السودانيون يترقبون تشكيل الحكومة ويخشون «كذبة أبريل»

لجنة الصياغة تتوقع إنجاز «الاتفاق السياسي النهائي» في مطلع الشهر

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني 14 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني 14 مارس (أ.ف.ب)
TT

السودانيون يترقبون تشكيل الحكومة ويخشون «كذبة أبريل»

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني 14 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني 14 مارس (أ.ف.ب)

يترقب السودانيون بفارغ الصبر الأول من أبريل (نيسان) المقبل، لتوقيع «الاتفاق السياسي النهائي» بين المدنيين والعسكريين، والذي يحظى بدعم دولي وإقليمي، وينظرون إليه بوصفه بداية لحل الأزمات المتطاولة في البلاد، ومدخلاً جديداً لتشكيل حكومة مدنية في 11 من الشهر نفسه، تفتح أبواب التحول إلى نظام مدني ديمقراطي وتُنهي سيطرة العسكريين على مقاليد الحكم في البلاد. لكن كثيرين يتوجسون من أن تؤدي أزمات السودان المتطاولة والمعقدة وتعدد المحاولات الفاشلة لحلّها إلى أن يتحوّل الاتفاق المرتقب في «الأول من أبريل» إلى «كذبة أبريل».
وتُواجه العملية السياسية مقاومة من أنصار النظام السابق من الإسلاميين وأتباعهم الذين «هدّدوا بإسقاط الحكومة المرتقبة سِلماً أو عنوة»، كما أن الحزب الشيوعي وأحزاباً يسارية أخرى تصف الحكومة المدنية المرتقبة بأنها «صنيعة غربية ومحاولة للالتفاف على قضايا الثورة السودانية، والتضحية بدماء الشهداء مقابل الحصول على كراسي الحكم»، وتعمل هذه الأحزاب أيضاً على إسقاط الحكومة في المهد، قبل تسميتها أو بعدها، وتُعارض أيضاً حركاتٌ مسلحة التسوية السياسية الحالية؛ لأنها تخشى فقدان امتيازات حصلت عليها بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وفق رأي بعض المحللين. وأخيراً أعلنت قوى قبائلية العودة إلى «سيناريو إغلاق الموانئ» للضغط على الحكومة المرتقبة حتى انهيارها.
وتتمسك القوى التي وقّعت على «الاتفاق الإطاري»، في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالمضيّ لإكمال مستلزمات توقيع «الاتفاق النهائي» في مطلع أبريل المقبل، وأعلن المتحدث باسم العملية السياسية خالد عمر يوسف أن لجنة صياغة الاتفاق النهائي شرعت في أداء مهمتها لإكمالها في غضون الموعد الحدد؛ وهو الأول من أبريل.
وأكد مصدر، تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة تعمل على إكمال أعمالها بإعداد نص الاتفاق النهائي والدستور الانتقالي في غضون يوم أو يومين، وأنها أنجزت، خلال يوميْ عمل، الجزء الأكبر من مطلوبات الصياغة، وتنتظر فقط ورشة الإصلاح الأمني والعسكري لتضيف ما يخرج عنها للبروتوكولات الملحَقة بالاتفاق. وتأجلت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري من يوم الخميس الماضي، وهي الورشة التي تُعدّ الأخيرة والأكثر حساسية ضمن 5 ورش اعتبرت قضاياها حساسة، أفردت لها مساحة نقاش موسع خاصة.
وتختص الورشة بإصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، ودمج جيوش الحركات المسلَّحة داخل جيش موحد، بما في ذلك دمج «قوات الدعم السريع»، وينتظر أن تتواصل، غداً الأحد، وفق متحدث باسم تحالف «الحرية والتغيير». وقال مصدر إن الأطراف اتفقت على كل التفاصيل، وتبقّت فقط خلافات على الفترة الزمنية التي تستغرقها عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش.
وبمواجهة ذلك، جدّدت «حركة العدل والمساواة» رفضها للعملية السياسية، واعتبرتها تكريساً لـ«الإقصاء والوصاية بأبشع صورها، وتسيطر عليها وتوجِّهها الإرادة الخارجية التي تحاول فرض مجموعة صغيرة على مصير ومستقبل الوطن»، وفق ما ذكره بيانها. وترفض حركتا «العدل والمساواة» و«تحرير السودان» الموقِّعتان على اتفاق «جوبا للسلام»، الاتفاق الإطاري، وتشترطان توقيعه مع بقية شركائهما في تحالف «الكتلة الديمقراطية»، وهو تحالف تتهمه قوى «الحرية والتغيير» بدعم الانقلاب.
وفسّر رئيس البعثة الأممية «يونيتامس» فولكر بيرتس، في إيجازه الدوري لمجلس الأمن، موقف الحركتين بأنه محاولة منهما لضمان تمثيلهما في الحكومة المقبلة والحفاظ على مكاسبهما، وهو ما استنكرته الحركتان وقالتا إنه «ادعاء وبهتان وزور، وإنه عارٍ عن الصحة ومحض افتراء مضلل ومرفوض من قِبلهما».
وتوعدت حركة تحرير السودان بالتعبئة لمظاهرات رافضة لتوقيع الاتفاق النهائي وإعلان الحكومة، وهددت بترتيب ندوات جماهيرية في كل ولايات السودان لإسقاط أي حكومة تكون بعيدة عما سمّته «إرادة الشعب السوداني»، وبتكوين جبهة من القوى الرافضة لاختطاف القرار السياسي.
من جانبه، اتهم الحزب الشيوعي بعثة الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، بأنها فشلت في مهامّها و«إنجاز التحول الديمقراطي» وتسليم المطلوبين للمحكمة الدولية ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإنها اكتفت فقط بالإدانات. واعتبر الحزب «الاتفاق الإطاري» الذي تدعمه البعثة الأممية وجرى التوصل إليه بتيسير منها، محاولة لتصفية الثورة ودعماً للإفلات من العقاب واستمرار الجيش في السلطة، وتدخلاً أجنبياً في السلطة، وأنه سيعمل على إسقاط الحكومة الناتجة عنه.
وفي 5 ديسمبر الماضي، وقّع تحالف «الحرية والتغيير» الذي قاد الحكومة المدنية السابقة، وعدد من القوى الأخرى، اتفاقاً إطارياً مع كل من قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، نصّ على خروج العسكريين من السلطة وتشكيل حكومة مدنية برئيسيْ دولة ووزارة. وأعلن الطرفان توقيع الاتفاق النهائي، في مطلع أبريل المقبل، وتوقيع الإعلان الدستوري في السادس من الشهر نفسه، والشروع في تشكيل الحكومة المدنية في 11 من الشهر نفسه، وهو الأمر الذي تُعارضه قوى سياسية وحركات مسلَّحة وبعض لجان المقاومة الشعبية، لكنه يجد تأييداً من قطاعات شعبية واسعة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لقاء الدبيبة وتكالة بعد فتور يعيد حديث التحالفات في غرب ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

لقاء الدبيبة وتكالة بعد فتور يعيد حديث التحالفات في غرب ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال زيارته إلى «الأعلى للدولة» الأسبوع الماضي (المجلس)

أعاد لقاء جمع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، برئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، الأسبوع الماضي، طرح تساؤلات حول طبيعة الفتور الذي شاب علاقتهما خلال الأشهر الماضية، لا سيما على خلفية التباين في المواقف السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بـ«المبادرة الأميركية».

ورأى بعض المتابعين اللقاء خطوة استباقية نحو إعادة ترتيب التحالف السياسي بين «الوحدة» و«الأعلى للدولة» في المنطقة الغربية، بالنظر إلى تزامنه مع قرب إعلان نتائج اللجنة الأممية المصغرة (4+4) المفترض أن تمهد الطريق لإجراء الانتخابات، وتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد.

بينما رأى آخرون أن اللقاء «محاولة من الدبيبة لإثبات تمتعه بدعم ظهير سياسي، في ظل تصاعد الانتقادات والاحتجاجات ضد حكومته على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، ونقص الوقود».

وتحدث رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، عن «وجود درجة من الجفاء في علاقة تكالة والدبيبة مؤخراً»، وأرجع ذلك إلى 3 عوامل أولها: «مطالبة المجلس الأعلى للدولة النائب العام الليبي بالتحقيق بملف شركة (أركنو) النفطية، وثانيها «المبادرة الأميركية».

أما العامل الثالث، بحسب تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، فهو «توافق تكالة مع كل من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، قبل شهرين على خريطة طريق جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية والتمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية فبراير (شباط) المقبل».

وكان تقرير لـ«فريق الخبراء الأممي» قد اتهم شركة «أركنو» بتهريب مليارات الدولارات من عائدات النفط خارج القنوات الرسمية، وكشف عن إدارتها عبر شبكة مصالح تربط بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة مستشار رئيس حكومة «الوحدة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد والتي تدير شرق البلاد وأجزاءً من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويرى معزب أن الدبيبة «لا يريد أن يشعر بأنه معزول سياسياً وشعبياً في منطقة نفوذه غرب البلاد، وربما يأمل في دعم سياسي من مجلس منتخب كـ(الأعلى للدولة)، خصوصاً مع اقتراب إعلان نتائج لجنة (4+4) المعنية بحسم ملفي القوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية».

وأضاف: «حكومة الدبيبة وجبهة شرق ليبيا لديهما مصلحة في تطبيق نتائج هذه اللجنة؛ لأن التمهيد لإجراء الاستحقاق يتطلب تشكيل سلطة تنفيذية موحدة لعموم البلاد، وبالطبع سيتقاسمان مقاعدها». وذكر أن موقف مجلسه «ما زال يرفض أي علاقة له بأعمال لجنة (4+4).

في المقابل، رفض مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فكرة أن الدبيبة «يبحث عن سند سياسي لدى تكالة»، معرباً عن قناعته بأن «الدبيبة أراد من الزيارة توجيه رسالة مفادها أنه لا يزال قادراً على تعطيل أي ترتيب يتم من دونه».

وأضاف القماطي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تفاقم أزمتي الكهرباء والوقود وخروج الاحتجاجات بمواجهة حكومة الوحدة، بدأ يتشكل لدى معسكر الشرق، وربما لدى القائمين على الوساطة الأميركية، انطباع بأن الدبيبة أصبح ضعيفاً بدرجة تجعل الاستغناء عنه ممكناً».

من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن الدبيبة أراد من توثيق ظهوره مع تكالة «أن يُطمئن حلفاءه الإقليميين والغربيين إلى أنه لا يعاني عزلة بسبب الاحتجاجات الأخيرة».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يُطرح حول اعتماد الدبيبة على علاقته بتكالة «لضمان قبول المجلس الأعلى للدولة بنتائج لجنة (4+4)»، موضحاً أن قرارات المجلس تصدر بالتصويت، وأن هناك كتلة كبيرة بداخله ترفض التعامل مع هذه اللجنة أصلاً.

كما استبعد أن يسهم تأكيد العلاقة بين تكالة والدبيبة في استعادة شعبية الحكومة بعد الأزمات الأخيرة، وقال: «(الأعلى للدولة) ليس له حضور في الشارع».

بدوره، رأى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن العلاقة بين الدبيبة وتكالة ليست متوترة كما يتردد، وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الدبيبة «لم يعلن بعد رأياً واضحاً مؤيداً للمبادرة الأميركية حتى يكون هناك خلاف حقيقي بينهما بسببها».

واختتم حديثه بأن زيارة الدبيبة إلى تكالة «تستهدف البحث عن سند سياسي لحكومته خصوصاً مع تراجع الحديث عن المبادرة الأميركية»، لافتاً إلى «تغيير التحالفات في البلاد باستمرار بناءً على مصالح خاصة للفرقاء المتصارعين على السلطة، وليس المصلحة الوطنية».


رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
TT

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)

بدأ رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا زيارة عمل إلى الجزائر، يوم الاثنين، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري سيفي غريب، سعياً لتعزيز أواصر التعاون وطي صفحة خلافات بين البلدين.

وهذه هي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول رفيع من مالي منذ دبّت أزمة بين الطرفين قبل 14 شهراً. وذكرت وسائل إعلام رسمية جزائرية أن الزيارة تندرج في إطار «الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والعلاقات التاريخية بين الجزائر ومالي، بما ينسجم مع روح الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل».

وتتبادل الجزائر ومالي منذ الشهر الماضي «رسائل تهدئة وطمأنة» على طريق تطبيع العلاقات، منها عودة سفيرَي البلدين إلى باماكو والجزائر، وإعادة فتح المجالين الجويين بين البلدين.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن المكتب الإعلامي لرئيس وزراء مالي أنه يحمل رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من الرئيس المالي أسيمي غويتا.

وأبرز المكتب الإعلامي أن الزيارة «تعكس الرغبة المشتركة في ترسيخ حوار مباشر ومنتظم وبنّاء، يقوم على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل، مع الحفاظ على مصالح كل دولة».

وأضاف أن المحادثات المرتقبة ستتناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصلحة الشعبين، في إطار من حسن الجوار والأخوة والتضامن».

وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بملف الحركات المسلحة في شمال مالي، واتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، وتطور ذلك إلى أزمة عسكرية حدودية تم احتواؤها مؤخراً بإعادة فتح المجال الجوي وعودة السفراء.

وكانت الجزائر قد رعت عام 2015 اتفاق سلام بين حكومة مالي وحركات أزوادية مسلحة في الشمال، لكن المجلس العسكري الحاكم في باماكو أعلن إلغاء هذا الاتفاق مطلع عام 2024، معتبراً دور الوسيط الجزائري تدخلاً، واتهمه بالميل لدعم أطراف مناهضة للسلطة المركزية.

وتطورت الخلافات في أبريل (نيسان) 2025 إثر إعلان الجيش الجزائري إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة اخترقت الأجواء قرب منطقة تين زواتين الحدودية، واتهامه مالي بتنفيذ اختراقات متكررة.

وتسببت الأحداث في قطيعة دبلوماسية وسحب السفراء وتعليق حركة الطيران المدني والعسكري بين البلدين لأكثر من عام.


السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)

استعرض وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، الاثنين، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة)، قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، إثر حالة من «التشكيك في القدرة على تطبيق النظام الجديد، مع إتاحة المناهج الخاصة به وانسحاب عدد من المعلمين من تدريسها بدعوى صعوبتها».

وقال وزير التعليم إن مناهج «البكالوريا» حصلت على اعتماد «مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية»، وهو تطور نوعي يعكس التحديث الجاري في المناهج المصرية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووجّه الرئيس السيسي بـ«التزام الوزارة بأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عنها، إضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة»، مؤكداً «أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق مناهج الوزارة».

جدل «البكالوريا»

وتصدر الجدل حول نظام «البكالوريا» في مصر «السوشيال ميديا» خلال اليومين الماضيين، إثر إعلان وزارة التربية والتعليم تغيير منظومة الامتحانات الثانوية من 85 في المائة بنظام الاختيار من متعدد و15 في المائة أسئلة مقالية، إلى المناصفة بين أسئلة الاختيار من متعدد والمقالية، ما اعتبره البعض «تضليلاً للطلاب الذين اختاروا النظام على طريقة معينة، ثم تم تغييره».

و«البكالوريا» هو نظام اختياري للطلاب في المرحلة الثانوية، ويتاح فيه عدة مسارات تؤهل للالتحاق بالجامعات، كما تتاح فيه فرصة تحسين المجموع بإجراء الاختبار مرة أخرى بعد دفع رسوم لذلك.

وزير التربية والتعليم خلال شرح مزايا نظام «البكالوريا» في وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

ومع صدور مناهج «البكالوريا» بما تحتويه من تغيّرات كبيرة في الصف الأول الثانوي مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى مناهج الصف الثاني الثانوي التي تظهر للمرة الأولى مع الدفعة الجديدة، تصاعد الجدل خصوصاً مع إعلان عديد من المدرسين انسحابهم من تدريس «البكالوريا» والبقاء في المنظومة القديمة للثانوية العامة.

انسحاب معلمين

وانتقدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية وأدمن «ائتلاف أولياء أمور مصر»، انسحاب بعض المعلمين من تدريس «البكالوريا»، معتبرة القرار انعكاساً لعدم مواكبتهم للتغيير والتطوير الذي يحدث للعملية التعليمية، وعدم رغبتهم في بذل المجهود اللازم من جانبهم للتدريب على المواد الجديدة ونقلها للطلاب.

وأرجع معلمون منسحبون عبر «السوشيال ميديا» قراراتهم إلى تحمّلهم المسؤولية، وعدم خداع أنفسهم أو الطلاب بتدريس مناهج لم تتح لهم الفرصة الكافية للتدريب عليها.

وتساءل بعضهم عن سبب تأخر ظهور المناهج إلى ما قبل بدء العام الدراسي بأسابيع مع أن منظومة «البكالوريا» دخلت التطبيق العام الماضي، في حين أشار آخرون إلى أن المعلمين كانوا يطلعون في السابق على المناهج قبل بدء العام الدراسي على الأقل بأربعة أشهر وليس عدة أسابيع.

وزير التعليم المصري وسط طلاب في المرحلة الثانوية (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

وحدد بعض المعلمين أسباب انسحابهم بـ«عدم جاهزية الطلاب لاستيعاب المواد الجديدة، باعتبارهم غير مؤهلين لها من البداية خلال السنوات الدراسية السابقة». ولم تقتصر الانتقادات على المعلمين؛ إذ انتقد أولياء أمور المناهج، وعبّر آخرون عن قلقهم من جاهزية المعلمين لتدريس أبنائهم. كما قدم بعض أعضاء مجلس النواب أسئلة برلمانية حول تطبيق «البكالوريا».

قلق أولياء الأمور

مُعلمة اللغة الفرنسية، التي لديها ابنة في نظام «البكالوريا»، رحاب الزيات، لاحظت القلق الكبير الذي ينتاب أولياء الأمور من تطبيق النظام الجديد بعد انسحاب المعلمين عبر «السوشيال ميديا»، غير أنها على عكسهم ينتابها حالة من الثقة والطمأنينة بأن نظام «البكالوريا» يعد «نقلة نوعية وإنسانية في نظام التعليم الثانوي بدلاً من منظومة التعليم السابقة التي كانت تضغط على أعصاب الطلاب والأهالي، ولا تنتج معرفة».

وأضافت الزيات، وهي مدربة لعدد من الأساتذة، أن «المناهج الجديدة جيدة جداً، ولديها أهداف ومخرجات تعليمية واضحة تسعى إلى تطبيقها». وتوقعت أن يكون «المنسحبون من غير التربويين»، داعية وزارة التعليم إلى «إعداد مقاطع فيديو توعوية عبر (السوشيال ميديا) لشرح النظام ببساطة لمواجهة حملات التشويه الحالية».

أيضاً الخبيرة التربوية داليا الحزاوي ترى أنه «من المبكر الحكم على التجربة. ومن ينسحب الآن يثير الجدل أكثر من إحداث تغيير حقيقي».