دراسة: صفيحة غرينلاند الجليدية تقترب من نقطة ذوبان اللاعودة

دراسة: صفيحة غرينلاند الجليدية تقترب من نقطة ذوبان اللاعودة
TT

دراسة: صفيحة غرينلاند الجليدية تقترب من نقطة ذوبان اللاعودة

دراسة: صفيحة غرينلاند الجليدية تقترب من نقطة ذوبان اللاعودة

في الوقت الذي يتزايد فيه قلق العلماء بشأن نقاط التحول المناخية حيث يتم الوصول إلى عتبات معينة تؤدي إلى مزيد من الاحترار؛ فيما يشبه قطارًا هاربًا يتجه من منحدر مقتربا من نقطة قد يفوت فيها الأوان باستخدام المكابح، حددت دراسة جديدة اثنتين من نقاط التحول هذه فيما يتعلق بالصفيحة الجليدية بغرينلاند (GIS)؛ وهي مساحة مجمدة تبلغ 1.7 مليون كيلومتر مربع (660200 ميل مربع)؛ وهي ثاني أكبر كتلة جليدية في العالم بعد القطب الجنوبي.
واستنادًا إلى أحدث المعلومات سيؤدي إطلاق 1000 غيغا طن من الكربون في الغلاف الجوي إلى إذابة المنطقة الجنوبية من الغطاء الجليدي تمامًا. فبمجرد الوصول لـ2500 غيغا طن سيتم مسح الغطاء الجليدي بالكامل تقريبًا بشكل دائم.
ومنذ أن بدأت الأنشطة البشرية في التأثير الملحوظ على انبعاثات الكربون تم وضع 500 غيغا طن من الكربون في الغلاف الجوي؛ لذلك نحن بالفعل في منتصف الطريق لفقد جزء كبير من نظم المعلومات الجغرافية.
وفي ذلك، يقول عالم المناخ دينيس هوينج من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا «نقطة التحول الأولى ليست بعيدة عن الظروف المناخية الحالية، لذلك نحن في خطر لعبورها. فبمجرد أن نبدأ في الانزلاق سوف نسقط من على هذا الجرف ولا يمكننا الصعود مرة أخرى».
وأخذت المحاكاة المعقدة التي استخدمها فريق الدراسة في الاعتبار جميع العمليات المناخية الرئيسية والعوامل التي تؤثر على ذوبان الجليد، بما في ذلك درجة حرارة الهواء ودرجة حرارة الماء ونشاط تيار المحيط ومستويات هطول الأمطار؛ هذه نماذج معقدة للتشغيل لأن المتغيرات تتغير طوال الوقت؛ فعندما يذوب الغطاء الجليدي فإنه يغوص، ما يعرضه بدوره لهواء أكثر دفئًا على ارتفاعات منخفضة وسيؤثر بشكل أكبر على معدل الذوبان، وذلك وفق ما نشر «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن Geophysical Research Letters.
وتشير الدراسة الجديدة إلى أنه حتى التمسك بارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الصناعة المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ لن يكون كافيًا لمنع نظام المعلومات الجغرافية من تجاوز النقطة التي لا يمكنه فيها التعافي تمامًا.
وفي هذا الاطار، أفاد الباحثون بأننا نتطلع إلى ارتفاع مستوى سطح البحر على المدى الطويل بمقدار 1.8 متر (5.9 قدم) مع ضخ 1000 غيغا طن من الكربون في الغلاف الجوي وارتفاع 6.9 متر (22.6 قدمًا) مع 2500 غيغا طن من الكربون «فللأسف لم نظهر أي علامات على التباطؤ»، حسب هوينج؛ الذي يؤكد «لن يحدث معظم ذوبان الصفيحة الجليدية في العقد المقبل، لكن لن يمر وقت طويل قبل أن لا نتمكن من العمل ضده بعد الآن».
جدير بالذكر، شهدنا بالفعل بين عامي 2003 و 2016 فقدان حوالى 255 غيغا طن من الجليد من نظام المعلومات الجغرافية كل عام.
وأشارت دراسة حديثة إلى أن ذوبان الجليد في غرينلاند يحدث بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقًا. وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر ومجموعة من المشاكل الأخرى. على سبيل المثال، كلما قلت التغطية الجليدية قل انعكاس ضوء الشمس مرة أخرى إلى الفضاء ما يعني تسارع ارتفاع درجة الحرارة بشكل أكبر.
هذه الدراسة هي الأحدث في سلسلة طويلة من التذكيرات الصارخة بوجوب اتخاذ إجراءات صارمة بسرعة لكبح جماح التغير المناخي الجامح والاحترار العالمي. وخلاف ذلك لن يكون الغطاء الجليدي في غرينلاند هو كل ما نخسره.
ويخلص هوينج الى القول «لا يمكننا الاستمرار في انبعاثات الكربون بنفس المعدل لفترة أطول بكثير دون المخاطرة بتجاوز نقاط التحول».


مقالات ذات صلة

تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

يوميات الشرق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)

تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في بيان لها، الثلاثاء، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو».

أحمد حسن بلح (القاهرة)
أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القيظ كشف عزلةً كانت تختبئ خلف الأبواب المغلقة (أ.ف.ب)

«الموت الاجتماعي» يزحف في فرنسا تحت حرارة الأربعين

مع القبة الحرارية الطارئة، تعيش باريس موسماً صيفياً احتفالياً قبل الأوان...

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم سائحة تحت مظلة اتقاءً لأشعة الشمس أمام دير جيرونيموس في منطقة بيليم بالعاصمة البرتغالية لشبونة أمس (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الحرارة العالمية ستبقى عند مستويات قياسية حتى 2030

توقعت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية «بمستويات قياسية أو شبه قياسية» خلال فترة 2026 إلى 2030.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)
صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)
صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين» الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر، وتصدّرت تفاصيل العلاقة التي جمعت بينهما خلال الأحداث مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر، الجمعة.

وتدور أحداث مسلسل «ورد على فل وياسمين»، والذي يشهد على البطولة الأولى للفنان أحمد عبد الوهاب في الدراما التلفزيونية، حول قصة حب غير متوقعة تنشأ بين شخصيتين من عالمين مختلفين؛ حيث تجسد صبا مبارك خلال الأحداث شخصية «إلهام»، التي تنتمي للطبقة الشعبية، وتعمل «مصففة شعر»، في حين يقدم أحمد عبد الوهاب شخصية طبيب تحاليل يدعى «طارق» يلتقي بها عبر صدفة غير متوقعة، لتبدأ بينهما سلسلة من المواقف الكوميدية الطريفة.

ويشارك في بطولة «ورد على فل وياسمين»، بجانب صبا مبارك، وأحمد عبد الوهاب، نخبة من الفنانين من بينهم، فدوى عابد، وسلوى محمد علي، ووليد فواز، وإخراج محمود عبد التواب، وتأليف وائل حمدي، وعمرو سمير عاطف.

وحول نجاح المسلسل في جذب الاهتمام، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن: «المسلسل نجح منذ حلقاته الأولى في لفت انتباه الجمهور، كونه ينطلق من منطقة درامية غير مستهلكة، وعلاقة ثرية بين طبيب التحاليل والكوافيرة المريضة بالسرطان، كل هذا في إطار رومانسي كوميدي منطلق من أنواع الورود الشهيرة، ليضفي طابعاً ناعماً على الأحداث، وهو ما وصل إلى الجمهور بانسيابية».

وأضاف محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح العمل يحسب للمؤلفين عمرو سمير عاطف، ووائل حمدي، والمخرج محمود عبد التواب، ويمكن القول إن المسلسل أكد جدارة أحمد عبد الوهاب بالوجود في الصفوف الأولى، بعد نجاحه في عدد من الأدوار الثانية والثالثة، خصوصاً أنه يجمع بين موهبة التمثيل وخفة الظل، وليس فقط الأداء الكوميدي المجرد من التعبير الدرامي، فيما يعد الدور بالنسبة لصبا مبارك خروجاً عن أدوارها المعتادة، كونها لم تُقدم شخصيات شعبية من قبل، وهو اختبار نجحت فيه حتى الآن».

المسلسل شهد أحداثاً جاذبة (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على مشهد تأثر شخصية «طارق»، التي يجسدها أحمد عبد الوهاب في العمل بخبر إصابة «إلهام» بالسرطان، كتبت داليا صبحي، ابنة الفنان صبحي خليل، وزوجة الفنان أحمد عبد الوهاب عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «هذا المشهد حصل في الحقيقة بحذافيره... شكلكم ناويين تقلّبوا علينا المواجع».

ويحمل المسلسل، الذي نال إعجاباً لافتاً على «مواقع سوشيالية»، اسم الأغنية الشهيرة «ورد على فل وياسمين»، والتي تنتمي للتراث الموسيقي المصري، من كلمات بديع خيري، وألحان «فنان الشعب» سيد درويش، وقام بأدائها فيما بعد نجوم عدة، من بينهم الفنانة عايدة الأيوبي.

المسلسل حظي باهتمام «سوشيالي» (الشركة المنتجة)

من جانبها، قالت الناقدة الفنية المصرية حنان شومان: «حتى الآن أحداث المسلسل جاذبة وروحه مختلفة، كما أن أداء أحمد عبد الوهاب رائع ومبشر، فهو منذ بدايته وله مشاركات لافتة، ويستحق تصدر البطولة في (ورد على فل وياسمين)، وصبا مبارك كذلك، قدمت شخصية جديدة ومختلفة بعيداً عن الأدوار التي قدمتها من قبل».

وأضافت حنان لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكم على العمل قبل نهايته غير مستحب بالنسبة لي، ولكنه به الكثير من التفاصيل المهمة، وبه نخبة كبيرة من الفنانين المبدعين، هذا بخلاف الكتابة، والإخراج الذي يهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الصورة الكبرى».


دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)
تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)
TT

دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)
تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)

قال مُشرف المؤثّرات الخاصة والانفجارات لفيلم «سفن دوجز (7Dogs)»، البريطاني دانكن كاب، إنَّ الفيلم تعامل مع مَشاهد الأكشن على أنَّها عالم كامل يجب بناؤه بدقة شديدة، موضحاً أنَّ فريق المؤثّرات كان يعمل كما لو أنَّه ينفِّذ مشروعاً مستقلاً داخل الفيلم نفسه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ حجم العمل لم يكن يتعلَّق فقط بعدد الانفجارات أو ضخامتها، بل بالتفاصيل الصغيرة التي تسبق كلّ مشهد، لأنَّ أيَّ ثانية على الشاشة كانت نتيجة أسابيع من التحضير والتجارب والحسابات الدقيقة.

وأوضح كاب أنَّ أصعب ما واجهه الفريق لم يكن لحظة التفجير نفسها، بل الوصول إلى اللحظة التي تبدو فيها الفوضى حقيقية تماماً أمام الكاميرا من دون أن يفقد الفريق السيطرة عليها، مشيراً إلى أنَّ «مَشاهد الانفجارات الكبرى احتاجت إلى تنسيق معقَّد بين أقسام المؤثّرات والحركة والتصوير والسلامة، لأنَّ كل عنصر داخل الكادر كان يتحرّك وفق توقيت محسوب بدقة، من اتجاه النيران وحتى سقوط حطام السيارات».

وأضاف أنّ «الجمهور يرى الانفجار لثوانٍ، لكنه لا يدرك أنَّ تنفيذ تلك الثواني قد يحتاج إلى أيام كاملة من البناء والتجهيز وإعادة الاختبار قبل التصوير الفعلي»، مشيراً إلى أنَّ أحد أكبر التحدّيات داخل الفيلم تَمثَّل في مشهد محطة الوقود.

دانكن كاب قال إنَّ ثواني من الانفجار تطلَّبت أياماً من التحضير (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «الفريق أراد انفجاراً يحمل وزناً بصرياً وإحساساً فعلياً بالخطر، لأنَّ تصميم المشهد اعتمد على استخدام كميات كبيرة من البنزين والكيروسين، إلى جانب أنظمة ضغط خاصة وحطام صُمِّم خصيصاً ليتحرَّك بطريقة سينمائية أمام الكاميرا، إذ يشعر المُشاهد بأنَّ المكان ينهار فعلاً والانفجار ليس مجرّد مؤثر بصري منفصل عن البيئة المحيطة».

وأكد كاب أنَّ فريق العمل كان حريصاً على تنفيذ أكبر قدر ممكن من المؤثّرات بشكل عملي وحقيقي، بدلاً من الاعتماد الكامل على المؤثّرات الرقمية، موضحاً أنَّ الفرق بين الانفجار الحقيقي والانفجار المصنوع عبر الكمبيوتر يظهر فوراً على الشاشة، حتى لو لم ينتبه المشاهد إلى ذلك بشكل مباشر.

يُعدُّ الفيلم أضخم إنتاج سينمائي عربي (الشركة المُنتجة)

وقال: «النار الحقيقية والدخان الحقيقي وتحطُّم المعدن أمام الكاميرا تمنح المشهد ثقلاً لا يمكن تقليده رقمياً بسهولة، ولذلك حاول الفيلم الحفاظ على هذا الإحساس الخام والفوضوي في معظم مشاهد الأكشن الأساسية»، لافتاً إلى أنَّ تنفيذ المَشاهد الصحراوية كان من أكثر مراحل التصوير تعقيداً، خصوصاً مع السعي إلى تقديم انفجار ضخم بحجم غير مسبوق.

وأوضح أنَّ الفريق أمضى مدّةً طويلة في دراسة الموقع وطبيعة الرياح ومسافات الأمان واتجاه الكاميرات قبل تنفيذ المشهد، لأنَّ أيَّ خطأ بسيط كان يمكن أن يغيِّر شكل الانفجار بالكامل، مشيراً إلى أنَّ لحظة التفجير نفسها كانت أشبه بإطلاق طاقة هائلة دفعة واحدة، وهو ما جعل المشهد يُسجِّل رقماً قياسياً عالمياً داخل موسوعة «غينيس» بسبب حجم الانفجار وقوته.

صوِّر الفيلم بالكامل في الرياض (الشركة المُنتجة)

وتحدَّث كاب عن مشاهد السيارات داخل الفيلم، مؤكداً أنَّ «بعض اللقطات احتاجت إلى قذف مركبات ضخمة في الهواء لمسافات وارتفاعات محدَّدة مسبقاً، وهو ما تطلَّب أنظمة تفجير ورفع ميكانيكية شديدة الدقة لتنفيذ المَشاهد بطريقة مبتكرة. فكان الفريق يحدِّد مُسبقاً نقطة سقوط كل سيارة واتجاه حركتها حتى تبدو الفوضى على الشاشة حقيقية، بينما تكون في الواقع خاضعة لحسابات دقيقة جداً».

وأشار إلى أنَّ كثيراً من الأفلام الحديثة أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على المؤثّرات الرقمية، بينما حاول هذا المشروع إعادة الإحساس القديم بأفلام الحركة الضخمة التي تُنفَّذ فيها الانفجارات والمطاردات بشكل حقيقي أمام الكاميرا.

وختم كاب حديثه بالتأكيد على أنَّ تجربة الفيلم كانت من أكثر التجارب طموحاً في مسيرته، لأنَّها جمعت بين الإنتاج الضخم والرغبة في الحفاظ على الأكشن الواقعي، مشيراً إلى أنَّ ما تحقَّق داخل «سفن دوجز» مثَّل خطوةً مختلفةً في طريقة تنفيذ أفلام الحركة داخل المنطقة العربية، خصوصاً مع هذا المستوى من المؤثّرات العملية والانفجارات الحقيقية واسعة النطاق.


ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
TT

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)

لطالما عدَّ العلماء الدماغ البشري غير مهيّأ لأداء أكثر من مهمّة في الوقت نفسه، وإنما دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» تشير إلى أنّ هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقاً بالكامل.

وكان الخبراء قد خلصوا سابقاً إلى أنّ ما يظنّه الناس «تعدّد مَهمّات» ليس سوى انتقال سريع ومتكرّر بين مَهمّات مختلفة. ويعود ذلك إلى أنّ القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار لا تستطيع التركيز إلا على مهمّة واحدة في كلّ مرة.

مع ذلك، أوضح بحث جديد أن منطقة أخرى في الدماغ مرتبطة بالذاكرة يمكن أن تتولى جزءاً من العبء مع الوقت. وقد تبيَّن أن اختبارات فرز الصور، التي أجراها المشاركون على مدى أسابيع، حفّزت في البداية نشاط القشرة الجبهية الأمامية، قبل أن ينتقل هذا النشاط لاحقاً إلى القشرة الصدغية.

وقال أستاذ علوم الأعصاب في كلية الطبّ بجامعة جورج تاون، ماكسيميليان ريزنهوبر، في بيان، إنّ الدماغ يُعيد تشكيل نفسه تدريجياً مع الوقت، موضحاً أنّ القشرة الجبهية الأمامية تنقل بعض مسؤولياتها إلى القشرة الصدغية، ممّا يتيح لها التفرُّغ لمَهمّات أخرى ويزيد القدرة الذهنية للفرد.

وأضاف: «أظهرنا أنّ الدوائر العصبية نفسها تتغيَّر؛ إذ يصبح الدماغ قادراً على تنفيذ مَهمّتين في وقت واحد، وهو ما يمثّل تعدّداً حقيقياً للمَهمّات».

الدماغ كائن يُعيد ابتكار نفسه كلّ يوم (غيتي)

وسعى الباحثون إلى فهم السبب الذي يجعل الأشخاص بحاجة إلى تركيز كامل عند تعلُّم مهمة جديدة للمرة الأولى، ويستطيعون أيضاً أداء أنشطة أخرى بشكل متزامن بعد اكتساب الخبرة اللازمة. ويظهر ذلك مثلاً لدى السائقين المتمرّسين القادرين على الاستماع إلى الموسيقى وإجراء محادثات خلال القيادة.

وشملت الدراسة المحدودة عدداً من الرجال والنساء أُخضعوا لتدريب على تصنيف صور معدّلة لسيارات إلى فئتَين باستخدام تطبيق إلكتروني خاص بذلك؛ إذ أتمّوا أكثر من 30 ألف محاولة خلال مدّة تراوحت بين 5 و10 أسابيع.

وأجرى الباحثون فحوصاً تصويرية لأدمغة المشاركين قبل بدء التدريب وبعد انتهائه، ممّا أتاح لهم رصد التغيرات التي طرأت على النشاط العصبي.

وقال الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة ليهاي، باتريك كوكس، إنّ دراسات سابقة أظهرت إمكان تنشيط أجزاء من القشرة الصدغية من خلال أصناف وفئات محدّدة من جانب أشخاص اكتسبوا خبرة كبيرة في التعرُّف إليها، ومنها الطيور أو السيارات أو حتى شخصيات «بوكيمون»، وإنما تلك الدراسات اقتصرت على فحص المشاركين بعد وصولهم إلى مرحلة الخبرة.

وأضاف أنّ ما يميّز الدراسة الحالية هو تتبُّع المشاركين قبل التدريب وبعده، وهو ما سمح للباحثين بمراقبة كيفية تشكّل منطقة متخصّصة داخل الفص الصدغي نتيجة التدريب المكثف، وهي منطقة لم تكن موجودة سابقاً.

والمثير للاهتمام أنّ بعض الأشخاص يمتلكون قدرة أفضل من غيرهم على أداء مَهمّات متعدّدة، وفق ما صرَّح ريزنهوبر لـ«إن بي سي نيوز».

ولا يزال سبب هذا التفاوت بين الأفراد غير واضح، وإنما دراسات سابقة ربطت تعدُّد المَهمّات بزيادة مستويات التوتّر وتأثيرات أخرى على الصحة النفسية، وفق ما أوضحت جامعة براون للصحة. وكان هذا من الأسباب التي دفعت بعض الخبراء إلى التحذير من أنّ هذه الممارسة قد تعرقل الإنتاجية.

وقال ريزنهوبر إنّ النتائج الجديدة «تفتح الباب أمام طيف واسع من الأسئلة الجديدة»، مضيفاً أنّ مصدر هذا التفاوت في القدرة على أداء مَهمّات متعدّدة لا يزال غير مفهوم حتى الآن.

ويرى الباحثون أنّ نتائج الدراسة قد تُسهم في فهم أفضل للسلوكيات القهرية، كما تساعد في تفسير قدرة البشر على التعلُّم المستمر واكتساب مهارات جديدة على مدى الحياة.

وأشاروا إلى أنّ هذه القدرة لا تزال تمثّل تحدّياً أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن نتائج الدراسة قد تساعد مستقبلاً في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أفضل.

مع ذلك، تتمثّل الخطوة التالية أمام العلماء في دراسة الآلية التي تنتقل من خلالها عملية التعلُّم من منطقة دماغية إلى أخرى.

كذلك يعتزم الباحثون وضع الحدود الفعلية لقدرة الإنسان على أداء مَهمّات متعدّدة في الوقت نفسه.

وقال كوكس: «إن أحد أكثر الأسئلة الأخرى إثارة للاهتمام هو عن أنواع المَهمّات التي يمكن تعلمها بدرجة تسمح بتنفيذها بشكل متوازٍ».

وأضاف: «يمكن أن يمشي الإنسان ويمضغ العلكة في الوقت نفسه، لكن لن يكون استخدام الهاتف لإرسال الرسائل خلال القيادة آمناً أبداً، لأن ذلك يصرف النظر عن الطريق. الأمر يعتمد في النهاية على قدرة الدماغ على تدريب دوائر عصبية مستقلّة تماماً على أداء مَهمّتَين مختلفتَين بحيث تعملان معاً دون تعارُض»