التوتر السياسي ينفجر في البرلمان اللبناني... وتحذير من «فتنة»

رئيس «الكتائب» يتهم المعاون السياسي لبري بـ«المس بالمقدسات»

الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
TT

التوتر السياسي ينفجر في البرلمان اللبناني... وتحذير من «فتنة»

الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)
الجميل متوسطاً زميليه ميشال معوض (يمين) وسليم الصايغ بعد الجلسة (موقع البرلمان اللبناني)

انتقل التوتر السياسي الذي يشهده لبنان منذ أيام على خلفية ما بات يعرف بـ«التوقيتين» إلى داخل البرلمان، حيث اجتمع النواب أمس في جلسة للجان النيابية المشتركة للبحث في عدد من اقتراحات القوانين بينها الانتخابات البلدية، فتحوّلت النقاشات إلى سجالات عالية السقف، ووصلت إلى حد «المس بالمقدسات» وفق ما أعلن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل. وهذه الأجواء المتشنجة أدت إلى رفع الجلسة وإصدار توصية كي يحسم وزير الداخلية والحكومة القرار بشأن الانتخابات البلدية، في إشارة إلى الإطاحة بالجلسة التشريعية التي كان يسعى رئيس البرلمان نبيه بري لعقدها للبحث في عدد من اقتراحات القوانين إضافة إلى الانتخابات البلدية، نظرا للمعارضة التي يلقاها من قبل عدد من الكتل النيابية.
وفيما لم يكشف عن تفاصيل الإشكال، أشارت المعلومات إلى أن السبب مرتبط بالانتخابات البلدية وكيفية تمويلها، إضافة إلى معارضة عقد جلسات تشريعية، وهو ما أدى إلى سجال بين رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل والمعاون السياسي لرئيس البرلمان نبيه بري، النائب علي حسن خليل، ووصل إلى حد الكلام الطائفي، فيما سمع صراخ النواب وأصواتهم إلى خارج القاعة، بحسب ما أشارت المعلومات.
وعقدت اللجان النيابية جلسة مشتركة يوم أمس برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب وحضور وزيري الداخلية والمالية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي ويوسف الخليل وعدد كبير من النواب وممثلين عن الإدارات المعنية.
وكان على جدول أعمال الجلسة ثمانية بنود، بينها اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة بقيمة 1500 مليار ليرة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية لعام 2023 وناقشت اللجان هذا الاقتراح.
وبعد الجلسة قال بوصعب: «تبين أن لا أحد لديه مشكلة بأن تجرى الانتخابات، ووزير الداخلية سيدعو لها في الثالث من الشهر المقبل، ولكن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الدعوة، إذ إنه في حال الدعوة ليس علينا التراجع بعد فترة».
وفيما لفت إلى أن «وزير الداخلية سيتوجه عند رئيس الحكومة لمناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب، وأصدرنا توصية ليحسم وزير الداخلية هذا الموضوع والحكومة أيضا»، قال: «الخلاف السياسي أدى إلى رفع الجلسة لأن الجو كان متشنجا...».
وأظهرت التصريحات التي تلت الجلسة أن المواجهة داخل المجلس لا تنفصل عن تراكم الخلافات المرتبطة بقضايا عدة، أبرزها الانتخابات الرئاسية وما يرتبط بها من خلافات في مقاربة صلاحيات البرلمان وحكومة تصريف الأعمال في مرحلة الفراغ الرئاسي.
وتحدث الجميل بعد انتهاء الجلسة عما حصل داخلها، رافضا الإفصاح عن التفاصيل، لكنه أكد في الوقت عينه أنه خطير ولا يجوز أن يمرّ، فيما لفت بيان صادر عن «الكتائب» عن «وقوع نقاش حاد بين الجميل والنائب علي حسن خليل بسبب استخدام خليل تعابير لا أخلاقية، ولا ترتقي إلى مستوى التخاطب بين النواب».
وتوضح مصادر في «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط» أنه خلال مناقشة موضوع تمويل الانتخابات البلدية طرح النائب الجميّل خيارات عدة لكيفية تمويلها دون الحاجة إلى انعقاد جلسة تشريعية لمجلس النواب التي يعتبر أنها غير دستورية بحكم الشغور الرئاسي، ومنها إمكانية التمويل من الهيئة العليا للإغاثة أو من مصرف لبنان الذي يصرف يومياً أضعاف المبلغ المطلوب لمنصة «صيرفة»، والذي يقدر بثمانية ملايين دولار، كما طرح إمكانية استعمال أموال السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي التي تستعمل اليوم لأغراض متعددة وصولاً حتى إلى تنظيف الوزارات، في إشارة إلى ما أشيع أن وزير التربية قام باستخدام جزء من هذه الأموال لتكليف إحدى الشركات بتنظيف مبنى الوزارة.
وتشير المصادر إلى أنه عندها تدخل النائب علي حسن خليل، مشيرا إلى أن أحد رؤساء الأحزاب يطرح خيارا مخالفا للدستور ويطلب من الحكومة القيام به، ليتدخل عندها النائب الجميل ويرد عليه بالقول: «أستغرب كيف أن حضرة الزميل يعطينا أمثولة في كيفية احترام الدستور والقوانين والقضاء»، فكان أن انفعل النائب خليل وردّ عليه قائلا: «أنت مجرم وابن مجرم ومن عائلة مجرمة»، لتعود بعدها وتعم الفوضى في المكان، ويعلو صراخ النواب والمواجهة فيما بينهم.
وقال الجميل في مؤتمر صحافي: «جئنا لنؤكد على أن عدم حصول الانتخابات البلدية والاختيارية سيؤدي إلى فوضى كبيرة في البلد، لافتا إلى أن هناك مائة طريقة للحكومة لإجراء الانتخابات البلدية، وأعطينا أمثلة أن مصرف لبنان يصرف يومياً 27 مليون دولار لمنصة صيرفة لتهدئة سعر الصرف»، علما بأن «المبلغ المطلوب هو 8 ملايين دولار أي ربع ما يدفعه مصرف لبنان يومياً».
وجدد الجميل موقفه لناحية اعتبار البرلمان هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية، أي لا يحق لها التشريع، في انتقاد واضح لرئيس البرلمان نبيه بري، وأكد في المقابل أن المسؤولية تقع على الحكومة التي لا يمكنها أن تؤمن تمويلاً للانتخابات البلدية فيما تجد تمويلا لأمور أخرى.
وكشف الجميل أن ما حصل مسّ بالمقدسات، واصفا إياه بـ«الخطير»، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل، ووضعها في عهدة رئيس البرلمان الذي دعاه للاستماع إلى تسجيل الجلسة. وقال: «إذا أفصحت عما حصل فسوف أكون مساهماً بفتنة يريد البعض جرّ البلد إليها وهذا ما لا نريده... وإذا اعتبر بري أن ما حصل يمرّ فإننا نكون أمام مشكلة كبيرة لن يقبل بها أحد، وإن لم يرغب في معالجتها فسوف تكون الرسالة وصلت وسنرى مع حلفائنا كيف سنتعاطى».
ومع تأكيده أنه لم يتوجه إلى النائب خليل بأنه «مطلوب للعدالة»، (على خلفية التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت)، قال الجميل: «إن كان أحد النواب (في إشارة إلى خليل) فقد أعصابه فنحن نمر فوق ما حصل ولا مشكلة، أما إن كان هناك توجه سياسي بأن نتعاطى في البلد بهذا الشكل ونستخدم هذا المنطق وننظر للآخر بهذا الشكل، فالمشكلة كبيرة جداً».
في المقابل، عاد النائب خليل، بعد الجلسة، وانتقد معارضة بعض الجهات لعقد جلسات تشريعية، وقال: «الانفعال الذي تكلّم عنه أحد الزملاء هو ما يولّد ردود الفعل، وكان كلامي واضحاً؛ إذ قلت: نحن كمجلس نيابي لا نتحمّل مسؤولية استعمال أموال السحب الخاصة»، ليعود بعدها ويوضح أنه قصد رئيس حزب «القوات اللبنانية» بكلامه، «لكن الجميل أصرّ أنّه هو المقصود وتكلّم معي بلغة تخطّت لغة الزمالة فاستحقّ ردّة فعلي ليعلو الصراخ في المجلس». وأكد «لن أقبل بأن يكون هناك أي مسّ بكرامتنا تحت أي شكلٍ من الأشكال، ولن ننجر إلى خطاب الانقسام في البلد».
واستعاد خليل الخلاف الذي نشأ على خلفية التوقيت وقال: «(حركة أمل) قاتلت من أجل لبنان وما زالت تُناضل، وهي الحريصة على السلم الأهلي بعكس جهاتٍ رفعت شعار (لكم لبنانكم ولنا لبناننا) بسبب الساعة».
مع العلم أن المواجهات بين النواب لم تقتصر على الجميل وخليل، بل كان قد سبقها أيضا خلاف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، بين اعتراض النائب في كتلة بري غازي زعيتر، والنائب ملحم خلف، على خلفية دعوة الأخير لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، وهو ما نتج عنه أيضا سجال حاد وإطلاق كلمات نابية بين الطرفين.
وعلّق أمين سرّ كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن على الخلاف الذي شهدته جلسة اللجان المشتركة اليوم، وكان هو أحد النواب الذي تدخّل للتهدئة، معتبرا أن ما يحصل يكشف عن الواقع المؤسف في البلد، واصفا الجو بـ«المحتقن». وقال في حديثٍ لـ«الأنباء» الإلكترونية: «ما حصلَ في الجلسة كان صادماً، والواقع في البلد خطير إذا ما استمر على هذا النحو»، لافتاً إلى أنَّ «المطلوب أن يعلو صوت العقل في عين العاصفة».
وكان للنائب أبو الحسن مع رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط دور في المسعى الذي أدى إلى إنهاء الإشكال الناتج عن القرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي، ودعا أبو الحسن «المسؤولين للعودة إلى التعقل والتفكير مليّاً والبدء بالتفكير بمصلحة البلد، وهموم الناس وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة والبدء بالإصلاحات بدل المضي في هذا المسلسل المتوتر». وأكد أبو الحسن أن «ما حصل مخيّب للآمال، ودعوتنا إلى كلّ الفرقاء للعودة إلى الحكمة والتروي والتعقّل والمنطق والحرص على المصلحة الوطنية».
ويأتي هذا الخلاف بعد أيام من التوتر السياسي - الطائفي الذي شهده لبنان إثر اتخاذ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بطلب من رئيس البرلمان، قراراً بتمديد التوقيت الشتوي، وهو ما أثار ردود فعل رافضة ومنتقدة للطريقة التي اتخذ بها قبل أن تتحول إلى طائفية ومناطقية مع إعلان الأحزاب المسيحية والبطريركية المارونية رفضها للقرار واعتماد التوقيت الصيفي، وصولا إلى عقد ميقاتي جلسة للحكومة أعلن على أثرها العودة عن قراره.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.


الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تؤدي إلى النزوح، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

وقال فولكر تورك، في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية مجتمعةً تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة والضفة الغربية، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار المسؤول الأممي خصوصاً إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام في شمال الضفة الغربية التي تسببت في نزوح 32 ألف فلسطيني.


الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز، المتعلقة بقسم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين»، وهو ما تحدث عنه وزير الداخلية، أحمد الحجار، نافياً وجود أي طلب خارجي بتأجيل الاستحقاق.

وتحدث الحجار عن «ارتفاع احتمال حصول الانتخابات في موعدها»، معلناً أن عدد المرشحين وصل حتى مساء الأربعاء إلى 30 شخصاً، «والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات، وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام».

وأتت مواقف الحجار قبيل جلسة الحكومة التي عُقدت في السرايا الحكومي برئاسة رئيسها، نواف سلام، حيث جرى البحث في جدول أعمال مؤلف من 29 بنداً، أقرّ معظمها وأرجئت أخرى.

وتركزت الجلسة على ملف تعزيز إيرادات الدولة ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، إضافة إلى معالجة التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، وعائدات المقالع والكسارات، وإقرار مشروع قانون لتحفيز الاستثمارات، وتشكيل لجنة لإعداد خطة لترشيد استخدام الإنترنت لدى الأطفال.

سلام: لمكافحة أي وجه من وجوه التهريب

وعند انتهاء الجلسة تلا وزير الإعلام، بول مرقص، المقررات الرسمية، موضحاً أن المجلس ناقش سبل تحسين الجباية، لا سيما عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، حيث شدد رئيس الحكومة على «مكافحة أي وجه من وجوه التهرب الضريبي أو الجمركي»، مشيراً إلى إحالة ملفات إلى القضاء واتخاذ إجراءات بحق المتخلّفين عن سداد الرسوم.

وأشار مرقص إلى أن وزير المال عرض إجراءات الوزارة المتعلقة بضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة والرسوم، مؤكداً «إحالة المتقاعسين إلى القضاء واتخاذ تدابير إضافية بحقهم، منها إدراجهم على أنظمة الجمارك لمنعهم من الاستيراد أو التصدير؛ مما دفع عدداً من كبار المكلفين إلى تسديد متأخراتهم». كما لفت إلى أن تركيب أجهزة الـ«سكانر» أسهم في الحد من التهرب، وأن عدد المصرّح لهم إلكترونياً خلال العامين الماضيين تجاوز 727 ألف مكلف، في ظل توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتحديث الأنظمة.

وأضاف أن وزير الأشغال عرض خطوات إعداد دراسة بشأن التعديات على الأملاك البحرية، تمهيداً لعرض أرقام دقيقة قريباً، فيما قدّمت وزيرة البيئة عرضاً عن عائدات المقالع والكسارات، على أن تُعقد جلسات خاصة لإقرار الإجراءات النهائية في هذا الملف.

دمج ذوي الإعاقة: تحوّل وطني

وعدّت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن قرار دمج ذوي الإعاقة، الذي أقرته الحكومة، يشكّل تحوّلاً وطنياً حقيقياً، وكتبت على منصة «إكس»: «للمرة الأولى، يتم إقرار إطار جامع وموحّد يضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب السياسات العامة، ويكرّس الشمولية كخيار حكومي واضح لا رجعة عنه».

كما أعلنت الوزيرة أنه سيجري إطلاقها قريباً بشكل رسمي؛ «لنبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي، وترجمة المبادئ إلى سياسات ملموسة تعزّز تكافؤ الفرص، وتضمن المشاركة الكاملة، وتضع حداً للتهميش».