تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

كاميرا كروية للتصوير المجسم وذاكرة جديدة أسرع بألف مرة وتلفزيون فائق الدقة بنظام تشغيل مفتوح المصدر

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
TT

تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة

من النادر حدوث قفزات ثورية في عالم التقنية، ذلك أنه يتطور بشكل تدريجي، إلا أن باحثين استطاعوا تطوير تقنية للذاكرة أسرع بألف مرة من الذاكرة الحالية، الأمر الذي من شأنه تقديم برامج وتطبيقات غير مسبوقة في مجالات الترفيه والعلوم والدراسات. كما طورت كاميرا جديدة تستطيع تصوير جميع ما يحدث من حولها في 360 درجة، والسماح للمستخدم باختيار زاوية العرض في أي وقت، الأمر الذي يفتح الآفاق نحو عروض سينمائية تفاعلية للمستخدمين وتطوير تقنيات الواقع الافتراضي بشكل كبير، ما يجعل عملية تسجيل اللحظات المهمة أكثر عمقا. وأخيرا أطلق تلفزيون جديد فائق الدقة في المنطقة العربية يعمل بنظام التشغيل «تايزن» مفتوح المصدر يقدم درجات وضوح عالية جدا.

كاميرا الواقع الافتراضي

بعدما باعت «نوكيا» قسم التقنيات الجوالة لـ«مايكروسوفت» في عام 2013 قالت الشركة بأنها ستعمل على التركيز على تقنيات الخرائط وبنية الشبكات وتقنيات متقدمة أخرى. وكشفت الشركة حديثا عن أولى تلك التقنيات المتقدمة، والمتمثلة بكاميرا كروية غير اعتيادية اسمها «أوزو» Ozo تستطيع التقاط الصور وتسجيل الصوتيات في 360 درجة من حول المستخدم، الأمر الذي من شأنه تحويل قطاع الواقع الافتراضي إلى تجربة يومية.
وتستهدف الشركة قطاع الإنتاج السينمائي ومطوري تطبيقات الكومبيوتر والأجهزة الإلكترونية، حيث تستطيع الكاميرا جلب عالم الواقع الافتراضي بمجرد تصوير البيئة من حولها، ومن دون الحاجة إلى الدخول في تصاميم رقمية معقدة، حيث يكفي المستخدم نسخ الفيلم النهائي إلى الكومبيوتر والضغط على أزرار الاتجاهات أثناء مشاهدة العرض (عبر تطبيق خاص) لتحريك زاوية العرض في أي وقت، وتغيير زاوية سماع الأصوات وفقا لذلك. وتحتاج الكاميرا إلى دقائق قليلة بعد الانتهاء من تصوير العرض لتحويله إلى صيغة الواقع الافتراضي مقارنة بساعات طويلة في الصيغة الرقمية.
ويتكون النظام من 8 كاميرات متباعدة بمسافات تقارب المسافة بين عيني الإنسان مع تقديم 8 ميكروفونات مدمجة حول الكاميرات. ويمكن وضع النظام على منصات ثلاثية الأرجل قياسية وإنتاج العروض النهائية في امتدادات قياسية كذلك، ومشاهدة العروض على نظارات الواقع الافتراضي المختلفة، مثل «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» أو على منصات العروض المجسمة 3D، مثل «يوتيوب». وتحتوي الكاميرا على بطارية مدمجة وذاكرة تخزينية، مع توفير القدرة على التحكم بها من خلال تطبيق متصل بها عبر تقنية «واي فاي» اللاسلكية. ويتوقع أن تطرح الكاميرا قبل نهاية العام الحالي.
وكانت شركة «غوبرو» GoPro قد أعلنت في مايو (أيار) الماضي عن تطوير كاميرا كروية لتسجيل العروض تجسيميا، مع تطوير نظام يتكون من 16 كاميرا يتوافق مع نظام «غوغل جامب» Google Jump المتخصص بتقنيات الواقع الافتراضي لإنتاج العروض السينمائية.

ذاكرة ثورية

وطورت شركة «إنتل» بالتعاون مع «مايكرون» نوعا جديدا من الذاكرة لتخزين البيانات بكثافة أكبر وسرعة وصلابة أعلى مقارنة بالتقنيات السابقة اسمها «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint والتي تصل مستويات سرعتها إلى ألف ضعف سرعة الذاكرة الحالية. وتتخلى هذه الذاكرة عن استخدام الترانزستورات وتعتمد عوضا عن ذلك على خصائص فيزيائية مرتبطة بتغيير المقاومة الكهربائية لحالة المادة بكميات كبيرة، وبشكل مجسم يقدم كثافة أعلى بـ10 مرات من الذاكرة التقليدية. ولا يتوقع أن تصبح هذه الذاكرة بديلة عن الذاكرة العشوائية RAM أو ذاكرة التخزين، بل ستعمل إلى جانبها لتجعل البيانات أقرب وأسرع إلى المعالج، خصوصا أنها تحتفظ بالبيانات لدى إعادة تشغيل الجهاز أو إيقافه عن العمل، ولفترات مطولة.
ومن شأن هذه التقنية خفض الزمن المطلوب لمعالجة البيانات وتسريع جميع العمليات بشكل كبير، الأمر الذي كان يشكل عقبة أمام المبرمجين لعقود طويلة. وبدأت الشركة إنتاج هذه الذاكرة، ويتوقع طرحها في العام المقبل لتشمل تطبيقاتها مجالات تحليل البيانات ومحاكاة الأمراض والأوبئة وتطوير العقاقير الطبية المتقدمة بسرعة أكبر، بالإضافة إلى تسهيل عملية التعرف على عمليات السرقات والفساد المالي أثناء حدوثها، ورفع مستويات الترفيه المنزلي والألعاب الإلكترونية إلى الدقة الفائقة أو أكثر، حيث تسمح بمشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة عبر الإنترنت من دون تقطع، وتلغي الحاجة إلى الانتظار لتحميل الألعاب الإلكترونية من القرص الصلب إلى الذاكرة على الإطلاق، وغيرها من الإيجابيات الأخرى.
ولفهم دور هذه الذاكرة، يجب التعرف عن كثب على الفئات الحالية، حيث إن الذاكرة العشوائية RAM سريعة جدا (ومكلفة) ولكنها لا تستطيع الاحتفاظ بالبيانات إلا أثناء وجود التيار الكهربائي، ولا تقدم سعات كبيرة مقارنة بأقراص الحالة الصلبة SSD. وبالحديث عن تقنيات التخزين، تستطيع أقراص الحالة الصلبة تخزين أضعاف كميات البيانات مقارنة بالذاكرة العشوائية، والاحتفاظ بها لفترات طويلة وهي أقل تكلفة، ولكنها أقل سرعة من الذاكرة العشوائية، وبفارق كبير.
وتضع ذاكرة «3 دي كروس بوينت» نفسها في منطقة متوسطة بن هاتين الذاكرتين، إذ تستطيع تخزين كميات كبيرة جدا من البيانات وتقديمها بسرعات عالية تقارب سرعات الذاكرة العشوائية. ويمكن قريبا الحصول على كومبيوتر بذاكرة 1 تيرابايت تعمل وكأنها وحدة تخزين وذاكرة عشوائية في الوقت نفسه، للحصول على سرعات عالية جدا لكميات ضخمة من البيانات، ومن دون فقدانها في حال فقدان التيار الكهربائي.
ويمكن تشبيه التفاصيل التقنية للذاكرة الحالية (تقنيات التخزين NAND التي تعتمد على الترانزستورات) بموقف للسيارات مزدحم تماما، بحيث أن إخراج أي سيارة يتطلب تغيير مواقع الكثير من السيارات الأخرى لفسح المجال أمامها للخروج وإدخال سيارة أخرى. أما التقنية الجديدة فتسمح برفع السيارة مباشرة من مكانها ووضع سيارة أخرى مكانها، الأمر الذي من شأنه رفع السرعة بشكل كبير وإطالة عمر الدارات الإلكترونية في الوقت نفسه. ويتوقع أن تتطلب هذه التقنية تغيير آلية عمل نظم التشغيل الحالية التي تعمل على أساس وجود عالمين من الذاكرة والربط بينهما بأفضل السبل المتوفرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير الدارات الإلكترونية للوحة الرئيسية للجهاز للتعامل مع هذه السرعات الضخمة إلى جانب التعامل مع بيانات بطاقة الذاكرة التي تحتوي على ذاكرة تعمل بسرعات عالية جدا كذلك.

تلفزيون فائق الدقة

وأطلقت «سامسونغ» تلفزيونات جديدة تعمل بتقنية الدقة الفائقة SUHD تستخدم نظام التشغيل «تايزن» Tizen (منصة جديدة مفتوحة المصدر من «سامسونغ» تدعم معايير الإنترنت الأساسية لبناء التطبيقات الخاصة بالتلفزيونات). ويقدم التلفزيون محركا خاصا للشاشة يعيد إنتاج الصور قبل عرضها لرفع جودة الصورة من حيث التباين وقوة الإضاءة وإعادة إنتاج الألوان. كما وتعمل الشاشة بتقنية «نانو كريستال» التي تقدم انعكاسا أوضح للألوان، مع تحليل درجة إضاءة الصورة تلقائيا لخفض استهلاك الطاقة، ولكن مع الحفاظ على مستوى عال من التباين. وتستطيع هذه التلفزيونات إنتاج الصور السوداء والمظلمة بدرجة إضاءة واضحة ومرتفعة أقوى بـ2.5 ضعف مقارنة بالتلفزيونات الأخرى.
ويقدم نظام التشغيل «تايزن» وسيلة للوصول إلى تطبيقات ترفيهية منزلية كثيرة، حيث يمكن مشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة من الإنترنت مباشرة من التلفزيون نفسه باستخدام تطبيقات Amazon وComcast وDirecTV وM - Go، وبكل سهولة. كما يمكن مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة وقراءة معلومات عن اللاعبين وإحصائيات متنوعة من على الشاشة نفسها من خلال خدمة Sport Live، مع توفير الكثير من الألعاب الإلكترونية لجميع أفراد العائلة، وتقديم المحور الذكي الجديد Smart Hub فعالية واستجابة أكبر من السابق. التلفزيونات متوفرة في المنطقة العربية بمقاسات تتراوح بين 48 و88 بوصة، وتقدم تصميما بحواف حادة يضيف المزيد من العمق إلى الشاشة.



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».