باتيلي يبحث في تشاد آلية إخراج «المرتزقة» من ليبيا

مصدر عسكري ينفي اجتماع الناظوري والحداد برعاية أميركية

من اجتماع سابق للناظوري (يمين) والحداد في إيطاليا (المركز الإعلامي للجيش الوطني)
من اجتماع سابق للناظوري (يمين) والحداد في إيطاليا (المركز الإعلامي للجيش الوطني)
TT

باتيلي يبحث في تشاد آلية إخراج «المرتزقة» من ليبيا

من اجتماع سابق للناظوري (يمين) والحداد في إيطاليا (المركز الإعلامي للجيش الوطني)
من اجتماع سابق للناظوري (يمين) والحداد في إيطاليا (المركز الإعلامي للجيش الوطني)

نقل عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى ليبيا، عن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الذي التقاه مساء أول من أمس في العاصمة التشادية (نجامينا)، في إطار جولته لدول الجوار الجغرافي لليبيا، «دعم بلاده الكامل لعملية السلام التي تيسرها الأمم المتحدة في ليبيا»، مبرزاً أن ديبي شدد على أن «السلام والاستقرار في ليبيا يصبان في مصلحة بلاده»، وعبّر عن ارتياحه للتشاور معه لأول مرة، بشأن هذه المسألة، معرباً عن استعداده لانخراط أكبر من جانبه.
وقال باتيلي إنه أعرب من جانبه عن تقديره لدعم تشاد للجنة العسكرية المشتركة (5 زائد 5) في مساعيها لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال لجنة التواصل التشادية التي تنسق عملية انسحاب المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، بما لا يؤثر سلباً في دول الجوار. وأوضح أنه استعرض مع وزير الشؤون الخارجية التشادي محمد صالح النّظيف جهود الأمم المتحدة لتمكين ليبيا من إجراء «انتخابات شاملة في بيئة آمنة». كما بحث مع وزير الأمن العام والهجرة التشادي، محمد شرف الدين مارقي، أهمية تسريع عمل لجان التواصل في كل من ليبيا وتشاد والسودان والنيجر، بهدف ضمان انسحاب منسق ومتزامن للمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا.
وبدأ باتيلي جولة رسمية تشمل السودان وتشاد والنيجر، في إطار تفويض البعثة الأممية لإعادة السلام والاستقرار للبلاد، عبر دعم لجنة (5 زائد 5) العسكرية المشتركة في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسريع انسحاب والقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.
في غضون ذلك، تحدثت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة «المؤقتة»، عن تجاهل البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا تحسن الأوضاع الأمنية في ليبيا، وقدرة سلطاتها على ملاحقة مرتكبي جرائم حقوق الإنسان.
واعتبرت المنقوش، في بيان لها، أن «البعثة صورت ليبيا على أنها دولة ميؤوس من تعافيها، في حين أن الجرائم كافة يواجهها مهاجرون غير شرعيين دخلوا ليبيا بشكل غير قانوني»، مشيرة إلى أنها تابعت وضع بعض المهاجرين في مراكز الاحتجاز، وعاينت تلقيهم العلاج في مراكز صحية حكومية خاصة، وتقديم الغذاء لهم بشكل منتظم وإقامة الأنشطة لهم.
وقالت المنقوش إن تقرير البعثة سلط الضوء على تهديد الألغام ومخلفات الحروب، وتَجاهلَ حضور الدبيبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، موضحة أن «التقرير ذكر أن المشاركة النسائية في العملية السياسية الليبية ضعيفةٌ، لكنه تَجاهلَ وجودَها على رأس وزارة الخارجية».
كما انتقد رئيس «لجنة الداخلية» في مجلس النواب الليبي، سليمان الحراري، ما ورد في تقرير البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الهجرة، وحقوق الإنسان. واعتبره «انحيازاً وغياباً للموضوعية، وتعمداً لتشويه صورة ليبيا وتحميلها المسؤولية عن أزمة تدفقات الهجرة».
وأوضح الحراري في بيان وزعه عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، أن التقرير «أغفل الأوضاع الصعبة التي تمر بها ليبيا». وحمل المسؤولية لسياسة الاتحاد الأوروبي في ليبيا بخصوص ملف الهجرة التي أدت إلى تفاقم الأوضاع، حيث تركزت على إنقاذ المهاجرين من البحر وإعادتهم للأراضي الليبية، مما تسبب في تكديس مئات الآلاف في ليبيا رغم مناشدة السلطات الليبية ضرورة نقلهم إلى بلد ثالث لعدم القدرة على استقبالهم، بالإضافة لغياب الاتحاد الأوروبي عن المساعدة في حماية الحدود الليبية، خصوصاً في الجنوب.
كما أكد الحراري أن مجلس النواب سيجهز الردود المناسبة بخصوص ما ورد في هذا التقرير، مشيراً إلى الاستعداد للتعاون في تنفيذ التوصيات، ومنها إعداد خطة للإنقاذ شريطة وضع وجهة نظر الجانب الليبي في الاعتبار، والعمل بموضوعية، وتجنب الأحكام المُتحيزة، والاستفادة من الأخطاء لوضع استراتيجيات فعالة لتعزيز ملف حقوق الإنسان في ليبيا.
من جهة أخرى، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن حسن جاب الله، البرلماني الليبي، الذي تم احتجازه منذ اختطافه في فبراير (شباط) الماضي من قبل ميليشيا «قوات الردع الخاصة»، المعروفة بارتكابها الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري. وقالت في بيان عبر «تويتر» إنه «يجب على حكومة الوحدة الوطنية ضمان حماية جاب الله من التعذيب، وإطلاق سراحه ما لم يتم تقديمه إلى السلطات القضائية المدنية واتهامه بارتكاب جريمة جنائية معترف بها دولياً»، مشيرة إلى أنه «ريثما يتم إطلاق سراحه، يجب السماح له بمقابلة أسرته ومحاميه».
من جهة ثانية، نفى مصدر مسؤول في الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تردد عن عقد ورعاية اجتماع في الولايات المتحدة بين الفريق عبد الزارق الناظوري، رئيس أركان الجيش، ومحمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم تعريفه، إن ما تردد عن لقاء الناظوري والحداد في العاصمة الأميركية «غير صحيح»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» «استمرار عمل اللجان الفرعية التابعة للجنة العسكرية المشتركة (5 زائد 5)، التي تضم أطراف النزاع العسكري في البلاد».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.