نمو «غير مسبوق» في قطاع التقنيات المالية السعودية

باستثمارات تتجاوز 400 مليون دولار في عام واحد

السعودية تدفع بتحول رقمي في جميع المجالات بينها قطاع الصناعة المالية بشتى أنشطتها (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع بتحول رقمي في جميع المجالات بينها قطاع الصناعة المالية بشتى أنشطتها (الشرق الأوسط)
TT

نمو «غير مسبوق» في قطاع التقنيات المالية السعودية

السعودية تدفع بتحول رقمي في جميع المجالات بينها قطاع الصناعة المالية بشتى أنشطتها (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع بتحول رقمي في جميع المجالات بينها قطاع الصناعة المالية بشتى أنشطتها (الشرق الأوسط)

أشار تقرير لمجلس الأعمال السعودي الأميركي ومقره واشنطن إلى نمو «غير مسبوق» في مجال استثمارات الشركات الناشئة، وتمتلك المملكة العربية السعودية أحد أكثر قطاعات الخدمات المالية تطوراً وأكثرها تمويلاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يشمل التقنيات الحديثة، التي تعمل على تحسين أو أتمتة الخدمات المالية، مثل خدمات المدفوعات والإقراض والتأمين وإدارة البيانات، وخدمات سوق رأس المال.

توسع سريع
وأوضح التقرير أنه خلال أغسطس (آب) 2022، شهدت السعودية زيادة بنسبة 79 في المائة (مقارنة بالمدة ذاتها من العام السابق) في عدد من شركات التقنية المالية العاملة؛ حيث من بين 147 شركة نشطة في مجال التقنية المالية تعمل في السعودية، كان هناك 10 شركات فقط تعمل في عام 2018.
وبحسب التقرير، يرجع هذا التوسع السريع إلى اللوائح التنظيمية لأنشطة الأعمال المحررة، وبيئة الاستثمار النشطة، والبنية التحتية التكنولوجية المتطورة، لافتا إلى تسجيل عام 2022 مستوى قياسيا آخر من الاستثمارات لشركات التقنية المالية السعودية، إذ شهد القطاع استثمارات إجمالية مباشرة بقيمة 1.5 مليار ريـال (402.2 مليون دولار) في الفترة بين سبتمبر (أيلول) 2021 وأغسطس (آب) 2022.

تمويل استثماري
وفي الوقت ذاته، ارتفع تمويل رأس المال الاستثماري في السعودية بأكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 2.2 مليار ريـال سعودي (584 مليون دولار) في النصف الأول من عام 2022، متجاوزاً بذلك إجمالي تمويل عام 2021 بأكمله، إذ تواصل المملكة الاستثمار في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، لتحتل السعودية المرتبة التاسعة عالمياً من حيث توفُّر رأس المال الاستثماري في تقرير التنافسية العالمية 2022 الصادر عن المعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD)، إذ ارتفعت من المرتبة الـ12 في العام السابق.

البنية التكنولوجية
في النصف الأول من عام 2022، استحوذت التقنية المالية على أكبر عدد من إجمالي الصفقات الاستثمارية. اجتذبت شركات التقنية المالية استثمارات من الشركات المحلية والدولية الرائدة، مثل سيكويا و500 غلوبال وماستركارد.
وقال البراء الوزير، مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال الأميركي السعودي إن «البنية التحتية التكنولوجية المتطورة، مثل خدمات الجيل الخامس والخدمات السحابية التي يمكن الوصول إليها على نطاق واسع، والطلب المحلي المتزايد على الخدمات المالية، والدعم الحكومي المستمر؛ كلها قد ساهمت بصورة كبيرة في دعم النمو المستمر».
ووفقا للتقرير، تهدف السعودية إلى الوصول إلى مساهمة مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 13.3 مليار ريـال (3.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 1.2 مليار ريـال (317 مليون دولار) في عام 2021.

فرصة واعدة
ويتوقع تقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي أن يستأثر قطاع التقنية المالية بـ18.2 ألف وظيفة مباشرة، وسيصل إلى 525 شركة نشطة في مجال التقنية المالية بحلول عام 2030. التقنية المالية هي ركيزة أساسية، ليس فقط لمستقبل قطاع الخدمات المالية، ولكن كمحفز شامل للعديد من مبادرات «رؤية 2030»، مثل رفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وتيسير ممارسة الأعمال التجارية.
وبحلول عام 2025، تهدف السعودية إلى تلبية العديد من المعايير التي تشمل زيادة عدد الأطراف الفاعلة في مجال التقنية المالية إلى 230 شركة على الأقل، والوصول إلى 70 في المائة من المعاملات غير النقدية، وتعزيز مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للتكنولوجيا المالية إلى 4.5 مليار ريـال سعودي (1.2 مليار دولار).

بنوك رقمية
وبالإضافة إلى الارتفاع القياسي في شركات التقنية المالية المرخصة، وافق مجلس الوزراء السعودي على ترخيص ثلاثة بنوك رقمية محلية. أولها يتضمن تحويل شركة «إس تي سي باي» إلى بنك رقمي برأسمال يبلغ 2.5 مليار ريـال (667 مليون دولار). ويتضمن ثاني بنك، شركة عبد الرحمن بن سعد الراشد وأولاده، التي أسَّست البنك السعودي الرقمي برأسمال قدره 1.5 مليار ريـال (400 مليون دولار). وتم ترخيص بنك «دال 360»، ليصبح ثالث بنك رقمي يزاول أعماله في السعودية. وانضم صندوق الاستثمارات العامة إلى المستثمرين الرئيسيين في دعم بنك «دال 360».
وأكد التقرير أن التطورات الجارية ستقدم مزايا من شأنها توفير خدمات المدفوعات، وخدمات التمويل المتناهي الصغر للمستهلكين، وخدمات وساطة التأمين دون الحاجة إلى موقع فعلي لتلك الخدمات.
وترفع القائمة الأخيرة لترخيص البنوك الرقمية في السعودية العدد الإجمالي للبنوك المرخَّصة إلى 35 بنكاً، بما في ذلك 11 بنكاً تقليدياً سعودياً، وثلاثة بنوك رقمية سعودية، و21 بنكاً أجنبياً. ومن المتوقع أيضاً أن تعزز سياسة الخدمات المصرفية المفتوحة الجديدة للبنك المركزي السعودي القدرة التنافسية في قطاع التقنية المالية السعودي، إذ قد تتطوَّر منتجات مالية ونماذج أعمال جديدة نتيجة لإمكان الوصول المفتوح إلى البيانات المالية للعملاء.

اقتصاد رقمي مزدهر
وأشار التقرير إلى أن الطلب على مجموعة متنوعة من الخدمات المالية بين المقيمين السعوديين متزايد للغاية، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والاستثمار وإدارة الأصول والتمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية. وقد ساهم الانتشار المتزايد للهواتف الذكية وارتفاع عدد أصحاب الحسابات المصرفية من الشباب في الانتقال السريع نسبياً نحو اقتصاد رقمي مزدهر.
كما ارتفع استخدام البطاقات والمدفوعات الإلكترونية في السعودية في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع بشكل مطَّرد منذ عام 2016 مع تسارع آخر بسبب جائحة كوفيد – 19، كما تكيَّفت عادات المستهلك السعودي بسرعة مع التحول الاقتصادي الرقمي. وكشف تقرير ماستركارد لعام 2022 عن أن 89 في المائة من سكان المملكة استخدموا طريقة دفع جديدة واحدة على الأقل في العام الماضي وحده.


مقالات ذات صلة

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وسعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

قال الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، إن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية لتطوير مجمع منتجات الألمنيوم في مدينة ينبع (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«البحر الأحمر» لتطوير مجمع متقدم للألمنيوم بالسعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة (RSAH)، وهي مشروع مشترك مع عدة شركات، تطوير مجمّع متقدم ومتكامل لمنتجات الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي.

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة 0.6 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بانتعاش مشتريات المركبات وزيادة الإنفاق في قطاعات أخرى، مما يشير إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي خلال الربع الرابع من العام.

تحليل بيانات الإنفاق

وفقاً للبيانات الرسمية، الصادرة عن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، فإن هذا النمو يعقب تراجعاً منقحاً بنسبة 0.1 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتأتي هذه البيانات في وقت يحاول فيه مكتب الإحصاء استدراك التأخير في إصدار التقارير الناتجة عن الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً.

وأوضح تقرير المكتب أن الإنفاق لا يزال مدفوعاً بشكل أساسي من قِبل الأسر ذات الدخل المرتفع، في حين تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض صعوبات في التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بعد تسجيل أسعار المواد الغذائية في ديسمبر (كانون الأول) أكبر زيادة لها منذ ثلاث سنوات.

اتساع الفجوة الطبقية

أشار «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز»، عبر مؤشره «Consumer Prism»، إلى وجود فجوة جوهرية ومستمرة في نمو الإنفاق بين ذوي الدخل المرتفع والمنخفض خلال الربع الرابع. ووصف المحللون هذا التباين بنمط «K-shape» (التعافي أو الإنفاق على شكل حرف K)، حيث يظهر بوضوح في الإنفاق الاختياري أكثر من الإنفاق على السلع الأساسية، وهي فجوة بدأت الاتساع منذ أواخر عام 2024 واستمرت طوال العام الماضي.

المبادرات السياسية وردود الفعل

في ظل الضغوط الناتجة عن السياسات التجارية، قدّم الرئيس دونالد ترمب عدة مقترحات لخفض تكاليف المعيشة، شملت شراء سندات رهون عقارية بقيمة 200 مليار دولار، ووضع سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد البطاقات الائتمانية لمدة عام. ومع ذلك، حذّرت المؤسسات المالية من أن سقف الفائدة قد يحدّ من القدرة على الوصول إلى الائتمان، في حين يرى خبراء أن نقص المعروض هو السبب الرئيسي وراء أزمة السكن.

مؤشرات النمو الاقتصادي

ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية (التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء والخدمات الغذائية) بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر. وتُعدّ هذه المبيعات المؤشر الأقرب لعنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5.1 في المائة خلال الربع الرابع، بعد أن سجل نمواً قوياً بنسبة 4.3 في المائة في الربع الثالث.


أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)

أعلن عملاقا المصارف الأميركية، «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»، عن ارتفاع ملحوظ في أرباحهما للربع الأخير والسنة الكاملة لعام 2025، محققين أعلى دخل سنوي لهما منذ أربع سنوات. فقد سجل «بنك أوف أميركا» صافي دخل ربع سنوي بلغ 7.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 12 في المائة عن العام السابق، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الأداء القوي في تداول الأسهم الذي رفع رسوم التداول لديه بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

من جانبه، أعلن «ويلز فارغو» عن نمو في صافي دخله بنسبة 6 في المائة ليصل إلى 5.4 مليار دولار، مدفوعاً بارتفاع هوامش الإقراض والرسوم، رغم تسجيله تكاليف متعلقة بإنهاء الخدمة بقيمة 612 مليون دولار نتيجة تقليص قوته العاملة بنسبة 6 في المائة خلال العام.

وعلى صعيد الإيرادات، حقق «بنك أوف أميركا» نمواً بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 28 مليار دولار، بينما سجل «ويلز فارغو» زيادة بنسبة 4 في المائة لتصل إيراداته إلى 21.3 مليار دولار. ورغم التباين الطفيف في أداء قطاعات الاستثمار؛ حيث نمت إيرادات إبرام الصفقات في «بنك أوف أميركا» بنسبة 1 في المائة مقابل انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «ويلز فارغو»، فإن قطاع الأسواق والتداول في كلا المصرفين أظهر زخماً كبيراً أسهم في تعزيز النتائج الإجمالية بنهاية العام.

وفي ضوء هذه النتائج، أعرب الرئيسان التنفيذيان لكلتا المؤسستين عن نظرة متفائلة تجاه مسار الاقتصاد الأميركي في عام 2026. وصرح برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بأن البنك يتبنى رؤية إيجابية للاقتصاد رغم استمرار بعض المخاطر. في حين أبدى تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، حماسه لقدرة البنك على التوسع والنمو والمنافسة بقوة أكبر بعد تخفيف القيود التنظيمية التي كانت تفرض على نمو أصول البنك سابقاً، مؤكداً الالتزام برفع كفاءة استخدام الموارد لتحقيق عوائد أعلى.


«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)

تتوقع شركة النفط العملاقة «بي بي» تسجيل خسائر في قيمة أصولها تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال الربع الأخير، وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بأعمالها في مجال الطاقة منخفضة الكربون أو النظيفة، وذلك في إطار إعادة توجيه الإنفاق نحو النفط والغاز لتعزيز العائدات تحت قيادة جديدة، تضم رئيس مجلس الإدارة ألبرت مانيفولد.

وقالت الشركة البريطانية في بيان الأربعاء، قبل إعلان نتائجها في 10 فبراير (شباط)، إن هذه الخسائر مُستثناة من ربح تكلفة الاستبدال الأساسي، وهو مقياسها لصافي الدخل. وستتولى ميغ أونيل منصب الرئيسة التنفيذية الجديدة خلفاً للرئيسة التنفيذية المؤقتة كارول هاول في أبريل (نيسان)، وذلك بعد استقالة موراي أوشينكلوس المفاجئة الشهر الماضي، في إطار سعي شركة «بي بي» لتحسين ربحيتها وأداء أسهمها الذي تراجع مقارنة بمنافسيها مثل «شل» في السنوات الأخيرة.

وخفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل نحو عام؛ حيث قللت من إنفاقها السنوي على أعمال الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى، وذلك في إطار تحول استراتيجي كبير نحو النفط والغاز.

وتعتزم الشركة بيع حصتها في مجموعة الطاقة الشمسية «لايت سورس بي بي»، وفصلت أعمالها في مجال طاقة الرياح البحرية لتأسيس مشروع مشترك باسم «جيرا نيكس بي بي»، وتخلّت عن خططها لبناء مصنع للوقود الحيوي في أمستردام.

أسعار النفط وتأثيره على الأرباح

وحذّرت شركة «بي بي» من أن ضعف تداول النفط وانخفاض الأسعار سيؤثران سلباً على أرباح الربع الأخير.

وتتوقع الشركة أن يؤدي تراجع أسعار النفط إلى خفض الأرباح الفصلية بما يتراوح بين 200 و400 مليون دولار، في حين قد يؤدي ضعف أسعار الغاز إلى خفضها بما يتراوح بين 100 و300 مليون دولار.

وانخفضت أسعار الغاز الأوروبية القياسية بنسبة 9 في المائة خلال هذه الفترة، وبلغ متوسط ​​سعر خام برنت 63.73 دولار للبرميل، بانخفاض عن 69.13 دولار في الربع الثالث، مع تزايد المخاوف من فائض العرض في الأسواق.

وانخفضت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 1.6 في المائة بحلول الساعة 09:31 بتوقيت غرينتش، مقارنة بانخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشر أوسع لشركات الطاقة الأوروبية.

انخفاض صافي الدين

وتتوقع «بي بي» انخفاض صافي ديونها إلى ما بين 22 و23 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ26.1 مليار دولار في الربع الثالث، مدعومة بعمليات تخارج بقيمة 5.3 مليار دولار تقريباً، متجاوزة التوقعات السابقة. ولا يشمل هذا الرقم 6 مليارات دولار ناتجة عن بيع حصة أغلبية في وحدة زيوت التشحيم «كاسترول».

وتهدف «بي بي» إلى خفض ديونها إلى ما بين 14 و18 مليار دولار بحلول عام 2027. وانخفضت هوامش التكرير إلى 15.20دولار للبرميل من 15.80دولار في الربع السابق.

وقد عانت مصفاة «وايتينغ» التابعة لشركة «بي بي» في الولايات المتحدة -التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 440 ألف برميل يومياً- من انقطاعات في العمل بعد حريق اندلع في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة الانقطاعات السابقة الناجمة عن الفيضانات وانقطاع كبير متوقع في عام 2024.