السلطات الأميركية تقترب من تحديد المسؤول عن تسريب الوثائق السريّة

شاب «يحبّ الأسلحة» عمل في «قاعدة عسكرية» وبدأ عملية النشر قبل أشهر

شاشة تعرض إحدى الوثائق المسربة في محطة قطار بسيول أول من أمس (أ.ب)
شاشة تعرض إحدى الوثائق المسربة في محطة قطار بسيول أول من أمس (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقترب من تحديد المسؤول عن تسريب الوثائق السريّة

شاشة تعرض إحدى الوثائق المسربة في محطة قطار بسيول أول من أمس (أ.ب)
شاشة تعرض إحدى الوثائق المسربة في محطة قطار بسيول أول من أمس (أ.ب)

أوحت تقارير إعلامية أميركية أن السلطات الفيدرالية اقتربت من تحديد الشخص الضالع في التسريبات المثيرة التي نقلها على مراحل منذ أشهر من منشأة عسكريّة كان يعمل فيها، وهي تتضمن معلومات مصنفة «سريّة» أو «سريّة للغاية» ولا يمكن تبادلها مع جهات أجنبية، ويكشف بعضها عمق العراك الداخلي بين الأطراف الحكومية في روسيا على الحرب في أوكرانيا.
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير استقصائي أن الرجل الذي يقف وراء تسريب أسرار الحكومة الأميركية وفضح التجسس على الحلفاء، فضلاً عن الآفاق القاتمة للحرب الروسية في أوكرانيا، وأشعل حرائق دبلوماسية للبيت الأبيض، هو شاب يتمتع بشخصية كاريزمية تقاسم وثائق سرية للغاية مع مجموعة مكونة من نحو 20 شخصاً، «بينهم أشخاص من روسيا وأوكرانيا»، يجمعهم «حبّهم المتبادل للأسلحة النارية والمعدّات العسكرية والله»، شكّلت نادياً حصرياً عام 2020 على منصة «ديسكورد» للتواصل الاجتماعي. لكن أعضاءها لم يولوا اهتماماً كبيراً العام الماضي عندما نشر رجل يسميه البعض «أو جي» (أورغانو غولد) رسالة مليئة بالاختصارات والمصطلحات الغريبة، مدعياً أنه يعرف أسراراً حجبتها الحكومة عن الناس العاديين.
- بايدن قلق
وأعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن «قلقه» بشأن تسريب الوثائق، لكن من دون أن يرى فيما جرى خطراً داهماً. وقال لصحافيين، بعيد لقائه الرئيس الآيرلندي مايكل هيغينز في دبلن: «أشعر بالقلق لحصول ذلك». وأضاف أنّ «التحقيق جار»، ويبدو أنه على وشك التوصل لنتائج.
وفتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً بعد تسريب الوثائق، فيما اعتبرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنّ عملية التسريب تشكّل خطراً «جسيماً جدّاً» على الأمن القومي للولايات المتّحدة.
ولم تؤكّد السلطات الأميركية علناً بعد صحّة هذه الصور التي تتداولها مواقع مختلفة على الإنترنت، كما لم يتمّ إثبات صحتها بشكل مستقلّ.

- من قاعدة عسكريّة
أكدت صحيفة «واشنطن بوست» أن بعض الوثائق «حسّاس للغاية»، إلى درجة أنه ختم بعبارة «نو فورن» التي تختصر عبارة «نو فورينيرز» (أي «لا أجانب») لعدم مشاركتها مع رعايا أجانب. وبعد أشهر من الرسائل المريبة، كتب «أو جي» نصوصاً شبه حرفية لوثائق استخبارية سرية أكّد أنه أحضرها إلى المنزل من وظيفته في «قاعدة عسكرية»، مدعياً أنه أمضى جزءاً من يومه داخل منشأة آمنة تحظر الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، التي يمكن استخدامها لتوثيق المعلومات السريّة الموجودة على شبكات الكومبيوتر الحكومية. وأضاف أنه كتب ما تورده بعض المستندات يدوياً، بما في ذلك عبارات تشير إلى أن المعلومات في المستند حساسة للغاية، ويجب عدم مشاركتها مع الرعايا الأجانب.
وذكرت الصحيفة أن «أو جي» أخبر المجموعة بأنه «عمل لساعات في كتابة المستندات السرية لمشاركتها مع رفاقه في خادم ديسكورد». وعلق الأعضاء الآخرون بالسخرية والنكات المسيئة. ونقلت عن أحد الأعضاء في المجموعة أن «أو جي شخص ذكي. كان يعرف بالطبع ما كان يفعله عندما نشر هذه الوثائق». وأوضحت أنه «في المشاركات الأولية، أعطى أو جي زملاءه الأعضاء رشفة صغيرة من سيل الأسرار الذي كان سيأتي»، مضيفة أنه «عندما ثبت أن تحويل مئات الملفات السرية يدوياً كان مرهقاً للغاية، بدأ في نشر مئات الصور للوثائق نفسها»، مما أدى إلى إرباك السياسة الخارجية الأميركية وتفاقم التوتر بين أميركا وحلفائها.
- «الاسم الحقيقي» للمسرِب
استند تقرير «واشنطن بوست» جزئياً إلى مقابلات مطولة مع أعضاء من مجموعة «ديسكورد» رفضوا نشر أسمائهم، علماً بأن بعضهم قاصر، وأحدهم عمره أقل من 18 عاماً اضطرت الصحيفة إلى الحصول على موافقة والدته للتحدث معه. ولفت عضو ثان إلى أنه وصديقه الأول «يعرفان الاسم الحقيقي لأورغانو غولد، بالإضافة إلى الولاية التي يعيش ويعمل فيها، لكنهما رفضا مشاركة هذه المعلومات، بينما كان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) يبحث عن مصدر التسريبات».
إلى ذلك، كشفت وثائق إضافية المزيد من الأسرار عن العراك الداخلي داخل الحكومة الروسية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن دفعة جديدة من الوثائق تحتوي على 27 صفحة، «مدى عمق اختراق وكالات التجسس الأميركية لكل جوانب جهاز المخابرات الروسية وهيكل القيادة العسكرية الروسية». ويفيد مسؤولو الاستخبارات الأميركيين في إحدى الوثائق المؤرخة في 28 فبراير (شباط) الماضي بأن جهاز المخابرات الفيدرالي الروسي «اتّهم» وزارة الدفاع «بالتعتيم على (عدد) الضحايا الروس في أوكرانيا»، مما يسلط الضوء على «استمرار إحجام المسؤولين العسكريين عن نقل الأخبار السيئة إلى أعلى التسلسل القيادي». وتحتوي الوثيقة على سلسلة من التحديثات حول الحرب في أوكرانيا وغيرها من النقاط الساخنة العالمية، استناداً إلى اعتراضات إلكترونية جمعتها وكالات الاستخبارات الأميركية.
- عدد القتلى الروس
يبدو أن كل كشف عن وثائق سريّة يمكن أن يعرض للخطر الطرق والوسائل المستخدمة من الجانب الأميركي لجمع المعلومات الاستخبارية. ويبدو أن المستندات لا تحتوي على الكثير من المعلومات من مصادر بشرية، مما يوحي بأن المسرِب ربما لم يتمكن من الوصول إلى المواد الأكثر سريّة. وتصنف غالبية المواد بأنها آتية من اعتراض الاتصالات.
وتؤكد الوثائق مجتمعة على العديد من الأسباب التي أدّت إلى فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحقيق نصر عسكري في أوكرانيا بعد أكثر من 13 شهراً من الحرب. وتنقل الوثيقة عن مسؤولي المخابرات الروس أن حصيلة القتلى التي أعلنتها وزارة الدفاع «لا تشمل القتلى والجرحى من الحرس الوطني الروسي أو مرتزقة فاغنر أو المقاتلين الذين أرسلهم رمضان قديروف، الزعيم القوي لجمهورية الشيشان بجنوب روسيا»، مضيفة أن «القوات المقاتلة المتنوعة التي نشرها الكرملين في أوكرانيا تصرفت أحياناً بأهداف متعارضة، مما زاد من تعقيد الجهود العسكرية الروسية». وتفيد التسريبات أيضاً بأن المخابرات «حسبت العدد الفعلي للروس الجرحى والقتلى في العمليات وكان أقرب إلى 110 آلاف». ولكن الوثيقة لم تحدد عدد الضحايا التي تعممها وزارة الدفاع الروسية داخل الحكومة، علماً بأن المرة الأخيرة التي قدمت فيها مثل هذا التقدير كان في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما أكد وزير الدفاع سيرغي شويغو أن 5937 جندياً روسياً قتلوا منذ بدء الحرب.
وسبق أن قدر المسؤولون الأميركيون الخسائر الروسية بنحو 200 ألف جندي. وتشير وثيقة مسربة أخرى إلى أن الروس خسروا ما بين 189500 و223 ألف ضحية حتى فبراير (شباط) الماضي، بما في ذلك ما يصل إلى 43 ألف قتيل في المعارك، مقارنة بما بين 124500 و131 ألف ضحية أوكرانية، مع ما يصل إلى 17500 قتيل في المعارك.
وتوفّر الوثائق الجديدة أيضاً تفاصيل جديدة حول نزاع علني حصل في فبراير (شباط) الماضي، حين اتهم قطب الأعمال الذي يدير قوة فاغنر يفغيني بريغوزين المسؤولين العسكريين الروس بحجب الذخيرة المطلوبة بشكل عاجل عن مقاتليه، مضيفة أن بوتين حاول حل النزاع شخصياً عبر استدعاء كل من بريغوزين وشويغو إلى اجتماع يعتقد أنه عقد في 22 فبراير (شباط)، وفقاً لإحدى الوثائق.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.