الشارع الفرنسي في مواجهة الحكومات... وقانون التقاعد إشكالية متواصلة

مظاهرات وإضرابات هيمنت على الحراك الاجتماعي خلال ستين عاماً

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
TT

الشارع الفرنسي في مواجهة الحكومات... وقانون التقاعد إشكالية متواصلة

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)

لا شيء يشي، حتى اليوم، بأن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في فرنسا منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضاً لخطة الحكومية لتغيير نظام التقاعد، آخذة بالتراجع رغم التصديق على مشروع القانون يوم الاثنين الماضي، في البرلمان، ومن المرجح أن يصبح نافذاً بعد أن يعطي المجلس الدستوري رأيه في مدى ملاءمته للنص الدستوري. كذلك، لا شيء يدل على أن الرهان الحكومي على تراجع التعبئة مصيب. وبعد أن كان منتظراً أن تنتج تصريحات الرئيس ماكرون التلفزيونية يوم الأربعاء تهدئة، فقد جاءت مفاعيلها عكسية تماماً، إذ انتشت التعبئة وازدادت أعداد المتظاهرين في باريس وبقية المدن الكبرى والمتوسطة. والأهم من ذلك أن سلمية المظاهرات الجرارة التي انطلقت طيلة أيام التعبئة الثمانية آخذة بسلوك نهج جديد يطبعه العنف والاشتباكات مع رجال الشرطة، وإشعال الحرائق، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة من قبل مجموعات متطرفة مرتبطة، وفق الأوساط الأمنية، بتنظيم «البلاك بلوك» اليساري المتطرف الفوضوي، فيما عنف رجال الشرطة وعناصر قمع الشغب يتزايد يوماً بعد يوم. وأفاد وزير الداخلية صباح أمس، بأنه تم، يوم الخميس، القبض على 457 شخصاً، فيما أصيب 441 عنصراً من الشرطة والدرك. وبحسب جيرالد دارمانان، فإن 903 حرائق اشعلت في باريس وحدها. وما حصل في العاصمة حصل مثله في المدن الأخرى، ومنها نانت ورين ولوريان وروان وغيرها.
بيد أن ما تعيشه فرنسا هذه الأيام ليس جديداً، لا بل إن التقليد الفرنسي يقول إن كل عهد يجلب معه حركاته الاحتجاجية بما تعنيه من مظاهرات وإضرابات وأعمال عنف وشغب. وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي منذ عام 1864 يعترف بحق الإضراب الذي تحول إلى حق دستوري في الدستور الذي أقر في عام 1946، وثبت في دستور عام 1958.
ويطول الحديث عن الإضرابات والمظاهرات التي عرفتها فرنسا في الستين سنة الأخيرة، ومنها شكّلت علامات فارقة في بروز دور النقابات العمالية التي أنشئت أساساً للمطالبة بحقوق العمال، وتحسين ظروف عملهم ورواتبهم. وما قبل هذه الشريحة الزمنية، لا بد من الإشارة إلى التحولات التي شهدها عام 1936 مع الفوز الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية» اليسارية التي عانت من مظاهرات مليونية صاخبة وإضرابات شاملة أعلنتها النقابات الرئيسية، وتضمنت احتلال المصانع وأماكن العمل وتعطيل الحركة وشل الاقتصاد. وانتهت إلى توقيع اتفاقيات برعاية رئيس الحكومة وقتها، الاشتراكي ليون بلوم، وأهم ما جاءت به اختصار أسبوع العمل إلى 48 ساعة وزيادات ملموسة في الأجور والرواتب، وأيضاً قبول أرباب العمل إعطاء العمال والموظفين إجازة سنوية من أسبوعين مدفوعة الأجر، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها تطور من هذا النوع في التاريخ الفرنسي.
وقتها، لم يطرح ملف سن التقاعد والقانون لم يأتِ على ذكره. ولقد صدر قانون بذلك لأول مرة في عام 1945 مع إطلاق صندوق الضمان الاجتماعي، وأحد فروعه يتناول التقاعد، حيث حدد سن التقاعد بـ65 عاماً. وظل هذا القانون سارياً حتى وصول الاشتراكي فرنسوا ميتران إلى الرئاسة في عام 1981. وكان إصلاح قانون التقاعد أحد أول وأهم القوانين التي أقرها عهده، إذ أنزل سن التقاعد إلى 60 عاماً. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، فإن كل ما يسمى «قوانين إصلاح نظام التقاعد» يهدف إلى رفع سن التقاعد، إما لأن معدل الأعمار ارتفع كثيراً قياساً، وإما لإبقاء تمويل نظام التقاعد قائماً بعد الارتفاع الملموس لأعداد المتقاعدين وارتفاع مدة حصولهم على معاشات تقاعدية.

ربيع 1968 وسقوط ديغول

يشكل ربيع عام 1968 محطة فاصلة في الحراك الاجتماعي والاقتصادي الفرنسي. ففي عز الإضرابات والمظاهرات، نزل إلى الشوارع في كل أنحاء فرنسا ما لا يقل عن 10 ملايين مواطن. وعرفت المظاهرات والإضرابات طيلة 3 شهور شلل الاقتصاد والحياة العامة وإقامة حواجز ومتاريس ومعارك شوارع بين مئات الآلاف من المحتجين ورجال الأمن. وشكّل انضمام طلبة جامعة السوربون القائمة في الحي اللاتيني في باريس، وتلامذة المدارس الكبرى، دفعاً كبيراً للحراك الذي كاد يطيح بنظام الرئيس الجنرال شارل ديغول.

ومع هذا الحراك، نشأ ما يسمى «جيل ربيع 1968» وممثله الأشهر الطالب الألماني - الفرنسي دانيال كوهين بنديت، الذي أطلق عليه لقب «داني الأحمر». ولاحقاً، انتخب نائباً في البرلمان الأوروبي ومارس مهنة الصحافة وبقي رمزاً لربيع 1968. وكانت خلاصة الحراك التوصل إلى ما يسمى «اتفاقيات غرونيل»، التي مكنت الموظفين والعمال والأجراء من زيادة رواتبهم بنسبة 35 في المائة، وخفض ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة، وتعزيز حقوق العمال والنقابات. ولم تطرح وقتها إشكالية سن التقاعد، أو بالأحرى لم تكن مركزية. لكن ديغول دفع الثمن لاحقاً عندما طرح في استفتاء عام التعديلات الدستورية التي أراد موافقة المواطنين عليها. إلا أن هؤلاء خذلوه، فلم يتردد للحظة واحدة في الاستقالة من منصبه. ومع مجيء رئاسة فرنسوا ميتران، كان همّ حكومته الأولى برئاسة الاشتراكي بيار موروا إنجاز وعود ميتران الـ110، وعلى رأسها الوعود الاجتماعية. ولم يخلُ عهده من المظاهرات والإضرابات. إلا أنها لم تكن اجتماعية بل مجتمعية - تعليمية وتربوية، وأهمها موضع المدارس الخاصة إلى جانب المدارس الرسمية، ما أدى إلى نزول مئات الألوف من الفرنسيين المحافظين إلى الشوارع، وإعلان الإضرابات «دفاعاً» عن حرية التعليم ودعماً للقطاع التعليمي الخاص.

شيراك: التراجع تحت ضغط الشارع

مع انتخاب اليميني جاك شيراك رئيساً للجمهورية في عام 1995 وتعيينه ألن جوبيه رئيساً للحكومة، كان الهم الأول للسلطات إصلاح قانون الضمان الاجتماعي، ومن ضمنه نظام التقاعد بسبب العجوزات المتراكمة التي كان يعاني منها. وترافق ذلك مع عزم الحكومة على تعديل القوانين الناظمة لعمال السكك الحديد، والجمع بين نظام التقاعد الخاص بالموظفين الحكوميين والمعمول به في القطاع الخاص. وما لم تأخذه الحكومة بعين الاعتبار تشكل جبهة نقابية ومطلبية واحدة رافضة لخططها بالجملة. وطيلة شهرين، عرفت فرنسا مظاهرات وإضرابات في القطاعين العام والخاص. وتفيد أرقام يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) بأن ما لا يقل عن مليوني فرنسي نزلوا إلى الشوارع، وزاد الأمر خطورة مع انضمام سائقي القطاع الخاص إلى الإضراب بالتوازي مع إضراب موظفي شركة السكك الحديد وإضراب النقل العام في شبكة المترو والحافلات والقطارات وبعض القطاع الجوي، ما جعل التنقل في البلاد بالغ الصعوبة وأدى إلى شلل الاقتصاد وتدهور الحياة العامة. وكانت النتيجة أن الحكومة اضطرت إلى سحب مشروعها بدفع من الرئيس شيراك، الذي عمد بعدها إلى حل المجلس النيابي. وكم كانت خيبته كبيرة عندما خسر اليمين الانتخابات، واضطر شيراك إلى القبول برئيس حكومة اشتراكي (ليونيل جوسبان) وحكومة يسارية.
وفي ولايته الرئاسية الثانية، واجه شيراك أوضاعاً اجتماعية مشابهة مع مشروع رئيس حكومته وقتها، دومينيك دو فيلبان، يتناول الشباب وتسهيل دخولهم ميدان العمل. إلا أن ردة الفعل العامة كانت الرفض المطلق. وخلال 3 أشهر، عرفت فرنسا احتجاجات ومظاهرات جامحة جمعت بين الشباب والنقابات. وبنتيجتها، اضطر دو فيلبان إلى سحب مشروعه، ما شكّل هزيمة ثانية لشيراك. وقارن كثيرون بين هذه الحركة وتلك التي حصلت زمن رئاسة فرنسوا هولند، الذي سعت وزيرة العمل وقتها ميريام الخمري إلى تعديل قانون العمل، ما أفضى إلى حركة احتجاجية واسعة.

ساركوزي ـ ماكرون: وحدة نهج

ثمة ما يجمع بين هذين الرئيسين الأسبق والراهن، وهو أن كليهما سعى إلى تعديل قانون التقاعد ورفع سنه. ساركوزي من 60 إلى 62 عاماً، وماكرون من 62 إلى 64 عاماً. وفي عام 2010، عرفت فرنسا 10 أشهر من المظاهرات وأسابيع طويلة من الإضرابات التي طالت قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والتعليم والوظيفة العمومية. وهي نفسها القطاعات التي تتظاهر وتضرب منذ بداية العام الحالي. ساركوزي رفض الانصياع لمطالب الشارع والمضربين، وما زالت جملته الشهيرة «لا يمكنني أن أقبل أن عمل ملايين من الفرنسيين يؤخذ رهينة»، مشيراً بذلك إلى تعطيل الحياة الاقتصادية ودورة الأعمال العادية. ويوم 23 سبتمبر (أيلول) 2010، نزل إلى الشوارع ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة في 239 مدينة. واعتمد ساركوزي أسلوب القوة في التعامل مع المضربين بالقطاعات الحيوية، مثل مصافي تكرير النفط، حيث أرسل قوات الدرك لفك الاعتصامات وفتح الطرقات. ولأن ساركوزي كان يتمتع بأكثرية مريحة في البرلمان، فقد تم التصويت لصالح مشروع القانون في مجلس الشيوخ والنواب. ومع حلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، تراجعت الإضرابات والمظاهرات وانتهى الحراك. إلا أن الرد على ساركوزي كان إسقاطه في الانتخابات الرئاسية التي هزمه فيها الاشتراكي فرنسوا هولند.

ليس ما يعاني منه ماكرون حالياً، أمراً جديداً. فقد عاش تجربة قاسية مع حراك «السترات الصفراء» التي كادت تطيح بعهده الأول. فصور الحرائق في جادة الشانزليزيه وتحولها إلى ساحة حرب لم تُمحَ بعد من الذاكرة. كذلك سارت المظاهرات وحصلت الإضرابات في 2019 و2020 مع مشروعه الأول لتعديل نظام التقاعد الذي كان يدفع به إلى الأمام أدورا فيليب، رئيس الحكومة، ولم يتم طيه إلا مع استفحال جائحة «كوفيد - 19». إلا أن الرئيس الفرنسي عاد وجعله أحد رموز ولايته الثانية. وها هو يعاني من حراك ينشط مجدداً، ومال إلى العنف كما ظهر يومي الخميس والجمعة الماضيين. ويبدو أن ماكرون يريد انتهاج خط ساركوزي الرافض للشارع، وهو ما أكد عليه أمس مجدداً في مؤتمره الصحافي في بروكسل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».