الإنتاج الصناعي يواصل قفزات نموه في السعودية

إعلان أسماء شركات مؤهلة للتنافس على رخص كشف في مواقع تعدينية

نشاط التعدين يدعم الارتفاع المتواصل لمؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية (واس)
نشاط التعدين يدعم الارتفاع المتواصل لمؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية (واس)
TT

الإنتاج الصناعي يواصل قفزات نموه في السعودية

نشاط التعدين يدعم الارتفاع المتواصل لمؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية (واس)
نشاط التعدين يدعم الارتفاع المتواصل لمؤشر الإنتاج الصناعي في السعودية (واس)

في استمرار لتحقيق قفزات ملموسة في مستوى أداء القطاع الصناعي السعودي، أفصحت الهيئة العامة للإحصاء عن ارتفاع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 6 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي مقابل الشهر المماثل من العام السابق، موضحة أن ذلك جاء نتيجة لارتفاع الإنتاج في نشاط التعدين واستغلال المحاجر، ونشاط الصناعة التحويلية ونشاط إمدادات الكهرباء والغاز.
ورغم انخفاض نمو أداء القطاع الصناعي في فبراير مقابل يناير (كانون الثاني) بنسبة بسيطة، حين نما 6.8 في المائة، فإن الارتفاع لا يزال في مستوى قوي ولافت.
ويمثل نشاط التعدين ركيزة في حركة الإنتاج الصناعي في وقت تعمل الحكومة السعودية على استراتيجية للنهوض بقطاع التعدين في البلاد، وتحويله لأحد الموارد المساندة عبر استغلال الثروات الطبيعية التي تتمتع بها البلاد بالاستثمار الأمثل.
ووفق الاستراتيجية، تعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية على زيادة القيمة المحققة من الموارد المعدنية الطبيعية في البلاد، وزيادة جاذبية القطاع للاستثمار؛ ليكون الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى الإسهام في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتنمية الإيرادات غير النفطية، حيث تُقدر قيمة الثروات المعدنية في السعودية بنحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، تنتشر في أكثر من 5.3 ألف موقع.
وأوضحت نتائج نشرة الإنتاج الصناعي، الصادرة أمس، ارتفاع مؤشر الرقم القياسي الفرعي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر في فبراير من العام الحالي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق 2022، بينما ارتفع الرقم القياسي الفرعي لنشاط الصناعة التحويلية بنسبة 16.8 في المائة مقابل ذات الشهر من العام السابق 2022، كما حقق الرقم القياسي الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز ارتفاعا بنسبة 12.9 في المائة لذات فترة المقارنة.
وتركز السعودية على أعمال تنظيم قطاع التعدين والرقابة، حيث أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية ممثلة بوكالة الرقابة التعدينية، مؤخرا، تنفيذ 1256 جولة رقابية على عدد من المواقع التعدينية في مختلف مناطق المملكة خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وأصدرت 21 عقوبة على المنشآت المخالفة لنظام الاستثمار التعديني، من بينها 12 عقوبة لاستغلال الرمل والحصى، و7 عقوبات لاستغلال خام البحص، وعقوبة واحدة لاستغلال الطين، وعقوبة واحدة لاستغلال مواد الردميات.
وتواصل السعودية اتخاذ السياسات التي تسهم في تنويع مصادر الدخل، وتوفير البيئة المناسبة لتحقيق النمو الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي بكافة مكوناته خلال العام الماضي. وكشفت نتائج تقرير وزارة المالية الأخير عن وجود نمو إيجابي في الأنشطة غير النفطية بمقدار 5.4 في المائة خلال عام 2022.
يذكر أن الهيئة العامة للإحصاء تصدر عدداً من المنتجات الإحصائية المتعلقة بالصناعة، ومنها مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي، وهو مؤشر اقتصادي يعكس التغيرات النسبية والتطور في حجم كميات الإنتاج الصناعي اعتماداً على بيانات مسح الإنتاج الصناعي، الذي يتم تنفيذه شهرياً ويستهدف المنشآت الصناعية التي تعمل في الأنشطة المستهدفة، والمتمثلة في نشاط التعدين واستغلال المحاجر، ونشاط الصناعة التحويلية، ونشاط إمدادات الكهرباء والغاز.
من ناحية أخرى، أفصحت «الصناعة والثروة المعدنية» عن أسماء 13 شركة مؤهلة لمرحلة التأهيل المُسبق للمشاركة في المنافسة للحصول على رخصة كشف في كل من موقعي «محدد» و«الردينية»، وذلك بعد إعلان الوزارة مؤخراً عن مراحل المنافسة على رخص الكشف التعدينية لخمسة مواقع لعام 2023 لشركات الاستكشاف المحلية والدولية، وذلك للكشف عن خامات النحاس، والزنك والفضة والرصاص.
وأوضحت الوزارة أنّ المتنافسين المؤهلين لرخصة الكشف في موقعي «محدد» و«الردينية» هم: شركة «أفريكان رينبو» للمعادن المحدودة، وشركة «ألارا السعودية فينشرز»، وشركة «المصانع الكبرى للتعدين» (أماك)، وشركة «باريك قولد»، وشركة «إي آر جي العربية المحدودة»، وشركة «موشيكو ريسورسيس»، وشركة «التعدين العربية السعودية» (معادن)، وشركة «يالمادين المحدودة»، وشركة «فيدانتا ليميتد»، وتحالف شركة «عبد الرحمن سعد الراشد وأولاده» (أرتار) وشركة «الذهب والمعادن المحدودة»، وتحالف شركة «عجلان وإخوانه للتعدين» وشركة «نورين للتعدين»، وشركة «بانورو مانيرلز ليميتد»، وتحالف «رويال رود» وشركة «إم إس بي القابضة».
وأضافت الوزارة أن موقع «محدد» يغطي مساحة 139 كيلومتراً مربعاً، ويحتوي على رواسب معدنية من خامات النحاس، والزنك والذهب والرصاص، كما يغطي موقع «الردينية» مساحة 75 كيلومتراً مربعاً، ويضم رواسب خام الزنك والفضة.
وأشارت إلى أن الإعلان عن أسماء المتنافسين المؤهلين للحصول على رخصة الكشف لموقعي «محدد» و«الردينية» يمثل نهاية المرحلة الأولى من عملية المنافسة.
كما أعلنت الوزارة عن استقبال العروض من المتنافسين المتأهلين إلى نهاية شهر مايو (أيار) 2023، ومن المخطط إعلان نتيجة الشركة الفائزة في شهر يونيو (حزيران) 2023، وسيتعين على المتنافسين المؤهلين في المرحلة المقبلة تقديم برامج العمل والقدرة الفنية، وتقديم خطة أثر بيئية واجتماعية تشمل نسب التوظيف والشراء المحلي من المناطق المجاورة للموقع بما يسهم في نمو هذه المناطق.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

الاقتصاد متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً للعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».