الخرطوم وجوبا تبحثان خلافاتهما على منطقة حدودية غنية بالنفط

{حميدتي} يشدد على ضرورة التعاون للوصول إلى نتائج إيجابية

منطقة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (غيتي)... وفي الإطار محمد دقلو «حميدتي» (أ.ف.ب)
منطقة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (غيتي)... وفي الإطار محمد دقلو «حميدتي» (أ.ف.ب)
TT

الخرطوم وجوبا تبحثان خلافاتهما على منطقة حدودية غنية بالنفط

منطقة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (غيتي)... وفي الإطار محمد دقلو «حميدتي» (أ.ف.ب)
منطقة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (غيتي)... وفي الإطار محمد دقلو «حميدتي» (أ.ف.ب)

أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أن قضية منطقة أبيي، الحدودية بين السودان وجمهورية جنوب السودان، تمثل أولوية لا تحتمل التأخير، قائلاً: «نأمل أن نتوصل إلى نتائج إيجابية لوضعها على مسار السلام العادل والمستدام».
ويتنازع البلدان على المنطقة الغنية بالنفط، التي تقع بين ولايتي كردفان السودانية وبحر الغزال بجنوب السودان، ولم يتم حسم النزاع حول المنطقة منذ انفصال الجنوب عن الشمال في عام 2011. وجرى الاتفاق بين البلدين بمنح هذه المنطقة وضعاً مؤقتاً يمنحها شبه استقلالية مع حق سيادة البلدين عليها، إلى حين حسم الخلاف حول تبعيتها إلى أي من الدولتين. واتفق البلدان في العام الماضي على إنشاء إدارة مشتركة للإشراف على المنطقة.
وقال حميدتي لدى مخاطبته، أمس (الأحد) في العاصمة الخرطوم، الاجتماع المشترك الذي عقد بين المسؤولين في البلدين: «تعلمون الظروف الحرجة التي يمر بها السودان في هذا التوقيت، لذا فإن استمرار التنسيق والتعاون بين الأطراف يمثل فرصة سانحة لبناء الثقة، وتبادل الآراء حول كيفية توفير أساس متين للحل النهائي للقضية».
وقال حميدتي، الذي يرأس اللجنة العليا للإشراف السياسي والإداري على منطقة أبيي، إن حساسية قضية المنطقة والمعاناة الإنسانية التي تمر بها المجتمعات هناك، تمثل أولوية لا تحتمل التأخير، مشيراً إلى أن الاجتماع يعكس قدرة البلدين على العمل معاً لتحقيق السلام والاستقرار لمواطني المنطقة. ولفت النظر إلى أهمية هذا الملف وتأثيره المباشر على أمن المواطنين وتوفير احتياجاتهم الضرورية، قائلاً: «نأمل أن يستمر العمل والتنسيق بذات الروح لتفعيل الآليات المشتركة وخلق البيئة المناسبة التي تسهم في تعزيز الأمن والتنمية والاستقرار لمصلحة المجتمعات بالمنطقة».
وأكد نائب رئيس المجلس السيادي على أهمية مشاركة أصحاب الشأن ومواطني المنطقة لتعزيز العمل المشترك، وخلق بيئة مواتية للتعايش السلمي والاجتماعي. وأضاف: «نحن كأطراف نعتقد أننا نمضي في الاتجاه الصحيح لإيجاد حل مستدام لقضية أبيي. وفي هذا المناخ الإيجابي ندعو المجتمع الدولي، إلى مزيد من التعاون، والقيام بدور يتجاوز المساعدات الإنسانية إلى تنفيذ مشروعات تنموية تنهض بالمجتمعات المحلية في هذه المنطقة».
وجدد حميدتي الدعوة للمجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص مكتب الأمم المتحدة بالسودان وجنوب السودان، إلى زيارة ميدانية إلى أبيي في أقرب فرصة ممكنة للوقوف عن قرب على الاحتياجات الضرورية للمجتمعات المحلية. وشارك في الاجتماع من الجانب السوداني عضو مجلس السيادة، الطاهر حجر، وعن جمهورية جنوب السودان، توت قلواك مستشار الرئيس سلفاكير ميارديت، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين في البلدين.
ومن جانبه، أكد الفريق توت قلواك مستشار رئيس دولة جنوب السودان للشؤون الأمنية، أهمية الوصول لحل نهائي لقضية أبيي، مضيفاً أن مواطن أبيي دفع فاتورة التوترات التي تعيشها المنطقة. وقال قلواك خلال مخاطبته بفندق «السلام روتانا» الاجتماع المشترك بين السودان وجنوب السودان للوصول للحل النهائي لقضية أبيي إنهم جاءوا يحملون توجيهاً واضحاً من سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان، للتشاور حول حل القضية، داعياً قبيلتي «المسيرية» و«دينكا نقوك» للمساهمة في حل مشكلة أبيي، مستعرضاً تاريخ التعايش بين القبيلتين في المنطقة. واستعرض توت جهود لجنتي قضية أبيي في دولة جنوب السودان والسودان لمناقشة القضية في كل جوانبها وصولاً إلى حل نهائي. وأكد جاهزيتهم للوصول للحل الأفضل والأمثل للقضية. وقال: إن أبيي تهم السودان ودولة جنوب السودان، وتحتاج إلى تنمية واستقرار بين جميع المكونات، مشدداً على أهمية الجلوس للتداول حول القضية بمشاركة كل الأطراف وصولاً لسلام مستدام للمنطقة.
كما دعا الاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد) إلى مواصلة دعم جهود الطرفين، من أجل استدامة السلام. وكانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قد أنشآ في عام 2011 بعثة حفظ السلام «يونيسفا» في منطقة «أبيي» لوقف التوتر بين السودان وجنوب السودان، ومراقبة الحدود، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، كما خولت لها سلطة استخدام القوة في حماية المدنيين والعاملين في المجالات الإنسانية في منطقة أبيي. وأسست مهمة البعثة على ضوء اتفاقية جرت في أديس أبابا بين حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ورئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، قبيل الانفصال بين البلدين، بموجبها جُردت منطقة أبيي من السلاح، وسُمح للقوات الإثيوبية بمراقبة المنطقة.
وحصلت منطقة أبيي على وضع خاص ضمن «اتفاقية السلام الشامل» بين حكومة السودان و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، التي قادت انفصال الجنوب، وكانت أبيي تابعة ولاية غرب كردفان، التي جرى حلها بعد توقيع اتفاق السلام. وأصبحت تبعية هذه المنطقة الغنية بالنفط محل نزاع بين الحكومة و«الحركة الشعبية»، ويتكون سكانها من مزيج من قبيلة المسيرية الشمالية وقبيلة ودينكا نقوك الجنوبية، وهي تعد جسراً بين البلدين.
ويدور الخلاف بين الجانبين حول قبيلة المسيرية التي يقول الجنوبيون إنها ليست مستقرة في أبيي، بل تقوم بالانتقال إليها للرعي لمدة بضعة أشهر كل عام، ثم تهاجر شمالاً بقية العام. أما وجهة النظر الشمالية، فتقول إن أبيي أرض المستقر للمسيرية، وإن هذه القبيلة تهاجر شمالاً بسبب الظروف المناخية التي تؤثر في المراعي، ثم تعود إلى موطنها الأصلي في أبيي. ولا تزال هذه القضية غير محسومة بين الشمال والجنوب بسبب مطالبة الجنوبيين بعدم منح قبائل المسيرية حق التصويت.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 مندوبين للسلام من جنوب السودان في هجوم استهدف منظمة نرويجية

العالم مقتل 7 مندوبين للسلام من جنوب السودان في هجوم استهدف منظمة نرويجية

مقتل 7 مندوبين للسلام من جنوب السودان في هجوم استهدف منظمة نرويجية

أعلنت منظمة إنسانية نرويجية، اليوم الخميس، أن سبعة مندوبين من جنوب السودان كانوا يشاركون في مؤتمر للسلام في هذه الدولة، قتلوا خلال عطلة نهاية الأسبوع في هجوم استهدف اثنين من سيارات الجمعية، بينما نجا ثلاثة من موظفيها. وقال رئيس جمعية المعونة الكنسية النروجية داغفين هويبراتن في بيان «ندين بشدة الهجوم على مدنيين وعلى عمال الإغاثة الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا مأساة مزدوجة يعيشها لاجئو جنوب السودان في الخرطوم

مأساة مزدوجة يعيشها لاجئو جنوب السودان في الخرطوم

من بين آلاف السودانيين الذين غادروا العاصمة الخرطوم على عجل، هرباً من الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، شريحة كبيرة من اللاجئين من أبناء جنوب السودان، ممن فضلوا البقاء في السودان منذ انفصال البلدين في 2011، أو من الذين اضطروا للعودة هرباً من الحروب التي اندلعت في بلادهم، أو فشلت برامج العودة الطوعية في نقلهم وترحيلهم. هذه الشريحة، جعلها انفجار الحرب في الخرطوم تواجه أزمة «مزدوجة»، فهم في الأصل لاجئون، واضطرهم قتال الشوارع لـ«النزوح» مجدداً.

أحمد يونس (الخرطوم)
العالم إثيوبيا تجدد التزامها بدعم الاستقرار في جنوب السودان

إثيوبيا تجدد التزامها بدعم الاستقرار في جنوب السودان

جددت إثيوبيا التزامها بدعم الاستقرار والسلام في جنوب السودان، وذلك خلال زيارة خاطفة أجراها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، إلى جوبا. ووفق بيان حكومي إثيوبي، فإن رئيس الوزراء أجرى محادثات مع رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، والنائب الأول للرئيس رياك مشار خلال زيارة العمل التي قام بها ليوم واحد إلى جنوب السودان. وعبّر رئيس الوزراء عن «تقديره للرئيس سلفا كير على كرم الضيافة الذي لقيه والوفد المرافق له خلال زيارتهم لجوبا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم كباشي وعقار يرأسان اجتماع لجنة  تنفيذ بنود إتفاق جوبا

ورشة في «جوبا» لتقييم تنفيذ اتفاقية السلام في السودان

بدأت أمس في عاصمة جنوب السودان جوبا ورشة لتقييم اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة السودانية المقالة والفصائل المسلحة في 2020، بمشاركة عضوي مجلس السيادة الانتقالي، شمس الدين كباشي ومالك عقار آير، وفي غضون ذلك رحبت الآلية الثلاثية بانطلاقة الورشة، واعتبرتها مكملة للمشاورات، التي جرت بين الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري في الخرطوم مطلع فبراير (شباط) الحالي. وأكد رئيس فريق الوساطة الجنوبية، توت قلواك، في تصريحات صحافية أمس بجوبا، أن الهدف من الورشة وضع جداول زمنية تعين على رفع مستوى التنفيذ، وليس مراجعة أو تعديل الاتفاق.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
العالم من أعمال العنف في السودان (تويتر)

العنف في جنوب السودان يقتل 166 مدنياً ويشرد أكثر من 20 ألفاً

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم (الأربعاء)، إن أعمال عنف وقعت في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان حصدت أرواح 166 مدنياً وشردت أكثر من 20 ألفاً منذ أغسطس (آب) وسط تصاعد الاشتباكات بين الجماعات المسلحة. وينتشر العنف في أجزاء من جنوب السودان، حيث غالباً ما تؤدي الاشتباكات الناجمة عن نزاعات على مناطق الرعي والمياه والأراضي الزراعية والموارد الأخرى إلى سقوط قتلى. وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أكدت الأسبوع الماضي أن الصراع امتداد لقتال بدأ في أغسطس في قرية بولاية أعالي النيل وانتشر منذ ذلك الحين في أجزاء أخرى من الولاية ومناطق في ولايتي جونقلي وال

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
TT

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

استمر إضراب المعلمين في ليبيا بتعطيل الدراسة في بعض المناطق، خصوصاً في غرب البلاد، الأحد، بعدما تمسك رئيس «حراك المعلمين» بمواصلة الاحتجاج لحين الاستجابة لجميع مطالبهم، رغم دعوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقرار النقابة العامة رفع الاعتصام.

وقال رئيس «حراك المعلمين» أشرف الهادي، في تصريحات صحافية الأحد، إن الحراك «لن يتراجع عن الاعتصام والإضراب قبل الاستجابة رسمياً لمطالب المعلمين، وفي مقدمتها زيادة المرتبات وصرف الفروقات المالية المستحقة»، مشدداً على أن العودة إلى المدارس «لا يمكن أن تقوم على وعود جديدة من دون قرارات رسمية ملزمة وقابلة للتنفيذ».

وترك الخلاف موعد انتظام الدراسة غير واضح، بعد أكثر من 4 أسابيع على الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين بدأ الإضراب وتوسع ليشمل مدارس حكومية في مناطق مختلفة، إلى جانب وقفات احتجاجية أمام مقار حكومية.

لكن وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» محمد القريو، أكد، الأحد، خلال تفقده بعض المدارس التابعة لمراقبة التربية والتعليم ببلدية تاجوراء في شمال غربي البلاد، حرص الوزارة والسلطات التنفيذية على «صون حقوق المعلمين والاهتمام بمتطلباتهم، تقديراً لمجهوداتهم في أداء رسالتهم التربوية».

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» يتفقد مدارس في تاجوراء يوم الأحد (الوزارة)

واعتبر أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة يمثلان الضمان الأساسي لحق الطلاب في تلقي تعليم شامل ومستدام يحمي مستقبلهم ويصون تحصيلهم العلمي.

وتسعى حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى انتظام الدراسة بعد تفاهمات مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، التي أعلنت رفع الاعتصام، لكن «حراك المعلمين» رفض اعتبار تلك التفاهمات تسوية نهائية، معتبراً أنها تفتقر إلى ضمانات كافية.

وكان اجتماع موسع، عُقد في طرابلس مساء السبت، بحضور وزراء المالية والحكم المحلي والتربية والتعليم والصحة والشباب والثقافة والصناعة والمعادن، وأمين عام مجلس الوزراء وعمداء بلديات ومراقبي تعليم، قد دعا إلى استئناف الدراسة بدءاً من الأحد.

ووصف المشاركون حق الطلاب في التعليم بأنه «أولوية وطنية»، وأشادوا بقرار النقابة رفع الاعتصام، ودعوا المعلمين إلى العودة إلى المدارس، محذرين من أن «استمرار التعطيل يفاقم الأضرار على الطلاب وأولياء أمورهم».

وفي تطور لافت يعكس دخول جهاز أمني على خط الأزمة التعليمية، أصدر جهاز الأمن الداخلي، مساء السبت، بياناً حذر فيه من إغلاق المؤسسات التعليمية ومقار مراقبات التربية والتعليم بالسلاسل الحديدية، وتعطيل الدراسة في عدة مناطق.

وأكد الجهاز أنه «لن يقف مكتوف الأيدي» إزاء ما وصفه بالاضطرابات، مشدداً على أن الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن اتخاذ المؤسسات التعليمية وسيلة للضغط يُعدّ تجاوزاً صريحاً للقانون.

وحمّل الجهاز «المتورطين في التحريض أو التنفيذ أو استغلال الحراك لأغراض سياسية، المسؤولية القانونية والأخلاقية»، معلناً التنسيق مع الجهات القضائية لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية حازمة بحق «من يثبت تورطه».

واعتبر مراقبون محليون أن البيان بمثابة رد فعل مباشر على استمرار الإغلاقات، ما يشير إلى انتقال التعامل مع الأزمة من الإطار النقابي والحكومي إلى البعد الأمني.

وفي تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية»، قال وكيل شؤون المعاهد الفنية والمتوسطة بوزارة التعليم التقني والفني، عبد القادر الزروق غنية، إن مطالب المعلمين أُحيلت رسمياً إلى الوزير المختص، وإنها قيد الدراسة.

وأضاف أن المطالب «مشروعة ويكفلها القانون»، داعياً إلى مواصلة الحوار لضمان حقوق المعلمين واستئناف الدراسة في أقرب وقت، ومؤكداً أن الوزارة لن تعلن مواعيد قبل استكمال الإجراءات والتوصل إلى قرار رسمي.

وفي بنغازي بشرق البلاد، أعرب مراقب التربية والتعليم بالمدينة، جمعة خليفة، عن دعمه لحقوق المعلمين خلال اجتماع السبت، مع نقيب معلمي المدينة ومديري مدارس ومندوبي النقابة، مشدداً على أهمية إنصافهم وتعزيز استقرارهم الوظيفي والمعيشي.

وتشمل مطالب الحراك توحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات المستحقة، وتفعيل التأمين الصحي وقانون حماية المعلم.

وكانت الحكومة قد تعهدت بالبدء في تطبيق جدول موحد مع مرتب أكتوبر (تشرين الأول)، وانتظام صرف علاوة الحصة، وحصر الفروقات، والعمل على إدراج العاملين في منظومة التأمين الصحي.

ورغم مواقف الحكومة والنقابة، ظل مدى انتظام الدراسة على الأرض غير واضح، في ظل تمسك حراك المعلمين باستمرار الاحتجاج.


الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

قالت الجزائر إن وزير خارجيتها أحمد عطاف، سيعرض رؤيتها حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي، خلال مشاركته في «الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي»، الذي تجري أشغاله بالعاصمة الليبية طرابلس.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية التي تؤكد احترام سيادة الدول، والتسوية السياسية للنزاعات، وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

وعقد الوزير عطاف بعد وصوله إلى العاصمة الليبية، السبت، محادثات مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير ديوان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، حسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاجتماع يشارك فيه ممثلو الدول الأعضاء في لجنة العشرة، المكلفة بالدفاع عن الموقف الأفريقي خلال المناقشات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن.

وزير خارجية الجزائر مع المكلَّف بتسيير ديوان وزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وكان الاتحاد الأفريقي قد أطلق عام 2005، ما سُمِّيت «لجنة العشرة الأفريقية» وعهد إليها صياغة تصور لإصلاح مجلس الأمن، وتتألف من 10 دول أفريقية، هي: الجزائر، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وليبيا، وناميبيا، وأوغندا، وسيراليون، والسنغال، وزامبيا. وتتمثل مهمتها تحديداً في تعزيز ودعم الموقف الأفريقي الموحَّد المطالِب بتمثيل عادل للقارة الأفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال المطالبة بمقعدين دائمين و5 مقاعد غير دائمة.

ووفق بيان الخارجية الجزائرية: «تتمحور القضية بالنسبة إلى الدول الأفريقية، على وجه الخصوص، حول ضمان تمثيلها في أحد الأجهزة المحورية للنظام الدولي الذي يتمتع أعضاؤه الدائمون بحق النقض»؛ مبرزة أن القارة الأفريقية «ترى أن مكانتها في المؤسسات متعددة الأطراف لا تعكس بالشكل الكافي ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها».

وتدافع الجزائر منذ فترة طويلة عن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي. ومن المنتظر أن يتيح اجتماع طرابلس للمشاركين مواصلة التنسيق بشأن مواقفهم، وتحديد الخطوات الكفيلة بدفع المطالب الأفريقية قُدماً في المفاوضات الدولية.

غير أن هذا الملف لا يزال معقداً؛ إذ يتطلب أي إصلاح لمجلس الأمن التوصل إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد المقاعد الجديدة، وطبيعتها، وإمكانية منح أصحابها حق النقض (الفيتو).

وتعكس مشاركة عطاف حرص الجزائر على إبقاء هذا الملف ضمن أولويات سياستها الخارجية، كما تأتي في سياق تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على التأثير جماعياً في القرارات الدولية الكبرى.

ورغم أهمية الاجتماع كمنصة لتنسيق المواقف، يبرز التحدي الحقيقي -حسب مراقبين- في مدى القدرة على تحويل هذا المطلب المشترك إلى مكاسب ملموسة؛ لا سيما في ظل خضوع المنظمة الدولية إلى حد بعيد لنفوذ أعضاء مجلس الأمن.

وكانت الجزائر قد كثَّفت، خلال سنة 2024، تحركاتها الدبلوماسية للدفاع عن إصلاح مجلس الأمن الدولي، والمطالبة بإنصاف القارة الأفريقية من خلال تعزيز تمثيلها في هذا الجهاز الأممي؛ لا سيما عبر منحها مقعدين على الأقل ضمن فئة المقاعد الدائمة.

وشارك وزير الخارجية الجزائري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2024؛ حيث دعا إلى تصحيح ما وصفه بـ«الظلم التاريخي المسلَّط على أفريقيا» التي لا تزال محرومة من التمثيل ضمن فئة المقاعد الدائمة في مجلس الأمن، رغم ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها.

كما شدَّد عطاف على ضرورة توسيع عضوية مجلس الأمن، وإضفاء مزيد من الديمقراطية على أساليب عمله، إلى جانب تعزيز دور الأعضاء غير الدائمين وتجاوز منطق الاستقطاب، بما يسمح بتحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المنظمة الأممية على الاستجابة للتحديات الدولية.

جانب من محادثات وزير خارجية الجزائر بوزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الجزائر، التي شغلت عضوية غير دائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2024-2025، للدفاع عن الموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح المجلس، بالتنسيق مع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي، المكلفة بتنسيق الجهود الأفريقية، ودعم مطالب القارة في المفاوضات الحكومية الدولية.

ويأتي الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة، المنعقد في طرابلس، امتداداً لهذه المساعي الرامية إلى توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز حضور القارة في عملية إصلاح مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع عضوية المجلس، وطبيعة المقاعد الجديدة، والصلاحيات المرتبطة بها.


من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
TT

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

انطلقت في العاصمة طرابلس، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة. جاء ذلك، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن.

وأمام الوفود الأفريقية، شدّد الطاهر الباعور، المكلّف بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على ضرورة «أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، لا توازنات حقبة مضت»، مشدداً على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وتمسّكت ليبيا بـ«الموقف الأفريقي الموحد»، القائم على حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما في ذلك حق النقض، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين، وقالت إن هذا المطلب «ليس امتيازاً تطلبه أفريقيا، بل هو استحقاق ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة».

المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وتعمل المجموعة على تنسيق المواقف الأفريقية في المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الأفريقي.

وتضم المجموعة عشر دول أفريقية هي: ليبيا، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وناميبيا، والسنغال، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وترأس الباعور الاجتماع إلى جانب محمد رحمان سواراي، وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة، وقال وزير الخارجية المكلّف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس «يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الأفريقي، ودورها في دعم قضايا القارة والعمل الأفريقي المشترك».

وأشار الباعور إلى «الدور التاريخي» لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، وذهب إلى أن اجتماع طرابلس يمثل «فرصة لإعطاء هذا المسار زخماً سياسياً وعملياً جديداً، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس».

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلاً أفريقياً عادلاً يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما ملفات السلم والأمن الدوليين.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الأفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات الدولية.

وشدّد الباعور على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر»، داعياً إلى «تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وأكد كذلك على «ضرورة الانتقال من التأييد السياسي العام للمطالب الأفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة قابلة للمتابعة».

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، عادّاً أنها «كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية».

وجدّد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، أمام الاجتماع، تمسّك بلاده بالموقف الأفريقي المشترك، داعياً إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الأفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال أعمال اجتماع (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وفي هذا الإطار، اقترحت ليبيا «وضع خريطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء دولها بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، ورفع تقرير سياسي وتوصيات محددة إلى القمة الأفريقية المقبلة».

وأكد الباعور أن «إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

وكان الباعور قد استبق إطلاق أعمال الاجتماع الوزاري بالاجتماع مع سواراي، الذي تناول، حسب وزارة الخارجية، سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الأفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث آليات توحيد المواقف الأفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة.

الباعور وزير الخارجية المكلف بـ«الوحدة» مجتمعاً مع سواراي وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة الأفريقية (وزارة الخارجية)

كما بحث الباعور مع شيخ نيانغ، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، على هامش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وأهمية تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وانتهى الاجتماع الوزاري باعتماد لجنة العشرة «وثيقة طرابلس»، التي جدّدت التأكيد على التمسك بالموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتأسست مجموعة العشرة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الأفريقي للدفاع عن الموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استناداً إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يُشكّلان المرجعية الأساسية للمطالب الأفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.