إردوغان: تركيا ستواصل عملياتها خارج الحدود حتى القضاء على الإرهاب

بعدما رهن الأسد لقاءه معه بانسحاب القوات التركية من سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان
TT

إردوغان: تركيا ستواصل عملياتها خارج الحدود حتى القضاء على الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

جددت تركيا تمسكها بالعمليات العسكرية التي تنفذها قواتها خارج الحدود بهدف القضاء على ما تصفه بـ«التهديدات الإرهابية» لحدودها وأمن شعبها، وفي مقدمها تهديدات «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا.

وفيما يعد رداً ضمنياً على مطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بانسحاب القوات التركية من شمال سوريا بشكل كامل باعتباره شرطاً لعقد لقاء مع الرئيس رجب طيب إردوغان في إطار مساعي تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، أكد الرئيس التركي أن العمليات العسكرية ستتواصل داخل الحدود وخارجها إلى حين القضاء على جميع التهديدات الإرهابية التي تطول الشعب.

وقال إردوغان، في تصريحات ليل الخميس - الجمعة، عقب تناول إفطار أول أيام رمضان مع مجموعة من متضرري الزلزال في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد: «عملياتنا العسكرية ستستمر داخل حدودنا وخارجها، إلى حين القضاء على آخر تهديد إرهابي لبلدنا ولأمتنا».

وأضاف أن «القوات التركية لن تكتفي بهزيمة الإرهاب، وإنما ستحطم المخططات القذرة لأولئك الذين يدعمون هؤلاء الأوغاد ويزودونهم بالسلاح والذخيرة... محاولات تركيع تركيا بواسطة الإرهاب سنُفشلها معاً».

وتتهم تركيا الولايات المتحدة، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بتقديم الدعم لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها واشنطن حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تعدها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا وخطراً على حدودها وأمن شعبها، وهو ما يعد واحداً من الملفات الخلافية المعقدة في العلاقات بين الأتراك والأميركيين.

وهدد إردوغان، منذ مايو (أيار) من العام الماضي، بشن عملية عسكرية جديدة تستهدف مواقع قوات «قسد» في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) بهدف القضاء على ما تسميه تركيا «الممر الإرهابي» على حدودها. وقال إردوغان في ذلك الوقت: «سنبدأ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء منطقة آمنة على عمق 30 كيلومتراً على طول حدودنا الجنوبية مع سوريا».

وقوبلت العملية التي لوح بها إردوغان برفض واسع من الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب روسيا وإيران. وتقول أنقرة إن واشنطن وموسكو لم تفيا بالتزاماتهما بموجب تفاهمين وُقعا معها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أوقفت بموجبهما عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا مقابل تعهدات أميركية وروسية بانسحاب القوات الكردية إلى مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، حيث تستهدف تركيا إقامة منطقة آمنة على حدودها لاستيعاب اللاجئين السوريين وإبعاد خطر «وحدات حماية الشعب» عن حدودها.

وتراجعت التهديدات التركية بالعملية العسكرية بسبب رفض مختلف الأطراف لها واعتبار الولايات المتحدة أنها ستشكل خطراً على قواتها وعلى جهود التحالف الدولي للحرب على «داعش»، إضافة إلى انخراط أنقرة في مسار محادثات تطبيع العلاقات مع نظام الأسد برعاية موسكو، حيث استضافت العاصمة الروسية لقاءً ثلاثياً لوزراء الدفاع ورؤساء المخابرات في تركيا وسوريا وروسيا أعقب سلسلة من اللقاءات السابقة على مستوى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية امتدت لأعوام بشكل سري أو معلن.

وعاد التلويح التركي بالعمليات العسكرية بعد أكثر من أسبوع من تصريح للأسد خلال وجوده في موسكو الأربعاء قبل الماضي، أكد فيه أن لقاءه مع إردوغان لا يمكن أن يعقد قبل الاتفاق على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.

وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الاثنين الماضي، أن اجتماعاً رباعياً، كان مقرراً عقده في موسكو، بين نواب وزراء خارجية كل من تركيا وروسيا وسوريا وإيران (التي انضمت إلى محادثات مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق)؛ للتمهيد للقاء وزراء خارجية الدول الأربع بشأن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، أُرجئ بناء على اقتراح من الجانب الروسي الذي عرض إعادة جدولة الاجتماعات، وهو ما وافق عليه الجانب التركي.

وكان مقرراً، وفق ما أعلنت أنقرة من قبل، عقد الاجتماع الخاص بالبحث في مسار تطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري، يومي 15 و16 مارس (آذار) الحالي في موسكو، لكن أُعلن في اللحظات الأخيرة تأجيله «لأسباب فنية»، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الأسد إلى موسكو، حيث أعلن من هناك أنه لا يمكن أن يلتقي الرئيس التركي قبل الاتفاق على «انسحاب كامل للقوات التركية من شمال سوريا».

وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، الأربعاء، أن تركيا «ستواصل القيام بما يقع على عاتقها فيما يخص ضمان السلام في المنطقة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية». وبحسب بيان لوزارة الدفاع التركية، لفت أكار إلى أن المحادثات التي انطلقت برعاية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، «ستسهم بشكل كبير في طريق السلام والاستقرار بالمنطقة وسوريا»، مشدداً على «الأهمية الكبيرة لاستمرارها».

وكان أكار أكد، قبل أيام، أن الوجود العسكري التركي في سوريا يهدف فقط إلى «مكافحة الإرهاب، وحماية حدود تركيا ووحدة الأراضي السورية ولا يشكل احتلالاً»، وأن بلاده تنتظر من دمشق تفهم موقفها من «وحدات حماية الشعب» الكردية.

في السياق ذاته، أكد المبعوث التركي الدائم إلى الأمم المتحدة، سادات أونال، أنه بينما تحافظ أنقرة على التزامها بوحدة أراضي سوريا، فإنها تؤكد عزمها على إحباط الأجندات الانفصالية للتنظيمات الإرهابية مثل «الوحدات الكردية» و«داعش».

ولفت أونال، خلال كلمة في جلسة خاصة حول سوريا في مجلس الأمن الدولي ليل الخميس - الجمعة، إلى دخول الصراع في سوريا عامه الـ13، وأن الشعب السوري لا يزال يعاني من الدمار، الذي سببته الحرب، والنزوح.

وأضاف أن الوضع الإنساني في سوريا كان سيئاً للغاية، حتى قبل زلزالي 6 فبراير (شباط) المدمرين اللذين ضربا جنوب تركيا ومناطق في شمال غربي سوريا، ما أدى إلى تفاقم الوضع الهش بالفعل، وجعل الاحتياجات الإنسانية حرجة، وهذا الوضع زاد من أهمية استمرار مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود.

وتابع أونال: «لا يمكننا أن نبقى غير مبالين بالأزمة المستمرة في سوريا»، مبيناً أن «الزلزال أظهر مرة أخرى مدى ارتفاع تكلفة تأجيل الجهود لإيجاد حل للأزمة»، مشيراً إلى أنه يجب إعادة إحياء العملية السياسية، حيث يضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 المبادئ الأساسية لحل سياسي قابل للتطبيق، ومن المهم الحفاظ على الهدوء على الأرض في هذه العملية، ومواصلة المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودفع العملية السياسية.

وأكد أن تهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وطوعية وكريمة لطالبي اللجوء يجب أن تكون جزءاً من الجهود المبذولة لإيجاد حل دائم للأزمة، وأن هذه مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي بأسره.

ولفت أونال إلى ضرورة اتباع نهج متعدد الأطراف لتحسين أوضاع الشعب السوري، مؤكداً أن تركيا ستظل طرفاً في جميع الجهود الدولية في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

شؤون إقليمية إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنصاره في أول ظهور شخصي له، منذ إصابته بوعكة صحية عرقلت حملته الانتخابية لمدة 3 أيام، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار). وبعد تعافيه من «نزلة معوية» تسبّبت في إلغائه أنشطة انتخابية، شارك إردوغان أمس، في افتتاح معرض «تكنوفست» السنوي لتكنولوجيا الطيران والفضاء. ووصل الرئيس التركي برفقة حليفه المقرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه تدريجياً بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألمت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء، اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين، الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأطل إردوغان، أمس الخميس مجدداً، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روسآتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي. وكان مقرراً أن يحضر إر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

أشعل مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري» معركة جديدة مع الحكومة حول مطار «أتاتورك» الذي أُغلق مع افتتاح مطار «إسطنبول» عام 2019، حيث أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن المطار الذي يقع في منطقة يشيل كوي سيجري تحويله إلى حديقة للشعب. وشارك كليتشدار أوغلو مقطع فيديو بعنوان «مطار أتاتورك» على حسابه في «تويتر»، ليل الخميس - الجمعة، تحدث فيه عن رؤيته للمطار والمشروعات التي سينجزها فيه إذا أصبح رئيساً للجمهورية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 14 مايو (أيار) المقبل. وقال كليتشدار أوغلو إن حديثه موجَّه إلى الشباب على وجه الخصوص حيث «سأعلن لهم عن أحد أكبر مشاريع حياتي»،

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

في أوج تصاعد الحملات الدعائية استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، اضطر الرئيس رجب طيب إردوغان لمواصلة حملته لليوم الثاني على التوالي عبر «الفيديو كونفرنس»، بسبب ظروفه الصحية. في الوقت ذاته اكتسب مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، دفعة قوية بإعلان «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الذي يمتلك كتلة تصويتية كبيرة، دعمه له رسمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).