطربة والبيئية والأحداث المرتبطة بالآفات.
ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بشكل معتدل، بنسبة 1.5 في المائة، في عام 2022. ومع ذلك، كان معدل النمو الفاتر هذا بمثابة تحسن ملحوظ بعد عامين متتاليين من الانكماش. حيث كان النمو مدفوعاً بالاستهلاك الخاص وتم تمويله بشكل أساسي من التحويلات المالية والمساعدات الإنمائية الرسمية.
وأظهر التقرير، أن سلسلة غير مسبوقة من الأمطار الغزيرة خلال الصيف الماضي أثرت على الإنتاج؛ مما أدى إلى تقليص التوسع الاقتصادي، فيما يتعلق بالظروف المالية، وأنه خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي، كانت الحكومة في طريقها لتحقيق ميزانية متوازنة؛ إلا أن انتهاء الهدنة والقيود اللاحقة على تصدير النفط أدت إلى كبح الإيرادات بشكل كبير، ونتيجة لذلك، ظل عجز المالية العامة للحكومة دون تغيير عند 2.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بعام 2021. وتم تمويل العجز من خلال مصادر نقدية؛ مما ساهم في ضغط التضخم خلال الربع الأخير من عام 2022.
- آفاق اقتصادية
وذكر البنك الدولي، أن مجموعة من العوامل المحلية والخارجية أدت إلى رفع فاتورة واردات البلاد من 46.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021 إلى 59.7 في المائة في عام الماضي، كما كانت الصادرات والتحويلات ومساعدات المانحين أقل بكثير من الواردات؛ مما أدى إلى عجز أكبر بشكل ملحوظ في الحساب الجاري (14.0 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) في عام 2022 (بيانات البنك المركزي اليمني في عدن).
وقال، إنه تم تمويل العجز من خلال التدفقات المالية لمرة واحدة، بما في ذلك تصفية حسابات الاحتياطي بالعملات الأجنبية لدى البنك المركزي اليمني في عدن المودعة في الخارج و50 في المائة من حصة اليمن من حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي.
وطبقاً لما أورده التقرير؛ فقد أثر الارتفاع الحاد في أسعار السلع العالمية على معدل التضخم في اليمن، الذي ارتفع إلى ما يقرب من 30 في المائة في عام 2022 (بيانات المبادرة المشتركة لمراقبة السوق)، على الرغم من عدم المساواة بين مناطق الحكومة الشرعية والحوثيين، كما أن ارتفاع أسعار السلع، لا سيما أسعار المواد الغذائية، أثر سلباً على الأسر التي تسعى للحصول على الطاقة والاستهلاك؛ مما يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي والفقر.
ووفق ما أورده التقرير لا تزال آفاق الاقتصاد الكلي لعام 2023 غير مؤكدة إلى حد كبير، بالنظر إلى القيود المفروضة على تصدير النفط، ومفاوضات الهدنة الجارية، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي على المدى القصير يعتمد بشكل كبير على تدفقات العملة الصعبة التي يمكن التنبؤ بها والمستدامة والتطورات السياسية - العسكرية.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

350 مليون دولار من «البنك الدولي» لدعم الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي في لبنان

وافق «مجلس المديرين التنفيذيين» لـ«البنك الدولي»، الاثنين، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في دافوس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended