إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

أكبر حزب كردي في تركيا أعلن رسمياً دعمه لكليتشدار أوغلو

رجب طيب إردوغان (أ.ب)
رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

رجب طيب إردوغان (أ.ب)
رجب طيب إردوغان (أ.ب)

في أوج تصاعد الحملات الدعائية استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، اضطر الرئيس رجب طيب إردوغان لمواصلة حملته لليوم الثاني على التوالي عبر «الفيديو كونفرنس»، بسبب ظروفه الصحية.
في الوقت ذاته اكتسب مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، دفعة قوية بإعلان «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الذي يمتلك كتلة تصويتية كبيرة، دعمه له رسمياً. كما وجه قادة المعارضة دعوات لملايين الأتراك بالخارج الذين بدأوا التصويت في الانتخابات، اعتباراً من الخميس إلى التصويت لكليتشدار أوغلو من أجل مستقبل تركيا.
وأعلنت الرئاسة التركية أن إردوغان سيواصل برنامجه لليوم الثاني على التوالي من داخل القصر الرئاسي في أنقرة، حيث يفتتح في وقت لاحق، الجمعة، أحد الجسور الجديدة في ولاية أضنة جنوب البلاد عبر «الفيديو كونفرنس».
كان إردوغان بدأ استئناف نشاطه تدريجياً، بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألَمّت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأطل إردوغان، أمس (الخميس)، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي.
وكان مقرراً أن يحضر إردوغان هذا الحدث في موقع المحطة في «أككويو»، ثم يلتقي أنصاره في تجمع جماهيري في مرسين، لكن «حزب العدالة والتنمية» الحاكم أعلن، ليل الأربعاء، أن مشاركته ستكون بالفيديو.
وأكد وزير الصحة التركي، فخر الدين كوجا، أن الحالة الصحية لإردوغان «جيدة جداً»، وأن التهاب المعدة والأمعاء الذي أصابه «في تراجع».

دعم كردي لكليتشدار أوغلو

وفي تطور متوقع، أعلن حزب «الشعوب الديمقراطية»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الشعب الجمهوري»، الذي يمتلك كتلة تصويتية تصل إلى نحو 13 في المائة من إجمالي الناخبين، أن الحزب قرر دعم كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية.
وبذلك يكون كليتشدار أوغلو حصل، رسمياً، على دعم غالبية الأكراد بعدما لمح الحزب من قبل إلى أنه سيدعمه، وامتنع عن تقديم مرشح منافس على الرئاسة لعدم تشتيت أصوات المعارضة، كما أعلن الحزب خوض الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، تحسباً لاتخاذ المحكمة الدستورية العليا قراراً بإغلاقه في الدعوى المقدمة من المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في أنقرة، بكر شاهين، في 2021، لإغلاق الحزب، بدعوى دعم الإرهاب والأنشطة الانفصالية لـ«حزب العمال الكردستاني».
وقال الرئيس المشارك للحزب، مدحت سانجار، في تصريحات ليل الخميس - الجمعة،: «سندعم كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية. نرى أن هذه الانتخابات هي الأكثر أهمية. لدينا هدفان استراتيجيان: الهدف الأول إنهاء نظام الرجل الواحد، والهدف الثاني أن نصبح القوة الأكثر فاعلية في التحول الديمقراطي».
في السياق ذاته، لمح المرشح الرئاسي عن تحالف «أتا» القومي، سنان أوغان، إلى أن أنصار التحالف سيدعمون المرشح الذي ينأى بنفسه عن كل من حزبي «الشعوب الديمقراطية»، و«هدى بار»، وهو حزب كردي إسلامي منبثق عن «حزب الله» التركي، الذي ينظر إليه في تركيا على أنه تنظيم إرهابي لا يختلف عن «حزب العمال الكردستاني»، وذلك حال الانتقال إلى جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية، رجح أن تنحصر بين كليتشدار أوغلو وإردوغان، في ظل عدم قدرة المرشح الرابع، محرم إينجه، على الحصول على أصوات في الجولة الأولى تمكنه من خوض جولة الإعادة.
وقال أوغان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة،: «إذا خسرنا في الجولة الأولى فسنتحدث مع مكونات تحالف أتا (أحزاب النصر، العدالة، وبلدي)، ومع المنظمات غير الحكومية التي تدعمنا، سنقول للمرشحين المتنافسين في الجولة الثانية، كليتشدار أوغلو وإردوغان، إنك لست بحاجة إلى دعم (الشعوب الديمقراطية) أو (هدى بار)، سنقدم لك هذا الدعم، وليس هناك مرشح للقوميين غيري، وأصواتي في المرحلة الثانية سنعطيها للمرشح الذي يلبي هذا الشرط».
وأعلن «هدى بار» دعمه لإردوغان، وقرر خوض الانتخابات البرلمانية على قائمة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم.

أتراك الخارج

في الوقت ذاته، وجه كليتشدار أوغلو رسالة إلى الناخبين الأتراك في الخارج، الذين بدأوا التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حتى 9 مايو (أيار) المقبل، عبر بث على مواقع التواصل الاجتماعي، دعاهم فيه للتصويت لصالحه، وتعهد بأن يكون لكل منهم مكان للتغيير في تركيا وبإنشاء دوائر انتخابية في الخارج تكفل لهم اختيار نواب بالبرلمان يمثلونهم.
وقال كليتشدار أوغلو: «إن تصويتك الفردي حيوي لمستقبل تركيا وأمتنا. تعالَ واحصل على مكانك في التغيير الذي نحتاج إليه لتركيا عادلة وغنية وتنافسية مع شباب متفائل».
وأضاف أن الفقر في تركيا يزداد عمقاً، وأن السلام الاجتماعي ووحدة الشعب يتدهوران في ظل حكم القصر (إردوغان)، ولا يستطيع الشباب رؤية مستقبل لأنفسهم في تركيا، لأنهم حولوا البلاد إلى وكر للمحسوبية وظلم الكفاءات.
وتابع: «لهذا، قد تنتظرون تعافي البلد، وتحسين الاقتصاد، وحرية العودة، بطريقة أو بأخرى، أنتم كمواطنين لا بد أن يكون لكم رأي في مستقبل هذا البلد. أنتم تعانون مشاكل أيضاً، سننشئ لكم دوائر انتخابية لتنتخبوا نوابكم من بينكم، ولترسلوهم إلى البرلمان. سنضمن رفع القيود المطبَّقة عليك أثناء تقاعدك في تركيا والعمل في بلد آخر وتحسين معاشاتك التقاعدية، ستكون قادراً على الاستفادة من الخدمات الصحية على قدم المساواة في تركيا. سنقوم بإلغاء المظالم التي قد تنشأ من تطبيق اتفاقية مشاركة المعلومات التلقائية. سنقوم بتمديد مدة إقامة سيارتك المستخدمة في الخارج في تركيا. سنخفض أسعار تذاكر الطيران الباهظة إلى مستويات معقولة. سنقوم بتمديد فترة استخدام الهواتف التي تحضرها معك عندما تأتي إلى تركيا».
من جانب آخر، دعا رئيس حزب «العمال» التركي اليساري، أركان باش، الناخبين الأتراك في الخارج للتصويت لكليتشدار أوغلو في انتخابات الرئاسة، ولحزب العمال، أحد أحزاب تحالف «العمل والحرية»، في الانتخابات البرلمانية.
وقال في بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اليوم هو اليوم الذي كنتم تنتظرونه، والانتخابات هي هذه الانتخابات التي انتظرتموها للتغيير وللإطاحة بنظام (حزب العدالة والتنمية)... إذا كنتم موجودين، فلدينا مستقبل... هذه لحظة تاريخية».
وبدأ 3 ملايين و416 ألفاً و671 ناخباً تركيا خارج البلاد، أمس (الخميس)، التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في عملية تستمر حتى 9 مايو (أيار) المقبل، في 156 ممثلية وبعثة في 75 دولة، إضافة إلى صناديق الاقتراع عند البوابات الحدودية والجمركية وفي المطارات الدولية، بإجمالي 4671 صندوقاً.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

شؤون إقليمية إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنصاره في أول ظهور شخصي له، منذ إصابته بوعكة صحية عرقلت حملته الانتخابية لمدة 3 أيام، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار). وبعد تعافيه من «نزلة معوية» تسبّبت في إلغائه أنشطة انتخابية، شارك إردوغان أمس، في افتتاح معرض «تكنوفست» السنوي لتكنولوجيا الطيران والفضاء. ووصل الرئيس التركي برفقة حليفه المقرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه تدريجياً بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألمت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء، اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين، الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأطل إردوغان، أمس الخميس مجدداً، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روسآتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي. وكان مقرراً أن يحضر إر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

أشعل مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري» معركة جديدة مع الحكومة حول مطار «أتاتورك» الذي أُغلق مع افتتاح مطار «إسطنبول» عام 2019، حيث أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن المطار الذي يقع في منطقة يشيل كوي سيجري تحويله إلى حديقة للشعب. وشارك كليتشدار أوغلو مقطع فيديو بعنوان «مطار أتاتورك» على حسابه في «تويتر»، ليل الخميس - الجمعة، تحدث فيه عن رؤيته للمطار والمشروعات التي سينجزها فيه إذا أصبح رئيساً للجمهورية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 14 مايو (أيار) المقبل. وقال كليتشدار أوغلو إن حديثه موجَّه إلى الشباب على وجه الخصوص حيث «سأعلن لهم عن أحد أكبر مشاريع حياتي»،

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.