تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

متطرفون مرتبطون بـ«داعش» قتلوا أكثر من 30 في إيتوري

جنود من جيش قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان يستعدون للانتشار في المطار الدولي في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
جنود من جيش قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان يستعدون للانتشار في المطار الدولي في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
TT

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

جنود من جيش قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان يستعدون للانتشار في المطار الدولي في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
جنود من جيش قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان يستعدون للانتشار في المطار الدولي في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري. وأضاف أنه «في هذه المنطقة قتل كثير من المزارعين، وعدد القتلى 31 شخصاً مؤقت فقط بسبب وجود كثير من الجثث التي لم يعثر عليها بعد»، موضحاً أن الهجمات وقعت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، وأعقبها قتال لاحق في قرى أخرى.
ويتصاعد العنف في شرق الكونغو منذ عقود، حيث يتقاتل نحو 120 جماعة مسلحة على الأرض والموارد والسلطة، وبعضها للدفاع عن مجتمعاتهم. وزادت هجمات الجماعات المتمردة أخيراً. ومنذ أبريل (نيسان) 2022، قتلت هجمات «القوى الديمقراطية المتحالفة» ما لا يقل عن 370 مدنياً واختطفت مئات آخرين، بينهم عدد كبير من الأطفال، وفقاً للأمم المتحدة.
وفي تقريره الفصلي الأخير الذي نشر في 27 مارس (آذار) الماضي، قدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقوع عدد كبير من القتلى المدنيين بين 1 ديسمبر (كانون الأول) 2022 و14 مارس 2023، في هذا الإقليم الذي يشهد أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة بينها «القوى الديمقراطية المتحالفة»، وعبر عن قلقه من «تصاعد حاد» لأعمال العنف في أقاليم شرق الكونغو.
وانتشر مقاتلو المجموعة، التي كانت تعمل في الأصل بمقاطعة شمال كيفو، إلى إيتوري المجاورة، حيث نزح أكثر من 144 ألف شخص بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، وفقاً لما أعلنته المنظمة الدولية. ولم تؤدِ الجهود التي بذلها جيش الكونغو والقوات الأوغندية لدحرهم إلى نتائج تذكر.
وبدأت «القوى الديمقراطية المتحالفة» بالتوسع في إيتوري عام 2021، من خلال استغلال التوترات الطائفية وملء الفراغ الأمني الذي خلفته حكومة العاصمة كينشاسا. وقال محلل شؤون أفريقيا في شركة «فيريسك مايبلكروفت» لتقييم المخاطر بنجامين هانتر، إن قدرة هذه القوى على ارتكاب مجازر منتظمة مثل هذه تشير إلى أنه من غير المرجح أن تهزم الجماعة في أي وقت قريب.
وفي بيان نشرته مساء الخميس، قالت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إنها تلقت في 6 أبريل (نيسان)، معلومات تشير إلى عمليات قتل منسوبة إلى «القوى الديمقراطية المتحالفة»، ونددت رئيسة البعثة بينتو كيتا، «بأشد العبارات» بهذه المجازر الجديدة، و«استنكرت هذه الهجمات الدنيئة ضد السكان المدنيين». وحضت «السلطات الكونغولية على إجراء تحقيق وإحالة مرتكبي أعمال القتل هذه إلى القضاء»، وهي دعت أيضاً إلى «وقف فوري لأعمال العنف التي تشنها كل الجماعات المسلحة ضد المدنيين»، مكررة «الدعوة التي وجهها الأمين العام إلى المجموعات المسلحة الأجنبية إلى إلقاء السلاح من دون شروط والعودة إلى بلدانهم».
وبينما تصعد «القوى الديمقراطية المتحالفة» عنفها في إيتوري، تتصاعد هجمات متمردي «حركة 23 مارس» في مقاطعة كيفو الشمالية. وبرزت هذه الحركة لأول مرة قبل 10 سنوات، عندما استولى مقاتلوها على مدينة غوما، كبرى مدن شرق الكونغو على الحدود مع رواندا. ورغم أن «حركة 23 مارس» كانت نائمة إلى حد كبير، عادت الآن إلى الظهور، وهي أيضاً تقتل المدنيين وتستولي على الأراضي.
وخلال العام الماضي، فر نحو مليون شخص من القتال المرتبط بـ«حركة 23 مارس» التي تسببت في كارثة إنسانية، حسبما جاء في بيان صدر هذا الأسبوع، عن منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية. وقال المدير التنفيذي للمنظمة في الولايات المتحدة، أفريل بينوا، الذي يعمل حالياً في غوما: «أصبحت الأزمة في شمال كيفو صادمة تماماً، من حيث حجمها وشدتها، لكن الاستجابة الإنسانية بطيئة للغاية في كثير من الأماكن». وأضاف: «هناك نقص صارخ في المساعدات التي تصل إلى الأشخاص ذوي الحاجات الأساسية من المأوى والأدوية والغذاء ومياه الشرب، ونرى أن الآثار الصحية هائلة ومتنامية».


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة. ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مروى صبري (القاهرة)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم مواطنون يسجلون معلوماتهم بمركز للانتخابات اليوم في غوما شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

العنف يهدد أولى خطوات الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية

تستكمل الكونغو الديمقراطية، اليوم (الخميس)، عملية تسجيل الناخبين تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام الجاري، لكن أعمال العنف ما زالت تلقي بظلالها على الأوضاع بالدولة الواقعة وسط أفريقيا. وقبيل انطلاق عملية التسجيل بساعات، قُتل 5 مدنيين في هجوم شهده إقليم إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية. وتنشط في شرق الكونغو الديمقراطية المضطرب حوالي 120 ميليشيا مسلحة، من بينها خصوصاً «كوديكو» (التعاونية من أجل التنمية في الكونغو)، والتي تُعتبر من أكثرها عنفاً، ونُسبت إليها العديد من المجازر الإثنية في إيتوري. و«كوديكو» تنظيم سياسي عسكري يقول إنه يدافع عن مصالح إثنية «ليندو» من عنف عرقية «هيما» و«ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.