هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

الدعاوى القضائية ضد ترمب تهدد حظوظه في العودة إلى البيت الأبيض

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
TT

هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)

هل يتعرّض الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، للمصير نفسه الذي واجهته هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، على خلفية الدعاوى القضائية «المسيسة» التي يواجهها، كما يطيب لمناصريه وصفها. وهو ما قد يؤدي إلى خسارته انتخابات 2024، التي يطمح لأن يكون المرشح الجمهوري الوحيد فيها، أمام خصمه الديمقراطي، كائنا من كان؟ سؤال تصاعدت حدته في الآونة الأخيرة، على خلفية التحقيقات القضائية المفتوحة ضده، والتي من المحتمل أن يأخذ بعضها طابعاً جنائياً، ما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات إليه. وربما يكون لهذه الاتهامات تأثيرات سياسية محتمة، على حملته الانتخابية، لا سيما، وأن قائمة منافسيه - على الأقل في حزبه الجمهوري - حافلة بأسماء من الأوزان الثقيلة. أوجه الشبه مع كلينتون، التي تعرّضت لتحقيقات على خلفية سوء استخدامها لخادم بريد إلكتروني، عندما كانت وزيرة للخارجية. وانتهت المسألة بكشف معلومات أضرت بحملتها، حتى من دون توجيه اتهامات لها. هذا الأمر قد يتكرر مع ترمب، حتى لو لم توجه إليه تهم جنائية. ذلك أن تداعيات القضايا المرفوعة ضده، كافية على الأقل، لحرمانه من دعم قاعدة واسعة من الناخبين الأميركيين خصوصا من المستقلين، الذين سبق أن اصطفوا مع معارضيه، أمام صناديق الاقتراع عام 2020 ليصوتوا ضد التجديد له. ويومها عدت المشاركة الجماهيرية، الأكبر في تاريخ الانتخابات الأميركية، مع فارق بلغ أكثر من 7 ملايين صوت، حصدها منافسه جو بايدن.
يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تدقيقاً قانونياً وتشريعياً، هو الأكبر تاريخياً بحق رئيس سابق، فهو يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل والمدعين العامين في مانهاتن بنيويورك، ومقاطعة فولتون بولاية جورجيا، ومن المدعي العام للولاية نفسها.
وزارة العدل تحقق في التعامل مع الوثائق السرّية التي عُثر عليها في منزله بمارالاغو، وبالجهود التي بذلها ترمب وحلفاؤه لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، على خلفية الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أما في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، فيقود المدعي العام هناك تحقيقاً جنائياً يتعلق بانتخابات 2020، بينما يقود مدعي عام الولاية تحقيقاً موازياً بجهود ترمب لإلغاء نتائج انتخاباتها.
أيضاً، رفع المدعي العام في نيويورك دعوى قضائية ضد ترمب وثلاثة من أبنائه وشركته العائلية بسبب مجموعة من الانتهاكات المزعومة. «وكانت هيئة المحلفين، في نطاق تحقيقات المدعي العام لمنطقة مانهاتان، ألفين براغ، قد وجهت بالأمس الإتهام إلى ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها الرئيس السابق لممثلة إباحية عام 2016». ومع أنه لم يُتهم أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة في تاريخ الولايات المتحدة، فإن الاحتمالات اليوم مفتوحة على إمكانية توجيه «اتهام جرمي» واحد على الأقل، ما قد يضع ترمب في موقف صعب تجاه احتمالات نجاحه في العودة إلى البيت الأبيض.
ووفق القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق، طلب ترمب من محاميه السابق والشاهد الأساسي في القضية، مايكل كوهين، تسديد مبلغ 130 ألف دولار للممثلة ثوربي دانيالز مقابل صمتها. ورغم أن دفع هذه الأموال لا يُعد خرقاً لقوانين نيويورك، فإن الطريقة التي دفعت بها، اعتبرها المدعون غير قانونية. وهنا المدعون يقولون إن ترمب كذب في بياناته المالية عندما قال إنه دفع المبلغ لكوهين مقابل «أتعابه كمحام».
ومع أن هذه المخالفة، قضية جنائية بسيطة (جنحة) في نيويورك، فإن توقيت دفع هذا المبلغ في موسم انتخابي من مرشح رئاسي هي القضية الأهم التي يواجهها ترمب، لأنها تُعدُّ خرقاً لقانون الانتخابات من خلال سعيه لإخفاء حقيقة الأموال ووجهتها، للتأثير على خيارات الناخبين. وهذه جريمة يعاقب عليها القانون، وتتراوح عقوبتها بين تسديد غرامة مالية إلى السجن لمدة 4 سنوات. ولكن بما أن سَجن ترمب مستبعد جداً، وقد لا يتجاوز توقيفه بضع ساعات، فقد ألقى تمسك ترمب ببرنامج تحركاته الانتخابية، الضوء على طبيعة خطواته المقبلة، في حال توجيه الاتهام له. ويتوقع المراقبون أن يصعّد من تحريض مناصريه، وتكثيف هجماته على معارضيه وعلى القضاء الأميركي، بعدما وصف مدعي عام مانهاتن بأنه «حيوان».
كذلك، ومع علمه بأنه لن يدخل السجن، فهو يسعى إلى التخفيف من المشاهد التي قد تؤدي إلى إضعاف صورته أمام ناخبيه، خصوصا عملية دخوله قاعة المحكمة التي يحرص على أن تخلو من مشاهد الاعتقال. وفي حين يرجَّح أن يتعاون المدّعون مع فريق ترمب الدفاعي على «تنسيق» عملية دخوله إلى القاعة، فإن الإجراءات داخلها هي نفسها مع أي متهم. إذ سيأخذ الموظفون بصماته وصورة توقيفه، وقراءة حقوقه العامة، التي تذكّره بحقه في تعيين محام وتجنب الكلام مع رجال الشرطة من دون وجود محاميه. في المقابل، يستبعد تكبيل يديه بالأصفاد احتراماً لمنصبه السابق، لكنه سيجلس في غرفة انتظار قبل مثوله أمام القاضي، الذي سيقرأ التهم الموجهة ضده بشكل علني، ويحدد خروجه بكفالة مالية بانتظار موعد المحاكمة.
- مرشح احتياطي!
ترمب، الذي نفى مراراً وتكراراً ارتكاب أي مخالفات، يواجه علامات استفهام كبرى من المؤسسة السياسية للحزب الجمهوري. وهي تتساءل راهناً عمّا إذا كان دعم «المرشح الأكثر شعبية»، أمراً حتمياً، أو أن التفكير في «مرشح احتياطي»، بات أكثر من ضرورة؟ تجربة انتخابات التجديد النصفية عام 2022 لا تبشر بالخير، خصوصا أن غالبية مرشحي الحزب من مؤيدي نظرية المؤامرة والمشككين بنزاهة الانتخابات - أي المدعومين من ترمب - خسروا الانتخابات. وتسببوا بالتالي في عجز الجمهوريين عن أحداث «موجة حمراء» (أي اكتساح معارك الولايات).
في برنامج أنشطة ربيع هذا العام لتجمع المحافظين والمتبرعين الذي سينعقد في سي آيلاند بولاية جورجيا، معلنا افتتاح موسم الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، كان لافتا خلوه من أي مشاركة لترمب، أو لرون دي سانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، الأكثر حظا وصدقية لمنافسته.
هذا «التجمع» اعتبر إشارة إلى أن المؤسسة الحزبية ربما تكون قد بدأت البحث عن «خيار ثالث»، وذلك تخوّفاً من أن تؤدي الهجمات العنيفة والمبكّرة لترمب على دي سانتيس إلى شرذمة القاعدة الصلبة للجمهوريين، وإحجام الكثير منهم عن التصويت في الانتخابات. وفي حين يخيم شبح تهديد ترمب على الترشح كـ«مستقل»، بما يتوافق وادعاءاته أمام الناخبين المؤمنين بأنه شخصية مستقلة ترفض أساساً «المؤسسة السياسية» في واشنطن، يخشى الحزب الجمهوري من الانشقاق، بينما يجمع الكثير من الخبراء والنقاد على أن لدى الحزب مجموعة كبيرة من الشخصيات المؤهلة. وبطبيعة الحال، فإن هذا قد يعني تفريطهم بفرصة الفوز على الديمقراطيين، الذين يبحثون عن بديل للرئيس جو بايدن ونائبته كمالا هاريس. إذ تشير استطلاعات رأي «مفاجئة»، إلى أن أقل من 30 في المائة من الديمقراطيين يدعمون ترشحهما في انتخابات 2024.
بيد أن التكتيكات الأخيرة، التي عمد إليها بعض المرشحين الجمهوريين المنافسين لترمب للنيل منه، أثارت القلق من أن تؤدي إلى تهشيم صورة الحزب. وهو على الرغم من تصدره - أي ترمب - استطلاعات الرأي في الانتخابات التمهيدية، أعرب كثيرون من الناخبين الجمهوريين عن ضيقهم من تكتيكات ترمب و«مظلوميته» المزعومة، فضلاً عن رغبتهم في قيادة جديدة، رغم إعجابهم المستمر به.
- المانحون يشككون بدي سانتيس
على جانب آخر من المشهد، لا يزال رون دي سانتيس يتريث في إعلان دخوله السباق الرئاسي، مع أنه المرشح الأكثر تنافسية مع الرئيس السابق، بحسب استطلاعات الرأي. وبالفعل، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة، عن متبرّعين واستراتيجيين وناخبين جمهوريين، رغبتهم في البحث عن «بديل احتياطي»، وسط تساؤلات عن كيفية تصرّف دي سانتيس في مواجهة طويلة مع ترمب... وكيف سيتمكن من تمييز نفسه عنه، من دون استعداء القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس السابق.
كذلك أثارت تعليقات حاكم فلوريدا السياسية عن الحرب الأوكرانية تخوف المانحين، الذين يراقبون عن كثب تصريحاته، ولا سيما، بعد رد الفعل السلبي الذي تلقاه من كثير من الجمهوريين لوصفه الأولي لغزو روسيا لأوكرانيا بأنه «نزاع إقليمي». ومع أن دي سانتيس تراجع لاحقاً عن هذه التصريحات، وشدد لهجته خلال مقابلة مع المعلق الصحافي بيرس مورغان، مدعياً أن كلماته «أسيء وصفها»، كما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «مجرم حرب»، رأى البعض أن «ارتباكه» السياسي، دفع بعدد من المانحين المحتملين إلى التساؤل عما إذا كان مستعدا لقسوة السباق الانتخابي، ومواجهة منافسيه الآخرين، وليس ترمب فقط؟
أيضاً يراقب المانحون «مجموعة الضغط» التي شُكِّلت هذا الأسبوع تحت اسم «لا تتراجع أبداً» لقيادة حملة دي سانتيس، وسط تشكيك بقدرتها على التنسيق بشكل وثيق معه، وتضارب الولاءات بين أعضائها الوافدين من حملات مرشحين آخرين سابقين وحاليين، ومن مساعدين ومستشارين سابقين لترمب.
ومع التركيز على نقاط ضعف دي سانتيس، أبقى كثير من المانحين الباب مفتوحاً أمام المنافسين المحتملين الآخرين، كي لا يتكرر «سيناريو» الانتخابات التمهيدية لعام 2016، فقدرة ترمب «الشعبوية» على تحطيم منافسيه، كما جرى مع جيب بوش، أحد أبرز المرشحين الرئاسيين في ذلك العام والحاكم السابق لولاية فلوريدا أيضاً، رغم تمكن بوش من جمع أكثر من 100 مليون دولار في صيف 2015، البعض يخشى أن يتكرر الأمر مع دي سانتيس ما يتطلب التفتيش عن «مرشح احتياطي» ثالث.
في هذه الأثناء، مع إلقاء اللوم على ترمب في خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية العام الماضي عبر دعمه المرشحين المتطرفين، ومواجهته تحقيقات قضائية عدة، قد تؤدي إلى توجيه تهم جنائية، سعى ترمب إلى استخدام تلك التهديدات لجمع تبرعات صغيرة من قاعدته الشعبية، وتحريضهم على «استعادة أميركا». بل إنه ذهب أبعد محذرا مع عدد من مؤيديه من اندلاع «انعكاسات كارثية» ومن «تفجير البلاد»، بحسب السيناتور ليندسي غراهام، في حال وجهت إليه اتهامات من قبل مدعي عام مانهاتن.
غير أن ردة فعل المانحين، تشير إلى أنهم يبحثون عن «حصان رابح» أقل استقطاباً. وحتى الآن لا يزال مايك بنس، نائب ترمب السابق، من الشخصيات الجمهورية الكبيرة المحتمل ترشحها. ومع استعداد بنس للمثول أمام لجنة التحقيق في «أحداث 6 يناير» (الهجوم على الكابيتول)، يتوقع البعض أن يكشف معلومات عن دور ترمب فيها، ما قد يلحق ضرراً بالغاً بحملة الرئيس السابق. وفي حال حصول ذلك، يراهن البعض على تحول بنس إلى «بطل وطني»، ليس بالضرورة أمام قاعدة ترمب، بل أمام الأميركيين عموماً، وهو ما قد يمكّنه من الحصول على دعم شريحة كبيرة من المستقلين ومن الديمقراطيين المترددّين في دعم بايدن.
للعلم، يواجه ترمب منافسين آخرين، بينهم السيناتور الجمهوري الأسود، تيم سكوت، الذي يحظى بدعم عدد من كبار المانحين اليمينيين، على رأسهم الملياردير لاري إليسون، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة شركة البرمجيات «أوراكل»، بالإضافة إلى قاعدة نشطة لجمع التبرعات الصغيرة. وقد أعرب حلفاء سكوت عن تفاؤلهم بشأن فرصه، قائلين إنهم يتوقعون منه أن يدير حملة تحظى بجاذبية أوسع من الناخبين في الانتخابات العامة أيضاً.
ويواجه ترمب أيضا حليفه السابق كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، الذي هاجمه أمام حشد من ناخبي ولاية نيوهامبشير، مساء الاثنين خلال حدث في إحدى جامعاتها. ورغم قول كريستي إنه سيتخذ قراره النهائي حيال الترشح في يونيو (حزيران) المقبل، فإنه حذّر من أن على الحزب تجنب «حفرة الغضب والانتقام هذه»، سواءً كان مسببها ترمب أو «أي من المرشحين الذين سيحاولون أن يكونوا على شاكلة الرئيس السابق»، في إشارة إلى دي سانتيس. وتابع كريستي أن هذا النهج «سيخسر تماماً كما خسر ترمب في عام 2020». ثم أشار إلى هجمات ترمب على السيناتور ماركو روبيو خلال مناظرة عام 2016، اعتبرها الكثير من الجمهوريين ضربة مدمرة تسببت في خسارة روبيو الانتخابات التمهيدية. واختتم كريستي قائلا: «من الأفضل أن يكون لديك شخص ما في تلك المرحلة يمكنه أن يفعل به، ما فعله بماركو، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيهزم دونالد ترمب».

«فوكس نيوز» تتحفظ عن متابعة نشاطات ترمب

> أضفى المزيد من التعقيد على جهود دونالد ترمب وحملته الانتخابية للفوز بالسباق الجمهوري، تخبط وسائل الإعلام المحسوبة على الجمهوريين، في تتبع أخباره ونقل تصريحاته ومواقفه من القضايا القضائية المرفوعة ضده. ولوحظ في الآونة الأخيرة عودة محطة «فوكس نيوز» إلى التحفّظ عن متابعة أنشطته، وحتى حجب تعليقاته على مواقعها الإلكترونية، خصوصا تلك التي تظهر ارتباكه في الإجابة عن أسئلة، تتعلق بالتحقيقات في قضية دفع «أموال الصمت»، أو في إعاقة محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) من الحصول على الوثائق السرية في مارالاغو، أو هجماته على منافسيه، وعلى رأسهم رون دي سانتيس. وعدّ مراقبون ذلك مؤشراً، إما على القلق من تبعات تلك الاتهامات على فرص ترمب، وإما الانحياز غير المباشر لدي سانتيس، التي سبق للمحطة - أو على الأقل لرؤسائها، وخصوصاً رئيسها التنفيذي روبرت مردوخ - أن اعتبرته «أفضل انتقال بعيدا عن ترمب. فهو يردد سياساته لكن دون أن يكون هو ترمب».

دي سانتيس يخاطب مناصريه (أ.ب)

وفي مقابلة له مع مقدّم البرامج الرئيس في المحطة شون هانيتي - هي الأولى منذ شهور - شن ترمب هجمات حادة على دي سانتيس، قائلا إنه لولا تأييده له، لكان الآن «بائع بيتزا أو في مكتب محاماة وليس حاكما لفلوريدا». وأضاف، في ادعاء غير صحيح على الأرجح، أن دي سانتيس «جاء إليه باكياً» ساعيا للحصول على تأييده، إلا أن حذف موقع المحطة الإلكتروني، وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي هذه المقاطع، وكذلك إجابات ترمب المرتبكة عن أسئلة هانيتي حول التحقيقات القضائية، رغم سعي الأخير لمساعدته. ووفقاً لمعلقين، فإن ما يجري الآن يظهر عودة «فوكس نيوز» إلى سياساتها السابقة في التعامل مع ترمب. وفي الأشهر الستة الماضية، جرى ذكره أكثر بنحو أربعة أضعاف من ذكر دي سانتيس. ومع أن المحطة ذكرت بايدن أكثر بضعفين من ترمب - رغم أن غالبية تعليقاتها كانت انتقادا لسياسات الديمقراطيين - فإن تغطيتها لدي سانتيس زادت في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بما يقرب من نصف عدد الإشارات إليه في عام 2022 بأكمله، وهو ما قد يشير إلى أن الأمور بين «فوكس نيوز» وترمب، لا تسير على ما يرام.

هانيتي على «فوكس نيوز» (أ.ب)

مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

14 بندا تضمنتها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرّون أمام لوحة إعلانية تصوّر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نشرت الولايات المتحدة يوم الأربعاء نص الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب ‌بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز. ويتضمن الاتفاق، الذي قرأه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، عبر 14 بندا تفاهما واسعا بين الجانبين لكنه يرجئ البت في عدد من القضايا الأكثر تعقيدا، مثل كيفية إنهاء برنامج طهران النووي، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي. ويفسح هذا الاتفاق الطريق أمام فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوما. وفيما يلي النص الكامل للوثيقة التي ​حملت عنوان (مذكرة تفاهم إسلام اباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية):

1. تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، إنهاء فوريا ودائما للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعدا بعدم شن أي عمل عدائي ضد بعضهما البعض والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان، والأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.

2. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضي البلدين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

4. ترفع الولايات المتحدة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإزالة ‌أي عوائق أو حواجز ‌ضدها، على أن تنهي هذا الحصار بالكامل في غضون 30 يوما. خلال هذه الفترة، تكون ​حركة ‌السفن ⁠متناسبة مع ​حجم ⁠حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب والتي تستأنفها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتعهد الولايات المتحدة كذلك بسحب قواتها من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية في غضون 30 يوما من تاريخ الاتفاق النهائي.

5. ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم قصارى جهدها لوضع ترتيبات من شأنها أن توفر عبورا آمنا للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يوما فقط من الخليج إلى خليج عُمان والعكس. سيبدأ مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يوما. ستجري طهران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها بالمنطقة، ⁠بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة لا ‌تقل عن 300 مليار دولار. وسيتم وضع اللمسات النهائية لآلية تنفيذ هذه الخطة في غضون ‌60 يوما، وهي تأتي في إطار الاتفاق النهائي. وستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات ​والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات ‌ضد الجمهورية الإسلامية، وفقا لجدول زمني يجري الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى جميع العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن بشكل أحادي، سواء كانت أولية أو ثانوية. وتقر الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لقضية إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا على الفور في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

8. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددا أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على تسوية قضية مصير المواد المخصبة المخزنة وفقا لآلية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وذلك ‌وفقا للجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن تكون المنهجية الأقل هي تخفيف تركيزها في مكانها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتفق الطرفان أيضا على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من المسائل ⁠المتفق عليها والمتعلقة باحتياجات طهران النووية، ⁠استنادا إلى إطار عمل مُرض يتم الاتفاق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. وتقر واشنطن وطهران بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعبران عن نيتهما معالجة هذه القضايا فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها.

9. تتفق إيران والولايات المتحدة على أنهما سيحافظان على الوضع الراهن لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ طهران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، فيما لن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية أو تنشر قوات إضافية في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم وحتى تاريخ رفع العقوبات إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغير ذلك.

11. تتعهد الولايات المتحدة بالإتاحة الكاملة لاستخدام أموال إيران وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود. وستتفق الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد تنفيذ مذكرة التفاهم على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. ستكون هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو تم تحويلها، قابلة للاستخدام بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة أيضا بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة بناء على ذلك.

12. تتفق إيران والولايات المتحدة على وضع ​آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

13. بعد ​توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي فيما يتعلق فقط بباقي المواد.

14. يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.