«الزند ذئب العاصي»: كيف اكتملت المعزوفة؟

دراما ملحمية متكافئة العناصر من بطولة تيم حسن

مشهد المزاد الذي نال نصيبه من الجذب المبهر (لقطة من المسلسل)
مشهد المزاد الذي نال نصيبه من الجذب المبهر (لقطة من المسلسل)
TT

«الزند ذئب العاصي»: كيف اكتملت المعزوفة؟

مشهد المزاد الذي نال نصيبه من الجذب المبهر (لقطة من المسلسل)
مشهد المزاد الذي نال نصيبه من الجذب المبهر (لقطة من المسلسل)

تتكاتف عوامل ترفع «الزند ذئب العاصي» إلى المكانة العالية. بجانب أن بطله هو تيم حسن المؤكِّد جدارة بالدور الفارق؛ ثمة حلفُ السياق والصورة المتماسك، بينهما أداء الشخصيات أدواراً تفرض التوقف عندها. النَفَس الملحمي التاريخي يكثّف الرغبة في الاكتشاف. فالموروث الشعبي البطولي يحرّك الفضول ويكرّس عنصر الجذب. فرادة العمل والشوق إلى صنفه، ورقتان رابحتان في مصلحته.
يجدر عدم إغفال اللهجة في أنها تتحلّى بجاذبية سمعية تدغدغ غير المعتادين على بطلهم وهو يتقن مَخارجها. تيم حسن بشخصية «عاصي الزند»، ينفض عنه «جبل شيخ الجبل» («الهيبة»)، أولاً باللهجة البارع في أدائها فتصبغه بالكاريزما والخصوصية. انتقدها كثيرون وشكوا من «صعوبتها»، لكنها فعّالة في تسريعه خلع شخصيته الشعبية الساحقة، بأقل عناء، من أذهان العامة، ليعلق بدلاً منها لسانه الجديد ومفرداته الصاخبة، رغم ميله إلى التكلُّف بتلفّظه اسم الفيلسوف الألماني نيتشه و«أقواله» طوال الوقت على سبيل السخرية؛ وإلى المبالغة في الشتيمة الذكورية كلما خاصم عدواً.
مخزون الشخصية العسكري وخلفيتها الاجتماعية «يبرران» تفلّت اللسان وخروجه على الطور، إنما الانتهاك اللفظي للأنثى أمكن الارتقاء عنه بما لا يضمن إقامة بشاعة كهذه على الألسن تيمنّاً بالقائد. حركة يده كـ«إفيه» إيمائية، تفوز بالوَقْع الأشد عفوية على المتلقي.
ضخامة الإنتاج («الصبّاح أخوان»)، وجمالية الإخراج، من كادرات ولقطات طبيعية ساحرة، تُضاف إلى مشهدية المعارك (ذروتها معركة النهر) والغزوات، تشكل دليلاً قاطعاً على نضج كاميرا المخرج سامر البرقاوي وتفوّقها الفني لتغدو رافعة المسلسل.

فايز قزق يؤكد تجدّده بشخصية إدريس (لقطة من المسلسل)

ذلك كله بالاستناد إلى نصّ يعزف على وتر حقبة مجيدة يحلو تناقلها (كتابة عمر أبو سعدة)، وإلى انعكاس مناخها الخاص في الأزياء (رجاء مخلوف) والإكسسوار، والتوغّل البديع للموسيقى بروحية السياق وتشعّب خطوطه (تأليف آري جان سرحان)... كلها دعائم قوة وسط تفوّق الجغرافيا السورية بامتدادها ومشهديتها المذهلة. العمل «إم بي سي»، «شاهد»، تتكامل فيه العناصر المتكافئة. ورغم أنّ البطل المسيطر هو «عاصي»، فإن مَن حوله يجيدون التمرير لضمان تسديده ضرباته الحاسمة.
زمن آخر (الأعوام بين 1895 و1900) وزاوية مغايرة لطرح إشكالية البطش العثماني بالفلاحين ومصادرة أراضيهم ومحاصيلهم. حول ضفاف نهر العاصي والقرى المحيطة به، تجري فصول حكاية ملحمية بطلها ليس منزّهاً عن الخطأ، ويتّبع لأجل بعض غاياته وسائل ليست دائماً محمودة.
لعلّ صنّاع العمل يتقصّدون «تفريغ» محرّكه من «أسطورية» الأبطال. وهذا يمنح «عاصي الزند» بُعداً بشرياً يخدم تصديق واقعيته. تجاوزاته ورعونته وتبريره تلطّخ لقمة العيش بالدم، دعوة درامية لإسقاط الهالة المفرطة الملقاة على الأبطال لتفادي وسمهم بالهشاشة الكرتونية.
الغلبة للتصدّي لا لهدوء الجبهات، وللتقدّم عوض ضبط اللعب. حتى الحب يتخذ مقعداً خلفياً، لحجز الثأر والتوسّع والصفقة جميع المقاعد. يمرّ زواج «عاصي» بـ«نجاة» (دانا مارديني الناطقة بصمتها؛ دورها قليل المنعطفات) بلا «طنّة ورنّة»، فيما مشهد المزاد ينال نصيبه من الجذب المبهر، مشيراً إلى خفّة دم لدى تيم حسن وحسٍّ كوميدي يمكن استثماره في المستقبل.

تيم حسن بشخصية عاصي الزند (حساب الفنان على إنستغرام)

لنقد ما يُحكى عن «مغالطات ثقافية - تاريخية»، أهل اختصاص يُفنّدون بالدلائل والمراجع، لسنا منهم. درامياً؛ العمل مشغول بمهارة. فحين أراد إعلاء التشويق، هبَّ بطله لسرقة مصرف عثماني والخروج من بابه العريض مرفوع الرأس، متنكراً (رشّة كوميديا وخيال). وحين أراد تكثيفاً للوجع، قُتلت شقيقته بين يديه (نانسي خوري بإطلالة لافتة)، وحين فضَّل تكاثُر الأعداء، لم يكتفِ بـ«نورس باشا» (أنس طيارة في أفضل أدواره)، بل وسّع الدائرة لتبلغ الخصومة أشدّها مع «إدريس» (فايز قزق المتألق)، الطمّاع، الثمل، المجبول بالكراهية.
يحرّك مقتل قائد الدرك الأحداث على خلفية أفول السلطنة العثمانية والانكفاء التدريجي لزمن الإقطاع؛ فيقدّم العمل مقاربة إنسانية تختزل مصائر سكان قرى حوض النهر وخروجهم المُكلف إلى الضوء. في الموازاة، تتصاعد شخصية «عاصي» من «برّيتها» إلى اصطدامها بالموبوءات؛ وبطموحه التوسّع، يشير إلى تحولات الإنسان أمام قهّارين: الزمن والمال.
الشخصي والعام في رسم مسار المسلسل يلتقيان عند حقيقة أنّ لا شيء يبقى ثابتاً؛ من السياسة إلى التحالفات، فالسلوك البشري. كلها رهن الواقع وما يطرأ عليه، فيطال الأفراد والجماعات، وبينهما حالة المدّ والجَزر منذ فجر التاريخ وإلى الأبد.
التوظيف الدرامي المتقن للشخصيات يرفعها إلى البطولة. مَن يرتدون البزّات ويشغلون المناصب بينهم تيسير إدريس وعلاء الزعبي وجابر الجوخدار إلى يحيى مهايني وباسل حيدر، ومَن يناضلون لانتزاع الحق بالتفاوض أو السلاح، بينهم مجد فضة وكرم شنان وطارق عبدو (كان لجرجس جبارة دور لافت بانفتاحه رغم قصره)؛ مع حضور نسائي متشعّب الخطوط (رهام القصار، يارا خوري، سمر فرح، نهال الخطيب)؛ جميعهم في أماكنهم، بمنزلة النوتات في تكامُل المعزوفة.
مُرهِقة العتمة الكاحلة في الليالي، حيث القنديل ضئيل النور يتولّى الإرشاد إلى الوُجهة. يعوّض المسلسل وَقْع ظلّها الكئيب بفكاهة حضور البطل ودسّ الفنتازيا في مغامراته. جانب فني آخر يجيد إتقان اللعبة: «وصلات العتابا في خيم عشائر الغجر» وأغنية الشارة بمناجاة مها الحموي الحزينة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

روبيو: الإرهابيون غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الإرهابيون غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)

رحّب وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو بـ«مبادرة حكومة العراق احتجاز إرهابيي (داعش) في منشآت آمنة بالعراق» بعد نقلهم من أماكن احتجازهم في سوريا. وأضاف أن «الإرهابيين غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً».

وقال إن «واشنطن تحض الدول على تحمل المسؤولية وإعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المرافق إلى أوطانهم لمحاكمتهم».

وقد بدأ الجيش الأميركي، الأربعاء، نقل عناصر «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس، أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.


الأمم المتحدة: 134 ألف نازح في سوريا بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية

عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 134 ألف نازح في سوريا بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية

عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

نزح أكثر من 134 ألف شخص، شمال شرقي سوريا، بحسب ما أفادت منظمة الهجرة الدولية، الخميس، بعد المعارك بين القوات الحكومية والكردية، التي تراجعت من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها.

وأوردت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين خلال الأيام الثلاثة الماضية «ارتفع إلى نحو 134803 أشخاص»، مقارنة بـ5725 فقط، وفق بيانات الأحد.

اتفقت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد على وقف إطلاق نار جديد لمدة 4 أيام، مساء الثلاثاء، بعد أن أرسل الجيش تعزيزات إلى محافظة الحسكة، معقل الأكراد في الشمال الشرقي.

وتحت ضغط عسكري وسياسي من دمشق، التي تسعى إلى إحكام سيطرتها على أنحاء البلاد، انسحبت «قسد» من مساحات شاسعة من الأراضي في الأيام الأخيرة، وانكفأت إلى أجزاء من محافظة الحسكة.

وأضافت منظمة الهجرة: «يعكس النزوح خلال هذه الفترة المخاوف من احتمال وقوع اشتباكات بين (قوات سوريا الديمقراطية) والقوات الحكومية، خصوصاً في صفوف المقيمين قرب سجون (قوات سوريا الديمقراطية) والمقرات العسكرية».

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت أن أكثر من 41 ألف شخص يقيمون في ملاجئ جماعية في محافظة الحسكة، وأنهم «بحاجة ماسة إلى الغذاء» وغيره من المواد الأساسية، مثل المراتب والبطانيات.

وأشارت إلى أن نحو 1647 شخصاً نزحوا في مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب، حيث قال سكان لوكالة «فرانس برس» إنهم يفتقرون إلى الغذاء والماء والكهرباء.

وكان نازحون من مناطق مجاورة يتجهون إلى هذه الناحية التي يسيطر عليها الأكراد، وتبعد نحو 200 كيلومتر عن الحسكة.

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، عن اتفاق مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، تضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج المقاتلين والإدارة الكردية في أجهزة الدولة المركزية.

وبدأ تقدم القوات الحكومية في وقت سابق من يناير (كانون الثاني)، حين أخرجت المقاتلين الأكراد من حيَّين كانوا يسيطرون عليهما من مدينة حلب.

ثم سيطرت على الرقة ودير الزور، اللتين دخلتهما القوات الكردية أثناء قتالها ضد تنظيم «داعش»، بدعم من تحالف تقوده الولايات المتحدة.


تقرير: أميركا تدرس انسحاباً عسكرياً كاملاً من سوريا

جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: أميركا تدرس انسحاباً عسكرياً كاملاً من سوريا

جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)

نقلت صحيفة «‌وول ‌ستريت جورنال» ‌عن مسؤولين ​أميركيين ‌قولهم إن واشنطن تدرس سحباً ‌كاملاً للقوات الأميركية من سوريا.

وأوضح مسؤولون أميركيون أن واشنطن تدرس الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من سوريا، هذه الخطوة ستُنهي العملية الأميركية التي استمرت عقداً في سوريا، والتي بدأت عام 2014 عندما تدخل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الحرب الأهلية في البلاد.

سبق للولايات المتحدة أن فكرت في تقليص قواتها في سوريا من قبل، وفقاً لصحيفة «‌وول ‌ستريت جورنال»، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أعلن الرئيس ترمب فجأة الانسحاب الكامل لما يقرب من ألفي جندي أميركي، مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس. وتمكن مستشار الأمن القومي، آنذاك، جون بولتون وكبار المساعدين الآخرين من التخفيف من حدة القرار، تاركين قوة متبقية في البلاد.

يوجد نحو ألف جندي أميركي في سوريا، معظمهم منتشرون في منشآت في الشمال الشرقي، حيث يوجدون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). بينما تتمركز حفنة من القوات في قاعدة التنف في جنوب سوريا. المهمة الأساسية للجيش هي منع عودة تنظيم «داعش»، وينفّذ الجنود بشكل متكرر دوريات وعمليات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين، فإن أحداث الأسبوع الماضي والاشتباك بين القوات الحكومية السورية و«قسد» دفعت البنتاغون إلى التشكيك في جدوى المهمة العسكرية الأميركية في سوريا بعد هزيمة قوات سوريا الديمقراطية.

وإذا حلت قوات سوريا الديمقراطية نفسها بالكامل، فلا يرى المسؤولون الأميركيون أي سبب لبقاء الجيش الأميركي في سوريا، خصوصاً مع بدء نقل 7 آلاف من أصل 9 آلاف معتقل ينتمون لتنظيم «داعش» إلى العراق.

وقال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، إن نقل سجناء «داعش» خارج البلاد يلغي أحد أسباب بقاء القوات الأميركية، موضحاً: «بصراحة، الشيء الرئيسي الذي حافظ على وجود القوات الأميركية في سوريا خلال العام الماضي هو مراكز الاحتجاز والمخيمات»، مضيفاً: «يجب أن نطرح على أنفسنا سؤالاً حول استدامة الوجود العسكري الأميركي في سوريا».