هل الكواكب الشبيهة بالأرض لها مجالات مغناطيسية؟

هل الكواكب الشبيهة بالأرض لها مجالات مغناطيسية؟
TT

هل الكواكب الشبيهة بالأرض لها مجالات مغناطيسية؟

هل الكواكب الشبيهة بالأرض لها مجالات مغناطيسية؟

تكشف انبعاثات الراديو التي تنشأ على بعد حوالى 12 سنة ضوئية خارج نظامنا الشمسي عن تفاعلات مغناطيسية محتملة بين النجم «YZ Ceti» وكوكبه الصخري القريب من المدار. حيث يقوم المجال المغناطيسي للأرض بأكثر من مجرد إبقاء إبرة البوصلة موجهة في نفس الاتجاه. كما أنه يساعد في الحفاظ على الأرض من الشظايا التي تحاول اختراق الغلاف الجوي والذي يحافظ على الحياة عن طريق تشتيت الجزيئات عالية الطاقة والبلازما التي تنفجر بانتظام من الشمس.
والآن حدد الباحثون كوكبًا محتملًا بحجم الأرض في نظام شمسي آخر كمرشح رئيسي لوجود مجال مغناطيسي أيضًا وهو «YZ Ceti b»؛ (كوكب صخري يدور حول نجم على بعد حوالى 12 سنة ضوئية من الأرض).
ولاحظ الباحثان سيباستيان بينيدا وجاكي فيليدسن إشارة راديوية متكررة تنبعث من النجم «YZ Ceti» باستخدام «Karl G».
البحث الذي أجراه الباحثان لفهم تفاعلات المجال المغناطيسي بين النجوم البعيدة والكواكب التي تدور حولها تم نُشره بمجلة «Nature Astronomy»، وذلك وفق ما ذكر موقع «EurekAlert» العلمي المتخصص، نقلا عن مجلة الفلك مجلة «DOI».
ومن أجل أيضاح المزيد من هذا الأمر، قال جو بيسكي من مؤسسة العلوم الوطنية مدير برنامج المرصد الفلكي الراديوي الوطني «ان البحث عن عوالم يحتمل أن تكون صالحة للسكن أو حاملة للحياة في أنظمة شمسية أخرى يعتمد جزئيًا على القدرة على تحديد ما إذا كانت الكواكب الخارجية الصخرية الشبيهة بالأرض تحتوي بالفعل على مجالات مغناطيسية» مبيّنا «يُظهر هذا البحث ليس فقط أن هذا الكوكب الخارجي الصخري بالذات لديه على الأرجح مجال مغناطيسي ولكنه يوفر طريقة واعدة للعثور على المزيد».
وفي هذا الاطار، يشرح بينيدا عالِم الفيزياء الفلكية بجامعة كولورادو «أن المجال المغناطيسي للكوكب يمكن أن يمنع الغلاف الجوي للكوكب من التآكل بمرور الوقت بسبب الجسيمات المنبعثة من نجمه... وقضية ما إذا كان الكوكب يعيش مع الغلاف الجوي أم لا، يمكن أن تعتمد على ما إذا كان لديه مجال مغناطيسي قوي أم لا!؟».
من جانبها، تقول فيليدسن عالمة الفلك بجامعة باكنيل قائلة «هذا الشيء الذي لم يره أحد من قبل». وذلك لحظة عزلها لأول مرة لإشارة لاسلكية أثناء تدفق البيانات في منزلها بعطلة نهاية الأسبوع. فيما يؤكد بينيدا «لقد رأينا البث الأولي بدا جميلا. وعندما رأينا ذلك مرة أخرى كان مؤشرا على أنه ربما لدينا حقا شيء هنا».
وافترض الباحثون أن موجات الراديو النجمية التي اكتشفوها تتولد عن التفاعلات بين المجال المغناطيسي للكواكب الخارجية والنجم الذي يدور حوله. ومع ذلك، لكي يمكن اكتشاف مثل هذه الموجات الراديوية لمسافات طويلة، يجب أن تكون قوية جدًا.
وفي حين تم اكتشاف الحقول المغناطيسية سابقًا على كواكب خارجية ضخمة بحجم كوكب المشتري، إلّا إن القيام بذلك بالنسبة لكوكب خارجي صغير الحجم نسبيًا بحجم الأرض يتطلب تقنية مختلفة.
ونظرًا لأن الحقول المغناطيسية غير مرئية، فإنه من الصعب تحديد ما إذا كان هناك كوكب بعيد يحتوي بالفعل على واحد منها، كما تشير فيليدسن قائلة «ما نفعله هو البحث عن طريقة لرؤيتها. نحن نبحث عن كواكب قريبة جدًا من نجومها وذات حجم مشابه للأرض. هذه الكواكب قريبة جدًا من نجومها بحيث لا يمكن أن تعيش في مكان ما... إذا كان للكوكب مجال مغناطيسي وما يكفي من المواد النجمية فسوف يتسبب ذلك في إصدار موجات راديو لامعة».
ويعتبر النجم القزم الأحمر الصغير «YZ Ceti» وكوكبه الخارجي المعروف «YZ Ceti b» زوجًا مثاليًا لأن الكوكب الخارجي قريب جدًا من النجم لدرجة أنه يكمل مدارًا كاملاً في يومين فقط. (وبالمقارنة فإن أقصر مدار كوكبي في نظامنا الشمسي هو كوكب عطارد عند 88 يومًا). ونظرًا لأن البلازما القادمة من «YZ Ceti» تنطلق بعيدًا عن ما يسمى بـ«المحراث» المغناطيسي للكوكب، فإنها تتفاعل بعد ذلك مع المجال المغناطيسي للنجم نفسه، ما يولد موجات راديوية قوية تكفي لملاحظتها على الأرض. ويمكن بعد ذلك قياس قوة تلك الموجات الراديوية، ما يسمح للباحثين بتحديد مدى قوة المجال المغناطيسي للكوكب.
وهذا يخبرنا بمعلومات جديدة عن البيئة المحيطة بالنجوم. وهي فكرة تسمى «طقس الفضاء خارج المجموعة الشمسية»؛ حسب بينيدا؛ إذ تخلق جزيئات الشمس عالية الطاقة أحيانًا رشقات نارية ضخمة من البلازما طقسًا شمسيًا حول الأرض. ويمكن لهذه الانبعاثات من الشمس أن تعطل الاتصالات العالمية وإلالكترونيات عن طريق تسببها بماس كهربائى في الأقمار الصناعية وحتى على سطح الأرض. وهو ما يخلق تفاعلا بين الطقس الشمسي والمجال المغناطيسي للأرض والغلاف الجوي المعروف باسم «ظاهرة الشفق القطبي» أو «الأضواء الشمالية». فالتفاعلات بين «YZ Ceti b» ونجمه تنتج أيضًا شفقًا قطبيًا. لكن مع اختلاف كبير.
ويتابع بينيدا «إننا نرى بالفعل الشفق القطبي على النجم؛ وهذا هو ما يمثله البث اللاسلكي. يجب أن يكون هناك أيضًا شفق قطبي على الكوكب إذا كان له غلاف جوي».
ويتفق الباحثان على أنه في حين أن «YZ Ceti b» هو أفضل مرشح حتى الآن لكوكب خارجي صخري بمجال مغناطيسي، إلا أنه ليس حالة مغلقة.
وفي هذا تقول فيليدسن «يمكن أن يكون الأمر كذلك حقًا. لكنني أعتقد أنه سيكون هناك الكثير من أعمال المتابعة قبل ظهور تأكيد قوي حقًا لموجات الراديو التي يسببها كوكب ما»
وفي النهاية يخلص بينيدا الى القول «هناك الكثير من المرافق الإذاعية الجديدة القادمة عبر الإنترنت والمخطط لها في المستقبل. وأنه بمجرد أن نظهر أن هذا يحدث بالفعل فسنكون قادرين على القيام بذلك بشكل أكثر منهجية. نحن في بدايته فقط».


مقالات ذات صلة

كويكب بحجم حافلة يمر على مسافة قريبة جداً من الأرض… هل هناك خطر؟

يوميات الشرق تقارير تتحدث عن كويكب بحجم حافلة سيقترب من الأرض مطلع الأسبوع المقبل (رويترز)

كويكب بحجم حافلة يمر على مسافة قريبة جداً من الأرض… هل هناك خطر؟

خلال الأيام المقبلة، يستعدُّ الفلكيون لرصد مرور كويكب صغير نسبياً، لكنه لافت من حيث قربه الاستثنائي من كوكبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار شركته «سبيس إكس» (رويترز)

تقرير: «غوغل» و«سبيس إكس» تبحثان وضع مراكز بيانات في الفضاء

شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت» تجري محادثات مع شركة «​سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بشأن صفقة لإطلاق صواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما كان خيالاً... يقترب (شاترستوك)

كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»

كشف مسح جديد باستخدام القمر الاصطناعي عن وجود 30 كوكباً غير مألوف تدور حول نجمين وليس نجماً واحداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)

الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

ينهي ملك بريطانيا تشارلز الثالث زيارته إلى برمودا بإطلاق مشروع «نوفا» التابع لوكالة الفضاء البريطانية رسمياً للمساعدة في تتبع الحطام الفضائي.

«الشرق الأوسط» (برمودا- لندن)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)
الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة، وبين المنظور الأسطوري الذي رسّخته ودعمته الحضارة المصرية القديمة.

ويقدم الفنان في معرضه «الأساطير المصرية وسطح الكون» المقام في غاليري «أكسيس» بوسط القاهرة حتى 31 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 30 عملاً فنياً بالألوان الزيتية، تتقاطع فيها المادة مع البعد الميتافيزيقي لتتحول اللوحة إلى مجال حي للطاقة والتشكل، بل يسعى الفنان إلى تفجير الطاقات الكامنة في اللون عبر استخدامات مختلفة وتوظيفات تجمع بين المادي والخيالي.

«يضم المعرض 35 لوحة تنتمي إلى تجربة بصرية وفكرية تستلهم الميثولوجيا المصرية القديمة، ليس بوصفها سرداً تاريخياً مغلقاً، بل باعتبارها بنية رمزية حيّة ما زالت قادرة على مساءلة وعينا المعاصر»، وفق تصريحات الفنان محمد برطش، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقت من فكرة أن الأسطورة المصرية لم تكن مجرد حكاية، بل كانت محاولة مبكرة لفهم الكون والوجود والوعي الإنساني. ومن هنا جاء اختيار عنوان (سطح الكون) باعتباره استعارة فنية تشير إلى المساحة الفاصلة بين المرئي واللامرئي، بين ما تدركه الحواس وما يتجاوز حدود الإدراك المباشر».

عوالم متعددة قدمها الفنان في لوحاته (الشرق الأوسط)

ويشير الفنان أحمد الجنايني، رئيس أتيليه القاهرة، إلى تطور الفن الحديث، وما قامت به المدرسة التجريدية من ثورة تخلت خلالها عن فكرتي التشخيص والمنظور، ضارباً أمثلة عديدة لهذا الفن وكيفية توظيفه وفق رؤى مختلفة في تفجير طاقات إبداعية متنوعة، مضيفاً في ندوة على هامش المعرض أن «الفنان محمد برطش استعاد تاريخه الذي يعود إلى 7 آلاف عام ليعيد تشكيله بطريقة مختلفة عبر التجريدية اللونية».

ويسعى الفنان من خلال أعماله لإعادة تشكيل وتفكيك الأساطير وفق تصور لوني باعث على الهدوء وإعادة ترتيب مفردات الوجود، وفقاً للناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد، في الندوة التي أقيمت على هامش المعرض، موضحة أن «مفاهيم الأسطورة تشكل عبر الحضارات المختلفة في محاولة لتفسير الكون والوجود البشري ضمن هذا الكون، والأساطير المصرية تحديداً قدّمت هذه الرؤية بطريقة مدهشة، وقام الفنان بتوظيفها في لوحات المعرض عبر أسلوب تجريدي اعتماداً على قوة الألوان وطاقتها».

جانب من الندوة على هامش المعرض (الشرق الأوسط)

من جانبه، يوضح الفنان أسلوبه في رسم اللوحات، قائلاً: «اعتمدت في تنفيذ الأعمال على أسلوب تجريدي مفاهيمي، مستخدماً خامات تمثلت في الألوان الزيتية وتقنيات التراكب اللوني والملامس الكثيفة، بما يخلق طبقات بصرية تحاكي فكرة التراكم الحضاري والرمزي. تتداخل داخل اللوحات إشارات مستلهمة من الرموز والأساطير المصرية القديمة، لكنها لا تُقدَّم بصورة مباشرة أو توثيقية، بل تتحول إلى طاقات تشكيلية مفتوحة على التأويل».

ومن بين الأساطير التي تظهر في اللوحات «نوت» الإلهة التي تحتضن السماء، وتبدو كأنها تظلل العالم، ورحلة رع الدائمة، الحضور الكامن لأبيب، وهي عناصر لا تظهر كرموز مباشرة، بل تتجسد ضمن البنية الداخلية للعمل، لتدعو المتلقي إلى تجربة إدراكية وتأملية مفتوحة.

التجريد السمة الشائعة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

وأكّد الدكتور طارق وفيق، أستاذة الآثار المصرية القديمة، أن الفنان كان موفقاً في اختيار موضوع معرضه، وأشار إلى أن الفنان اختار موضوع بدء الخليقة والكون بالنسبة للمصري القديم. ومن هذا المنطلق عبر إلى فكرة البعث والإحياء. ولفت إلى أن المصري القديم كان يخشى من الفوضى، وكان هاجسه المحافظة على الكون، وبالتالي كان حريصاً على أن يكون كل شيء منظماً.

اختار الفنان لمعرضه عنواناً فرعياً دالاً على ارتباطه بالأساطير المصرية القديمة، وهو «من نفس أتوم إلى الوعي - صوت النجوم»، وهو عنوان يمثل محوره المفاهيمي، حيث يُقارب الكون بوصفه سطحاً حياً وحميماً، لا فضاءً بعيداً، بل مجالاً تتردد عليه أولى محاولات الإنسان لفهم الوجود.

وأشارت الكاتبة الروائية الدكتورة منى زكي، أستاذة الفكر الاستراتيجي، إلى أهمية قراءة التاريخ وأساطيره لفهم الحاضر وبناء المستقبل، معتبرة خلال الندوة التي صاحبت المعرض أنه من ضمن وظيفة الفن أن يقدم لنا هذه الفرصة لقراءة التاريخ بأساطيره وأبعاده المختلفة عبر رؤى فنية مميزة، تتوافق مع واقعنا المعاصر، وتجعلنا نخطط للمستقبل.

اعتمدت اللوحات على الأسلوب التأثيري في التعامل مع طاقة الألوان (الشرق الأوسط)

«تقوم فلسفة المعرض على الربط بين المعرفة البصرية والمعرفة الفكرية، فالفن مساحة للتأمل والتعليم وإنتاج المعنى، ولهذا جاء المعرض مصحوباً بندوة فكرية تناقش الخلفيات الفلسفية والمعرفية التي انطلقت منها». على حد تعبيره.

ويستند المعرض إلى ظاهرة «الباريدوليا»، وهي ميل العقل إلى إدراك أنماط مألوفة داخل أشكال غير محددة، ما يتيح للمتلقي، وفق ما ذكره الفنان، إسقاط معانيه الخاصة على العمل، لتصبح اللوحة مجالاً مفتوحاً للتفاعل والتخيّل.


نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
TT

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

في قلب مدينة مكسيكو يزخر التاريخ بآثاره. فأسفل مباني القرن التاسع عشر التي شُيّدت بعد استقلال المكسيك، والهياكل الباروكية المتبقية من المدينة الاستعمارية الإسبانية، تقع أطلال عاصمة الأزتيك، تينوتشتيتلان. يقول خافيير سانشيز، الذي قامت شركته المعمارية «جيه إس إيه» مؤخراً بترميم منزل من القرن السابع عشر على بُعد خطوات من ساحة زوكالو، الساحة الرئيسية، إن الحفاظ على المباني التاريخية في مركز المدينة مهمة بالغة التعقيد. ما الذي دفعه إلى خوض غمار هذا المشروع؟ الشوكولاتة.

«حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية... إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة» (شاترستوك)

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تكليف «جيه إس إيه» عام 2013 بتحويل المبنى المكون من ثلاثة طوابق إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر» (تُعدّ هذه المؤسسة جزءاً من شبكة في الأميركتين وأوروبا مُخصصة لتاريخ الشوكولاتة). وفي مقابلة عبر الفيديو، أضاف: «هذه حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك، أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية اليومية. إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة».

الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري بالمتحف (يوتيوب)

بصفته مصمماً لملحق المركز الثقافي الإسباني على بُعد خطوات من المتحف، كان جيه سا مُلماً بتعقيدات العمل في قلب المنطقة التاريخية. في ذلك المشروع، الذي اكتمل عام 2012، تم الكشف عن أطلال مدرسة تعود لما قبل الحقبة الإسبانية، كانت مخصصة للنبلاء، في الموقع. الآن، كان لدى المهندسين المعماريين، استناداً إلى الخرائط الإسبانية لمدينة تينوتشتيتلان، ما يدعوهم للاعتقاد بأنهم سيصادفون بناءً أثرياً آخر مماثلاً.

يقع المتحف الجديد للكاكاو والشوكولاتة في مكسيكو سيتي على تذكار أزتيكي غريب (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

أكدت عائشة باليستيروس، الشريكة في شركة «JSa» التي قادت تصميم المتحف، في مقابلة مصورة، أن ميل مبنى القرن السابع عشر يدعم هذه الفرضية. فالعديد من المباني في مكسيكو سيتي تغرق بسبب الهبوط التدريجي لقاع البحيرة الجوفية. وقد أوحى ميل المبنى في هذه الحالة تحديداً بوجود شيءٍ ما تحت الأرض يدعمه. اتضح أن هذا الشيء هو ما وصفته الحكومة المكسيكية بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية في البلاد: جزء من «تزومبانتلي»، وهو رفّ خشبي يعرض أكثر من 650 جمجمة بشرية يُعتقد أنها تعود لأشخاص قُدِّموا كقرابين في عهد ملوك الأزتيك إيتزكواتل، وأهويزوتل، وموكتيزوما إلهويكامين، في القرن الخامس عشر. وقد تم اكتشاف «تزومبانتلي» آخر، لكن هذا الرف - «هوي» أو «تزومبانتلي العظيم» - هو الأكبر والأفضل حفظاً. تلا ذلك جهدٌ استمرّ أحد عشر عاماً للتنقيب عن مبنى «هوي تزومبانتلي» وتثبيته تحت الأرض، بالتزامن مع العمل على المبنى الاستعماري أعلاه.

سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

علاوةً على ذلك، صمّم المهندسون المعماريون إضافةً متحفيةً من خمسة طوابق - وهي واحدة من عددٍ قليلٍ من المباني المعاصرة التي شُيّدت في الحيّ التاريخي خلال العقدين الماضيين - لملء الفراغ خلف مبنى القرن السابع عشر. وقالت باليستيروس: «كنا نواجه ثلاثة فصولٍ تاريخيةٍ مهمة: فصلنا، وفصل ما قبل الحقبة الإسبانية، وفصل الحقبة الاستعمارية. كان من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر أننا لسنا سوى جزءٍ صغيرٍ من هذا التاريخ الممتدّ على مدى خمسمائة عام».

ركز التصميم على خطة لإبراز جمال المبنى ذي الطراز الاستعماري، مع تصميم المبنى المعاصر ليكون إضافة هادئة تستوعب برامج متحفية إضافية. بعد تثبيت المبنى ذي الطراز الاستعماري - وصفت باليستيروس العملية بأنها أشبه بوضع قواعد تحت أرجل طاولة مهتزة - قام البنّاؤون بغرس ركائز بعمق 100 قدم لتأسيس قاعدة متينة للمبنى الجديد. تم تكسية هذا المبنى المعاصر بحجر الترافرتين المحلي ذي اللون الرملي، في إشارة إلى الحجر البركاني الذي يشكل جزءاً كبيراً من هندسة المركز التاريخي، وليكون إضافة هادئة بين المعالم الأثرية العريقة. يقترب مبنيا المتحف من بعضهما، لكنهما لا يتلامسان. تقول باليستيروس: «فصلنا المبنى الجديد لكي نتمكن من رؤية الجدران التاريخية، وأيضاً مراعاةً لمتطلبات مقاومة الزلازل». في كثير من الأماكن، تلفت الزوايا القائمة في الإضافة المعاصرة الانتباه إلى ميل المبنى ذي الطراز الاستعماري.

ينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

يصبح الأمر أشبه بتفاعل بين القديم والجديد، بين المعوجّ والمستقيم. يفصل بينهما فناءٌ يتيح للزوار تناول مشروب من مقهى الشوكولاتة والقهوة في الطابق الأرضي من المتحف، وإلقاء نظرة خاطفة على الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري المجاور.

جانب من العرض في متحف الكاكاو والشوكولاتة بمكسيكو سيتي (يوتيوب)

ويؤدي ممرٌّ مفتوحٌ مضاءٌ بمصابيح نحاسية مصنوعة يدوياً إلى فناءٍ ظليلٍ مزودٍ بأشجارٍ وأماكن جلوس. وفي نهاية المطاف، سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر. ويمكن لحاملي التذاكر زيارة المعارض في الطابق الثاني، التي تتتبع تاريخ الكاكاو من جذوره الماياوية إلى الشوكولاتة التي نستهلكها اليوم. وينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية، مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة. وعلى سطح المتحف، صممت شركة «JSa» مطعم «Charco» الجديد، الذي يُطل على القصر الوطني، ومعبد «Templo Mayor»، وكاتدرائية «متروبوليتان»، وبرج «Torre Latinoamericana»، وهو ناطحة سحاب. وهناك، كما هو الحال في بقية أرجاء المتحف، يمكن رؤية النسيج المعماري المتداخل الذي يُشكل ماضي المدينة وحاضرها. وقال سانشيز: «يُبرز هذا المشروع ثراء التراث المكسيكي دون أن يُقلل من أهمية تراثنا المعاصر. فمن الممكن استعادة تاريخنا، وفي الوقت نفسه إحياء مدينتنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)

خطفت الفنانة التونسية هند صبري الاهتمام في مصر بحديثها عن فخرها واعتزازها بالجنسية المصرية خلال ظهورها التلفزيوني برفقة ابنتيها «عليا» و«ليلى» مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم» مساء الخميس.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تطل فيها هند صبري تلفزيونياً للرد على عدد من الشائعات والأخبار حول مواقفها السياسية بعد شهور من حملات انطلقت عبر مواقع التواصل تُطالب بترحيلها من مصر وسحب الجنسية منها، فيما تصدّرت تصريحاتها الاهتمامات بمواقع التواصل المختلفة.

وأكدت هند صبري، خلال اللقاء، اعتزازها بالجنسية المصرية التي حصلت عليها بعد زواجها، مشددةً على أنها تنتمي إلى مصر قولاً وفعلاً، سواء من خلال إقامتها فيها أو ارتباطها بزوج مصري، فضلاً عن أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية.

وأكدت أنها تعمل في مصر منذ 26 عاماً، وخلال مسيرتها قدمت عدداً من الأعمال الوطنية التي تفتخر بها، من بينها فيلم «الممر» ومسلسل «هجمة مرتدة»، لافتة إلى أن التشكيك في انتمائها لمصر يعد أمراً غير مقبول بالنسبة لها.

وأوضحت أنها لا يمكن أن تقبل المساس بسيادة الدولة المصرية بأي شكل من الأشكال، مشيرة إلى أن المنشور الذي قامت بحذفه من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي حول دعم مسيرة دولية متجهة إلى قطاع غزة جاء بعد إدراكها الأبعاد السياسية لها.

واستنكرت أن يجري تفسير تضامنها مع الفلسطينيين باعتباره دعوة لاختراق الحدود المصرية أو المساس بالسيادة المصرية، منددة باجتزاء تصريحاتها لخلق أزمة لا أساس لها، مع حزنها الشديد لمحاولات البعض إشعال الفتنة بين الشعبين المصري والتونسي عبر منصات مواقع التواصل، في ظل اعتزازها ببلدها الأم تونس، والذي لا يتعارض على الإطلاق مع حبها وانتمائها لمصر التي تجذرت فيها.

وخلال حديثها عن علاقتها بابنتيها، قالت هند صبري إنها منعتهما في البداية من مشاهدة فيلم «الفيل الأزرق 2»، بسبب تخوفها من تأثرهما بالمشاهد المرعبة التي قدمتها فيه، إذ كان عمرهما آنذاك 8 و10 سنوات، لافتة إلى أنها تفكر حالياً في مشاهدة الفيلم معهما، بعدما أصبحتا أكبر سناً وأكثر قدرة على التمييز بين التمثيل والواقع، وفهم طبيعة الأدوار الفنية.

هند صبري مع ابنتيها خلال التصوير (حسابها على «فيسبوك»)

وروت هند صبري موقفاً مؤثراً جمع ابنتيها خلال شجار بينهما، ما تسبب في دخولها في حالة بكاء وانهيار لأنها لم تعش من قبل تجربة وجود الإخوة، مشيرة إلى أنها فوجئت بطبيعة العلاقة التي تجمع بين الحب والخلاف في الوقت نفسه، وشعرت للحظة بأنها أخطأت في تربيتهما قبل أن تؤكد لها ابنتاها قوة العلاقة بينهما وحبهما لبعضهما، فيما تعامل زوجها مع الموقف بهدوء باعتباره معتاداً أجواء وجود الإخوة داخل الأسرة.

من جهته، قال الناقد الفني محمد عبد الرحمن إن «ظهور هند صبري في الحلقة جاء فرصة مهمة لتوضيح كثير من المواقف التي أثيرت حولها خلال الفترة الماضية، ولا سيما في ظل الحملات التي تعرضت لها بالتزامن مع حالة الجدل المتعلقة بالمقيمين في مصر من غير أصحاب الأصول المصرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض تجاهل حقيقة أن هند صبري تحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسيتها التونسية، كما أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية، وهو ما أكدته بنفسها خلال اللقاء»، مشيراً إلى أن الحلقة أعادت تأكيد أنه لا يوجد أي تعارض في أن يحمل المواطن العربي جنسيتين، وأن ينتمي للبلدين في الوقت نفسه.

وأوضح أن العلاقات المصرية التونسية دائماً ما تتسم بالتقارب، ولا توجد أي تناقضات حقيقية بين الشعبين، معتبراً أن «ما حدث في الفترة الأخيرة يرتبط بمحاولات البعض تصفية حسابات أو إسقاط معارك فنية أو سياسية على أشخاص بعينهم، وهو ما يجعل الحقائق في مثل هذه المعارك تنكشف سريعاً، ولا سيما أن موهبة هند صبري ومسيرتها الفنية أكبر من أن تتأثر بمثل هذه الحملات أو الجدل المثار حولها»، على حد تعبيره.

وهو رأي دعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هند صبري قضت من حياتها بمصر أكثر مما قضت في تونس، كما ذكرت ضمناً في الحديث، لافتاً إلى أنها لم تسئ إلى مصر بأي حال من الأحوال، وبعض الجمهور اليوم ربما لا يتذكر أنها تونسية بالأساس لإتقانها اللهجة المصرية بشكل كبير وطبيعة الأدوار التي قدمتها».