سعي فرنسي - إيطالي لدعم تونس في ضبط الهجرة غير النظامية

باريس مستعدة لتمويل العجز في موازنة الدولة

وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (الشرق الأوسط)
TT

سعي فرنسي - إيطالي لدعم تونس في ضبط الهجرة غير النظامية

وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (الشرق الأوسط)

عبرت فرنسا عن استعدادها لتغطية حاجيات تونس الإضافية من التمويلات بعنوان سنتي 2023 و2024، معلنة أن تمويلات بقيمة 250 مليون يورو «متوفرة حالياً بانتظار صرفها لتغطية الفجوة الحاصلة على مستوى ميزانية تونس، شريطة التنفيذ الفعلي لمخطط الإصلاحات الاقتصادية، الذّي تمّ تقديمه إلى صندوق النقد الدولي، في مقدمتها المصادقة على القانون الخاص بحوكمة المؤسسات العمومية ورفع الدعم تدريجياً عن المحروقات».
وفي هذا الشأن، أعلن أندريه باران سفير فرنسا لدى تونس، في حديث أدلى به إلى «وكالة الأنباء التونسية» الرسمية، عن استعداد بلاده «لتحفيز المموّلين الدوليين بهدف دعم تونس ومساعدتها على سداد حاجياتها من التمويلات الإضافية»، معتبراً أن ميزانيّة تونس معرّضة لـ«تعقيدات جمّة»، في غياب اتفاق مع صندوق النقد، على حد تعبيره.
وأبدت كل من فرنسا وإيطاليا دعمها للوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس، ودعتا إلى «إنقاذ الاقتصاد التونسي من الانهيار». وعبرتا عن مخاوفهما من «انعكاس تلك الأوضاع على موجات الهجرة غير النظامية» التي تضاعفت خلال الأشهر الماضية.
وكشف السفير الفرنسي لدى تونس، عن إعلام السلطات التونسية منذ أشهر باستعداد فرنسا «لتوفير الحاجيات المالية الإضافية التي تحتاجها البلاد»، مؤكداً أن ميزانية الدولة لسنة 2023 تُظهر فجوة مالية تقدر بما بين 1.5 و1.8 مليار دولار يجب سدها.
وكشف عن «عدم إمكانية سد الفجوة المالية في الميزانية، في حال صرف القسط الأول من قرض صندوق النقد الدولي المقدر بحوالي 500 مليون دولار». ويرى مراقبون أن تونس اعتمدت الاستراتيجية التي نفذتها عدد من الدول في تعاملها مع موجات الهجرة غير الشرعية، وهي اليوم تفاوض الجانب الإيطالي، ومن ورائه أوروبا، للحصول على الدعم المالي مقابل مراقبة سواحلها، والحد من تدفق المهاجرين. وتتوقع نجاح هذه الاستراتيجية تماماً، كما نجحت في بلدان أخرى على غرار تركيا.
على صعيد متصل، يعتزم وزراء داخلية إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون، زيارة تونس، نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل، لبحث قضية المهاجرين غير النظاميين.
وفيما يتعلق بقضية المهاجرين، أكد الجانب الإيطالي أن «المشكلة الأساسية مع تونس»، و«يجب أن يكون وقف التدفقات هو الإجراء الأول الذي تجب مناقشته».
ومن المنتظر أن يقدم الوفد الأوروبي عرضاً للمساعدة والتعاون مشروطاً بإيقاف تونس موجات المهاجرين أولاً، في انتظار موقف بقية الدول الأوروبية.
في غضون ذلك، عبر فرع النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بالشمال الغربي لتونس، عن إدانته الشديدة لمحاولة الدهس التي تعرض لها هشام الصغيري مراسل «الإذاعة التونسية» بولاية جندوبة، والمولدي الزوابي مراسل «وكالة تونس أفريقيا للأنباء»، والأسعد الحرزي مراسل إذاعة «إكسبريس إف إم»، خلال مواكبتهم لزيارة وزير الداخلية كمال الفقي المعين قبل أيام إلى جندوبة، وذلك باستخدام سيارة أمنية تابعة لإقليم الأمن الوطني.
وطالبت نقابة الصحافيين التونسيين، وزير الداخلية، «باتخاذ كل الإجراءات التأديبية في حق المسؤولين الأمنيين المتسببين في هذه الحادثة»، مشيرة إلى منع مدير إقليم الأمن الوطني، وسائل الإعلام في الجهة، من تغطية الزيارة الحكومية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
TT

«المونوريل» يدعم شبكة النقل الجماعي في مصر

مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)
مصريون بانتظار ركوب «المونوريل» في أول أيام تشغيله (وزارة النقل)

في خطوة تعيد رسم خريطة النقل الجماعي بمصر، دشنت الحكومة مشروع «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الأربعاء، حيث بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

وتشمل هذه المرحلة 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي (القاهرة الجديدة) حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، ويأتي تشغيلها في إطار تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وتوفير استهلاك الوقود، ‏‏وخفض معدلات التلوث البيئي وتخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏بحسب وزارة النقل.

ويأتي مشروع «المونوريل» إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، والتي يأتي إطلاقها ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد.

منظومة النقل

وعَدّ وزير النقل، كامل الوزير، خلال افتتاحه المشروع، أن «المونوريل» يشكل مرحلة هامة في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن تنفيذه تم بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو ووسائل النقل السككي الأخرى، كما يتميز بإمكانية تنفيذه بالشوارع التي لها انحناءات أفقية كبيرة.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب/يوم.

وزير النقل المصري كامل الوزير داخل أحد قطارات «المونوريل» (وزارة النقل)

وبينما نقلت الصفحة الرسمية لوزارة النقل توافد الركاب بمحطات «المونوريل»، لا سيما مع إتاحته مجاناً لمدة 3 أيام لتشجيع المواطنين على تجربة؛ ثَمّن عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ما يحمله المشروع من مزايا، أبرزها دعمه بوسائل الراحة مثل العربات المكيفة، ووجود شاشات عرض داخل العربات التي يتم من خلالها تزويدهم بمعلومات عن الرحلة.

وأشار فريق آخر إلى أن هذه المزايا إلى جانب التكلفة المناسبة لركوبه تعد عامل جذب لهم لاستخدام «المونوريل» ووسائل النقل الجماعي الأخرى بدلاً من الاعتماد على سياراتهم الخاصة، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود التي ترهق ميزانياتهم.

ورفعت الحكومة خلال مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأشارت حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

في المقابل، انتقد البعض أسعار تذاكر «المونوريل» المعلنة، التي تقدر بـ20 جنيهاً لركوب 5 محطات وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة، لافتين إلى أن تكلفتها تُعد مرتفعة نسبياً مقارنة بما اعتاد عليه المواطن.

«المونوريل» إضافة جديدة للنقل الجماعي في مصر (وزارة النقل)

إلى ذلك، ثمّن عدد من الإعلاميين تدشين «المونوريل»، وقال الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه التلفزيوني، مساء الثلاثاء، إن «المونوريل» يساهم في تقليل الزحام المروري، ويتيح للركاب تجربة مختلفة لمشاهدة المدينة من الأعلى خلال الرحلة، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تشغيل هذه الشبكة في مصر.

بينما عَدّ الإعلامي أحمد سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الثلاثاء، أن افتتاح المشروع «خبر سعيد جداً»، لافتاً إلى أن الدولة منذ 2014 تبنت ملف تحديث النقل في البلاد.

وبحسب أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، فإن تشغيل المرحلة الأولى من مشروع «مونوريل شرق القاهرة» يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي، مشيراً إلى أن هذه الوسيلة الحديثة صديقة للبيئة وقادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الركاب.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الطاقة الاستيعابية القصوى لـ«المونوريل» ستصل إلى نحو 600 ألف راكب يومياً عند اكتمال تشغيل الخط بكامل محطاته، وهو ما سيخفف بشكل ملموس من الزحام المروري ويقلل من تكلفة وزمن الرحلة مقارنة بوسائل النقل التقليدية، مضيفاً أن «المونوريل» يتميز بانضباط مواعيده وجودة الخدمة المقدمة، فضلاً عن كونه وسيلة آمنة وسريعة توفر مستويات راحة عالية للركاب.

توافد الركاب بمحطات «المونوريل» عقب تشغيل مرحلته الأولى (وزارة النقل)

ويشير مهدي إلى أن الدولة لا تهدف إلى تحقيق أرباح من قطاع النقل الجماعي، إنما تقدم هذه الخدمة للمواطنين باعتبارها جزءاً من استراتيجيتها لتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على ضرورة تغطية تكاليف التشغيل والصيانة لضمان استدامة المشروع وعدم تحوله إلى عبء أو مرفق مهمل.

ويوضح أن «مشروعات النقل الجماعي الحديثة لا تخدم فقط التنمية العمرانية، بل التنمية الشاملة؛ إذن السؤال الأساسي الذي يطرحه أي مواطن عند التفكير في الانتقال إلى مدينة جديدة هو كيف سأصل إليها؟... وهذه المشروعات، تقدم الإجابة العملية له، عبر توفير شبكة نقل قوية وفعالة تربط المدن الجديدة بالمراكز الحيوية، بما يعزز فرص العمل والدراسة والسكن ويواكب خطط الدولة للتوسع العمراني».


إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
TT

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

أحالت محكمة جنايات المنيا (صعيد مصر)، الأربعاء، أوراق عضو سابق في مجلس الشعب (النواب حالياً) من جماعة «الإخوان»، إلى مفتي الديار المصرية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، ما يمهّد الطريق لـ«إعدامه شنقاً»، بحسب قانونيين مصريين. وحددت المحكمة جلسة في شهر يوليو (تموز) المقبل للنطق بالحكم.

ويواجه البرلماني «الإخواني» السابق، من حزب الجماعة «الحرية والعدالة» الذي جرى حله، ويدعى محمد عبد العظيم أحمد مرزوق، اتهامات بـ«اقتحام وحرق مركز شرطة العدوة وقتل رقيب شرطة، وذلك في غضون عام 2013»، وفق ما جاء في أوراق القضية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وذكرت التحقيقات في القضية أنه «خلال عام 2013 قام المتهم وآخرون بارتكاب أعمال عنف وتخريب في مدينة العدوة، شملت اقتحام وإضرام النيران في مركز الشرطة، والتحريض على العنف والانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وذلك عقب فض (اعتصام رابعة) بالقاهرة حينذاك».

وتعود وقائع «اعتصام رابعة» إلى عام 2013 عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، إثر مظاهرات شعبية حاشدة مناهضة لحكمه. وفي مواجهة تلك الاحتجاجات الشعبية، التي انحازت لها القوات المسلحة المصرية، تجمع معتصمون تابعون لـ«الإخوان»، بتعليمات من قادة الجماعة، في ميداني «رابعة» بمدينة نصر (شرق القاهرة)، و«النهضة» بمحافظة الجيزة (بالقرب من جامعة القاهرة) للضغط لإعادة مرسي للحكم.

وكانت محكمة جنايات المنيا أصدرت حكماً غيابياً في عام 2014 بإعدام البرلماني «الإخواني» السابق ضمن مجموعة أخرى من المتهمين. وعقب إلقاء القبض على المتهم بدأت إجراءات إعادة محاكمته «حضورياً»، وفقاً لما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية، لتنتهي المحكمة، الأربعاء، إلى تأييد تورطه في الجرائم المنسوبة إليه، وإرسال أوراقه للمفتي.

ويشار إلى أنه في يونيو (حزيران) 2014 قضت محكمة جنايات المنيا (حضورياً وغيابياً) بإجماع الآراء بإعدام 183 متهماً بينهم محمد بديع، ومحمد عبد العظيم وآخرين من عناصر الجماعة.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وطالب المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا في أمر الإحالة بالقضية بـ«تطبيق أقصى عقوبة نص عليها قانون العقوبات المصري ضد المتهم؛ نظراً لخطورة الجرائم الإرهابية المرتكبة التي استهدفت المنشآت الشرطية وأرواح رجال إنفاذ القانون».

«خلية أكتوبر»

في غضون ذلك، استكملت «الدائرة الأولى إرهاب» في القاهرة، الأربعاء، محاكمة 25 متهماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ«خلية أكتوبر الإرهابية».

وبحسب أوراق القضية فإن «المتهمين تولوا قيادة جماعة إرهابية تهدف إلى الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة مهامها، فضلاً عن الاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي».


سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
TT

سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)

تسارعت التحركات الدبلوماسية الأوروبية في ليبيا خلال الأيام الأخيرة، في سباق مع الوقت بالتزامن مع تداول مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تستهدف إعادة هندسة السلطة بين شرق البلاد وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومتين، ومؤسستين متنافستين.

وشهد الأسبوع الأخير سلسلة زيارات متزامنة لسفراء الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وبريطانيا إلى كل من بنغازي، وطرابلس، في تحرك اعتبره سياسيون محاولة أوروبية لـ«جس نبض» الأطراف المحلية قبيل أي ترتيبات سياسية محتملة قد ترعاها واشنطن، وضمن مساعٍ أوسع لحلحلة الأزمة الليبية.

ولا يستبعد الدبلوماسي الليبي السابق إبراهيم قرادة، مدير «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية»، أن تعكس التحركات الأوروبية الأخيرة «رغبة في استكشاف فرص التوصل إلى تسوية محتملة بين معسكري قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في ضوء مبادرة بولس».

وتقوم المبادرة المتداولة، والمنسوبة إلى بولس، على صيغة لتقاسم السلطة تتضمن تعيين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي، مقابل احتفاظ الدبيبة بمنصبه رئيساً للحكومة.

وأدرج «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية» هذه المساعي الأوروبية ضمن عدة سيناريوهات، من بينها «إنجاح هذه المبادرة الأميركية، أو إفشالها، أو ربما تطويرها عبر رسائل دبلوماسية من العواصم الغربية، وبناء مواقف حيال هذه المبادرة في ظل تطورات الوضع في الشرق الأوسط»، وفق ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط».

وينوه قرادة إلى أن مهمة «الدبلوماسيين الأوروبيين لا تقف عند نقل الرسائل من عواصم بلادهم، بل أيضاً استكشاف رسائل الأطراف الليبية الرافضة والمترقبة للمبادرة الأميركية»، كما يلفت إلى أهمية «متابعة تحركات الدبلوماسيين والمبعوثين الأوروبيين في دول الجوار، وتركيا راهناً، لما قد تحمله من تفاعلات مهمة تتقاطع مع التطورات الأخيرة في الملف الليبي».

ويعتقد أن أوروبا تنظر باهتمام إلى التوازن الأمني القائم، في ظل ارتباط ليبيا بملفات حساسة بالنسبة للقارة الأوروبية، على رأسها الهجرة غير النظامية، والطاقة، والإرهاب، والجريمة غير المنظمة العابرة للحدود، والوجود الروسي في أفريقيا، مشيراً إلى أن العواصم الأوروبية تحرص في الوقت ذاته على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف الليبية.

وخلال زيارته إلى شرق ليبيا، ناقش سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو مع المشير حفتر، ونجليه رئيس الأركان خالد حفتر ورئيس «جهاز تنمية وإعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، ملفات تصدرها سؤال «كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يسهم في دعم جهود المبعوثة الأممية هانا تيتيه من أجل الدفع نحو إجراء الانتخابات الوطنية، وتعزيز الوحدة؟»، وفق ما قال الدبلوماسي الأوروبي.

كما تطرق أورلاندو مع السلطات في شرق ليبيا إلى ملفات تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، والتهريب، والجريمة المنظمة، إضافة إلى التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز إدارة الحدود، والتنمية المحلية.

وفي طرابلس، حملت لقاءات أورلاندو طابعاً مختلفاً، إذ بحث مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، عقب عودته من روما في مباحثات ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة، تطورات مسار توحيد الإطار المالي، إلى جانب الدعم الأوروبي المحتمل لمناورات «فلينتلوك 2026» التي رعتها الولايات المتحدة بين قوات من شرق وغرب ليبيا الشهر الماضي.

ومن منظور المحلل السياسي الليبي ناصر أبو ديب، فإن الزيارات الأوروبية المتواترة تترجم «رغبة واضحة لدى العواصم الأوروبية في البقاء طرفاً فاعلاً في الملف الليبي، وعدم ترك المجال للولايات المتحدة، وتحديداً لمسعد بولس، للانفراد برسم الترتيبات السياسية داخل البلاد».

ويذهب أبو ديب إلى الاعتقاد بأن «أوروبا تعتبر نفسها شريكاً رئيساً في مختلف المحطات السياسية الليبية منذ سنوات، بدءاً من مؤتمري برلين، ومروراً بمؤتمر باريس، ووصولاً إلى اتفاق جنيف، رغم تعثر تنفيذ كثير من مخرجات تلك المسارات على الأرض».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية ترتبط أيضاً بتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية داخل ليبيا، خصوصاً في قطاعات النفط، والبنية التحتية، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية للبلاد باعتبارها بوابة جنوبية لأوروبا، ونقطة ارتكاز مؤثرة في العمق الأفريقي.

واستبعد أبو ديب أن يطرح الاتحاد الأوروبي مبادرة سياسية مستقلة في الوقت الراهن، لكنه رأى أن الدول الأوروبية «لا تريد انفراد الولايات المتحدة بالملف الليبي»، وتسعى إلى ضمان حضورها في أي ترتيبات سياسية، أو اقتصادية مقبلة».

ولم تقتصر التحركات الأوروبية على بعثة الاتحاد الأوروبي، إذ أجرى السفير الفرنسي تييري فالا لقاءين في بنغازي مع المشير حفتر، ونجله خالد، أكد خلالهما دعم باريس لاستقرار ليبيا، ووحدتها، وسيادتها، إلى جانب بحث تعزيز التعاون العسكري، والأمني.

وفي المقابل، التقى السفير البريطاني مارتن رينولدز رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، مؤكداً أهمية تعاون جميع الأطراف الليبية للتوصل إلى «حل مستدام، وشامل».

ويرى المحلل السياسي صلاح العبار أن المواقف الأوروبية، رغم تباينها بين باريس وروما ولندن في الملف الليبي، تلتقي عند أولوية أساسية تتمثل في منع انزلاق ليبيا مجدداً إلى الفوضى، متحدثاً خصوصاً عن التعاطي الأوروبي مع القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي بدا، وفق تقديره، «ضرورة تفرضها معادلات الواقع».

وقال العبار لـ«الشرق الأوسط» إن العواصم الأوروبية بدأت تميل إلى مقاربة أكثر واقعية للمشهد الليبي، بعدما أثبتت السنوات الماضية أن أي مسار سياسي أو حديث عن الانتخابات لا يستند إلى قاعدة أمنية مستقرة يظل عرضة للتعثر.

وخلص إلى القول إن «لقاءات السفراء الأوروبيين في بنغازي وطرابلس تعكس إدراكاً متزايداً أن معادلة الاستقرار في ليبيا لا يمكن أن تقوم على ترتيبات سياسية شكلية فقط، بل على توازنات القوة الفعلية على الأرض»، مشيراً إلى أن الأولوية الأوروبية باتت تتركز على تثبيت الاستقرار ليكون مدخلاً لأي عملية سياسية أو انتخابية مستقبلية.