إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

تزامناً مع فقدان 34 مهاجراً أفريقياً بعد غرق قارب قبالة السواحل التونسية

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون بقارب في مياه تونس (أ.ف.ب)

حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على هامش الكلمة التي ألقتها خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، اليوم، من خطر تصدير تونس للقارة العجوز 900 ألف مهاجر غير نظامي، ما لم يتم التوصل لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس، مشيرة إلى أن هؤلاء المهاجرين ستكون إيطاليا بوابة دخولهم إلى أوروبا، وأن بلادها «عاجزة» عن استقبالهم وإيوائهم. كما دعت ميلوني إلى ضرورة الدفع نحو إيجاد اتفاق بين الدولة التونسية وصندوق النقد الدولي، حتى تحصل على القرض المطلوب لإنقاذ ماليتها العمومية، وحتى لا تتفاقم الأوضاع نحو الأسوأ.
ودعت ميلوني، اليوم الجمعة، في بروكسل إلى دعم تونس، التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدي صعوباتها إلى «إثارة موجة هجرة غير مسبوقة» نحو أوروبا. وقالت للصحافيين: «لقد طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي؛ لأنه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر، التي يمثلها الوضع في تونس، وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة»، موضحة أنها أثارت أيضاً الموضوع خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ورداً على سؤال حول بعثة إيطالية - فرنسية محتملة إلى تونس مع المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، قالت ميلوني: «نعم، هناك بعثة على مستوى وزيري الخارجية، وكثيرون في الوقت الحالي يتجهون إلى تونس». وتابعت رئيسة الوزراء التي تميل حكومتها اليمينية المتطرفة إلى اتباع نهج مناهض للهجرة: «إذا لم نتعامل مع هذه المشكلات بشكل مناسب، فهناك خطر إثارة موجة هجرة غير مسبوقة». كما ناقشت ميلوني الوضع في تونس مع المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني، الذي «سيتوجه إلى هناك في الأيام المقبلة»، وشددت على «ضرورة العمل على المستوى الدبلوماسي لإقناع صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية، بإبرام اتفاق لتحقيق الاستقرار المالي».
وسبق أن حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، من أن الوضع في تونس «خطير للغاية»، مشيراً إلى خطر «انهيار» الدولة، الذي من المحتمل أن «يتسبب في تدفق مهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي، والتسبب في عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وتأتي تصريحات ميلوني المتخوفة من موجات الهجرة تزامناً مع إعلان السلطات التونسية اليوم فقدان 34 مهاجراً، ونجاة أربعة إثر غرق قارب للهجرة بسواحل صفاقس التونسية. وقال المسؤول القضائي بمحكمة صفاقس، فوزي المصمودي، لوكالة الأنباء الألمانية، إن القارب المنكوب هو الخامس الذي يغرق في سواحل المنطقة خلال يومين، موضحاً أن أربعة مراكب غرقت خلال يومي الأربعاء والخميس، فيما انتشل الحرس البحري سبع جثث لمهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم أربعة أطفال ورضيع. كما يجري البحث عن أكثر من ثلاثين مفقوداً كانوا على متن هذه القوارب، فيما نجا 84 آخرون.
ومن جانبه، أكد الحرس الوطني التونسي أنه أحبط خلال اليومين الماضيين 30 عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة، وضبط 2034 مهاجراً، من بينهم تسعة تونسيين.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
TT

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

تتواصل في العاصمة التونسية، اليوم السبت، لليوم الثاني، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي، المستمر منذ أكثر من عقد بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، وتشكيلات عسكرية وأمنية مرتبطة بالسلطات القائمة في غربها.

وتكتسب المحادثات، المنعقدة تحت اسم «اللجنة الوطنية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا»، والتي انطلقت الجمعة، أهمية في ظل اتساع نطاق المشاركة، التي تضم ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة، واللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

كما أن نقاشات هذا الحوار تكتسب زخماً أوسع في ظل مشاركة أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب ممثلين عن المسار الأمني ضمن «الحوار المهيكل»، وعدد من المؤسسات المدنية، بحسب قيادي عسكري يشارك في اللقاء وتقارير محلية.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات متجددة لتعزيز التنسيق بين الجانبين؛ إذ استضافت مدينة سرت اجتماعات عسكرية، شارك فيها مسؤولون من الشرق والغرب، بينهم رئيس الأركان صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، إلى جانب أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وآلية «3+3»، وبمشاركة ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.

واتفق المشاركون في أحد هذه الاجتماعات على تنظيم تمرين ميداني مشترك في جنوب ليبيا، وعقد اجتماعات شهرية لرؤساء الأركان النوعية بهدف تعزيز التنسيق، وتوسيع التعاون بين الوحدات العسكرية.

عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني (المجلس الرئاسي)

وفي تحرك موازٍ، بحث عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، بصفته القائد الأعلى للجيش، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية، مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية والخطوات المطلوبة لتوحيد المؤسسة العسكرية، وشدد الكوني على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس مهنية ووطنية.

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، لكن هذا المسار يواجه خلافات بشأن القيادة الموحدة، وإعادة هيكلة القوات، ودمج التشكيلات المسلحة، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية.

وكان اتفاق الصخيرات، الذي أُبرم برعاية الأمم المتحدة عام 2015، قد وضع إطاراً لتسوية الأزمة السياسية، لكنه لم ينهِ الانقسام بين مراكز السلطة المتنافسة، ولم يسفر عن توحيد المؤسسة العسكرية.

على صعيد آخر، أحيا «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء الجمعة، الذكرى الثانية عشرة لدخول قواته مدينة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، في محطة بارزة من عملية «الكرامة»، التي أطلقها حفتر لمواجهة الجماعات المتطرفة في شرق البلاد.

وخلال عرض عسكري نظمته إدارة القوات الخاصة «الصاعقة والمظلات» في بنغازي، وصف حفتر أحداث ذلك اليوم بأنها محطة مفصلية في مواجهة الإرهاب، مشيداً بمساندة أهالي المدينة للقوات المسلحة، وبالتضحيات التي قدمها ضباط وجنود القوات الخاصة خلال المعارك.

عناصر من القوات الخاصة الليبية خلال إحياء ذكرى دخول الجيش إلى مدينة بنغازي الجمعة (إعلام القيادة العامة)

كما أثنى حفتر على جهود نائبه ونجله صدام في تطوير قدرات القوات الخاصة وتعزيز جاهزيتها. ومن جانبه، أشاد صدام بمستوى الانضباط والاستعداد القتالي لعناصرها، وقال في منشور عبر «فيسبوك» إن القيادة العامة تعمل على تطوير قدراتها القتالية والتقنية، ومنظومات التدريب والتأهيل، في إطار رؤية 2030 لتحديث المؤسسة العسكرية.

وشهدت بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، مواجهات دامية بين قوات موالية لحفتر وجماعات مسلحة، في ظل اضطرابات أمنية أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، واتسمت بعمليات اغتيال وتفجيرات وصراع على النفوذ.

وأطلق حفتر عملية «الكرامة» في مايو (أيار) 2014، قبل أن تدخل قواته بنغازي في أكتوبر من العام نفسه، وتسيطر على مواقع رئيسية، بينها معسكر كتيبة 17 فبراير (شباط)، وسط اشتباكات عنيفة. واستمرت المعارك في المدينة لسنوات، وخلفت قتلى وجرحى ونازحين ودماراً واسعاً، إلى أن أعلن حفتر في يوليو (تموز) 2017 استعادة السيطرة عليها بالكامل.

وتحتفي السلطات في شرق ليبيا بهذه الذكرى، باعتبارها محطة في قتال الجماعات المتطرفة، وترسيخ نفوذ القيادة العامة، مع إبراز دور القوات الخاصة في العمليات العسكرية.


التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

تدفق آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة، اليوم السبت، في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات، في تحرك يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيد، وسط اتهامات له ​بالفشل الذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. ويعد هذا الاحتجاج، الذي قاده اتحاد الشغل ومنظمات وازنة، من بينها رابطة حقوق الإنسان وعمادة المحامين ونقابة الصحافيين، هو الأكبر من نوعه منذ عدة سنوات، ويشكل تحدياً قوياً للرئيس سعيد بعد سنوات شهدت انقسامات أضعفت قدرة معارضيه على الحشد.

عرفت المظاهرات مشاركة واسعة للنساء (إ.ب.أ)

وفي مشهد نادر من وحدة الصف، انضمت أحزاب معارضة من مختلف الأطياف السياسية، بينها أطراف شهدت خصومة لسنوات، إلى محامين وأطباء وصحافيين وعاطلين عن العمل، ومنظمات المجتمع المدني ‌في الاحتجاج.

وتجمع المتظاهرون ‌في ساحة محمد علي، معقل اتحاد الشغل، ​قبل ‌أن يجوبوا ⁠شوارع في ​العاصمة ⁠باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، وهو نقطة محورية في المظاهرات، التي أطلقت شرارة الربيع العربي قبل 15 عاماً.

وانتشر مئات من أفراد الشرطة في شوارع وأحياء العاصمة، فيما أُغلق العديد منها. ورفع الاحتجاج شعار «تونس أولاً.. الشعب فوق كل اعتبار»، ولوح المتظاهرون بأعلام تونس.

وقال صلاح الدين السالمي، الأمين العام لاتحاد الشغل في كلمة أمام الحشود: «أزمة تونس اليوم هي بالأساس تفرد شخص واحد بكل ⁠السلطات».

طالب المحتجون بالكرامة واستعادة الديمقراطية والحريات (إ.ب.أ)

وحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فقد ردد المشاركون مطالب تنادي بالحريات واستقلالية القضاء، والكف عن ‌ملاحقة المعارضين، ووقف المساس بالحق النقابي. ‌كما رفعوا لافتات وشعارات تعبر عن الامتعاض المتنامي ​من تفشي البطالة، وسوء الخدمات العامة، ‌ومما وصفوها بالوعود الزائفة، مؤكدين في شعاراتهم أنه «لا ديمقراطية دون حريات» و«لا كرامة مع الفقر»، و«لا لتجريم العمل المدني والسياسي». وهتفوا بصوت واحد «يا نظام الفشل... الرحيل هو الحل».

وقال ياسين الغرسلاوي،‭ ‬أحد المشاركين في الاحتجاج:‭» ‬البلاد تنهار على جميع المستويات... نعاني الأزمة تلو الأخرى، من عطش وانقطاع متكرر للكهرباء، بينما يُلقى بالأزمات على المتآمرين والخونة‭.«‬

وأضاف الغرسلاوي لـ«رويترز»: «أنا هنا لأدافع عن حريتي، ولست مستعداً للتخلي عنها ولو كنت آخر صوت يصرخ في البلاد».

قادة نقابة اتحاد العمال خلال مشاركتهم في المظاهرات (رويترز)

من جهته، قال عميد الهيئة الوطنية للمحامين بوبكر ثابت إن جهود المجتمع المدني «تتحد اليوم للدفاع عن حق المواطن في العيش بكرامة، والعمل بحرية وفق ما تكفله المواثيق الدولية والدستور».

كما ردد المحتجون ‌هتافات غاضبة، من بينها: «لا خوف لا رعب... الشارع ملك الشعب»، و«حريات دولة البوليس وفات (انتهت)». وأعادوا إحياء أبرز شعارات ⁠الثورة التونسية، الذي تردد صداه لاحقاً في دول بالمنطقة «الشعب يريد إسقاط النظام». كما أطلقوا شعارات منددة بوزارة الداخلية وأداء الحكومة ووصفوها بـ«حكومة الفشل» وطالبوا برحيلها.

تعززت مظاهرات العاصمة بمشاركة صحافيين وأطباء ورؤساء أحزاب وقادة نقابيين (إ.ب.أ)

يأتي الاحتجاج في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة، وتدهور حاد في الخدمات العامة، من بينها الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء، ونقص الأدوية وبعض السلع الأساسية. كما تأتي هذه المسيرة مع تزايد احتجاجات العاطلين المطالبين بفرص عمل، والإسراع بتطبيق قانون صدر قبل عام يجيز توظيف من طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات. في وقت تطالب فيه المعارضة بالإفراج عن العشرات من السياسيين المعارضين لحكم الرئيس سعيد، الذين أودعوا السجون منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية الرئيس سعيد بشن حملة قمع متصاعدة ضد منظمات المجتمع المدني، والزج بصحافيين وقادة من المعارضة خلف القضبان، متهمةً إياه بتحويل البلاد إلى سجن مفتوح. لكن الرئيس يرفض اتهامات الاستبداد والقمع، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، وإنه ماضٍ في تطهير البلاد ممن يصفهم بالخونة والفاسدين والمتآمرين. كما يتهم معارضيه بافتعال الأزمات الاقتصادية بهدف تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وإشعال البلاد من الداخل.

جانب من مشاركة نقابة الأطباء والصيادلة في الاحتجاجات (رويترز)

وفي 2021، أحكم ​الرئيس سعيد قبضته على أغلب ​السلطات، وحل لاحقاً البرلمان المنتخب، وبدأ الحكم بمراسيم وحل مجلس القضاء، وعزل عشرات القضاة في خطوات وصفها منتقدوه بأنها انقلاب.