الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

قضية جديدة بزامبيا أعادت الجدل حول عمليات «التبني المشبوهة»

مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
TT

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)
مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة.
ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية. ورغم إخلاء سبيل المتهمين بكفالة، في وقت لاحق، فإنه يُنتظر مثولهم أمام المحكمة في الأول من مارس.
وتجري قرابة ربع عمليات الاتجار بالبشر على مستوى العالم داخل قارة أفريقيا، وفق «مؤشر الرق العالمي»، الصادر عام 2018، عن مؤسسة «ووك فري» الحقوقية ومقرُّها أستراليا. ومن حيث الدول، فإن هذه الممارسات تنتشر بالدرجة الكبرى في إريتريا (شرق القارة)، بعدها بوروندي، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى. وأكثر من نصف الضحايا سقطوا بسبب الديون.
في حين أشار التقرير العالمي الخامس حول الاتجار في الأشخاص، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، في فبراير (شباط) 2021، إلى أن الأطفال يشكلون أكثر من 75 % من ضحايا الاتجار بمنطقة غرب أفريقيا.
وفي تشاد يرى الباحث التشادي إبراهيم محمد صالح أن «الواقع الأمني الهش للدولة وتقويض النظام القانوني سمحا بتفشي تلك الجرائم في شمال وشرق البلاد»، لافتاً، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المتضررين الأكبر هم النساء والأطفال باعتبارهم فئة ضعيفة».
وعلى غرار قضية الأطفال في زامبيا، أشار صالح إلى وقائع مشابهة في بلاده: «منها ما حدث في مدينة أبشة عام 2007، عندما كانت هناك منظمة فرنسية وهمية تُدعى (أرش دي زوي)، نشطت داخل المدينة باعتبارها منظمة خيرية تهتم بالأطفال، وتلقّت أموالاً من أُسر فرنسية بدعوى رغبتها في تبنّي أطفال... ونجحت حيلة المنظمة في أخذ 103 أطفال إلى مطار أبشة الدولي لنقلهم إلى فرنسا، إلا أنه افتضح أمرهم، وأُلقي القبض عليهم».
ورغم اعتزام تشاد محاكمتهم آنذاك، فإن زيارة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للبلاد أفضت إلى الإفراج عن المتهمين الفرنسيين بعد شهرين فقط؛ على أساس أن تجري محاكمتهم في فرنسا «رغم عدم وجود اتفاقية بهذا الصدد»، على حد قول الباحث التشادي.
ووفق «المفوضية السامية لحقوق الإنسان»، التابعة للأمم المتحدة، فإن مصطلح الاتجار بالبشر يشير إلى تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم بواسطة استعمال القوة أو الاحتيال أو أشكال الخداع الأخرى، لغرض الاستغلال. وينطوي الاتجار في الأطفال على صور متنوعة؛ منها عمالة الأطفال، وتجنيد الأطفال في قوات مسلَّحة، وزواج الأطفال واستغلالهم في الدعارة.
وأكد صالح أن «هذه الجريمة لا تزال تشغل المجتمع التشادي، خصوصاً البلدات القريبة من الحدود الليبية، التي انتعشت فيها تلك التجارة منذ سقوط نظام القذافي». ووفق تصريحات رسمية، فإنه يجري استقدام الأطفال التشاديين واستغلالهم للتنقيب عن الذهب والتجنيد الإجباري، سواء من قِبل المتمردين التشاديين الذين يتخذون من ليبيا معقلاً لهم، أو الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة.
وحذّر مركز «الناتو الاستراتيجي لأفريقيا والشرق الأوسط»، في تقرير بعنوان «تجنيد الأطفال في المنظمات المتطرفة العنيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا»، صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من «تفاقم هذه المشكلة جراء تصاعد الصراعات القائمة واشتعال أخرى جديدة».
ويشير الباحث السوداني المعنيّ بالشؤون الأفريقية عباس محمد عباس، إلى العديد من العوامل التي ساعدت في انتشار ظاهرة الاتجار بالأطفال في أفريقيا، بينها «ازدياد الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية والنزوح والتشرد، جراء غياب الاستقرار، ما خلق بيئة مواتية للاتجار بالأطفال».
وتبعاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإنه جرى عالمياً تجنيد أكثر عن 93.000 طفل للمشاركة في صراعات مسلَّحة بين عامي 2005 و2020، وجاء العدد الأكبر من الأطفال الضحايا من داخل أفريقيا من الكونغو والصومال.
لكن ممارسات تجنيد الأطفال لا تقتصر على الجماعات المسلَّحة غير القانونية، وإنما تمتد أحياناً إلى الجيوش النظامية. يقول الباحث التشادي محمد طاهر زين، لـ«الشرق الأوسط»: «عمليات الاتجار بالأطفال تجري عبر صور مختلفة. في بعض الأحيان يجري تجنيد أطفال دون الـ18 عاماً في الجيش، في انتهاك صريح لقانون حقوق الإنسان، أو استغلالهم في أعمال شاقة، أو الخروج في مظاهرات»، مضيفاً «جرت محاربة هذه الظواهر بقوة من جانب المجتمع المدني، إلى أن انتبهت الحكومة وأجرت مراجعات عام 2022، في صفوف القوات المسلَّحة لتحديد القُصّر والمسؤولين عن تجنيدهم. وبالفعل، جرى تسريح عدد كبير من الخدمة».
ولم يعفُ طاهر زين أحزاب المعارضة هي الأخرى من المسؤولية، وأشار إلى أن «بعض الأحزاب السياسية المعارِضة تستغل الأطفال في الخروج في مظاهرات ضد الحكم العسكري».
ومع أن التجنيد في صراعات مسلَّحة قد يكون الأقسى من بين صور استغلال الأطفال، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد. وتبعاً للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإن الكثير من الأطفال في غرب أفريقيا تحديداً يجري فصلهم عن ذويهم في سن صغيرة جداً ويرسَلون إلى عواصم دول المنطقة لممارسة التسول، ومن ثم يسقطون ضحايا لشبكات الاتجار في البشر.
وأوضح الإعلامي المالي علي كونتا، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى بالمناطق الأفريقية التي تشهد هدوءًا واستقراراً، لا يعيش الأطفال حياة وردية، بل يجري استغلالهم في أعمال شاقة بالمناجم والمزارع التي لا غنى للدول المتقدمة عن منتجاتها. فعلى رفوف مراكز التسوق الكبرى بالعالم، هناك الكثير من أنواع الشوكولاته الفاخرة التي جمعتها أيادي الأطفال الإيفاواريين، أو سلاسل ذهبية مرصَّعة بالأحجار الكريمة التي جمعتها الأنامل الضعيفة لأطفال غانا، أو ملابس قطنية مريحة حصدها أطفال مالي الذين تلاحقهم لعنة الذهب الأبيض».
ووفقاً لـ«اليونيسيف»، سيعيش أكثر من نصف أطفال العالم في أفريقيا، بحلول عام 2050. وستتضاعف معهم احتمالات نشأتهم في ظروف غير مواتية لطفولتهم، بينما تحوم حولهم أشباح المجاعات والنزاعات المسلَّحة والجهل والفقر.
في المقابل، تجد مسألة التبني الغربي لأطفال أفريقيا مؤيدين يرون أنها «تخفف الأعباء المادية عن كاهل المؤسسات المعنية برعاية الأيتام داخل دول أفريقية فقيرة، وكذلك عن كاهل أُسر فقيرة عاجزة عن تدبير أبسط احتياجات أبنائها». لكن المخاوف ممن يتخذون من التبني ستاراً لممارسة الاتجار في الأطفال الأفارقة لأغراض مختلفة دفعت بعض الدول؛ ومنها كينيا عام 2014، لفرض حظر على إجراءات التبني لأطفالها من خارج الحدود. كما فرضت جنوب أفريقيا هي الأخرى حظراً مماثلاً، لكن رفعته لاحقاً بعد تشديد الإجراءات.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم مواطنون يسجلون معلوماتهم بمركز للانتخابات اليوم في غوما شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

العنف يهدد أولى خطوات الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية

تستكمل الكونغو الديمقراطية، اليوم (الخميس)، عملية تسجيل الناخبين تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية العام الجاري، لكن أعمال العنف ما زالت تلقي بظلالها على الأوضاع بالدولة الواقعة وسط أفريقيا. وقبيل انطلاق عملية التسجيل بساعات، قُتل 5 مدنيين في هجوم شهده إقليم إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية. وتنشط في شرق الكونغو الديمقراطية المضطرب حوالي 120 ميليشيا مسلحة، من بينها خصوصاً «كوديكو» (التعاونية من أجل التنمية في الكونغو)، والتي تُعتبر من أكثرها عنفاً، ونُسبت إليها العديد من المجازر الإثنية في إيتوري. و«كوديكو» تنظيم سياسي عسكري يقول إنه يدافع عن مصالح إثنية «ليندو» من عنف عرقية «هيما» و«ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وسط أزمة سياسية في جمهورية الكونغو... محاولة انقلاب فاشلة

سيارات شرطة وآليات عسكرية تغلق أحد شوارع كينشاسا صباح الأحد (أ.ب)
سيارات شرطة وآليات عسكرية تغلق أحد شوارع كينشاسا صباح الأحد (أ.ب)
TT

وسط أزمة سياسية في جمهورية الكونغو... محاولة انقلاب فاشلة

سيارات شرطة وآليات عسكرية تغلق أحد شوارع كينشاسا صباح الأحد (أ.ب)
سيارات شرطة وآليات عسكرية تغلق أحد شوارع كينشاسا صباح الأحد (أ.ب)

عاد الهدوء إلى مدينة كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن اندلعت فجر الأحد، اشتباكات مسلحة بالقرب من القصر الرئاسي، وسيطرة الجيش على الوضع وإحباط ما سماه «محاولة انقلابية فاشلة»، ونشر آلياته في كبريات الشوارع وملتقيات الطرق.

وأعلن الخبر من طرف الجنرال سيلفان إيكينجي، وهو المتحدث باسم القوات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في تصريح مقتضب نقله التلفزيون الحكومي، إن الجيش أحبط «محاولة انقلاب» شارك فيها «أجانب وكونغوليون».

وقال الجنرال: «أحبطت قوات الدفاع والأمن محاولة انقلاب في مهدها»، ثم أضاف: «هذه المحاولة شارك فيها أجانب وكونغوليون»، وقد تم «تحييدهم جميعاً بما في ذلك زعيمهم»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول الجهة التي تقف خلف المحاولة الانقلابية ولا هويات منفذي الهجوم.

بداية الهجوم

رغم أن المشهد لا يزالُ يشوبه بعض الغموض، ولم تتضح الصورة بشكل كامل، إلا أن المعلومات الأولية تشير إلى أن مجموعة مسلحة هاجمت في وقت متأخر من ليل السبت - الأحد مقر إقامة وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة فيتال كاميرهي، وتقع الإقامة في حي غومبي، حيث يوجد أيضاً القصر الرئاسي الذي يعرف محلياً باسم «قصر الأمة»، وفيه يقيم الرئيس فيليكس تشيسيكيدي.

وفي وقت مبكر من صباح الأحد، كتب سفير اليابان في الكونغو الديمقراطية هيديتوشي أوغاوا منشوراً على منصة «إكس»، قال فيه إن «هجوماً مسلحاً» وقع صباحاً عند مقر إقامة وزير الاقتصاد، ونقل السفير الياباني عن مصادر وصفها بالمطلعة أن وزير الاقتصاد «لم يُصب» في الهجوم، ولكن في المقابل «قُتل شرطيان وأحد منفذي الهجوم».

من جهتها، نشرت السفارة الفرنسية في كينشاسا رسالة تنبيه عبر موقعها الإلكتروني، موجهة إلى الرعايا الفرنسيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقالت فيها إن «أعيرة نارية من أسلحة رشاشة سُمعت صباح اليوم في شارع النهر، ننصح بشدة بعدم التوجه نحو هذا الحي، وتجنب محيط القصر الرئاسي (قصر الأمة) خلال الساعات المقبلة». وطلبت السفارة الفرنسية من الرعايا «متابعة الأخبار وتطور الأوضاع، وكل ما ينشر من تحذيرات على موقع السفارة».

الحرس الجمهوري الكونغولي يحوّل حركة المرور من مكان محاولة الانقلاب في كينشاسا الأحد (أ.ف.ب)

مسلحون أجانب

في البداية، تحدثت وسائل الإعلام المحلية عن تورط «مسلحين كونغوليين» في الهجوم، ولكنها عادت لتتحدث عن وجود أجانب من بين المسلحين، وهو ما جرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حتى أن وسائل إعلام محلية تحدثت عن وجود مسلحين من منفذي الهجوم يحملون جوازات سفر أميركية، ونشرت صوراً لم يتم التأكد من مدى مصداقيتها، لهؤلاء المسلحين الأميركيين وجوازات سفرهم؛ وهو ما دفع السفيرة الأميركية في كينشاسا لوسي تاملين إلى كتابة منشور على منصة «إكس» تعلق فيه على المعلومة.

وقالت السفيرة الأميركية: «أنا مصدومة بعد الأحداث التي وقعت هذا الصباح، وقلقة جداً حيال التقارير التي تربطها بمواطنين أميركيين، وتفترض أنهم متورطون فيها، كونوا متأكدين أننا سنتعاون مع السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية في كل الإجراءات الممكنة للتحقيق في هذه التصرفات الإجرامية».

وأضافت السفيرة أن «أي مواطن أميركي يثبت تورطه في هذه الأحداث الإجرامية عليه أن يتحمل مسؤولية تصرفاته وأن يدفع ثمنها».

أغلق الحرس الجمهوري والشرطة الكونغولية طريقاً حول مكان محاولة الانقلاب في غومبي - كينشاسا الأحد (أ.ف.ب)

أزمة سياسية

يأتي هذا الهجوم المسلح الذي ضرب قلب العاصمة كينشاسا، وسط أزمة سياسية خانقة تعيشها البلاد منذ أشهر عدة، وهي أزمة بدأت منذ أن أعيد انتخاب تشيسيكيدي رئيساً في ديسمبر (كانون الأول) في انتخابات رفضتها المعارضة ودعت إلى إعادتها بسبب ما قالت إنه عمليات تزوير واسعة.

في غضون ذلك، يعيش الحزب الحاكم الذي يقوده الرئيس تشيسيكيدي أزمة خانقة بشأن انتخاب رئيس للبرلمان الجديد والذي يهيمن الحزب على أغلبيته الساحقة، وكان من المفترض انتخاب رئيس البرلمان السبت، ولكن تم تأجيل ذلك.

وربط الهجوم المسلح بالأزمة السياسية؛ لأن منفذيه يرتدون ملابس عسكرية واستهدفوا في البداية مقر إقامة وزير الاقتصاد الذي يعد أحد أبرز المرشحين لرئاسة البرلمان، وذلك بعد ساعات من لقاء جمع نواب وقادة الحزب الحاكم من أجل محاولة حل الأزمة التي تعصف بالحزب بسبب انتخابات رئاسة البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة لأشهر عدة.

وهدد الرئيس بأنه «لن يتردد في حل الجمعية الوطنية وإرسال الجميع إلى انتخابات جديدة إذا استمرت هذه الممارسات السيئة»، في إشارة إلى تصاعد الخلاف داخل الحزب بسبب اختيار رئيس للبرلمان الجديد.

في غضون ذلك، شككت بعض الأصوات المعارضة في مصداقية الهجوم وكونه محاولة انقلابية، ووصفته بأنه «مؤامرة» من أجل تصفية الحسابات داخل الحزب الحاكم.


«العراقي»... خبير متفجرات من «داعش» في قبضة جيش أوغندا

صورة لـ«العراقي» متداولة بعد أن نشرها الجيش الأوغندي
صورة لـ«العراقي» متداولة بعد أن نشرها الجيش الأوغندي
TT

«العراقي»... خبير متفجرات من «داعش» في قبضة جيش أوغندا

صورة لـ«العراقي» متداولة بعد أن نشرها الجيش الأوغندي
صورة لـ«العراقي» متداولة بعد أن نشرها الجيش الأوغندي

أعلن الجيش الأوغندي، الأحد، أنه تمكن خلال عملية عسكرية من القبض على واحد من أكثر الإرهابيين المطلوبين يدعى النيواري العراقي، وهو قيادي في جماعة مسلحة محلية موالية لتنظيم «داعش»، ويعد أهم خبير في المتفجرات والعبوات الناسفة لدى التنظيم.

الجيشُ الأوغندي قال في بيان صحافي إن القبض على «العراقي» جاء خلال عملية عسكرية في إحدى الغابات شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، غير بعيدة من الحدود بين البلدين، حيث يخوض البلدان منذ ثلاث سنوات حرباً شرسة ضد جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة» المتمردة.

وأضاف الجيشُ الأوغندي أنه قبض على «العراقي» وهو حي يرزق، في واحدة من أنجح العمليات العسكرية خلال ثلاث السنوات الأخيرة، وهو ما يعد مكسباً كبيراً ضد الجماعة الموالية لتنظيم «داعش»، والتي نفذت كثيراً من العمليات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة باستخدام متفجرات وعبوات ناسفة، كان «العراقي» هو من يصنعها أو يدرب بقية المقاتلين على صنعها.

ونشر الجيش الأوغندي صورة لـ«العراقي» وهو يحملُ بندقية «رشاش»، ويرتدي قميصاً بنياً، وبملامح طفولية ومن دون لحية، وهو في منطقة مليئة بالأشجار، فيما يعتقد أنها الغابة التي كان يختبئ فيها.

ويعتقد الجيش أن «العراقي» كان له دور محوري في التخطيط للهجمات الإرهابية، وبالتالي كان على رأس قائمة المطلوبين، ويعد القبض عليه نجاحاً كبيراً للجيش الذي يخوض منذ فترة عملية عسكرية في غابات وجبال إقليم إيتوري، شرق جمهورية الكونغو.

نفس العملية التي أعلن الجيش تفاصيلها، الأحد، أسفرت عن إنقاذ تسعة أشخاص بينهم أطفال، كانوا في قبضة التنظيم الإرهابي، كما صودرت «مجموعة متنوعة من المواد المستخدمة في صنع العبوات الناسفة».

ولا توجد معلومات مفصلة عن «العراقي» ولا سبب حمله لهذا اللقب، رغم أنه شاب ثلاثيني ينحدر من إقليم بوسيا، في أقصى شرق أوغندا، ويحملُ الجنسية الأوغندية، كما لا يُعرف متى التحق بصفوف الجماعة المسلحة الموالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وبدأت الجماعة المسلحة التي تدعى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، تمرداً عسكرياً في أوغندا، أواخر تسعينات القرن الماضي، وكان تمردها في البداية بدوافع سياسية ذات طابع عرقي، وبعد هزيمتها على يد جيش أوغندا اتخذت من الغابات في شرق جمهورية الكونغو مركزاً لعملياتها.

وفي عام 2019 عرفت الجماعة المسلحة تغيراً جذرياً في نمط عملياتها وأهدافها وعقيدتها، وأعلنت مبايعة «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش)، قبل أن تبدأ في شن هجمات عنيفة ضد الجيشين في أوغندا والكونغو، كما تسببت في مقتل مئات المدنيين في القرى القريبة من الغابات التي تتمركز فيها.

ومع تصاعد خطر الجماعة المسلحة، أطلق الجيش الأوغندي بالتعاون مع جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية، عملية عسكرية واسعة في المنطقة الحدودية بين البلدين، وخاصة في الغابات التي يتمركز فيها التنظيم الإرهابي.

وإن كانت العملية العسكرية قد نجحت في القضاء على المئات من مقاتلي التنظيم، وتصفية عدد كبير من قادته البارزين، فإنها لم تصل إلى القضاء النهائي على التنظيم الذي لا يخفي رغبته في إقامة إمارة إسلامية في منطقة البحيرات الكبرى (أفريقيا الاستوائية)، وما يزال قادراً على شن هجمات بين الفينة والأخرى.

وتُعرف المنطقة التي ينشط فيها التنظيم الإرهابي بأنها واحدة من أغنى مناطق العالم بالمعادن الأولية المستخدمة في آخر الصناعات التكنولوجية، وخاصة المعادن المستخدمة في صناعة السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية، ما يجعلها محط أنظار الكثير من قوى العالم.


مقتل 11 مدنياً في مالي... وأصابع الاتهام تتجه نحو «فاغنر» والجيش

عناصر من الجيش المالي (متداولة)
عناصر من الجيش المالي (متداولة)
TT

مقتل 11 مدنياً في مالي... وأصابع الاتهام تتجه نحو «فاغنر» والجيش

عناصر من الجيش المالي (متداولة)
عناصر من الجيش المالي (متداولة)

اتهم تحالف من الجماعات الانفصالية المتمردة التي تقاتل حكومة باماكو، السبت، الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية بقتل 11 مدنياً هذا الأسبوع في شمال البلاد.

ولم ترد السلطات المالية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على الاتهامات الواردة في بيان صادر عن الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد، وهو تحالف جماعات مسلحة انفصالية تهيمن عليه الطوارق.

وذكر البيان أنه في «يوم الأربعاء 15 مايو (أيار) 2024، استُهدفت قرية تاسيك في منطقة كيدال، نحو الساعة 10 صباحاً، من جانب دورية من مرتزقة مجموعة (فاغنر) الروسية والجيش المالي ارتكبت انتهاكات خطرة ضد السكان».

وأضاف أن الدورية نهبت الكثير من المركبات والمتاجر التي «حُمّلت بضائعها في شاحنات مستأجرة لهذا الغرض».

صورة أرشيفية لعناصر من مرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية في مالي

وأعلن التحالف الانفصالي أن «الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد يدين بلا تحفظ هذه العمليات الإرهابية المخطط لها بهدف تنفيذ تطهير عرقي مُستهدَف وتهجير سريع للسكان الأصليين في إقليم أزواد».

وفقدت الجماعات الانفصاليّة، وغالبية عناصرها من الطوارق، السيطرة على مناطق عدّة في الشمال نهاية عام 2023 بعد هجوم شنّه الجيش المالي وبلغ ذروته بالسيطرة على مدينة كيدال، معقل الانفصاليّين.

وتجدّدت الأعمال العدائيّة في أغسطس (آب) 2023 بعد ثماني سنوات من الهدوء بين الحكومة والانفصاليّين الذين تنافسوا للسيطرة على الأراضي والمعسكرات التي أخلتها قوّة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بطلب من باماكو.

وحقق العسكريون الذين استولوا على السلطة بالقوة عام 2020 نجاحاً بالسيطرة على كيدال لاقى استحساناً واسعاً في مالي، لكن المتمردين لم يلقوا أسلحتهم وتفرقوا في شمال البلاد الصحراوي والجبلي.

وتلقت القوات الحكومية المالية الدعم في عملياتها من مرتزقة روس، وفق المتمردين ومسؤولين محليين منتخبين، رغم نفي المجلس العسكري.

ورافقت الهجوم في شمال مالي اتهامات عدة بارتكاب الجيش المالي وحلفائه الروس انتهاكات ضد المدنيين، وهو ما تنفيه السلطات المالية.

وتتمركز التنظيمات الإرهابية في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة توصف بأنها الأكثر خطورة في الساحل، وتجد جيوش الدول الثلاث صعوبة كبيرة في اختراقها، حيث تشكل منذ سنوات قواعد خلفية لتدريب المقاتلين الإرهابيين على شن الهجمات الإرهابية.

ورغم أن جيوش الدول الثلاث عقدت صفقات سلاح ضخمة من روسيا وتركيا، خاصة لتعزيز قدراتها الجوية، كما استعانت كل من مالي وبوركينا فاسو بمجموعة «فاغنر» الروسية، فإن مناطق واسعة من الدول الثلاث لا تزال خارج سيطرة الجيش، ولا يزال مستوى التنسيق الأمني على الحدود ضعيفاً.

ومن أجل حل هذه المعضلة، كثّف قادة جيوش الدول الثلاث من اللقاءات التشاورية الهادفة إلى وضع إطار أمني وعسكري فعال لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، على غرار زيارة قام بها قائد أركان جيش النيجر، الجنرال موسى بارو، إلى مالي قبل أيام، أعلن بشكل رسمي أنها تهدف إلى «تقوية التعاون الثنائي في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب».


الجيش الكونغولي يعلن إحباط «محاولة انقلاب» في كينشاسا

رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي (أرشيفية - رويترز)
رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الكونغولي يعلن إحباط «محاولة انقلاب» في كينشاسا

رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي (أرشيفية - رويترز)
رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي (أرشيفية - رويترز)

أُحبطت اليوم (الأحد) في كينشاسا «محاولة انقلاب» شارك فيها «أجانب وكونغوليون»، وفق ما أعلن المتحدث باسم القوات المسلّحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبحسب وكالة «الصحافة الفرنسية»، قال الجنرال سيلفان إيكينجي في رسالة مقتضبة بثها التلفزيون الرسمي: «أحبطت قوات الدفاع والأمن محاولة انقلاب في مهدها».

وأضاف: «هذه المحاولة شارك فيها أجانب وكونغوليون»، وقد تم «تحييدهم جميعاً بما في ذلك زعيمهم».

وأفاد صحافيو وكالة «الصحافة الفرنسية» بأن الأوضاع صباحاً كانت هادئة في كينشاسا. ولم يعطِ المتحدث مزيداً من التفاصيل.

لكن الإعلان يأتي في أعقاب هجوم استهدف ليلاً مقر إقامة وزير الاقتصاد فيتال كاميرهي في حي غومبي الواقع على مقربة من «قصر الأمة»، حيث مقر الرئيس فيليكس تشيسيكيدي.

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب سفير اليابان في كينشاسا هيديتوشي أوغاوا، إن «هجوماً مسلحاً» وقع صباحاً عند مقر إقامة وزير الاقتصاد، وأضاف أن الوزير «لم يصَبْ (...) قتل شرطيان ومهاجم وفق مصادر مطّلعة».

وكانت السفارة الفرنسية قد أشارت إلى «طلقات أسلحة آلية» في الحي وطلبت من رعاياها تجنّب المنطقة.


جنوب أفريقيا تتهم إسرائيل بالاستخفاف بجميع تقارير الأمم المتحدة

الوفد الجنوب أفريقي خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا في 17 مايو 2024 (رويترز)
الوفد الجنوب أفريقي خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا في 17 مايو 2024 (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تتهم إسرائيل بالاستخفاف بجميع تقارير الأمم المتحدة

الوفد الجنوب أفريقي خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا في 17 مايو 2024 (رويترز)
الوفد الجنوب أفريقي خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا في 17 مايو 2024 (رويترز)

قالت وزارة العدل في جنوب أفريقيا، اليوم (الجمعة)، إن رد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة ضدها بشأن الحرب على قطاع غزة «يستخف» بجميع تقارير الأمم المتحدة.

وعدّ المتحدث باسم وزارة العدل، كريسبن فيري عبر منصة «إكس»، أن إسرائيل «كافأت المحرّضين على الإبادة الجماعية، بينما تزعم أنها تحقق في تصريحاتهم».

وأضاف: «إسرائيل وحدها هي التي تحتكر الحقيقة، أخذاً في الاعتبار أن المنظمات غير الحكومية، أو أي هيئة مستقلة أخرى، ممنوعة من التحقق من أي شيء يحدث في غزة. ولهذا السبب طالبنا المحكمة بإصدار أمر لإسرائيل بالسماح بوصول الصحافيين والمحققين» إلى القطاع.

وفي وقت سابق اليوم، قدمت إسرائيل ردها على الطلب الأخير المقدم من جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي؛ لاتخاذ تدابير مؤقتة إضافية في إطار دعواها المرفوعة ضد إسرائيل بشأن «الإبادة الجماعية» في غزة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الفريق القانوني الإسرائيلي طالب، في رده أمام المحكمة، برفض طلب جنوب أفريقيا إصدار أوامر طوارئ لوقف القتال في رفح بجنوب قطاع غزة.


على خلفية ميراث... رجل يحبس مصلين في مسجد بنيجيريا ويضرم فيهم النار

أفراد من وكالة الأمن والطوارئ يسيرون بين جدران ملطخة بالدماء أثناء التحقيق في مسجد كانو المركزي في كانو في 29 نوفمبر 2014، بعد أن فجر مسلحون ثلاث قنابل وفتحوا النار على المصلين في المسجد الرئيسي في كانو، أكبر مدن شمال نيجيريا (رويترز)
أفراد من وكالة الأمن والطوارئ يسيرون بين جدران ملطخة بالدماء أثناء التحقيق في مسجد كانو المركزي في كانو في 29 نوفمبر 2014، بعد أن فجر مسلحون ثلاث قنابل وفتحوا النار على المصلين في المسجد الرئيسي في كانو، أكبر مدن شمال نيجيريا (رويترز)
TT

على خلفية ميراث... رجل يحبس مصلين في مسجد بنيجيريا ويضرم فيهم النار

أفراد من وكالة الأمن والطوارئ يسيرون بين جدران ملطخة بالدماء أثناء التحقيق في مسجد كانو المركزي في كانو في 29 نوفمبر 2014، بعد أن فجر مسلحون ثلاث قنابل وفتحوا النار على المصلين في المسجد الرئيسي في كانو، أكبر مدن شمال نيجيريا (رويترز)
أفراد من وكالة الأمن والطوارئ يسيرون بين جدران ملطخة بالدماء أثناء التحقيق في مسجد كانو المركزي في كانو في 29 نوفمبر 2014، بعد أن فجر مسلحون ثلاث قنابل وفتحوا النار على المصلين في المسجد الرئيسي في كانو، أكبر مدن شمال نيجيريا (رويترز)

قالت الشرطة النيجيرية إن 11 مصلياً على الأقل قُتلوا، وأُصيب العشرات، بعد أن هاجم رجل مسجداً في ولاية كانو شمال نيجيريا، حسبما أفادت به شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وأضافوا أن رجلاً رَشَّ المسجد بالبنزين، وأغلق أبوابه، قبل أن يشعل النار فيه، مما أدى إلى محاصرة نحو 40 من المصلين.

ووقع الهجوم بسبب خلاف عائلي على تقاسم ميراث.

وأعلنت الشرطة أنها ألقت القبض على مشتبه به يبلغ من العمر 38 عاماً. ووقع الحادث عندما كان الناس يحضرون صلاة الفجر يوم الأربعاء في منطقة جيزاوا بولاية كانو.

وقال سكان إن النيران اجتاحت المسجد بعد الهجوم، وسمع المصلون نحيبهم وهم يحاولون فتح الأبواب المغلقة. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه بعد سماع الانفجار، هرع الجيران لمساعدة المحاصرين بالداخل.

وذكر بيان للشرطة أنه تم نشر فرق إنقاذ تضم خبراء قنابل من ولاية كانو على الفور رداً على الهجوم. وأكدت الشرطة في وقت لاحق أنه لم يتم استخدام قنبلة في الهجوم.

وقالت خدمة الإطفاء في كانو إنه لم يتم الاتصال بها فور اندلاع الحريق، مضيفة أنه كان بإمكانها السيطرة على الوضع بشكل أسرع.

وصرح سامينو يوسف، المتحدث باسم خدمة الإطفاء في كانو، لشبكة «بي بي سي»، أنهم تلقوا تقارير عن الحادث بعد أن قام السكان المحليون بإخماد الحريق.

وأضاف: «في وضع كهذا، من المفترض أن يتصل بنا الناس، ولكننا لم نتلقَّ أي اتصال من الموقع إلا بعد عودة الحياة الطبيعية».

وقالت الشرطة إن المشتبه به اعترف بأن أفعاله كانت جزءاً من نزاع على ميراث، زاعماً أنه كان يستهدف بعض أفراد الأسرة الذين كانوا داخل المسجد.

وصرح عمر ساندا، قائد الشرطة المحلية، للصحافيين بعد زيارة موقع الحادث: «ما حدث لا يرتبط بأي عمل إرهابي، بل كانت مشكلة نشأت نتيجة توزيع الميراث». وأضاف: «إنه أمر مؤسف حقاً. المشتبه به موجود معنا حالياً، ويقدم معلومات مفيدة».

وأوردت التقارير الأولية أن أحد المصلين توفي بسبب الهجوم، لكن عدد القتلى ارتفع لاحقاً بعد وفاة المزيد من الضحايا أثناء تلقي العلاج في مستشفى مورتالا محمد التخصصي في كانو.

وذكرت الشرطة أن المزيد من الضحايا، ومن بينهم أطفال، ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى.


مقتل 9 عناصر من حركة «الشباب» في عمليات عسكرية بالصومال

أفراد من قوة شرطة بونتلاند البحرية يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)
أفراد من قوة شرطة بونتلاند البحرية يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)
TT

مقتل 9 عناصر من حركة «الشباب» في عمليات عسكرية بالصومال

أفراد من قوة شرطة بونتلاند البحرية يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)
أفراد من قوة شرطة بونتلاند البحرية يركبون شاحنة صغيرة في غاروي بولاية بونتلاند الصومالية (د.ب.أ)

أعلنت الحكومة الصومالية مقتل 9 عناصر من حركة «الشباب» الإرهابية في غارة جوية في إقليمي شبيلي الوسطى وغلغدود. وقالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إن «عمليات عسكرية نفَّذها الجيش الوطني المدعوم بالشركاء الدوليين أسفرت عن مقتل 9 عناصر من مقاتلي مسلحي الحركة الإرهابية وإصابة العشرات في غلغدود وشبيلي الوسطى وسط وجنوب البلاد».

مركبات عسكرية صومالية تظهر في شارع بالقرب من فندق بمقديشو الجمعة بعد تعرضه لهجوم إرهابي (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تقول مسؤولة بأحد أكبر مخيمات النازحين في العاصمة الصومالية مقديشو إن اشتداد القتال بين القوات الحكومية وحركة «الشباب» وقصفاً مجهولاً بالمُسيرات يؤدي إلى تضاعف أعداد من يلجؤون لسكن المخيم. ويقع مخيم «العدالة» الذي تسكنه مئات الأسر الصومالية في العاصمة مقديشو. وتتمتع حركة «الشباب» المتطرفة بوجود قوي في مناطق بجنوب ووسط الصومال. وكثف الجيش الأميركي ضرباته الجوية خلال العام الماضي دعماً للحكومة التي تساندها الأمم المتحدة هناك، والتي تقاتل الحركة الإرهابية منذ سنوات.


عدد قياسي من النازحين داخلياً بلغ نحو 76 مليوناً في نهاية 2023

نازحات من دارفور ينتظرن في طابور للحصول على المساعدات من مجموعة بمخيم في القضارف (أ.ف.ب)
نازحات من دارفور ينتظرن في طابور للحصول على المساعدات من مجموعة بمخيم في القضارف (أ.ف.ب)
TT

عدد قياسي من النازحين داخلياً بلغ نحو 76 مليوناً في نهاية 2023

نازحات من دارفور ينتظرن في طابور للحصول على المساعدات من مجموعة بمخيم في القضارف (أ.ف.ب)
نازحات من دارفور ينتظرن في طابور للحصول على المساعدات من مجموعة بمخيم في القضارف (أ.ف.ب)

دفعت النزاعات في السودان وقطاع غزة وجمهورية الكونغو الديمقراطية عدد النازحين داخلياً إلى مستوى قياسي بلغ 75.9 مليون في نهاية عام 2023، بحسب مركز رصد النزوح الداخلي.

وارتفع عدد النازحين داخلياً بنسبة 50 في المائة في السنوات الخمس الأخيرة، بحسب ما ورد في التقرير السنوي لهذه المنظمة غير الحكومية الذي صدر الثلاثاء في جنيف.

وكان عدد النازحين داخلياً 71.1 مليون في نهاية عام 2022، وفقاً لما ذكرته وكالة «الصحافة الفرنسية».

وخلافاً للاجئين الذين يغادرون خارج حدود البلاد، يضطر النازحون داخلياً إلى الانتقال من مكان إلى آخر داخل البلد الذي يقيمون فيه.

وفي تقريره العالمي حول عدد النزوح الداخلي، قال المركز إن 68.3 مليون شخص عبر العالم نزحوا بسبب النزاعات والعنف، و7.7 مليون بسبب الكوارث.

وفي السنوات الخمس الأخيرة ارتفع عدد النازحين داخلياً جراء نزاعات بـ22.6 مليون مع زيادة كبيرة، خصوصاً في عامي 2022 و2023.

ومع 9.1 مليون نازح داخلياً، يعد السودان أكبر عدد من النازحين في بلد واحد منذ بدء تدوين هذه البيانات في 2008، بحسب مركز الرصد.

ويقيم نحو نصف النازحين داخلياً في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وقالت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي ألكسندرا بيلاك: «في السنتين الأخيرتين، رصدنا مستويات جديدة مقلقة من الأشخاص يضطرون إلى الفرار من ديارهم بسبب النزاعات والعنف حتى في مناطق كانت تشهد تحسناً في هذا الميل».

وأكدت أن «النزاعات والدمار الذي تخلفه يمنعان الملايين من إعادة بناء حياتهم على مدى سنوات أحياناً.

وتسبب القتال في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والأراضي الفلسطينية بنحو ثلثي عدد النازحين داخلياً الجدد جراء النزاعات في عام 2023».


مالي: المجلس العسكري يمهد لتمديد فترة حكمه

حشود تهتف أثناء عرض لجنود ماليين في شوارع باماكو عاصمة مالي، في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
حشود تهتف أثناء عرض لجنود ماليين في شوارع باماكو عاصمة مالي، في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
TT

مالي: المجلس العسكري يمهد لتمديد فترة حكمه

حشود تهتف أثناء عرض لجنود ماليين في شوارع باماكو عاصمة مالي، في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
حشود تهتف أثناء عرض لجنود ماليين في شوارع باماكو عاصمة مالي، في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

فتح مؤيدو المجلس العسكري الحاكم في مالي الطريق، الجمعة، أمام سنوات إضافية من حكم النظام العسكري وترشيح رئيس هذا المجلس للرئاسة في المستقبل؛ فقد أوصى مئات المشاركين، بحوار وطني عُقد في باماكو لاقتراح حلول للأزمة الأمنية والسياسية العميقة التي تشهدها مالي منذ سنوات، بأن يحتفظ الحكام العسكريون الذين وصلوا إلى الحكم عام 2020 بالسلطة لسنوات أخرى، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالوا أيضاً إنه عندما تُجرى الانتخابات في نهاية المطاف، يجب أن يكون رئيس المجلس العسكري العقيد آسيمي غويتا مرشحاً للرئاسة، وفقاً لبيان تلاه التلفزيون الرسمي.

حكم عسكري

وعزَّز العسكريون، الذين تولوا السلطة بالقوة في 2020، قبضتهم على البلاد، إثر انقلاب ثانٍ في 2021، في بلد يواجه نشاطاً لجماعات إرهابية ومجموعات مسلحة أخرى. وقال العقيد غويتا في ختام أسبوع من «الحوار بين الماليين»، بثَّه التلفزيون الرسمي: «أدعو الهيئات الانتقالية إلى اتخاذ التدابير اللازمة للتنفيذ الدقيق لهذه التوصيات».

دورية لعناصر من الجيش المالي في العاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وقاطَعَ قسم كبير من المعارضة الحوار، واتهموا ضباط الجيش باستغلاله للبقاء في السلطة. وقال مقرر لجنة الحوار، بوبكر صو، إنهم أوصوا بتمديد الفترة الانتقالية «من سنتين إلى خمس سنوات». وأضاف أنهم أوصوا أيضاً بتعزيز «ترشح العقيد آسيمي غويتا في الانتخابات الرئاسية المقبلة». يمكن لهذه التصريحات المبهمة أن تشير إلى أن الحكام العسكريين سيبقون في السلطة لثلاث سنوات أخرى، من نهاية مارس (آذار) 2024 حتى عام 2027، وتخضع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا لحكم العسكر إثر وقوع انقلابات متتالية في عامي 2020 و2021. وقد وعد الجيش بتسليم السلطة عبر انتخابات في فبراير (شباط).

لكنه أجَّل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، مبرراً ذلك بالوضع الأمني غير المستقر الذي تفاقم بسبب الهجمات الإرهابية. ولم يأت تأجيل الاستحقاق مفاجأة؛ فقد اعتمد العسكريون عام 2023 دستوراً جديداً، لكنهم لم ينجزوا كثيراً من التقدُّم الملموس على خط الانتخابات.

تقارب مع روسيا

أعلن رئيس الوزراء المعيَّن من قِبَل العسكريين، شوغيل كوكالا مايغا، في أبريل (نيسان)، أن الانتخابات لن تُجرى إلا بعد تحقُّق الاستقرار نهائياً في البلاد. وكثف العسكريون منذ 2020 القطيعة، لا سيما مع القوة الاستعمارية السابقة، فرنسا، واتجهوا نحو روسيا. كما شهدت الدولتان المجاورتان، بوركينا فاسو والنيجر، اللتان تواجهان مشكلات مماثلة لتلك التي تواجهها مالي، إطاحة الجيش للحكومتين القائمتين، ودفع فرنسا إلى الخارج والتوجه نحو روسيا.

مظاهرة في باماكو بمالي تدعم روسيا وتدين فرنسا في ذكرى 60 سنة على استقلال مالي في 22 سبتمبر 2020 (أ.ب)

وأعلنت الدول الثلاث انسحابها من الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وإنشاء تحالف دول الساحل. يحكم العسكريون الماليون البلاد دون منازع. وقد علقوا أنشطة الأحزاب، في أبريل (نيسان)، بسبب انتقاداتها لعدم احترام الالتزامات وأنها ضد «الحوار».

ويُعتبر دعم ترشيح غويتا للانتخابات الرئاسية المقبلة أمراً مرجَّحاً. وأوصى المشاركون في «الحوار الوطني» بترقية العقيد غويتا وخمسة أعضاء بارزين في المجلس العسكري إلى رتبة جنرال. وأوصوا بتشديد شروط إنشاء الأحزاب وتقليص عددها وقطع التمويل العام عنها بالكامل. ودعوا إلى حل العديد من جماعات الدفاع الذاتي والميليشيات.

من جانب آخر، أعلن صو أن الحوار أوصى أيضاً «بفتح حوار عقائدي مع ما يُعرف بـ(الجماعات الجهادية المسلحة) ودعوة العلماء الماليين إلى تحديد مجموعة المناقشات العقائدية التي سيتم إجراؤها مع هذه الجماعات».

وتشهد مالي اعتداءات دامية بسبب نشاطات جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم «داعش» الإرهابيين، امتدت إلى الدول المجاورة. كما تشهد أعمال عنف طائفية وإجرامية. ويندد المدافعون عن حقوق الإنسان بانتظام بفظاعات تُرتكب بحق المدنيين من قبل القوات النظامية، ومنذ 2022 من قبل حليفتها، «مجموعة فاغنر» الروسية. وتنفي السلطات ذلك.


كيف يُمكن لديبي تفادي «الأزمات الداخلية» في تشاد؟

تشاديون يصطفون للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات الرئاسية في نجامينا 06 مايو 2024 (إ.ب.أ)
تشاديون يصطفون للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات الرئاسية في نجامينا 06 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

كيف يُمكن لديبي تفادي «الأزمات الداخلية» في تشاد؟

تشاديون يصطفون للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات الرئاسية في نجامينا 06 مايو 2024 (إ.ب.أ)
تشاديون يصطفون للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات الرئاسية في نجامينا 06 مايو 2024 (إ.ب.أ)

أثار فوز رئيس المجلس العسكري في تشاد محمد إدريس ديبي، بالانتخابات الرئاسية التي جرت (الأحد) و(الاثنين) الماضيين، تساؤلات حول قدرته، على تفادي الأزمات الداخلية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الانتقالية مدتها 3 سنوات.

وعدّ محللون وخبراء اختصاصيون في السياسة الأفريقية، أن رئيس المجلس العسكري التشادي «يحظى بتوافق داخلي» يمكن استثماره في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

ووفقاً لنتائج رسمية أولية، أعلنت اللجنة الانتخابية فوز ديبي، في الانتخابات بحصوله على 61.03 في المائة من إجمالي الأصوات، متفوقاً على أقرب منافسيه رئيس وزرائه السابق سيكسيه ماسرا، الذي حصل على 18.53 في المائة من الأصوات، وهو ما يعني فوز ديبي من الجولة الأولى. وجرت الانتخابات بين 10 مرشحين؛ أبرزهم محمد إدريس ديبي، وماسرا.

ويتبقى تصديق المجلس الدستوري على نتائج الانتخابات، وإعلانها بشكل نهائي يوم 21 مايو (أيار) الحالي، وفقاً للخريطة الزمنية المعلنة للانتخابات.

محيط إقليمي مضطرب

وأنهت الانتخابات الرئاسية في تشاد فترة انتقالية عمرها 3 سنوات، برئاسة المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد، عقب مقتل الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي، في أبريل (نيسان) 2021.

وجرت الانتخابات التشادية في محيط إقليمي مضطرب، ما بين «انقلابات» في بعض دول منطقة الساحل الأفريقي، وتوترات الأوضاع بدول جوار تشاد من بينها السودان وليبيا، وعدّ المحلل السياسي التشادي صالح يونس أن «التطورات الإقليمية تؤثر بالسلب على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في تشاد، وينتج عن ذلك تحديات سيستوجب على ديبي مواجهتها».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تشاد «تمر بمرحلة صعبة وحرجة منذ وفاة (ديبي الأب)، ومنذ بدء الفترة الانتقالية كانت هناك تحديات تتعلق بالمعارضة الداخلية والمعارضة المسلحة، التي شاركت في (حوار وطني) داخلي انتهى بخريطة طريق تمهد للانتخابات الرئاسية».

المصالحة الوطنية الداخلية

وتعهد (ديبي الابن) خلال حملته الانتخابية بتعزيز الأمن، وسيادة القانون، وزيادة إنتاج الكهرباء، وإكمال عملية الانتقال السياسي التي بدأت في البلاد منذ 3 سنوات.

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة، الخبير في الشأن الأفريقي الدكتور حمدي عبد الرحمن، عدّ «التحدي الأساسي أمام الرئيس التشادي الجديد، قدرته على استكمال المصالحة الوطنية الداخلية، ذلك أن جلسات (الحوار الوطني) الذي تم عقده في تشاد لم تشارك فيه الجماعات المسلحة وأحزاب المعارضة والمنظمات المدنية كافة، بجانب الخلاف بين القبائل بسبب سيطرة قبيلة (الزغاوة) على الحكم منذ 30 عاماً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك توترات على مستوى النخبة الحاكمة وداخل أسرة الرئيس نفسه، خصوصاً بعد اعتقال عمه في مارس (آذار) الماضي، ومقتل ابن عمه رئيس الحزب الاشتراكي المعارض في فبراير (شباط) الماضي».

ويرى عبد الرحمن أن «نقطة البداية أمام ديبي هي استكمال المصالحة الداخلية وتحقيق الاستقرار داخل النخبة الحاكمة»، ولفت إلى أن الأخير «يمتلك بُعداً قبلياً يمكن استثماره، حيث ينتمي لقبيلة (الزغاوة) من جهة والده، وفي الوقت نفسه يحمل انتماء لقبيلة (التبو) من ناحية الأم».

مواجهة التحديات الاقتصادية

استطاع الرئيس التشادي الجديد أن يصمد أمام تحديات الفترة الانتقالية خلال الثلاث سنوات الماضية، وهو ما أشار إليه المحلل التشادي صالح يونس، عادّاً أن الرئيس الجديد «شخصية توافقية للتشاديين، كما حصل على مباركة الغرب، خصوصاً فرنسا صاحبة النفوذ الكبير في تشاد ومنطقة الساحل».

ورغم أنه أشار إلى أن «هذه الأبعاد ستمكنه من التعامل مع تحديات المصالحة الداخلية والتحديات الأمنية»، لفت عبد الرحمن إلى صعوبة الملف الاقتصادي بسبب الأوضاع الإقليمية المحيطة، وكثرة تدفق اللاجئين السودانيين لبلاده.

وتمتلك تشاد قدرات اقتصادية كثيرة تمكنها من مواجهة التحديات الاقتصادية، وهو ما أشار إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد، وقال إن «توزيع عوائد النفط بشكل عادل، سيسهم في تحقيق التنمية وتوزيع الخدمات العامة على جميع المواطنين، وبالتالي يسهم في التخفيف من وطأة التوترات المجتمعية».

وأشار إلى «تنامي حالة عدم الرضا بسبب عدم تقاضي الأجور، وبسبب ضعف الخدمات الصحية، حيث تصنف تشاد من أسوأ مؤشرات الرعاية الصحية في العالم».

وتعد تشاد دولة محورية في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي، وتمثل قاعدة مهمة للوجود الفرنسي والغربي في منطقة الساحل، وأوضح عبد الرحمن أن هناك اهتماماً غربياً وإقليمياً باستقرار تشاد، خصوصاً أنها «تمثل رأس حربة بمنطقة الساحل في مواجهة الإرهاب»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة «تنويع الرئيس الجديد لعلاقاته الخارجية مع دول أخرى غير الغرب».