«كان» يفتتح دورته بفيلم «جانّ دو باري» من بطولة جوني ديب

لقطة من فيلم «جان دو باري»
لقطة من فيلم «جان دو باري»
TT

«كان» يفتتح دورته بفيلم «جانّ دو باري» من بطولة جوني ديب

لقطة من فيلم «جان دو باري»
لقطة من فيلم «جان دو باري»

يُفتَتَح مهرجان «كان» السينمائي في 16 مايو (أيار) المقبل بفيلم «جانّ دو باري» (Jeanne du Barry) للمخرجة الفرنسية مايوين، ;ما أعلن المنظّمون الأربعاء، ويُكرّس هذا الفيلم بقوة عودة النجم الأميركي جوني ديب إلى الشاشة الكبيرة.
وأوضح المهرجان، في بيان، أن «جانّ دو باري»، وهو الفيلم الروائي السادس للممثلة والمخرجة الفرنسية البالغة 46 عاماً، بعد «بوليس» الحائز جائزة لجنة التحكيم عام 2011 و«مون روا» و«آ دي إن» وسواها، يُعرض على شاشة «غران تياتر لوميير»، «بعد مراسم الافتتاح التي تنقلها مباشرة فرانس تلفزيون على الشاشة الصغيرة وقناة (بروت) على الإنترنت».
ويتناول الفيلم «حياة جانّ دو باري، محظية الملك لويس الخامس عشر، وقصة صعودها وسقوطها»، وتؤدي دورها المخرجة مايوين بنفسها. أما ديب فيجسّد شخصية الملك الفرنسي، فيما يشارك في العمل أيضاً الممثلون الفرنسيون بيار ريشار وبنجامان لافيرن وإنديا هير.
ويعود جوني ديب بقوة إلى الساحة السينمائية من خلال هذا الفيلم بعد المواجهة القضائية التي حظيت باهتمام إعلامي واسع بينه وبين زوجته السابقة أمبر هيرد في شأن اتهامات بالعنف الزوجي، والاتهامات المتبادلة بينهما بالتشهير.
وسبق لمهرجان «كان» أن عرض مجموعة أفلام من بطولة جوني ديب (59 عاماً)، بينها «فير أند لوثينغ إن لاس فيغاس» و«بايرتس أوف ذي كارايبيين»، وكذلك فيلم «ذي برايف» الذي تولى إخراجه في دورة عام 1997.


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
TT

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد البريطانية إلى أن حمل إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد نفوقهم لمدد طويلة، يُرجح أن يكون مدفوعاً بالرابط القوي بين إناث الشمبانزي وصغارها، وأن سبب وفاة الرضيع هو التفسير الأكثر اتساقاً لمدة حمل الأم للرضيع بعد موته.

ووجدت الدراسة التي نُشرت في دورية «بيولوجي ليترز» أن الرضع الأكبر سناً عند وفاتهم، وبالتالي الأكثر ارتباطاً بأمهاتهم، حُملوا لفترة أطول من الرضع الأصغر سناً، وأن الرضع الذين ماتوا بسبب المرض حُملوا لفترة أطول من أولئك الذين ماتوا نتيجة وأد الرضيع.

وتستمر إناث الشمبانزي والبونوبو، في حمل صغارها بعد وفاتهم، في بعض الأحيان، وهو ما يُعرف بـ«حمل جثث الرضع»، وهو سلوك موثق على نطاق واسع. كما تُعرف ظاهرة وأد الصغار بأنها قيام أفراد من النوع نفسه بقتل الصغار بدافع الانتقاء الجنسي أو التنافس على الموارد.

وقال ريس هاموند، طالب الدكتوراه في كلية الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا المتحفية بجامعة أكسفورد: «من خلال جمع عينة كبيرة من مواقع متعددة لحالات حمل الجثث من 15 موقعاً مختلفاً، يمكننا استخلاص استنتاجات قابلة للتعميم حول هذا السلوك».

أربعة مؤشرات موثوقة

وكانت الدراسة قد جمعت بيانات من 83 حالة منشورة لحمل جثث الرضع في 15موقعاً مختلفاً. توثق هذه الحالات أمهات حملن الصغار النافقين لمدة تتراوح بين 30 دقيقة و126 يوماً.

واختبر الباحثون البيانات مقابل فرضيات تتعلق بمدة حمل الجثث بعد وفاة الرضع. وشملت هذه الفرضيات عمر الأم وخبرتها في الأمومة، وجنس الرضيع، وما إذا كان هذا السلوك مكتسباً من خلال مشاهدة الأمهات الأخريات. وكشفت النتائج أربعة مؤشرات موثوقة لفترات أطول لحمل الجثث، حيث تبيّن أن الرضع الذين قضوا نحبهم بسبب المرض قد استمرت فترة حملهم لفترة أطول، مقارنةً بأولئك الذين لقوا حتفهم جراء وأدهم؛ ولم تُظهر أي فئة أخرى من أسباب الوفاة اختلافاً يعتد به إحصائياً مقارنةً بحالات الوأد.

يفسر البعض هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضع (بكسلز)

كما أظهرت النتائج أن الأمهات تميل إلى حمل الأطفال الأكبر سناً لفترة أطول. وتبين كذلك أنه كلما كانت الفترات المتوسطة بين الولادات أطول كانت فترات حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين أطول. وأخيراً، تميل فترة حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين إلى الاستمرار لفترة أطول خلال المواسم المناخية الباردة.

إدراك الموت

وتشير هذه النتائج إلى أن الرضع الأكبر سناً، الذين تربطهم بأمهاتهم روابط أوثق، يُحملون لفترة أطول، وإلى أن الرابطة الاجتماعية القوية بين أمهات الشمبانزي وصغارهن هي المحرك الرئيسي لسلوك حمل الرضع المتوفين.

ومع ذلك، كان «سبب الوفاة» هو العامل الأكثر اتساقاً في التنبؤ؛ إذ تدعم العلاقة القوية بين وفيات الرضع الناجمة عن الأمراض وحمل جثث الرضع فرضية «سبب الوفاة»، التي تفترض أن الرضع الذين يموتون بسبب المرض يُحملون لفترة أطول مقارنةً بأولئك الذين يموتون لأسباب صادمة - مثل وأد الرضع - نظراً لأن أسباب وفاتهم قد تكون أكثر غموضاً بالنسبة لأمهاتهم.

ويفترض هذا الطرح أن الشمبانزي قادر على إدراك الموت، وهي قدرة لم تثبت علمياً بعد. ومع ذلك، قد لا تكون المسألة بتلك البساطة؛ ففي حالات عديدة، واصلت أمهات الشمبانزي حمل صغارهن النافقين لفترة طويلة تجاوزت مرحلة تحنط الجسد، وهي حالة تُظهر - على الأرجح - إشارة واضحة ومستمرة على الموت.

وقال الدكتور توماس أ. بوشيل، الأستاذ المشارك في الأنثروبولوجيا التطورية بجامعة أكسفورد: «تُظهر نتائجنا أننا لسنا بحاجة لافتراض أن أمهات الشمبانزي والبونوبو يدركن أن الموت حالة نهائية لا رجعة فيها لتفسير المدة التي يحملن خلالها صغارهن النافقين. إذ يمكن تفسير هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضيع، فضلاً عن عوامل اجتماعية وبيئية؛ ولكن من المهم التأكيد أن هذا لا يعني عجز هذه الحيوانات عن إدراك الموت».


مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

عبر الترويج لبرامج سياحية تجمع بين أكثر من منتج وتجربة في رحلة واحدة، تطمح مصر إلى اجتذاب مزيد من السائحين الفرنسيين، من خلال تقديم برامج مكثفة تشجعهم على إطالة مدة إقامتهم في البلاد.

وعقد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لقاءات مع عدد من منظمي الرحلات وممثلي شركات الطيران العاملة في السوق الفرنسية؛ لبحث سبل تعزيز التعاون ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة من فرنسا إلى المقصد المصري، وذلك خلال زيارته الحالية للعاصمة باريس للمشاركة في فعاليات معرض «IFTM Top Resa 2026».

وتناولت اللقاءات آليات تعزيز الترويج للمنتجات والتجارب السياحية المتنوعة التي يتمتع بها المقصد المصري، وتنفيذ حملات ترويجية مشتركة في السوق الفرنسية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأشار الوزير إلى وجود فرص واعدة لزيادة أعداد السائحين الفرنسيين في مصر، من خلال تعزيز التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران، وتطوير برامج سياحية تتناسب مع اهتمامات السائح الفرنسي وتطلعاته، مؤكداً أن مصر تتمتع بتنوع سياحي لا يُضاهى، إلى جانب أصالة التجربة السياحية المصرية وتميزها.

وتطرق الوزير إلى عدد من الوجهات السياحية الجديدة والواعدة في مصر، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، مشيراً إلى ما تشهده من نمو في الحركة السياحية. كما استعرض المقومات السياحية في محافظة مطروح وواحة سيوة، وإمكان دمجهما في برامج سياحية متكاملة.

جانب من الجناح المصري في معرض باريس للسياحة والسفر (وزارة السياحة والآثار)

كما تناول أعمال التطوير التي تشهدها شبكة الطرق في مصر، بما يُسهم في تسهيل انتقال السائحين بين الوجهات المختلفة، وأهمية مطار سفنكس الدولي في دعم الحركة السياحية، في ضوء قربه من أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير. وأشار إلى إمكان ربطه بمطار العلمين الدولي، من خلال تطوير برامج تجمع بين زيارة القاهرة والساحل الشمالي، وأخرى تجمع بين الساحل الشمالي وواحة سيوة.

وأكد ممثلو شركات الطيران ومنظمو الرحلات أن «مصر أصبحت من المقاصد السياحية المهمة بالنسبة إليهم، وأن هناك نمواً ملحوظاً في الطلب عليها من السوق الفرنسية». وأشاروا إلى أن سائحين فرنسيين سبق لهم زيارة مصر عادوا إليها عقب افتتاح المتحف المصري الكبير؛ للتعرف على ما يضمه من كنوز أثرية تسلِّط الضوء على عظمة الحضارة المصرية العريقة وثرائها، وفق البيان.

ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «السوق الفرنسية تُعدُّ من الأسواق المهمة المصدِّرة للسياحة إلى مصر، مثل الأسواق الروسية والألمانية والإنجليزية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح الفرنسي مهتم بالحضارة المصرية وشغوف بها، ويضم متحف اللوفر كثيراً من قطع الآثار المصرية. وقد أسهم افتتاح المتحف المصري الكبير في جذب مزيد من السائحين إلى مصر. وفي معرض السياحة والسفر المقام حالياً في باريس، عُرض مجسَّم للمتحف المصري الكبير في الجناح المصري، مما أسهم في جذب منظمي الرحلات والجمهور. ومن المتوقع أن يترتب على هذا الاهتمام نتائج جيدة، خصوصاً مع مشاركة 17 شركة سياحة، وعدد من شركات الطيران ووكلاء السفر من مختلف أنحاء العالم. ومع دخول موسم الشتاء، سيكون من المفيد الترويج لمقاصد السياحة الثقافية في مصر، وكذلك للرحلات النيلية».

وأشار ممثلون لشركات الطيران إلى بدء تسيير رحلات جوية إلى عدد من الوجهات السياحية المصرية، من بينها الغردقة وشرم الشيخ، إلى جانب تسيير رحلات من مطار شارل ديغول في باريس إلى مطار سفنكس الدولي، فضلاً عن رحلات تنطلق من عدد من المدن الفرنسية، من بينها نيس، مع الاستعداد لتسيير رحلات من مدينتي نانت وليون إلى الأقصر خلال الفترة المقبلة.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

و«تعكس لقاءات وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في معرض (IFTM Top Resa) ذكاءً تسويقياً كبيراً في توقيت مثالي»، وفق الخبير السياحي المصري أيمن الطرانيسي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الطلب الفرنسي على مصر يشهد انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة. وقد التقطت الوزارة هذا الخيط ببراعة، عبر تقديم مزيج سياحي يجمع بين أصالة التاريخ وصخب الشواطئ؛ بهدف زيادة مدة إقامة السائح».

وأشار إلى أن «التركيز على التنوع، من خلال ربط مدينة العلمين الجديدة ومطروح وسيوة بالقاهرة ضمن برامج مشتركة، يُثبت أن الرؤية السياحية المصرية أصبحت أكثر مرونة ومواكبة لرغبات الجيل الجديد من المسافرين الشغوفين بالمغامرة والرحلات النيلية. والأهم الآن هو استمرار هذا الزخم، ومواصلة التنسيق المباشر مع منظمي الرحلات في فرنسا؛ لترجمة هذا الاهتمام إلى حجوزات فعلية ومستدامة».

وأكد منظمو الرحلات، وفق بيان الوزارة، زيادة الطلب على الرحلات النيلية ووجهات مثل مرسى علم وشرم الشيخ، فضلاً عن تزايد الإقبال على البرامج التي تجمع بين أكثر من منتج وتجربة سياحية.

وعَدَّ الخبير السياحي المصري محمد كارم «السوق الفرنسية من الأسواق المهمة بالنسبة إلى مصر، ومن الممكن أن تُحقق نمواً في السياحة المستدامة، خصوصاً مع تنوع المقاصد المصرية والتعريف بأكثر من نمط سياحي جاذب للسائح الفرنسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المرحلة المقبلة تعتمد على تقديم مزيد من برامج الرحلات التي تتسم بالكثافة والتنوع، ولا تقتصر على الأقصر وأسوان، بل تمتد إلى البحر الأحمر وسيناء والعلمين. والأهم هو تعزيز الربط الجوي بين المدن الفرنسية والمقاصد المصرية، مع تقديم برامج تجمع بين أكثر من مقصد في رحلة واحدة، وتوفر تجربة سياحية ثرية ومتنوعة تستحق أن يتحدث عنها السائح عند عودته إلى فرنسا».


ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
TT

ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

بعد نحو ثلاثة عقود على رحيل الأميرة ديانا، لا يزال اسمها قادراً على العودة إلى الصفحات الأولى، وكأن الزمن لم ينجح تماماً في إغلاق قصتها. وهذه المرة، تأتي رواية جديدة من داخل العائلة نفسها، على لسان شقيقها تشارلز سبنسر، الذي يستعيد في مذكراته المرتقبة تفاصيل الأيام العصيبة التي أعقبت وفاة شقيقته في باريس عام 1997.

وفي واحدة من أكثر الروايات حساسية في الكتاب، يقول إيرل سبنسر إن الأمير تشارلز، خلال مشادة هاتفية بينهما في الأيام التي سبقت جنازة ديانا، قال عن شقيقته: «سننساها قريباً بما يكفي». وهي عبارة، إذا كانت الذاكرة قد نقلتها بدقة، تضيف تفصيلاً جديداً إلى واحدة من أكثر القصص الملكية التي بقيت حاضرة في الذاكرة العامة.

ويحمل الكتاب عنوان «Swan Song: Diana, My Sister »، ومن المقرر أن يصدر في بريطانيا في 22 سبتمبر (أيلول). ولا يكتب سبنسر في هذه المذكرات بصفته مؤرخاً للأميرة الراحلة، وإنما بصفته شقيقها؛ الرجل الذي عرف ديانا قبل أن تصبح أميرة، وقبل أن تتحول حياتها إلى قصة تتابعها الصحافة العالمية يوماً بيوم.

ويتنقل سبنسر بين ذكريات الطفولة والحياة العائلية، وبين السنوات التي أصبحت فيها ديانا زوجة لولي العهد وواحدة من أشهر النساء في العالم. إلا أن أكثر فصول المذكرات حساسية يبدو مرتبطاً بالأيام الأخيرة من حياتها، والأسبوع الذي أعقب حادث السيارة في باريس، عندما وجد أفراد عائلتها أنفسهم أمام واقع لا يمكن أن يكونوا مستعدين له: كيف يودعون امرأة لم تعد شقيقتهم وابنتهم وأم أبنائهم فحسب، بل أصبحت أيضاً شخصية يعرفها الملايين حول العالم.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

جنازة تحت أنظار الملايين

ومن بين القرارات التي أثقلت تلك الأيام مسألة مشاركة ابني ديانا، الأميرين ويليام وهاري، في موكب جنازتها. كان ويليام في الخامسة عشرة، وهاري في الثانية عشرة، عندما فقدا والدتهما بصورة مفاجئة، وسط اهتمام إعلامي عالمي غير مسبوق.

ويقول سبنسر إنه عارض بشدة فكرة أن يسيرا خلف نعش والدتهما، إذ رأى أن طفلين في ذلك العمر، وقد تعرضا أصلاً لصدمة فقدان والدتهما، ينبغي ألا يواجها في اللحظة نفسها ملايين المشاهدين وعدسات المصورين.

وبحسب روايته، أدى موقفه إلى مشادة هاتفية مع الأمير تشارلز. وخلال المكالمة، ينقل سبنسر عن تشارلز قوله: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

ويقول إيرل سبنسر إنه شعر بالصدمة من العبارة، ورد عليه بأنه لم يستطع تصديق أنه قال ذلك.

وتظل هذه الرواية، بطبيعة الحال، شهادة شخصية على محادثة خاصة جرت قبل نحو ثلاثة عقود، ولا يوجد، وفق ما ورد حتى الآن، ما يؤكد العبارة بصورة مستقلة. وهو ما يجعل السياق والذاكرة جزءاً مهماً من قراءة المذكرات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأحداث وقعت في لحظة استثنائية من الحزن والاضطراب.

الغلاف الأمامي لكتاب تشارلز سبنسر «أغنية الوداع: ديانا أختي» (رويترز)

ذاكرة عائلية لا تغلق أبواب الماضي

ولا يبدو أن القصر قد دخل في سجال مباشر مع الرواية. فبحسب ما نُقل عن متحدث باسم الملك، لا يعلق تشارلز عادة على الكتب التي تتناول حياته أو العائلة المالكة. وأشار المتحدث إلى أن ألم الحزن بين الأشقاء يمكن أن يؤثر في الذاكرة وفي الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى الأحداث بعد مرور سنوات طويلة، من دون تأكيد العبارة المنسوبة إلى الملك أو نفيها.

ولعل ما يجعل شهادة سبنسر مختلفة عن كثير من الروايات التي ظهرت عن ديانا أنه لم يكن شاهداً من الخارج. كان شقيقها، وخال ويليام وهاري، وأحد أفراد العائلة الذين عاشوا تلك الأيام من الداخل، كما وقف أمام العالم في جنازتها وألقى كلمة التأبين التي أصبحت إحدى أبرز لحظات ذلك اليوم.

وبعد رحيل ديانا، ظل سبنسر جزءاً من حياة ابنيها، وإن حرص إلى حد كبير على إبقاء علاقته بهما بعيداً عن الأضواء. ومع مرور السنوات، ومع انتقال ويليام وهاري من طفولة مفجعة إلى حياة ملكية مليئة بالتغيرات والخلافات، بقيت ذكرى والدتهما من الروابط التي لا تحتاج إلى كثير من الكلمات.

ديانا التي سبقت الأميرة

وربما تكمن أهمية مذكرات سبنسر في أنها لا تحاول، كما يبدو، إعادة تقديم ديانا بوصفها الشخصية الشهيرة التي عرفها العالم، بل استعادة المرأة التي سبقت تلك الشهرة.

فبالنسبة إلى شقيقها، كانت ديانا موجودة قبل قصر كنسينغتون، وقبل الزواج الملكي، وقبل الصور التي ملأت أغلفة المجلات. كانت أخته التي عرفها في طفولته، ثم شاهد حياتها تتغير أمام عينيه عندما أصبحت زوجة للأمير تشارلز وأماً لويليام وهاري، قبل أن تتحول فجأة إلى واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم.

ومع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاتها، يبدو أن قصة ديانا لم تصل بعد إلى نهايتها الصحافية. فمنذ عام 1997، عادت تفاصيل حياتها ووفاتها مراراً إلى العناوين، مع كل مقابلة جديدة أو وثيقة أو شهادة شخصية.

لكن رواية سبنسر تحمل هذه المرة شيئاً مختلفاً: إنها تأتي من شقيقها، لا من صحافي أو كاتب سيرة، ومن ذاكرة عائلية ظل جزء كبير منها بعيداً عن الجمهور.

وربما لهذا السبب تحديداً تبدو مذكراته أقرب إلى سؤال عن الذاكرة منها إلى محاولة لإعادة كتابة التاريخ: ماذا يبقى في ذاكرة العائلة بعد 29 عاماً من فقدان شخص كان، في وقت ما، ملكاً لعائلته وحدها، ثم أصبح ملكاً لملايين الناس؟

ديانا التي رحلت في باريس عام 1997 لم تعد بالطبع إلى العناوين لأنها ما زالت حاضرة في الحياة الملكية كما كانت. لكنها تعود لأن قصتها، بكل ما فيها من شهرة وحب وخلاف وفقدان، لم تتحول بعد إلى ذكرى عادية. وفي كل مرة يفتح أحد أفراد عائلتها باباً من أبواب الماضي، يكتشف الجمهور أن خلف صورة «الأميرة ديانا» امرأة وأختاً وأماً تركت وراءها أسئلة لم تجد جميعها إجاباتها بعد.