بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

باحثون بجامعة فودان يتابعون نتائج أبحاثهم (جامعة فودان)
باحثون بجامعة فودان يتابعون نتائج أبحاثهم (جامعة فودان)
TT

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

باحثون بجامعة فودان يتابعون نتائج أبحاثهم (جامعة فودان)
باحثون بجامعة فودان يتابعون نتائج أبحاثهم (جامعة فودان)

تحتوي الخلايا السرطانية بشكل عام على مستويات منخفضة من الأكسجين، وهي حالة تعرف باسم «نقص الأكسجة»، وقد وفرت هذه الميزة هدفاً جذاباً وواضحاً، وهو تصميم نظام توصيل الأدوية الذي يبحث عن بيئة منخفضة الأكسجين، لاستهدافها بأدوية قاتلة للسرطان.
لكن كانت هناك مشكلة تعوق هذا النهج، وهي مستويات «نقص الأكسجة» غير الكافية أو غير المتكافئة في الأورام الصلبة، وهي المشكلة التي حلها فريق بحثي صيني، عبر إنتاج بطارية مستهلكة للأكسجين يتم زرعها في بيئة الخلية السرطانية، وتم الإعلان عن تفاصيل هذا الإنجاز في العدد الأخير من دورية «ساينس أدفانسيس».
وهذه البطارية التي تم الإعلان عن تفاصيلها، ذاتية الشحن، وتعمل على زيادة درجة «نقص الأكسجة»، فيكون من السهل للأدوية القاتلة التعرف على موقع الورم.
ويقول فان تشانغ، من جامعة فودان في شنغهاي، الباحث الرئيسي، في تقرير نشره، الاثنين، الموقع الإلكتروني للجامعة: «هذه البطارية جزء من نهج من مرحلتين لاستهداف الأورام، فهي تزيد من حالة (نقص الأكسجة)، بينما يتم نشر الأدوية القاتلة للورم المصممة لتحديد الخلايا السرطانية في المناطق منخفضة الأكسجين، ومن خلال قصر تطبيق الدواء على المناطق منخفضة الأكسجين، يكون هناك تأثير ضئيل أو معدوم على الخلايا الصحية الغنية بالأكسجين».
وفي دراسة صغيرة، أدى نهج البطارية والدواء إلى القضاء تماماً على الأورام في 80 في المائة من الفئران؛ حيث يمكن للبطارية أن تستهلك الأكسجين باستمرار داخل خلية الورم لأكثر من 14 يوماً، كما يوضح تشانغ.
ويضيف «هذا العمل عبارة عن دراسة متقاطعة بين تكنولوجيا البطاريات والعلاج الحيوي، ولا يوفر فقط طريقة علاج جديدة للعلاج المضاد للأورام؛ لكنه يخلق أيضاً سابقة للبطاريات في التطبيقات الطبية الحيوية».
وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي رصدتها الدراسة، يؤكد تشانغ أن «هناك حاجة إلى مزيد من البحث، فعلى الرغم من عدم ملاحظة أي آثار جانبية خطيرة في دراسة الفئران؛ فإن المعايير الخاصة بالبشر أكثر صرامة، ولا يزال يتعين تأكيد التوافق مع الأنسجة البشرية؛ لكن نستطيع القول إن هذه التقنية تحمل وعداً كبيراً للتطبيق».


مقالات ذات صلة

دواء للسكري يُقلل مخاطر أمراض الكلى والجهاز التنفسي

يوميات الشرق تشيونغ تشينغ لونغ (من اليمين) مع زميله بالفريق البحثي (جامعة هونغ كونغ)

دواء للسكري يُقلل مخاطر أمراض الكلى والجهاز التنفسي

اكتشف فريق بحثي في قسم الصيدلة بكلية الطب بجامعة هونغ كونغ، أن دواءً جديداً يستخدم لخفض الغلوكوز لمرضى السكري من النوع الثاني، يمكن أن يكون مفيداً في تقليل خطر إصابتهم بأمراض الكلى والجهاز التنفسي، بما في ذلك أمراض الكلى في مرحلتها النهائية، ومرض انسداد مجرى الهواء، والالتهاب الرئوي. وخلال الدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية «علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي»، قدم الفريق البحثي دليلاً بالتجارب السريرية على أن مثبطات الناقل (SGLT2i)، وهي فئة جديدة من أدوية خفض الغلوكوز لمرض السكري من النوع 2.

حازم بدر (القاهرة)
العالم صورة تجمع أعلام الولايات المتحدة والصين وهونغ كونغ (رويترز - أرشيفية)

الصين تستدعي القنصل الأميركي في هونغ كونغ إثر تصريحات «غير لائقة»

استدعى كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ مؤخراً القنصل العام الأميركي؛ بسبب تصريحات اعتبرها «غير لائقة»، وحذّره من تعريض الأمن القومي الصيني للخطر، وفق ما أفاد متحدث وكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس). والتقى مفوض وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ ليو غوانغيوان القنصل العام الأميركي غريغوري ماي «قبل أيام قليلة»، من أجل «تقديم احتجاجات رسمية والتعبير عن الرفض الشديد له ولقنصليته، بسبب تصريحاتهم وأفعالهم غير اللائقة التي تدخلت في شؤون هونغ كونغ»، وفق متحدث باسم مكتب ليو. ولم يذكر المتحدث موعد الاجتماع بالضبط. خلال فعالية عبر الإنترنت، الشهر الماضي، قال الدبلوماسي الأميركي الذي تولى من

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) والرئيس التنفيذي لهونغ كونغ الخاصة جون لي (إ.ب.أ)

بدء محاكمة أبرز الشخصيات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ

بدأت اليوم (الاثنين) محاكمة 47 من أبرز الشخصيات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ، في أكبر قضية قضائية حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي الذي قضى على كل معارضة في المدينة. ويواجه المتهمون عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدينوا "بالتآمر لارتكاب عمل تخريبي"، وتتهمهم سلطات هونغ كونغ بمحاولة إطاحة حكومة المدينة الموالية لبكين.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
العالم جيمي لاي مكبّل اليدين (إ.ب.أ)

حكم جديد بالسجن بحق جيمي لاي على خلفية خرق عقد إيجار

أصدر القضاء في هونغ كونغ، اليوم (السبت)، حكما جديداً بحق قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي يقضي بسجنه 5 سنوات و9 أشهر بعد إدانته بالاحتيال في عقد إيجار. ولاي، البالغ 75 عاماً، أحد مؤسسي صحيفة «أبل ديلي» المغلقة حالياً، أمضى أخيراً عقوبة بالسجن 20 شهراً، بعد عدة إدانات لدوره في احتجاجات وتجمعات غير مرخصة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
العالم لحظة مغادرة الرئيس الصيني السابق هو جينتاو لمؤتمر الحزب الشيوعي (أ.ب)

تساؤلات تثيرها واقعة إخراج هو جينتاو من مؤتمر الحزب الشيوعي

أفادت وسائل إعلام رسمية صينية، بأن الحادثة غير العادية التي شهدت اصطحاب الرئيس الصيني السابق هو جينتاو، ليغادر منصة المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، كانت بسبب أن الرجل البالغ 79 عاماً «لم يكن على ما يرام». وأثارت الحادثة، التي وقعت خلال حفل اختتام مؤتمر الحزب الشيوعي، أمس السبت، والتي يبدو فيها أن هو، الأمين العام السابق للحزب، غادر المنصة رغماً عنه من قبل اثنين من القائمين على المؤتمر أثناء جلوسه بجوار خليفته في رئاسة البلاد وزعامة الحزب شي جينبينغ، الكثير من التكهنات. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إنه «تم إبعاد هو، الذي ترأس واحدة من أكثر الفترات انفتاحاً وازدهاراً في ال

«الشرق الأوسط» (بكين)

كيف يؤثر تناول البقوليات على صحة دماغك وسعادتك؟

البقوليات تلعب دوراً في تعزيز صحة الدماغ والمزاج (رويترز)
البقوليات تلعب دوراً في تعزيز صحة الدماغ والمزاج (رويترز)
TT

كيف يؤثر تناول البقوليات على صحة دماغك وسعادتك؟

البقوليات تلعب دوراً في تعزيز صحة الدماغ والمزاج (رويترز)
البقوليات تلعب دوراً في تعزيز صحة الدماغ والمزاج (رويترز)

في عالم التغذية، كثيراً ما تُتجاهل البقوليات والدور الإيجابي الذي تؤديه في تعزيز الصحة.

وهذه الحبوب الصغيرة والمتنوعة، مثل الفاصولياء، والعدس، والبازلاء، ليست مجرد مصدر للألياف والبروتين، بل تلعب دوراً أساسياً في صحة الدماغ والمزاج، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن عدد من خبراء الصحة والتغذية.

ألياف وبروتين ومعادن أساسية

وأشار الخبراء إلى أن إدخال البقوليات بانتظام في وجباتنا اليومية قد يكون خطوة بسيطة نحو دماغ أفضل صحة وحياة أكبر سعادة، فالألياف تدعم ميكروبيوم الأمعاء، الذي ينتج جزءاً كبيراً من السيروتونين؛ وهو ناقل عصبي مرتبط بالسعادة.

كما تزود البروتينات النباتية الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية لإنتاج مختلف النواقل العصبية والمواد الكيميائية التي تُنظّم الأفكار والمشاعر والطاقة العقلية.

وتقول اختصاصية التغذية، ريبيكا توبي، إن البقوليات لا توفر الألياف فقط، بل توفر أيضاً مغذيات دقيقة أساسية ضرورية لوظائف الدماغ والمناعة، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم والحديد والزنك.

وتضيف: «أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين تناولوا أكثر من حصة واحدة من البقوليات أسبوعياً كانوا أقل عرضةً بكثير لانخفاض مستويات هذه المعادن»، مشيرة إلى أن انخفاض مستويات هذه المعادن قد يؤثر على كل شيء؛ بدءاً من الطاقة، وصولاً إلى المناعة؛ مما يؤثر بدوره على الحالة المزاجية.

من جهتها، تقول مارثا جانسن، المديرة في شركة «بولد بين» البريطانية المختصة في البقوليات: «أتمنى لو يدرك مزيد من الناس أن تناول حفنة من البقوليات بانتظام يمكن أن يُحدث فارقاً حقيقياً. فهي تُثبّت مستوى السكر في الدم، وتُغذي ميكروبيوم الأمعاء، وتُوفر طاقة بطيئة الإطلاق تُساعد على الشعور بالتركيز والهدوء».

الفول والدوبامين و«علم المزاج»

يزداد الاهتمام بالبقوليات بشكل خاص عند الحديث عن الفول. وتعمل الدكتورة نادية محمد رادزمان، عالمة الأحياء البقولية في جامعة كامبريدج، مع «مؤسسة ويليام تمبلتون للصحة النفسية للشباب»، على استكشاف كيف يمكن للنظام الغذائي الغني بالبقوليات أن يدعم الصحة النفسية.

وتوضح أن الفول يحتوي مستويات عالية بشكل غير عادي من الـ«ليفودوبا»، وهي مادة كيميائية طبيعية تتحول في الجسم إلى الدوبامين؛ الناقل العصبي المرتبط بالمكافأة والتحفيز والمرونة الإدراكية.

وتقول: «أظهر بعض الدراسات السريرية أنه عند إعطاء الـ(ليفودوبا) دواءً للأشخاص المصابين بأنواع معينة من الاكتئاب، يمكن أن تتحسن لديهم الأعراض في غضون أسابيع، خصوصاً فقدان القدرة على الشعور بالمتعة».

وأظهرت التجارب السريرية على مرضى «باركنسون» و«ألزهايمر» فوائد إضافية لتناول الـ«ليفودوبا».

كيف يمكن للبقوليات أن تقلل خطر الإصابة بالخرف؟

يقول الدكتور أوليفر شانون، الباحث والمحاضر في التغذية والشيخوخة بجامعة نيوكاسل: «أظهر بعض الدراسات القائم على الملاحظة وجود ارتباط بين تناول البقوليات وتحسين الوظائف الإدراكية أو انخفاض خطر الإصابة بالخرف».

ولفت إلى أن هناك دراسة شملت أكثر من 130 ألف شخص، وجدت أن استبدال حصة واحدة فقط يومياً من البقوليات أو المكسرات باللحوم الحمراء المصنّعة، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنحو 20 في المائة».

وترتبط صحة الدماغ مع التقدم في السن ارتباطاً وثيقاً بصحة التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية. فالأطعمة الغنية بالألياف، كالبقوليات، تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، وتقليل الالتهابات، ودعم وظائف القلب. ويقول شانون إن «ما يُفيد القلب يُفيد الدماغ عادةً».


ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، قادة الأعمال العالميين في دافوس، وفقاً لمصادر مطلعة، حيث يُلقي حضوره بظلاله على التجمع السنوي للنخبة العالمية في سويسرا.

وأبلغت المصادر «رويترز»، يوم الاثنين، أنه تمت دعوة قادة الأعمال، بمن فيهم رؤساء تنفيذيون في قطاعات الخدمات المالية والعملات الرقمية والاستشارات، إلى حفل استقبال بعد خطاب ترمب أمام الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

ولم يتضح جدول الأعمال. وقد دوّن أحد الرؤساء التنفيذيين في مفكرته: «حفل استقبال تكريماً للرئيس دونالد جيه ترمب»، في حين قال آخر إن فهمه هو أن الدعوات وُجّهت إلى رؤساء تنفيذيين عالميين، وليس فقط من الولايات المتحدة. وأفاد أحد المصادر بأن الدعوات جاءت من البيت الأبيض.

وقال أنتوني سكاراموتشي، المستثمر الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات لترمب خلال ولايته الأولى، إنه كان على علم بالاجتماع. وأضاف: «لن أذهب. لست متأكداً من دعوتي، ولكن حتى لو كنت مدعواً، لا أريد أن أكون مجرد حدث جانبي».

ومن المتوقع أن يصل ترمب يوم الأربعاء إلى المنتجع الجبلي السويسري، حيث من المقرر أن يلقي خطاباً خاصاً. ويرافقه أيضاً عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخزانة سكوت بيسنت.

وطغت تحركات الرئيس الأميركي الدرامية، بما فيها مطالبته الأخيرة بضم غرينلاند، على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي إلى حدٍّ ما.

وأعلن منظمو المنتدى أن أكثر من 3000 مندوب من أكثر من 130 دولة سيشاركون هذا العام، بمن فيهم 64 رئيس دولة وحكومة، لا سيما من الاقتصادات الناشئة. وتضم القائمة أيضاً عدداً من رؤساء دول «مجموعة السبع»، مع التركيز على التغييرات في السياسة الأميركية في عهد ترمب.

وأفاد مصدران مطلعان على الزيارة لوكالة «رويترز»، شرطا عدم الكشف عن هويتهما، بأن المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل ديميترييف، سيتوجه أيضاً إلى دافوس ويعقد اجتماعات مع أعضاء الوفد الأميركي.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن يجتمع مستشارو الأمن القومي من عدد من الدول على هامش المنتدى، وستكون غرينلاند من بين المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن غرينلاند أُضيفت إلى جدول أعمال الاجتماع المقرر مسبقاً بعد أن هدد ترمب يوم السبت بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية.

وانخفضت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين بعد التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وقالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة إدارة الأصول «فرانكلين تمبلتون»، إن تحركات ترمب كانت تكتيكات تفاوضية قد تبدو غير مريحة، لكنها تبدو في مصلحة الولايات المتحدة.

وأضافت جونسون في مقابلة مع «رويترز»: «نعرف جميعاً أسلوبه. أسلوبه هو: (القوة أولاً، ثم سأتفاوض معكم)». وتابعت: «لكن حدسه في محاولة تحديد مواقف طويلة الأجل للولايات المتحدة هو حدس صائب».


ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

يعيش الليبيون صدمة واسعة عقب قرار «المصرف المركزي» تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، وسط ترقب وتحذيرات من تآكل القدرة الشرائية وتفاقم التهريب، ومخاوف من موجة غلاء شاملة تزيد من معاناة المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات.

وبرَّر «المصرف المركزي» قراره خفض سعر الصرف باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج خارج الضوابط المالية»، إلى جانب تراجع أسعار النفط العالمية، وما سببه من هبوط حاد في الإيرادات التي سجلت 482 مليون دولار فقط منذ مطلع يناير (كانون الثاني).

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

والدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.37 دينار، مقابل 5.43 دينار نهاية الأسبوع الماضي.

ويحذر أحمد الكردي، رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، من «ضغوط تضخمية مضاعفة» بفعل قرار خفض سعر صرف الدينار، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «انعكاسات سلبية ستطول الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل الذين ستتآكل القوة الشرائية لمرتباتهم، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية».

وتشهد ليبيا حالياً موجة تضخم واسعة، ارتفعت معها أسعار السلع الأساسية، ما دفع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى اعتماد ما تسميه «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، كحل مؤقت لاحتواء تقلبات السوق، وهو ما وصفه مراقبون بأنه «إجراء شكلي».

ويتوقع الكردي ارتفاعاً جديداً لأسعار منتجات أساسية، مثل الأرز والسكر والدقيق، بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، رغم وفرة المعروض، مقدراً أن أسعار السلع في ليبيا «تتحدد وفق مزاج شركات الاستيراد التي تسيطر على السوق».

الدبيبة ومحافظ «المركزي» ناجي عيسى في لقاء بطرابلس يوم 17 ديسمبر 2025 (المركزي)

وازدحمت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بانتقادات حادة من جانب اقتصاديين وناشطين، عقب قرار تعويم العملة المحلية، الأحد. ووصف الناشط المدني، محمد قشوط، القرار بأنه «نتيجة سياسة نقدية فاشلة وتجاوزات أسهمت في تدهور قيمة العملة المحلية»، بينما حذَّر الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، من أن التعويم المدار في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد «لا ينتج إصلاحاً؛ بل يكرِّس الانهيار».

وطغت مظاهر الاحتقان الشعبي بوضوح، مع دعوات تتداولها صفحات على مواقع التواصل الليبية لخروج مواطنين في وقفات احتجاجية الثلاثاء؛ خصوصاً في مدن غرب البلاد، ومن بينهما طرابلس ومصراتة، وهي دعوات أكدها المستشار مفتاح القيلوشي، مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» لـ«الشرق الأوسط».

ويبدو أن المخاوف من تداعيات القرار لن تتوقف عند السلع الأساسية في المتاجر؛ خصوصاً مع قرب شهر رمضان؛ إذ قد تمتد لتشمل مصاريف العلاج وأقساط المدارس، وفق رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك».

وأشار الكردي إلى أن دور جمعيات حماية المستهلك يتوقف عند إصدار بيانات إدانة، غالباً دون تأثير يُذكر، في مقابل ما وصفها بأنها «سياسات استيراد عشوائية للحكومة، تفاقم من استنزاف الاحتياطيات الدولارية، وتدفع البلاد إلى دائرة مفرغة تنتهي بخفض سعر الصرف مجدداً».

وعلى مدار 5 سنوات، فقد الدينار نحو 39 في المائة من قيمته مقابل الدولار، في 3 موجات تعويم خلال 2021 و2025 و2026؛ حيث انخفض من 3.90 دينار للدولار إلى 6.38 دينار تحت وطأة ضغوط مالية واختلالات اقتصادية متراكمة.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وعدَّ المسؤول السابق بـ«غرفة تجارة وصناعة ليبيا»، وحيد الجبو، أن خطوة «المركزي» تهدف إلى «حماية الاستقرار المالي»، ولكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض قيمة الدينار يعني في المقابل «زيادة أعباء المعيشة والتكاليف على المواطنين والمؤسسات».

أما الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، فقال: «كل عام يزحف سعر صرف الدولار مقابل الدينار إلى الأمام، ويزحف الشعب إلى الخلف»، مضيفاً أن «وعود المصرف المركزي ومحاولاته في الإنعاش ذهبت أدراج الرياح»، في إشارة إلى تصريحات محافظ «المركزي»، ناجي عيسى، في أغسطس (آب) الماضي بشأن خفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي.

وفي بلد يعاني منذ 2011 من مظاهر الفوضى الأمنية وضعف الرقابة، يلقي تخفيض سعر العملة المحلية ظلالاً سلبية أعمق على ظاهرة تهريب الوقود التي تشكل منذ سنوات قضية اقتصادية خطيرة؛ حيث تتجاوز خسائرها السنوية 6.7 مليار دولار وفق مؤسسة «ذا سنتري».

ويحذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، من أن قرار خفض سعر الدينار مقابل الدولار قد يشجع على زيادة تهريب البنزين؛ بل وأيضاً تهريب سلع أساسية أخرى.

ويوضح الفيتوري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تنخفض قيمة العملة المحلية، تصبح السلع المدعومة محلياً -مثل الوقود والطحين وبعض السلع الأساسية- أرخص بكثير عند تسعيرها بالدولار مقارنة بأسعارها في الدول المجاورة، ما يوسِّع الفجوة السعرية ويجعل تهريبها أكثر ربحية»؛ مشيراً إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار «الفوضى الأمنية ورخاوة غياب الرقابة».

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (المركز الإعلامي)

وقد تتصاعد الآثار التضخمية لقرار «المصرف المركزي»، حسب مراقبين، مع قرار مجلس النواب فرض ضرائب جديدة على السلع تتراوح بين 2 في المائة على المواد الغذائية، و35 في المائة على الكماليات، وهو ما بدا -من منظور الفيتوري- مثل «ضربتين في الرأس يتلقاهما المواطن، في غياب تعويض نقدي، واختفاء الجمعيات الاستهلاكية التي كانت موجودة في عهد النظام السابق».

في المقابل، برزت آراء اقتصادية تدافع عن القرار في خضم موجة الغضب، من بينها لرجل الأعمال الليبي حسني بي، الذي اعتبره «إجراءً اضطرارياً فرضته أوضاع مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار، في ظل إنفاق عام منفلت، واعتماد مفرط على الإيرادات الدولارية»، ورأى -في تصريحات إعلامية- أن «الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر موازنة الإنفاق بالإيرادات، وتحقيق نمو اقتصادي فعلي ينعكس تحسناً في معيشة المواطن».