شاطئ النيل بالخرطوم متعة البسطاء في الشهر الفضيل

سودانيون يلعبون الورق على ضفاف النيل (الشرق الأوسط)
سودانيون يلعبون الورق على ضفاف النيل (الشرق الأوسط)
TT

شاطئ النيل بالخرطوم متعة البسطاء في الشهر الفضيل

سودانيون يلعبون الورق على ضفاف النيل (الشرق الأوسط)
سودانيون يلعبون الورق على ضفاف النيل (الشرق الأوسط)

«على قدر ظروفك»، عبارة تنطبق على أوضاع السودانيين عند قدوم شهر رمضان ممن يرغبون في قضاء أوقات مميزة والذهاب إلى مقاهٍ ومتنزهات لتناول الإفطار والتمتع بأجواء رمضانية، لكن غلاء الأسعار الذي طال كل شيء دفع بهم إلى شاطئ النيل للترفيه عن أنفسهم ومشاهدة غروب الشمس وهم يتناولون الإفطار، مفترشين جنبات النيل منذ ساعات العصر الباكر، حيث يقومون بأنشطة عدّة مثل السباحة؛ هروباً من ارتفاع درجات الحرارة، ولعب الورق، إلى أن يقترب موعد الإفطار، فينطلقون لتجهيز الوجبات التقليدية وغيرها من مشروبات. وتجتمع عشرات الأسر السودانية على امتداد 150 كيلومتراً تشمل العاصمة المثلثة.
تقول أميرة مأمون معلمة رياض أطفال إن «النيل هو حضن السودانيين يلجأون إليه للاستجمام، ويتميز في رمضان بلمة الأهل والأصدقاء وهم يتناولون الطعام معاً في أجواء حميمة تشعرك بدفء الأسرة».
ويشير صلاح عثمان (رب أسرة) إلى أن هناك أسراً كثيرة ترغب في قضاء وقت مختلف وجميل في رمضان، لكنها تعجز عن تحمل تكاليف الذهاب إلى مطاعم أو مقاهٍ في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة، لذا فلا ملاذ لهم سوى شاطئ النيل ومحاولة قضاء أنس رمضاني بصحبة الأهل أو الأصدقاء.
وحسب رجاء زياد (ربة منزل) يعد شاطئ النيل المواجه لبرج الاتصالات وحتى كوبري جزيرة توتي، ضمن قائمة الأماكن الأكثر إقبالاً في شارع النيل للصائمين، لذا تكثر جلسات بائعات الشاي، والباعة الجائلين، ويحرص كثير من زملاء العمل والأصدقاء على الإفطار والاستمتاع بمنظر مياه النيل وسط أجواء من المرح.
أما شيماء الشيخ (موظفة) فتقول إن الإفطار عند شاطئ النيل يوفر فرصة كبيرة للسمر مجاناً في ليالي رمضان، والاستمتاع ببعض موسيقى الشارع، ليسرق الوقت الشباب حتى ساعات الصباح الأولى، وربما يتناولون السحور عند أكواخ الطعام السريع.
وفي الإفطارات الجماعية، قد تتمكن مجموعات من استئجار مراكب نيلية، فيتناولون وجبات إفطارهم وسط نهر النيل على وقع أنغام الموسيقى، ورائحة البخور والقهوة السودانية تعبق بالمكان.
وفي هذا الأمر يقول فتح الرحمن إبراهيم: «على امتداد ضفة النيل في الخرطوم ترسو المراكب النيلية وتصبح خياراً مفضلاً للإفطارات الجماعية؛ لذا ينتعش عملها في شهر رمضان»، مضيفاً أن المراكب النيلية تضمن مشاهدة معالم الخرطوم بكلفة معقولة في حال الرحلة الكاملة مع الإفطار.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)

انتابت أوساط الطوارق في ليبيا موجة غضب واسعة، عقب رفع شعارات خلال حراك شعبي مناهض لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين»، ربطت بين هذا الملف وقضية «الأرقام الإدارية» التي يحملها آلاف من أبناء المكون «التارقي» في جنوب البلاد.

ويحمل هؤلاء أرقاماً إدارية مؤقتة تُستخدم لإثبات الهوية منذ سنوات، لكنها لا تمنح أصحابها الحقوق السياسية أو الامتيازات الاجتماعية، التي تكفلها الأرقام الوطنية، وهو ملف ظل محل جدل متواصل منذ عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

مظاهرة ضد توطين المهاجرين في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور)

ومع تصاعد الاحتجاجات الرافضة لما يصفه منظموها بمحاولات توطين المهاجرين داخل ليبيا، منذ مطلع يونيو (حزيران) الحالي، أثار تداول شعارات عُدَّت موجهة ضد قضية حاملي الأرقام الإدارية، وتحدثت عن تمرير «التوطين» من خلالها، ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال موسى أحمد، أحد حاملي الأرقام الإدارية من الطوارق، إن بعض الشعارات التي رُفعت خلال مظاهرة أمام المنظمة الدولية للهجرة في طرابلس، الثلاثاء، «استهدفت هذه الفئة بصورة مباشرة»، عادَّاً أن ربط قضيتهم بملف التوطين يمثل تحريضاً ضد مواطنين يسعون إلى تسوية أوضاعهم القانونية.

في السياق ذاته، أكد الناشط إبراهيم المعيقلي أن الأرقام الإدارية مُنحت عبر إجراءات رسمية معتمدة، في حين طالب المدون أحمد جمعة الشريفي باعتذار علني عن هذه الشعارات، مشدداً على أن الفصل في الملف يظل اختصاصاً قضائياً بالدرجة الأولى.

من لقاء سابق في الزنتان بحضور أعضاء من المجلس الاجتماعي لقبائل طوارق ليبيا (الصفحة الرسمية للمجلس)

هذا الغضب عدَّته الناشطة المهتمة بهذا الملف، خديجة عنديدي، «مُبرَّراً»، محذرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مغبة «استمرار استغلال معاناة آلاف الأسر الليبية، التي عانت لعقود من التهميش والحرمان من حقوقها الأساسية، وتحويل قضيتها مادةً للمزايدات السياسية».

ووجد هذا السخط تضامناً حقوقياً من جانب منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، برئاسة ناصر الهواري، الذي رأى أن أصحاب الأرقام الإدارية «ليبيون في الأصل، ويجب العمل على منحهم الجنسية والهوية الوطنية»، مشيراً إلى أن كثيراً منهم «شاركوا في الدفاع عن البلاد، ومن بينهم كفاءات أكاديمية وإدارية، ويستحقون تسوية أوضاعهم القانونية».

ولا توجد إحصاءات رسمية عن أعداد الطوارق، لكن «المجلس الأعلى لطوارق ليبيا» قدّر عدد الأسر الطوارقية، الحاملة لهذه الصفة، بنحو 14 ألف أسرة، تتوزع على مدن عدة في الجنوب، من بينها غات وأوباري.

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لتوطين المهاجرين السريين في ليبيا (أ.ف.ب)

في المقابل، رفضت الناشطة الحقوقية ثريا الطويبي، إحدى الوجوه البارزة فيما يعرف بـ«حراك ضد التوطين»، اتهامات التحريض والعنصرية، عادةً أن مطالب المحتجين تنحصر في ضرورة إخضاع ملفات حاملي الأرقام الإدارية للفحص القضائي الفردي.

وقالت الطويبي إن المحتجين لا يعترضون على أصحاب الأرقام الإدارية بصفتهم الشخصية، بل يطالبون بالتحقق من مدى استحقاق كل حالة على حدة، خصوصاً في ظل ما تقول إنه وجود وقائع تزوير موثقة في السجل المدني. وأضافت أن المطالبة بالفحص القانوني لا تعني رفض منح الحقوق للمستحقين، وإنما تهدف إلى ضمان سلامة الإجراءات القانونية، وفق منشور عبر صفحتها بموقع «فيسبوك».

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يعلنه مكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشكل دوري بشأن قضايا تزوير بيانات الأحوال المدنية والأرقام الوطنية. وكان المكتب قد أعلن أخيراً عن كشف وقائع تزوير في عدد من القيودات العائلية، ترتب عليها حصول أشخاص على أرقام هوية وطنية، ومزايا مخصصة للمواطنين الليبيين.

ويعيد الجدل الحالي إلى الواجهة قضية شائكة تعود إلى عقود؛ إذ يطالب أبناء الطوارق منذ عهد الزعيم الراحل معمر القذافي بالحصول على حقوق المواطنة الكاملة، واستخراج أرقام وطنية تمكنهم من المشاركة السياسية، والاستفادة من الخدمات العامة.

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، شرعت السلطات الليبية منذ عام 2014 في منح أرقام إدارية مؤقتة لآلاف الأشخاص لحين تسوية أوضاعهم القانونية، غير أن الملف ظل عالقاً بسبب تعقيدات قانونية وإدارية متشابكة.

وكان أحدث تطور في هذا الملف، الذي استمر لعقود، هو تضمين ملف حاملي السجلات المؤقتة ضمن توصيات الحوار الليبي المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الأشهر الماضية، حيث دعت التوصيات إلى دعم الإجراءات التي تضمن كرامة المسجلين في السجل المؤقت، وتنفيذ القرارات النافذة الصادرة قبل عام 2011، والفصل النهائي في ملفات السجل المدني خلال مدة لا تتجاوز سنة، بما ينهي حالات انعدام الجنسية، ويكفل الحقوق الأساسية خلال فترة التسوية.

وحسب اعتقاد عضو الحوار المهيكل، محمد إبراهيم ماخي، فإن ما توصل إليه الحوار المهيكل هو «معالجة جادة ومسؤولة لواحد من الملفات الشائكة، التي ظلت عالقة لسنوات، خصوصاً أنه يلامس حقوقاً قانونية وإدارية ترتبط بشريحة من المواطنين وأصحاب السجلات المؤقتة».

وأبدي ماخي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ثقته في أن البت في هذا الملف خلال عام «أمر ممكن وقابل للتطبيق شريطة توفر إرادة سياسية حقيقية، والتزام واضح من الجهات التنفيذية المختصة بتنفيذ التوصيات، وفق إطار قانوني منظم وجدول زمني محدد».

ورداً على ما حدث في مظاهرة الثلاثاء، انتهي ماخي إلى «المطالبة بالتعامل مع الملف بعيداً عن التسييس، أو محاولات خلط الأوراق لأن الهدف الأساسي هو الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة تحفظ الحقوق المشروعة وتخدم المصلحة الوطنية العليا حسب القوانين المعمول بها في ليبيا».


«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
TT

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)
عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا، منذ الثلاثاء، اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية بالحدود.

وتندرج الاجتماعات في إطار «القمة المغاربية التشاورية»، التي جمعت قادة الدول الثلاث الجزائر وتونس وليبيا في تونس بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 2024؛ حيث اتفق القادة على تشكيل «فرق عمل مشتركة»، أحدها مكلف بالحدود.

البعثة الحكومية الجزائرية في اجتماع طرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

وأفادت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، في بيان، بأن العاصمة طرابلس استضافت، الثلاثاء، اجتماعاً لـ«فريق العمل الليبي الجزائري - التونسي المكلّف بتأمين الحدود المشتركة»، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأمني بين الدول الثلاث، وتطوير آليات التنسيق الميداني لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

حزام أمني مغاربي

بحسب الوزارة، ناقش الاجتماع «رفع مستوى التعاون الأمني المشترك بين ليبيا وتونس والجزائر، بما يشمل تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى التصدي لخطر الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية، بما ينعكس على تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

الوفد الرسمي الليبي في اجتماع طرابلس حول تأمين الحدود (وزارة الداخلية الليبية)

ونقل البيان نفسه عن وكيل وزارة الداخلية للشؤون العامة الليبية، اللواء محمود سعيد، قوله إن الدول الثلاث حريصة على تطوير التعاون الأمني المشترك وتوحيد الجهود الميدانية، بما يضمن رفع الجاهزية في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

واللافت أنَّ الحكومتينِ الجزائرية والتونسية لم تنشرا أي تفاصيل عن هذا الاجتماع الذي يندرج في إطار سلسلة اجتماعات «القمة المغاربية الثلاثية»؛ وهي الآلية التي أثارت جدلاً واسعاً عند إطلاقها، حيث فُهمت على أنها خطوة لتعويض «اتحاد المغرب العربي»، الذي يضم إلى جانب الدول الثلاث كلاً من المغرب وموريتانيا، والذي يشهد شللاً تاماً بسبب الخلافات بين الجزائر والرباط.

وأعقب عقد «قمة 2024» اجتماعات أخرى على مستوى القادة، تم الاتفاق خلالها على إطلاق جهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة، والحد من مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

صورة أرشيفية لمؤسسي الاتحاد المغاربي

وتأتي هذه الاجتماعات الثلاثية في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة شمال أفريقيا، خصوصاً مع تنامي شبكات التهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، ما يدفع الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون الأمني، وتنسيق الجهود الميدانية لضبط الحدود وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

4 ملفات فوق الطاولة

بحسب مصادر حكومية، تدارست الوفود الأمنية رفيعة المستوى في اجتماع طرابلس التحديات الميدانية الحالية على طول الأشرطة الحدودية المشتركة، حيث جرى تفكيك معضلات الأمن والتنمية وصياغتها في أربعة ملفات أساسية: الملف الأول يتمثل في مراجعة تدابير إغلاق المنافذ، حيث بحث الاجتماع تقييم الإجراءات الميدانية المفروضة، التي نجحت في كبح تسلل الجماعات المسلحة، لكنها خلفت عبئاً اقتصادياً على السكان المحليين.

الوفد الحكومي التونسي خلال مشاركته في اجتماع طرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

وضمن هذا الملف تدارس المسؤولون، حسب نفس المصادر، دعم مشروعات تنموية لفائدة سكان الحدود، لا سيما قبائل الطوارق في مناطق إليزي وجانت بالجزائر وما يقابلها في الغرب الليبي كغدامس وغات، والتي تضررت مداخيلها المعيشية المعتمدة تاريخياً على التجارة البينية والروابط العائلية العابرة للحدود، مع التأكيد على ضرورة حماية هذه الحواضن الاجتماعية لمنع استقطابها من شبكات الجريمة.

ويتعلق الملف الثاني بمواجهة شبكات التهريب، التي حولت نشاطها إلى جريمة منظمة عابرة للحدود، ومكافحة تدفق المخدرات والأسلحة، حيث ركزت الوفود على خطورة تحول نشاط التهريب من سلع معيشية مدعمة، إلى تجارة نوعية تهدد الأمن القومي، مع وضع خطط عملياتية لمحاصرة شبكات تهريب الأسلحة والذخيرة القادمة من مستودعات السلاح الليبية غير الخاضعة للرقابة. وأيضاً محاصرة تهريب الحبوب المهلوسة، والمخدرات الصلبة العابرة للمدن وشبكات تهريب السجائر، والمنقبين غير الشرعيين عن الذهب في عمق الصحراء.

كما ناقش المجتمعون الآليات الاستخباراتية المشتركة لرصد روابط المصلحة بين بارونات التهريب والتنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، التي تفرض إتاوات مقابل تأمين طرق المسالك الصحراوية الوعرة.

مهاجرون غير نظاميين من بلدان الساحل على حدود الجزائر (حسابات ناشطين في مجال غوث المفقودين)

ويخص الملف الثالث إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، وتأمين مسارات العبور الملغومة. وقد وقف الاجتماع عند خريطة تحرك المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول الساحل والقرن الأفريقي عبر التضاريس الوعرة، وتحول المنطقة إلى رواق عبور رئيسي تستغله شبكات المتاجرة بالبشر نحو العمق الليبي، ثم السواحل الأوروبية.

كما تم التباحث حول سبل التنسيق البيني لتخفيف الضغط الأمني والمالي والصحي الكبير، الذي تواجهه وحدات حرس الحدود، ومراكز الإيواء في الولايات والمناطق الجنوبية للمنطقة المشتركة.

مصافحة على هامش القمة المغاربية الثلاثية التي عقدت بتونس في 22 أبريل 2024 (الرئاسة التونسية)

أما الملف الرابع فيخص تفعيل معابر التنمية الاقتصادية، وتأمين القوافل التجارية وتنشيط الصادرات؛ إذ بحثت الوفود سبل بعث الروح في المبادلات التجارية البرية واستحداث مناطق تبادل حر، والتركيز على تفعيل الاستثمار والتصدير خارج المحروقات كبديل اقتصادي أمن للمنطقة. وتطرق النقاش، وفق المصادر ذاتها، إلى آليات تجاوز العقبات الميدانية، المرتبطة بغياب التوحيد الأمني الشامل في الجانب الليبي، وبحث صيغ أمنية مرنة ومستمرة بين قطاعات وزارة الداخلية لحماية الشاحنات، والقوافل التجارية من تهديدات الفصائل المحلية المسلحة.


مبادرة بولس لتوحيد ليبيا تخرج للعلن... وخلافات تحيط بمستقبلها

من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)
من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)
TT

مبادرة بولس لتوحيد ليبيا تخرج للعلن... وخلافات تحيط بمستقبلها

من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)
من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)

خرجت مبادرة أميركية ترمي إلى توحيد السلطة المنقسمة في ليبيا من دائرة التسريبات والتكهنات إلى العلن، مع أول حديث مباشر لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس عن خطة تستهدف تشكيل حكومة موحدة، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، في مقاربة تربط بين التسوية السياسية، وضمان استقرار قطاع النفط وتعزيز الاستثمارات الأميركية.

وعلى مدى الأشهر الماضية، ظلّت الأوساط السياسية الليبية تتداول معلومات متفرقة عن تحركات يقودها بولس لتجاوز حالة الجمود، التي تعصف بالمسار السياسي منذ سنوات، عبر صياغة تفاهم مباشر بين مراكز النفوذ الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

مسعد بولس والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)

وتقوم هذه المقاربة، وفق ما تردد في وسائل إعلام محلية ودولية، على الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة في طرابلس، مقابل صعود نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر إلى رئاسة مجلس رئاسي جديد.

في أول تأكيد علني لوجود مسار سياسي تدعمه واشنطن لمعالجة الانقسام القائم، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن بولس قوله إن الخطة الأميركية تستهدف «تشكيل حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات».

ولم يُخفِ المسؤول الأميركي البعد الاقتصادي للمبادرة، إذ ربط نجاح الاستقرار السياسي بتهيئة البيئة اللازمة لدخول شركات النفط الأميركية الكبرى إلى السوق الليبية، من بينها «شيفرون» و«كونوكو فيليبس»، مع طموح لمضاعفة إنتاج النفط الليبي ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي.

وينظر مراقبون إلى هذه المبادرة باعتبارها مقاربة تستند إلى موازين القوى القائمة على الأرض، وتعكس توجهاً أميركياً براغماتياً يربط بين ترتيبات الحكم وضمان تدفقات النفط والاستقرار الاقتصادي، من خلال التفاهم المباشر مع القوى السياسية والعسكرية الفاعلة.

ولم تصدر حتى الآن مواقف رسمية واضحة من أبرز الأطراف السياسية الليبية بشأن تصريحات بولس، غير أن الجدل حول المبادرة بدأ يتسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يراها فرصة لكسر حالة الانسداد السياسي، ومن يعدّها إعادة إنتاج لترتيبات سابقة، لم تحقق تقدماً ملموساً نحو الانتخابات أو إنهاء الانقسام.

وفي معسكر الرافضين، اعتبر تجمع يضم سياسيين وأكاديميين وحقوقيين ليبيين أن أي تسوية سياسية ينبغي أن تستند إلى قاعدة دستورية واضحة وإرادة شعبية مباشرة. وأعلن ما يعرف بـ«التجمع الوطني لمترشحي مجلس النواب بطرابلس»، الذي ضم 136 موقعاً على بيان مشترك، تحفظه على مبادرات، ومن بينها مبادرة بولس، مطالباً بتحديد موعد ملزم للاستفتاء على مشروع الدستور ليكون أساساً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

كما رأى عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز، أن المبادرة تعكس تراجعاً لدور البعثة الأممية لحساب الدور الأميركي، معتبراً أن جهود الأمم المتحدة باتت تتجه إلى مواءمة مخرجات الحوار السياسي مع الطرح الذي يقوده بولس، بحسب تصريحات لإعلام محلي.

بدوره، وجّه المستشار الأمني والسياسي الليبي ورئيس اللجنة الأمنية العليا السابق في طرابلس، هاشم بشر، انتقادات حادة للمبادرة، واصفاً إياها بأنها «تحول صريح نحو دبلوماسية الصفقات البراغماتية، التي تتجاوز الشروط الدستورية، وتتعامل مباشرة مع القوى المسيطرة ميدانياً».

وبحسب رؤيته، التي نقلها لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن جوهر هذه المقاربة يتمثل في «شراء استقرار أمني ومالي مؤقت، يضمن مصالح شركات النفط الغربية»، محذراً من أنها قد تمنح شرعية إضافية لقوى الأمر الواقع، وتؤدي إلى إدارة الانقسام بدلاً من إنهائه، بما يضعف فرص الوصول إلى انتخابات شاملة.

في المقابل، يرى مؤيدو المبادرة أنها تمثل خياراً أكثر واقعية من المسارات السابقة التي تعثرت مراراً، ويعتقدون أنها قد تفتح نافذة لإنهاء حالة الانقسام إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف الليبية والدعم الدولي اللازم لتنفيذها. كما تشير تقديرات سياسية إلى وجود قبول نسبي للفكرة داخل معسكر شرق ليبيا، الذي ينظر إليها باعتبارها إطاراً يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية أوسع.

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع ترقب إحاطة مرتقبة، ستقدمها هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، تستعرض خلالها آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى نتائج الحوار المهيكل، الذي اختتم أعماله أخيراً، وشمل ملفات الحوكمة والأمن، والمصالحة وحقوق الإنسان والاقتصاد.

ويرى دبلوماسيون أن الإحاطة قد تكشف إلى أي مدى يمكن أن تتقاطع خريطة الطريق الأممية مع المبادرة الأميركية الجديدة، أو تدخل في منافسة معها على رسم ملامح المرحلة المقبلة في ليبيا.