«الوزراء» اللبناني ينهي إشكالية «التوقيتين»... وميقاتي يلوّح بالاعتكاف

رئيس الحكومة رمى المسؤولية على «معطلي الانتخابات» والقيادات السياسية والروحية المعنية

ميقاتي مترئساً مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مترئساً مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
TT

«الوزراء» اللبناني ينهي إشكالية «التوقيتين»... وميقاتي يلوّح بالاعتكاف

ميقاتي مترئساً مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مترئساً مجلس الوزراء أمس (دالاتي ونهرا)

أنهى مجلس الوزراء اللبناني الإشكالية التي نتجت عن القرار الحكومي بتمديد العمل بالتوقيت الشتوي حتى نهاية شهر رمضان، وما تلاها من اعتراضات مسيحية وتمرد على القرار، ما قسم البلاد إلى توقيتين مختلفين.
وقرر المجلس العودة إلى اعتماد التوقيت الصيفي بدءاً من ليل الأربعاء – الخميس، بعد اجتماع استثنائي عقده أمس (الاثنين) برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أعلن عن القرار بعد الجلسة، رامياً كرة «مسؤولية البلاد في مرمى من يعطلون انتخابات الرئاسة والقيادات السياسية والروحية المعنية».
وكان لافتاً موقف ميقاتي الذي أتى بعد ساعات من لقائه رئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام، حيث انتقد ردود الفعل الطائفية على القرار، ملوحاً في ختام كلمته بـ«الاعتكاف». وقال: «أسهل ما يمكن أن أقوم به هو الاعتكاف عن جمع مجلس الوزراء، وأصعب ما أقوم به هو الاستمرار في تحمّل المسؤولية... وقدرتي على التحمل قيد النفاد»، مضيفاً: «ليتحمل الجميع مسؤولياتهم... المسؤولية مشتركة ولا يمكن أن تلقى على عاتق شخص أو مؤسسة ويقف الآخرون متفرجين أو مزايدين... اللهم اشهد أني عملت ما في وسعي فلا تكلفني ما لا طاقة لي به».
وكان ميقاتي قد دعا مساء الأحد إلى جلسة للحكومة صباح الاثنين، وعلى جدول أعماله بندٌ وحيد يتعلق بموضوع التوقيت الشتوي والصيفي «في ضوء المستجدات الأخيرة الحاصلة في البلاد وتبعاتها على الصُعد كافة»، وذلك بعدما اتخذت الأمور منحى طائفياً وانقساماً مناطقياً إثر إعلان الأحزاب والمرجعيات الدينية المسيحية رفضها الالتزام بالقرار الحكومي وبدء العمل بالتوقيت الصيفي، وهو ما انعكس إرباكاً في حياة اللبنانيين.
وعقدت جلسة الحكومة أمس بحضور 16 وزيراً دخل معظمهم إلى السراي الحكومي من باب خلفي ولم يصدر عن أي منهم أي تعليق على الموضوع. وقال ميقاتي في كلمته: «منذ نهاية ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وأنا أجاهد وأكافح مع ثلة من الوزراء والجيش والقوى الأمنية كافة والجنود المجهولين من الموظفين في الإدارات العامة للحفاظ على هيكل الدولة اللبنانية التي إذا ما انهارت يصبح صعباً جداً إعادة تكوينها... لم أكن يوماً من هواة التحدي والمناكفة... لم أكن يوماً من هواة التعدي على مقامات ومرجعيات دينية أو زمنية والتطاول عليها... لم أكن يوماً إلا صاحب رغبة وإرادة في الحفاظ على البلاد ومحاولة إخراجها من العتمة والعوز والعزلة». وأضاف: «للأسباب الآنفة كان قراري بالدعوة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء في الفترة الزمنية الماضية. كل القرارات التي اتخذت جاءت بدورها لتأمين سير المرافق العامة وللتخفيف عن الناس قدر الإمكان، في زمن عز فيه حس المسؤولية الجامعة عن بلد كان ولا يزال الأجمل والنموذج الأرقى في نظري ونظر كثير من اللبنانيين»، مضيفاً: «استمرار العمل بالتوقيت الشتوي حتى نهاية شهر رمضان الذي تشاورت بشأنه مع رئيس مجلس النواب، سبقته اجتماعات مكثفة على مدى أشهر بمشاركة وزراء ومعنيين».
وأكد أن «هذا القرار كان الهدف منه إراحة الصائمين خلال شهر رمضان لساعة من الزمن من دون أن يسبب ذلك أي ضرر لأي مكوّن لبناني آخر، علماً بأن هذا القرار اتخذ مراراً في السابق، لكن، فجأة، من خارج السياق الطبيعي والإداري البحت، اعتبر البعض القرار تحدياً له وأعطاه بعداً لم أكن أتصوره يوماً، لكني قطعاً لم أتخذ قراراً ذا بعد طائفي أو مذهبي». ورأى أن «قراراً كهذا لم يكن يستوجب كل هذه الردود الطائفية البغيضة التي دفعتني لأتساءل عن جدوى الاستمرار في تحمل المسؤولية عمن عجز عن تحملها بنفسه، وأقصد هنا النخبة السياسة التي اتفقت على كل رفض وسلبية لهذا المرشح أو ذاك لرئاسة الجمهورية، حتى عجزت عن وضع قائمة أسماء مرشحين للرئاسة للبدء بالعملية الانتخابية».
وأضاف: «لنكن واضحين، ليست المشكلة ساعة شتوية أو صيفية تم تمديد العمل بها لأقل من شهر، إنما المشكلة الفراغ في الموقع الأول في الجمهورية، ومن موقعي رئيساً للحكومة لا أتحمل أي مسؤولية عن هذا الفراغ، بل تتحمله القيادات السياسية والروحية المعنية، وبالدرجة الأولى الكتل النيابية كافة، تلك التي فضّت النصاب خلال 11 جلسة انتخاب سابقاً، وتلك التي تعهدت بعدم تأمينه في جلسات لاحقة من دون أن تتفق على مرشح يواجه مرشح الفريق الآخر». ولفت إلى أنه «أمام هذا الاستعصاء، وأمام الدفع لجعل رئاسة الحكومة المسؤول الأول عما آلت إليه البلاد»، دعا إلى جلسة الحكومة للبحث في القرار «وكان نقاش هادئ، حيث أبدى كل وزير رأيه، وقرر المجلس الإبقاء على قرار مجلس الوزراء المتخذ في العام 1998 باعتماد توقيت صيفي وشتوي من دون أي تعديل في الوقت الحاضر»، على أن يبدأ التوقيت الجديد منتصف ليل الأربعاء - الخميس المقبل «لأننا اضطررنا أن نأخذ فترة 48 لمعالجة بعض الأمور التقنية بموجب المذكرة السابقة، فأعطينا وقتاً لإعادة تعديلها».
وانطلاقاً من كل ما رافق هذا القرار ومن ثم التراجع عنه، قال ميقاتي: «اليوم حللنا مشكلة واحدة لمواجهة الضخ الطائفي وإسكاته، لكنني أضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية في حماية السلم الأهلي والاقتصاد الوطني وعمل المرافق العامة»، داعياً الجميع لانتخاب رئيس جديد للبلاد وتأليف حكومة جديدة من دون إبطاء.
وعبّر ميقاتي عن استيائه من الحملة التي طالته نتيجة القرار، قائلاً: «لقد تحملت ما ناءت به الجبال من اتهامات وأضاليل وافتراءات، وصمدت وعانيت بصمت غير أني اليوم أضع الجميع أمام مسؤولياتهم. إن كرة النار أصبحت جمرة حارقة، فإما نتحملها جميعاً، وإما نتوقف عن رمي التهم والألفاظ المشينة بحق بعضنا».
وفيما يعكس تلويحاً بالاعتكاف، قال: «أسهل ما يمكن أن أقوم به هو الاعتكاف عن جمع مجلس الوزراء، وأصعب ما أقوم به هو الاستمرار في تحمّل المسؤولية»، مضيفاً: «حقاً إنني أمثل جميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم، ولكنني أيضاً أمثّل مكوّناً وطنياً أساسياً في الحكم، وأعتز بذلك».
ورفض ميقاتي الحملات الطائفية، قائلاً: «كونوا على يقين أن الطائفة السنية ما كانت يوماً إلا وطنية بالمعنى الشمولي، وحافظت عبر التاريخ على وحدة البلاد والمؤسسات، وعملت، عبر نخبها وقياداتها، على صياغة مشاريع وطنية لا طائفية منذ الاستقلال، وتحملت اغتيال مفتيها ورؤساء حكوماتها ورجال دينها وسياسييها لأسباب وطنية بحتة وثمن ولائهم للبنان الواحد الموحد ولخطابهم الوطني اللاطائفي». وأكد: «رغم ذلك لم تخرج عن ثوابتها في العيش الواحد بين جميع اللبنانيين، بل كانت ولا تزال وستبقى أم الصبي التي تمارس الفعل الوطني اللاطائفي على الدوام. وهنا أقول للبنانيين جميعاً إن لكل إنسان قدرته على التحمّل، أما قدرتي فهي قيد النفاد».
وختم ميقاتي كلمته بالقول: «ليتحمل الجميع مسؤولياتهم في الخروج مما يعانيه اللبنانيون، فالمسؤولية مشتركة، ولا يمكن ومن غير العدل أن تلقى على عاتق شخص أو مؤسسة، ويقف الآخرون متفرجين أو مزايدين... اللهم اشهد أني عملت ما في وسعي فلا تكلفني ما لا طاقة لي به... اللهم اشهد أني قد بلغت».

تثمين «اشتراكي»
وثمن الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي شارك في مسعى لإنهاء الإشكالية، «التجاوب الحكومي».
وقدّر في بيان له «الموقف المسؤول» للرئيسين نبيه بري وميقاتي اللذين «بادرا إلى التلقف الإيجابي لمساعي رئيس الحزب وليد جنبلاط، ومعهما وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي وجميع المسؤولين المعنيين، وقد أثمر كل ذلك إنهاء الإشكالية التي حصلت حول تعديل التوقيت وما تلاها من تأجيج خطير للخطاب الطائفي».
وجدد الحزب دعوته إلى ضرورة الابتعاد عن كل شحن طائفي استفزازي، وعن ردات الفعل المتوترة، التي من شأنها الدفع بالبلاد أكثر إلى أتون الخطر، في ظل الأزمات الكبيرة الراهنة التي تستوجب المعالجات السريعة والحكيمة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
TT

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)

نقل تلفزيون «سوريا» عن وزارة الخارجية قولها، اليوم الخميس، إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية.

وأضافت الوزارة: «هناك مهلة منحت لـ(قسد) مدتها 4 أيام للاندماج في الحكومة. اليومان الماضيان شهدا خروقاً واسعة لـ(قسد) لوقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام «قسد» بالاتفاق الجديد والاندماج.

وأكدت الخارجية السورية أنها تعول على نجاح الوساطات التي تقوم بها القيادة الكردية في أربيل من أجل أن تنفذ «قسد» اتفاق 18 يناير.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة أربعة أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».


تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: «اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين».

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة «صحافة»، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: «كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة».

وتابع: «عبد ليس أول صحافي يستهدفونه»، مضيفاً: «الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة».

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد «قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم».

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم «إرهابيون» ينتمون إلى الجناح العسكري لـ«حماس» أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و«يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين».

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس (آب) 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبو طه: «هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين».

وأضاف: «الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر».

وطالبت «وكالة الصحافة الفرنسية» بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: «لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً» إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.


منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الخميس، إلى أن القوات السورية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً، على الأقل.

كانت تقارير سابقة قد تناولت الهجوم الذي وقع قرب مستشفى ميداني على مشارف بلدة كفر زيتا في غرب سوريا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها المنظمة قوات الأسد بالضلوع فيه.

وقالت المنظمة، في تقرير لها: «هناك أسباب وجيهة لاعتقاد أن مروحية من طراز (مي 17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، ألقت عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص محققو المنظمة، ومقرها لاهاي، إلى أنه «عند الارتطام، انفجرت العبوة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً جرى التعرف عليهم، في حين تأثّر العشرات غيرهم».

وقد أجرى فريق المنظمة مقابلات مع عشرات الشهود، وحلَّل عيناتٍ، وفحص صوراً للأقمار الاصطناعية.

ووُجّهت اتهامات متكررة للأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً. ويُعدّ مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية مصدر قلق بالغ منذ الإطاحة به في نهاية عام 2024.

وتعهدت السلطات الجديدة، على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني، العام الماضي، بتفكيك كل مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد.

ورحّبت المنظمة بالوصول الكامل وغير المقيد الذي منحته السلطات السورية الجديدة لمحققيها. وذكرت أن هذا «أول مثال على التعاون من جانب الجمهورية العربية السورية، خلال تحقيق».

وتبدي المنظمة رغبتها في إقامة وجود دائم لها في سوريا لوضع قائمة بمواقع الأسلحة الكيميائية والشروع في تدمير المخزونات.