كوريا الشمالية تهاجم مناورات واشنطن وسيول وتهدد بـ«تسونامي إشعاعي»

زعمت اختبار غواصة قادرة على شن هجوم نووي

كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تهاجم مناورات واشنطن وسيول وتهدد بـ«تسونامي إشعاعي»

كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)

أكّدت كوريا الشمالية، الجمعة، أنها اختبرت هذا الأسبوع غواصة قادرة على شن هجوم نووي يمكنه «التسبب بتسونامي إشعاعي واسع النطاق» عبر انفجار تحت المياه، فيما ألقت باللوم في تدهور الأمن الإقليمي على التدريبات العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أن الجيش الكوري الشمالي نشر واختبر، خلال تدريبات استمرت من الثلاثاء إلى الخميس قبالة مقاطعة هامغيونغ الجنوبية، منظومة أسلحة جديدة مهمتها «التسبب بتسونامي إشعاعي واسع النطاق»، عبر انفجار تحت المياه لتدمير سفن وموانئ معادية. وأشارت، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن هذه الغواصة «يمكن نشرها على أي ساحل أو ميناء وسحبها بواسطة سفينة سطحية». وأوضحت الوكالة أن «السلاح السري» وُضِع الثلاثاء في المياه قبالة مقاطعة هامغيونغ الجنوبية، وفَجّر الخميس رأسا حربيا تجريبيا.
وقد «وجّه» الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذه التدريبات، وقال إنها يجب أن تكون بمثابة تحذير للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أجل «إدراك القدرة غير المحدودة لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية على الردع»، مستخدما الاسم الرسمي لكوريا الشمالية. وقالت الوكالة إن كيم «أعرب عن رغبته في جعل الإمبرياليين الأميركيين والنظام الدمية في كوريا الجنوبية يغرقون في اليأس».
وأطلقت كوريا الشمالية صواريخ «كروز» عدة الأربعاء، حسب الجيش الكوري الجنوبي الذي يجري حاليا تدريبات مشتركة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة.

- شكوك ومخاوف
واجه مراقبون أميركيون إعلان الكوري الشمالي بشكوك. واستبعد أنكيت باندا، كبير المحللين في مؤسسة «كارنيغي»، احتمال تخصيص كوريا الشمالية موارد لنظام الطائرات من دون طيار وغواصة ذاتية القيادة كوسيلة لإيصال الصواريخ الباليستية، «خاصة أنه ليس لديها سوى كميات محدودة من المواد النووية المناسبة لهذه الأسلحة». وقال إن «هذه المركبة تحت الماء غير المأهولة، ستكون عرضة لمضادة الغواصات إذا تم نشرها خارج المياه الساحلية لكوريا الشمالية. سيكون من المحتمل أيضا أن تتعرض لضربات وقائية استباقية حينما تكون في الميناء، وسيكون لدى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حافز قوي لاستهدافها قبل أن تتمكن كوريا الشمالية من نشرها».
من جهته، قال السفير روبورت جالوتشي، الأستاذ بجامعة «جورج تاون»، إن كوريا الشمالية غاضبة من التدريبات العسكرية الأميركية وغير راضية عن دور الولايات المتحدة في المنطقة، وتراجع فرص المفاوضات الدبلوماسية كما حدث في عهد الرئيس ترمب.
لكن رغم كل شيء، فإن هذه التأكيدات «صادمة» كما صرّح شيونغ سيونغ-تشانغ من معهد «سيجونغ» لوكالة الصحافة الفرنسية. وإذا كانت التصريحات الكورية الشمالية صحيحة، سيكون من الصعب معرفة كيف سترد سيول «على مثل هذا السلاح الجديد لكوريا الشمالية، الذي (كما تقول) يمكنه تدمير الموانئ الرئيسية العاملة في الجنوب تماما».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أيضا إن «بيونغ يانغ أكثر من مستعدة لاستخدام أسلحتها النووية التكتيكية في أي وقت»، على ما أشار الباحث أن تشان-إيل.

اختبار غواصة قادرة على شن هجوم نووي وفق وكالة أنباء كوريا الشمالية (إ.ب.أ)

- أزمة نووية؟
طورت روسيا سلاحا مشابها، هو «توربيدات بوسايدون» ذات القدرات النووية، لكن إتقان التكنولوجيا المعقدة المطلوبة لهذه الأسلحة ما زال بعيدا عن متناول كوريا الشمالية، وفق محلّلين.
وقال أستاذ الدراسات العسكرية في جامعة «سانجي»، تشوي غي-إيل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بالنسبة إلى الغواصة التي لا يمكن رصدها، تتطلب تكنولوجيا متقدمة مثل مستشعرات التحكم ورادارات».
وبعد عام شهد عددا قياسيا من تجارب الأسلحة والتهديدات النووية المتزايدة من بيونغ يانغ، عزّزت سيول وواشنطن التعاون الدفاعي، وأجرتا أكبر مناورات عسكرية مشتركة في خمس سنوات من 13 إلى 23 مارس (آذار) 2023.وتعتبر كوريا الشمالية هذه المناورات بمثابة تدريبات على غزو لأراضيها، وحذرت مرارا من أنها ستتخذ إجراءات «ساحقة» ردا على ذلك.
ووصفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية، الجمعة، المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، التي أطلق عليها «فريدوم شيلد» (درع الحرية)، بأنها مناورات تهدف إلى «احتلال» كوريا الشمالية.
وذكرت الوكالة أن تدريبات «الهجوم النووي تحت المياه» التي أجرتها بيونغ يانغ كانت «بهدف تحذير العدو من أزمة نووية حقيقية». وأشار كيم جونغ أون أيضا إلى أن القدرات النووية لكوريا الشمالية «تتعزز بوتيرة أسرع» وفقا لوكالة الأبناء.
وفي العام 2022، قالت كوريا الشمالية إن وضعها كقوة نووية «لا رجعة فيه»، وأجرت عددا قياسيا من التجارب البالستية، في انتهاكٍ لقرارات الأمم المتحدة. ودعا الزعيم الكوري الشمالي أخيرا إلى زيادة هائلة في إنتاج البلاد من الأسلحة، بما في ذلك أسلحة نووية تكتيكية.

- تطمين أميركي
من جهتها، أكدت واشنطن مرارا التزامها «الثابت» بالدفاع عن كوريا الجنوبية، عبر استخدام «النطاق الكامل لقدراتها العسكرية، بما في ذلك النووية». وسعت أخيرا إلى طمأنة سيول بشأن قدراتها الرادعة الموسّعة مع حلفائها.
يأتي ذلك فيما تسعى كوريا الجنوبية إلى طمأنة الرأي العام القلق إلى حدّ ما بشأن الالتزامات الأميركية في ما يتعلّق بما يُسمّى الردع الموسّع الذي يمكن أن يمنع الهجمات ضدّ الحلفاء، بفضل الوسائل العسكرية الأميركية بما في ذلك الأسلحة النووية.
وأكّدت قيادة القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، في بيان، اختبار نظام الدفاع «ثاد» المضاد للصواريخ خلال التدريبات. وقال البيان: «عزّز التدريب على منظومة ثاد الاستعداد القتالي للوحدات، والوضع الدفاعي المشترك داخل التحالف، والالتزام الأميركي الصارم بدعم كوريا الجنوبية والدفاع عنها، وتعزيز الأمن بشكل أكبر واستقرار شبه الجزيرة الكورية. وتستعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لجولة أخرى من التدريبات البحرية المشتركة التي ستشمل حاملة طائرات أميركية، وغيرها من الأصول العسكرية المتقدمة في المياه قبالة شبه الجزيرة الكورية».
بدوره، تعهّد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، بأن تدفع كوريا الشمالية ثمن «استفزازاتها المتهورة». وقال، أثناء حضوره حفل تكريم 55 جندياً كورياً جنوبياً قتلوا خلال اشتباكات مع الشمال في السنوات الماضية: «ستعزّز حكوماتنا وجيشنا في كوريا الجنوبية الطرق لمواجهة الاستفزازات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، ولن نتراجع عن توطيد التعاون الأمني بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.