الاحتياطي الأجنبي لمصر يتراجع بأكبر وتيرة هبوط شهرية في عامين

فقد نحو 1.5 مليار دولار خلال يوليو الماضي مع سداد مستحقات

الاحتياطي الأجنبي لمصر يتراجع  بأكبر وتيرة هبوط شهرية في عامين
TT

الاحتياطي الأجنبي لمصر يتراجع بأكبر وتيرة هبوط شهرية في عامين

الاحتياطي الأجنبي لمصر يتراجع  بأكبر وتيرة هبوط شهرية في عامين

قال البنك المركزي المصري أمس إن احتياطات النقد الأجنبي انخفضت في يوليو (تموز) الماضي إلى 18.534 مليار دولار، مقارنة بنحو 20 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، فاقدا 1.54 مليار دولار. والتراجع الحالي هو أكبر وتيرة هبوط في نحو عامين ونصف منذ يناير (كانون الثاني) العام قبل الماضي، حينما هبط الاحتياطي النقدي لمصر نحو ملياري دولار.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن السبب في وتيرة الهبوط المرتفعة الشهر الماضي يعود بالأساس إلى سداد مستحقات على مصر لنادي باريس، بالإضافة إلى سداد جزء من مستحقات شركات الطاقة الأجنبية.
وأعلن البنك المركزي في مطلع الشهر الماضي سداد قسط نادي باريس بقيمة 670 مليون دولار من إجمالي المبالغ المستحقة على القاهرة البالغة نحو 2.3 مليار دولار. وغالبا ما تدفع القاهرة أقساط نادي باريس في شهور يناير ويوليو من كل عام، وهو ما يتسبب في تراجع كبير للاحتياطات الأجنبية بالبلاد.
وفي يناير 2013، تراجع الاحتياطي الأجنبي لمصر إلى 13.07 مليار دولار مقارنة مع 15.02 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2012. ويتكون تجمع «نادي باريس» من 19 دولة من الاقتصادات الكبرى في العالم، ويهدف إلى إيجاد حلول للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الدول المدينة في سداد ديونها.
ويقوم صندوق النقد الدولي بتحديد أسماء تلك الدول، التي تضم حاليا الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، وسويسرا. ووفقا لآخر البيانات المتاحة على موقع البنك المركزي المصري فقد وصل الدين الخارجي للبلاد إلى مستوى 39.9 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي.
وتسعى مصر أيضا لتخفيض مديونيات شركات الطاقة الأجنبية العاملة بالبلاد وهو ما قد يكون سببا آخر لهبوط الاحتياطات الأجنبية بتلك الوتيرة المتسارعة الشهر الماضي. ووفقا لتصريحات وزير البترول شريف إسماعيل لوكالة رويترز الاثنين الماضي، فإن مصر تسعى إلى خفض مستحقات شركات النفط والغاز البالغة 3.5 مليار دولار إلى 2.9 مليار في نهاية أغسطس (آب) الحالي على أن يتم السداد بالكامل نهاية عام 2016.
وقال هاني عمارة، محلل اقتصادي أول لدى «أوزإس. فايننشال سرفيس» لـ«الشرق الأوسط»: «التراجع الحاد الشهر الماضي جاء بسبب سداد مستحقات على مصر في الأسواق الدولية، وقد يكون للأمر علاقة أيضا بسداد مستحقات شركات الطاقة الأجانب».
وتابع: «لم يفصح البنك المركزي عن ذلك، لكنه أمر يمكن استشفافه مع احتياجات مصر المتصاعدة خصوصا خلال شهور الصيف»، مضيفا: «قد نجد الحكومة تعود مرة أخرى إلى أسواق الدين العالمية بعد نجاح الإصدار الماضي». وباعت الحكومة المصرية سندات دولية في يونيو لأجل عشر سنوات قيمتها 1.5 مليار دولار، لقيت إقبالا كبيرا من قبل المستثمرين ما اعتبره البعض بمثابة شهادة ثقة في الاقتصاد المصري وقدرة الحكومة على تسديد مديونيتها. وتلقت مصر ودائع بلغت 6 مليارات دولار في أبريل (نيسان) الماضي بعد المؤتمر الاقتصادي من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ما قدم دعما كبيرا للاحتياطات الأجنبية في أكبر البلاد العربية سكانا. وفي تلك الأثناء، تماسك الجنيه المصري أمام الدولار القوي في السوق الرسمية والسوداء على حد سواء. وقال متعامل بالسوق الموازية لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته: «الطلب ضعيف نوعا ما. لا يوجد تغيير كبير عن أسعار الأمس.. سعر الدولار الواحد يبلغ نحو 8.4 جنيه». وفي السوق الرسمية، استقر سعر الدولار عند مستوى 7.83 جنيه للبيع.
وتتوقع مذكرة بحثية حديثة صادرة عن «كابيتال إيكونوميكس لندن» أن يواصل الجنيه المصري انخفاضه، ليصل إلى 8.25 جنيه أمام الدولار، بحلول نهاية العام الحالي.
وفي مطلع الشهر الماضي، سمح المركزي المصري للعملة المحلية بالانخفاض 20 قرشا في ثاني سماح للجنيه بالهبوط مقابل الدولار هذا العام. وقال أوباه فان، محلل أسواق العملات لدى «ستاندرد تشارترد» لـ«الشرق الأوسط»: «الجنيه المصري سيواصل الهبوط خلال الفترة المقبلة مع قوة الدولار بالأسواق العالمية، إذا ما دافع البنك المركزي عن عملته المحلية فإن ذلك قد يكبد الاحتياطات الأجنبية خسائر أخرى خلال الفترة المقبلة».



الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.