تقارير بلجيكية: قناة السويس الجديدة أحد أهم طرق التجارة العالمية

بروكسل شاركت في الحفر.. والسفير المصري: المشروعات العملاقة لا تتوقف عند هذه التوسعة

افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
TT

تقارير بلجيكية: قناة السويس الجديدة أحد أهم طرق التجارة العالمية

افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)

شارك نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد البلجيكي كريس بيتر في فعاليات افتتاح قناة السويس الجديدة، ممثلا عن بلجيكا في هذه الاحتفالات هذا إلى جانب مسؤولي الشركتين البلجيكيتين اللتين شاركتا في عملية الحفر.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال أحمد صلاح مسؤول المكتب الإعلامي في السفارة المصرية في بروكسل، بأن الإعلام البلجيكي أظهر اهتماما ملحوظا بالحدث وألقت وكالة الأنباء البلجيكية، الضوء على تاريخ قناة السويس منذ افتتاحها عام 1869 رابطة بين البحرين الأبيض والمتوسط لتعد واحدة من أهم طرق التجارة العالمية ومصدر دخل هاما لمصر من العملة الصعبة وخاصة أن مصر تسعى منذ ثورة 2011 لدفع عجلة اقتصادها، وأضافت أن توسيع أعمال قناة السويس إنما يمثل واحدا من الأعمال الرائدة للرئيس السيسي، الذي أطلق إشارة البدء في تنفيذه بعد انتخابه في 2014 وهو المشروع الضخم الذي يتعلق بازدواج القناة بما يسمح بمرور 97 سفينة يوميا بحلول عام 2023 مقابل 49 اليوم كما أن الشريان المائي الجديد سيسمح من شأنه بسير السفن في الاتجاهين كما سيقلل من شأنه ساعات الانتظار هذا بالإضافة إلى زيادة دخل القناة من 5.3 مليار دولار سنويا إلى 11.7 مليار بحلول هام 2023.
ونوه المسؤول الإعلامي المصري إلى ما ذكرته وكالة الأنباء البلجيكية من نجاح الرئيس السيسي في إنجاز هذا المشروع خلال عام واحد فقط بفضل دعم شعبي له ولذلك فقد نجح في جمع 9 مليارات دولار. وتعود الوكالة لتشير إلى ظهور الرئيس السيسي بالزي العسكري مزهوا على متن يخت المحروسة الملكي الذي سبق أن نقل من قبل إمبراطورة فرنسا أوجيني زوجة نابليون الثالث خلال افتتاح قناة السويس في 1869. وأخيرا، تشير الوكالة إلى أهمية القناة الجديدة إذ تضفي على السيسي مزيدا من الشرعية الدولية كما أنها تمثل هدية مصر للعالم.
وحرصت فعاليات أوروبية مختلفة، على متابعة حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، في مقر السفارة المصرية في بروكسل، التي دعت شخصيات أوروبية في مؤسسات عدة، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين، لمتابعة هذا الحدث على شاشة عرض مباشر، ولاقى الحدث اهتماما إعلاميا في بروكسل، والذي وصفته في وسائل الإعلام بالمشروع الفرعوني لرئيس يسعى إلى دفع عجلة الاقتصاد، وأشارت إلى أن افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار.
وعلق السفير المصري في بروكسل إيهاب فوزي، على هذا الحدث بالقول، بأن المشروعات العملاقة لا تتوقف فقط عند قناة السويس فهناك المشروع القومي للطرق الذي تم الانتهاء منه في 30 يونيو (حزيران) بطول 3.6 ألف كم هذا بالإضافة إلى الاتفاق الموقع في 10 يونيو الماضي بشرم الشيخ من قبل 26 دولة أفريقية للتبادل الحر بما يعزز التواجد المصري مع القارة الأفريقية وهو ما يعد فرصة جيدة أمام المستثمرين الأجانب يجب عليهم الاستفادة منها، وأشار أيضا إلى عدة مشروعات أخرى ومنها ما يتعلق بمجال الطاقة وإقامة المدن الجديدة.
وقال الصحافي والمحلل الاقتصادي البلجيكي دومينيك سيمونيه، بأن تنفيذ هذه المشروعات يستلزم طمأنة المستثمرين ولكن فاعلية تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة إنما يعد خير دليل لطمأنة المستثمرين هذا بالإضافة إلى الطاقة الهائلة للبلد ذات الـ90 مليون نسمة التي تسعى جاهدة لعودة مكانتها الإقليمية والدولية.
وعشية الاحتفال، قال السفير المصري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، حول رؤية دول الاتحاد الأوروبي للمستقبل في مصر وفي ظل التطورات الحالية: «إن الأمور الآن أصبحت أكثر وضوحا للجانب الأوروبي بعد فترة من الوقت عرفت نوعا من التردد في فهم الأوضاع» وأضاف السفير «الأمور الآن أصبحت أكثر وضوحا وتأكد الجانب الأوروبي من أهمية الدور المصري في تحقيق أمن واستقرار المنطقة».
وحول وجود اجتماعات قريبة بين مصر والجانب الأوروبي بشأن مجموعة العمل المشتركة «تاسك فورس» والتي سبق أن وعدت بتقديم 5 مليارات يورو لمصر في إطار شراكة مع البنك الدولي قال السفير «لا توجد في الوقت الحالي أي مواعيد محددة لانعقاد مثل هذه الاجتماعات، وخاصة أنها فترة عطلات رسمية في المؤسسات الاتحادية»، منوها إلى أن الأمر مرتبط بمفاوضات لا بد أن تجرى أولا مع البنك الدولي ويتم التوصل لاتفاق بين الجانبين حول كل الأمور المرتبطة بهذا الصدد.
وقالت صحيفة «لاليبر بلجيك»ا الناطقة بالفرنسية، بأن افتتاح قناة السويس ليس سوى مرحلة في سباق الرئيس المصري مع الزمن لدفع عجلة الاقتصاد وتأصيل شرعيته وأن هذه المرحلة تعد هامة وحاسمة لأن الرؤساء السابقين لم يستطيعوا تنفيذ هذا المشروع بل وصل الإعجاز إلى الانتهاء منه خلال عام واحد فقط في حين أكدت كل التقديرات على أن مدة تنفيذه تتراوح بين 3 و5 سنوات على الأقل، وأشارت إلى أن هناك زيادة مرتقبة في عوائد المشروع من 5.3 مليار دولا ر سنويا وفقا لأرقام 2015 إلى 13.2 في 2023 هذا بالإضافة إلى مساعي السلطات المصرية لحسن الاستفادة من منطقة القناة من خلال مشروعات كثيرة أخرى تجارية وصناعية وموانئ وخدمات خاصة بالموانئ.
وشددت على تجلي أهمية قناة السويس في عهد الرئيس عبد الناصر الأمر الذي دفعه نحو تأميمها لتعبر منها الآن 200 ألف باخرة سنويا بنسبة 14 في المائة من النقل الدولي سنويا وهو وضع يستوجب الصيانة والتوسيع الدائمين للمجرى، وقالت: «ولذلك فقد أطلق الرئيس السيسي العام الماضي مبادرة ناصرية تكمن في حفر القناة الجديدة وطرح تكلفتها على استكتاب عام ليحصل على ما يزيد عن 5 مليارات دولار في بضعة أيام فقط الأمر الذي يؤكد حالة التضامن الشعبي مع الرئيس».
كما اهتمت وسائل الإعلام في بروكسل بالتنويه إلى مواصفات القناة الجديدة التي يبلغ طولها 72 كم لتسمح بمرور أكبر وأضخم السفن العالمية بهدف الوصول إلى عائد سنوي يقدر بـ13 مليار دولار هذا بالإضافة إلى المشروعات الأخرى الملحقة التي لا يمكن إغفالها هذا بالإضافة إلى هدف آخر للقناة يكمن في تعزيز وضع مصر السيسي ومكانتها الدولية والشرق أوسطية.
وقال الإعلام البلجيكي: لقد تفهمت السلطات المصرية الأمر ووعت أن عقدة الصناعة تكمن في الطاقة والاتصالات ولذلك فقد التزمت السلطات المصرية نحو إقامة محطات لإنتاج الكهرباء بالفحم هذا بالإضافة إلى استثمارات مجموعة «النواس» الإماراتية في وحدة لإنتاج 3600 ميغاواط في عيون موسى بجنوب سيناء هذا بالإضافة إلى إقامة شركة أوراسكوم المصرية ما بين 2000 و3000 ميغاواط في البحر الأحمر. كما التزم الصينيون بإقامة سبع محطات بالفحم.
وفي تصريحات لصحيفة «لاليبر بلجيكا» اليومية الناطقة بالفرنسية يؤكد السفير إيهاب فوزي، سفير مصر لدى بلجيكا على «أننا نهدف الوصول إلى 25 في المائة من إنتاجنا من الطاقة المتجددة» مشددًا في الوقت ذاته على الاتفاق الذي أبرمته السلطات المصرية مع شركة سيمانس الألمانية بقيمة 8 مليارات يورو في يونيو (حزيران) الماضي لتوفير 24 توربين غاز و12 محطة رياح لإنتاج 16.4 ميغاواط.
وكذلك مشروعات أخرى في ذات المجال مع شركة سكاي بور الكندية لإنتاج 3 ميغاواط ومشروعات شركة سولا البحرينية لإنتاج 2 ميغاواط. لدينا واحد من أنقى أشعة الشمس على مدار الـ365 يوما، ولذلك فقد قررنا توليد الكهرباء من خلال المحطات الشمسية هذا بالإضافة إلى توليد الكهرباء من الطاقة النووية من خلال مشروع الضبعة بين الإسكندرية ومرسى مطروح وهو المشروع الذي يعود لثمانينات القرن الماضي ولكن تم إحياؤه وبقوة الآن كما وافقت عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذ ستقيم روسيا أول محطة هناك. وفقا لما أكده السفير المصري.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.