صواريخ جنوب لبنان تؤكد صعوبة التوصل إلى استراتيجية دفاعية

تباين بين «أمل» و«حزب الله» حول الموقف من إطلاقها

جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
TT

صواريخ جنوب لبنان تؤكد صعوبة التوصل إلى استراتيجية دفاعية

جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)

توقفت الأوساط السياسية أمام اتباع «الثنائي الشيعي» سياسة النأي بالنفس بعدم التعليق على عشرات الصواريخ الفلسطينية التي أُطلقت من المنطقة الواقعة بين بلدتي القليلة وزبقين في قضاء صور باتجاه إسرائيل، وسقطت في الجزء الغربي من الجليل، وقالت إن الصمت الشيعي حتى الساعة لا يعني أن «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بمقدار ما ينم عن تباين بينهما ارتأيا عدم تظهيره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية.
وقالت الأوساط السياسية لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق الصواريخ الفلسطينية سيفتح الباب مجدداً أمام السؤال عن جدوى استباحة السلاح الفلسطيني للجنوب، وما إذا كان بمثابة رسالة عبر البوابة الجنوبية بأن محور «الممانعة» يخطط لتشكيل جبهة رفض فلسطينية جديدة على غرار الجبهة التي شُكّلت في الماضي واستمرت إلى ما بعد الغزو الإسرائيلي للبنان في يونيو (حزيران) عام 1982، تحت اسم «قوى التحالف الفلسطيني» التي اتخذت من دمشق مقراً لها.
وسألت إذا كان لدى الجهة اللبنانية التي رعت وسهّلت إطلاق الصواريخ من سهل القليلة نية في تحويل الجنوب إلى جبهة مواجهة مفتوحة مع إسرائيل بدلاً من الإبقاء على لبنان في عداد الدول المساندة للقضية الفلسطينية. وقالت إن حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701 الذي يتعرض باستمرار لخروقات بحرية وجوية وبرية تتحمّل إسرائيل مسؤولياتها وفي غالب الأحيان بلا مبرر.
ولفتت إلى أن «حزب الله» لم يبادر حتى الآن للتعليق على إطلاق الصواريخ الذي تزامن مع إطلالة لأمينه العام حسن نصرالله واكبتها مجموعة مواقف صدرت عن قيادات من الصف الأول في الحزب، وقالت إن السبب يكمن في أن المزاج الشعبي في الجنوب لا يحبّذ تحميل لبنان رد فعل إسرائيل على إطلاق عشرات الصواريخ من قبل جهة فلسطينية.
واعتبرت الأوساط نفسها أن التوقيت الخاطئ لإطلاق الصواريخ لا يعود فقط إلى «تحرير» رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من المأزق الذي يتخبّط فيه على المستويين القضائي وتماديه في الاعتداءات التي تستهدف المصلين في المسجد الأقصى، وإنما أيضاً إلى الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والتي لا تحتمل قيام إسرائيل برد فعل يمكن أن يخرج عن السيطرة، رغم أنها محكومة بعدم تغيير قواعد الاشتباك المعمول فيها جنوباً منذ صدور القرار 1701.
وتساءلت إذا كان إطلاق الصواريخ يوفر الضمانة المطلوبة للبنان، والتي كانت محور اللقاء الذي عقده المرشح لرئاسة الجمهورية زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية مع المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل. وهل يصب في إطار تمكين لبنان بأن يستعيد سيادته على أراضيه؟ وبالتالي لماذا قرر محور الممانعة عدم التعليق على إطلاقها؟ وهل يعود إلى اعتقاده بأنه لن يحظى باحتضان شعبي بخلاف الجهة التي وفّرت الغطاء اللوجيستي لإطلاقها؟
كما سألت: كيف يمكن التوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان في ظل تعدّد السلاح غير الشرعي والإمرة التي تطلق يد هذه الجهة أو تلك في الإمساك بقرار الحرب والسلم؟ وكيف إذا كانت فلسطينية تنتمي إلى محور «الممانعة»، مع أن هذه الاستراتيجية تتصدّر الشروط التي يجري نقاشها دولياً مع المرشحين لرئاسة الجمهورية؟
وأكدت أن تعدّد السلاح وعدم حصره بالدولة باتا يشكلان عقبة أمام التوصل إلى توافق لبناني بلا تدخّل خارجي على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، خصوصاً أنه لم يعد من دور للسلاح الفلسطيني في التصدّي للاعتداءات الإسرائيلية أو في توفير الحماية لأمن المخيمات بعد أن أصبح أداةً تستخدم للاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني في أماكن وجود اللاجئين الفلسطينيين.
ورأت الأوساط نفسها بأن هناك ضرورة لإعادة طرح تجميع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه وتنظيمه بداخلها؛ إذ من دون حسمه يبقى من العبث توحيد الجهود لإخراج الاستراتيجية الدفاعية من الحصار المفروض عليها، رغم أن البعض في محور «الممانعة» يطلب سراً ترحيل البحث فيها إلى ما بعد زوال الأطماع الإسرائيلية بلبنان.
وكشفت أن المشاركين في مؤتمر الحوار الأول الذي رعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مارس (آذار) 2006، أجمعوا على ضرورة تجميع السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات وضرورة ضبطه وتنظيمه بداخلها، وقالت إن الإجماع بقي حبراً على ورق؛ لأن النظام السوري سعى للالتفاف على تطبيقه بتنصيب قوى التحالف الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين في لبنان.
وأكدت أن دمشق كانت أوعزت بالتفاوض مع قوى التحالف الموالية لها بدلاً من منظمة التحرير بسبب خلافها آنذاك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقالت إنها أوفدت أمين عام الجبهة الشعبية - القيادة العامة - (آنذاك) أحمد جبريل إلى بيروت للتفاوض مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وكانت النتيجة - كما تقول الأوساط نفسها - أن المفاوضات التي تولاها جبريل انتهت من دون التوصل إلى اتفاق؛ لأن دمشق تريد الإمساك بالورقة الفلسطينية بموافقة إيرانية لتحسين شروطها في التفاوض مع إسرائيل في حال تقرر استئناف المفاوضات.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».