ماكرون يعاني من «أزمة حكم»... والمعارضة تتساءل عن مستقبل الحراك

رهان الحكومة على وهن الاحتجاج والنقابات على استمرار التعبئة

جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
TT

ماكرون يعاني من «أزمة حكم»... والمعارضة تتساءل عن مستقبل الحراك

جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)

مرة أخرى، نزل الفرنسيون إلى الشوارع في يوم التعبئة الشعبية التاسع الذي دعت إليه النقابات جماعيا؛ رفضا لقانون إصلاح النظام التقاعدي، وسط مخاوف من انفلات أمني والترقب لما ستقرره النقابات لتحركها اللاحق. وأهمية يوم أمس تكمن في أمرين: الأول، أن قانون التقاعد قد أقر رسميا عن طريق فشل محاولة سحب الثقة من الحكومة التي لجأت إلى استخدام المادة 49 - 3 من الدستور. وتتيح هذه المادة تجاوز تصويت النواب مقابل طرح الثقة بها. والثاني، أنه يحل عقب التصريحات التلفزيونية التي أدلى بها الرئيس إيمانويل ماكرون ظهر الخميس، التي أبدى فيها تشددا وعزما بالسير بالقانون الجديد حتى النهاية أيا كانت حالة الاحتجاج، وموقف النقابات، والدعم الضعيف لحكومة إليزابيث بورن. ولم يتبق من عوائق أمام القانون الجديد سوى حكم المجلس الدستوري الذي طلبت منه رئيسة الحكومة، وكذلك أطراف نيابية معارضة، النظر في مدى ملاءمة بنوده مع النص الدستوري. وينتظر أن يصدر المجلس قراره خلال مهلة لن تتجاوز ثلاثة أسابيع. أما سعي المعارضة للحصول على «استفتاء بمبادرة شعبية»، فدونه عراقيل قانونية ليس أقلها أنها المرة الأولى التي يُطلَب فيها شيء كهذا منذ إقراره بصيغته النهائية في عام 2015، وسيعود أيضا للمجلس الدستوري أن يقرر إمكانية إجراء هذا الاستفتاء بشأن قانون يفترض أن يصبح نافذا قريبا جدا، بعد أن يصدره رئيس الجمهورية بمرسوم ويُنشر في الجريدة الرسمية. وفي أي حال، قال ماكرون، أول من أمس، إنه يريد أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي.
رغم تشدّد السلطات وإغلاق الباب رسميا أمام أي تنازلات لاحقة من جانب ماكرون والحكومة، فإن النقابات التي نجحت حتى اليوم في المحافظة على وحدتها رغم تنوع آيديولوجياتها، تبدو أمام مفترق طرق. والتحدي الأكبر الذي تواجهه يتمثل في قدرتها على توفير العناصر التي تمكنها من المحافظة على وحدتها من جهة، ومن جهة ثانية الإبقاء على جذوة الاحتجاج مشتعلة لمواصلة التعبئة النقابية والشعبية. وكما شكّل اللجوء الحكومي إلى المادة 49 - 3 عاملاً وفّر للمعارضة السياسية والنقابات دينامية جديدة لمواصلة الاحتجاجات، لا بل تكثيفها، فإن تصريحات ماكرون التي وصفتها النقابات والمعارضة على حد سواء بأنها جاءت «فوقية» و«استفزازية» و«منقطعة عن الواقع المعاش» يمكن أن تلعب الدور نفسه. وأفاد استطلاع للرأي أجري لحساب القناة الإخبارية «بي إف إم» بأن ستة فرنسيين من عشرة وجدوا كلام ماكرون «استفزازيا». ولعل ما ضاعف النقمة على رئيس الجمهورية، المقارنة التي عقدها بين ما عرفه البرلمان من مشادات وعنف لفظي أو التجاوزات المحدودة التي حصلت في نهاية المظاهرات خصوصا في باريس، وبين ما شهده الكونغرس، أو مجلس الكونغرس البرازيلي: الأول، بمناسبة التصديق على انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2021، والثاني في الشهر نفسه من العام الجاري برفض انتخاب لولا دا سيلفا رئيسا للبرازيل، وبعد أسبوع واحد من تسلمه مهماته.
ليس سرا، كما تفيد مصادر نقابية وسياسية، أن السلطات تلعب على عاملين متصلين. يتعلق الأول بتهافت التعبئة وتعب المتظاهرين بعد شهرين من المظاهرات والإضرابات غير المثمرة، والتساؤل المطروح حول فائدة الاستمرار في التعبئة ما دام أن القانون قد أقر وأن العمل به سيبدأ في الأشهر القادمة. أما العامل الثاني، فيتمثل باتساع أعمال العنف بأشكاله المختلفة من مناوشات مع رجال الأمن، وإشعال الحرائق والإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة، ما يذكّر جزئياً بما شهدته فرنسا زمن حراك «السترات الصفراء».
وإذا كانت النقابات مجتمعة قد نجحت، حتى الخميس الماضي، في المحافظة على سلمية المظاهرات، إلا أنها بدأت تخرج عن نطاق السيطرة بعد الذي جرى في البرلمان نهاية الأسبوع الماضي وما قد تجره تصريحات ماكرون. وثمة قناعة مترسخة قوامها أن تزايد أعمال العنف سيدفع المواطنين، خصوصا المتقاعدين وكبار السن والعائلات، إلى الامتناع عن المشاركة في المظاهرات اللاحقة، وفك تضامنهم مع المتظاهرين. من هنا، فإن ما حصل يوم الخميس يوفر مؤشرا مهما لما ستؤول إليه الحركة الاحتجاجية في الأيام والأسابيع القادمة.
وكانت لافتة أمس تصريحات أمين عام الحزب الشيوعي، فابيان روسيل، لدى انطلاق المظاهرة الباريسية، حيث دعا «كافة الفرنسيين ومناضلي الحزب الشيوعي، حيث يوجدون، إلى الانخراط في الإضرابات المفتوحة، وشل آلة العمل وشل البلاد، بما في ذلك سد طرق ووسائل التنقل». واتهم روسيل رئيس الجمهورية بأنه «يراهن حتى اليوم على العنف أو الفوضى»، محذرا الحكومة من أن أمامها حلين لا ثالث لهما: «إما سحب قانون التقاعد وإما الاستقالة». والحال أن ماكرون رفض سلفا هاتين الفرضيتين.

مأزق الحكومة
مقابل مأزق النقابات وأحزاب المعارضة، هناك مأزق ماكرون ومعه الحكومة. فالرئيس الفرنسي استهلك عشرة أشهر من ولايته الثانية «خمس سنوات»، ما يعني أنه سيمضي السنوات الأربع اللاحقة في قصر الإليزيه، وثمة أسئلة ملحة تطرح عليه وتتطلب إجابات واضحة بعد ما حصل في البرلمان مساء الخميس الماضي، حيث كادت الحكومة أن تسقط ولم تنقذها إلا بضعة أصوات وفرها حزب الجمهوريين اليميني المعتدل الذي يعاني من انقسامات داخلية.
في تصريحاته الأخيرة، تناول ماكرون هذه المسألة التي طرحت بداية عهده الثاني بعد أن حرمته الانتخابات النيابية من الحصول على أكثرية تمكنه من الحكم، وتسهل مهمة إقرار القوانين. من هنا، تأتي حاجته لتوسيع قاعدته السياسية أي التوصل إلى تكوين أكثرية.
وأول من أمس، عهد بهذه المهمة لرئيسة الحكومة التي أمهلها «أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع» من أجل «مواصلة توسيع قاعدة الأكثرية بقدر ما تستطيع»، مضيفا أن ذلك يمكن أن يتم باتجاه اليمين أو اليسار أو البيئويين. وخلال الأشهر العشرة التي انقضت، عملت الحكومة، وفق مشاريع القوانين المطروحة، على توفير أكثرية «ظرفية» ما مكنها من تمرير عدة قوانين جاء بعضها عن طريق اللجوء إلى المادة 49 - 3 من الدستور، إلا أنها أخفقت في استمالة مجموعة ثابتة أو في التوصل إلى «برنامج حكم» موحد مع جهة سياسية معينة. من هنا، حاجة بورن وماكرون لاستكشاف إمكانية التوافق مع جهة ما، على غرار ما هو قائم في ألمانيا مثلا، حيث التحالف الحكومي يضم ثلاثة أحزاب تنفذ برنامجا حكوميا وسياسات محددة سلفا.
منذ ما قبل تشكيل حكومة بورن، في مايو (أيار) الماضي، سمعت دعوات لتكوين تحالف مع حزب الجمهوريين اليميني باعتبار أنه الأقرب في توجهاته الاقتصادية والسياسية إلى ما يدعو إليه ماكرون. ففي الحكومة الراهنة كما في حكومات العهد الأولى، احتل وزراء يمينيون مراكز وزارية رئيسية. فوزير الاقتصاد، برونو لومير، الذي يشغل هذا المنصب منذ ما يقرب الأعوام الستة، جاء من صفوف اليمين وكذلك وزير الداخلية جيرالد دارمانان وكثيرون غيرهما. وسياسة ماكرون الاقتصادية والاجتماعية ليبرالية، لا بل إن ما نص عليه قانون التقاعد الجديد طالب به مرشحو الرئاسة من اليمين منذ سنوات وكانوا أكثر تشددا إذ دعوا لرفع سن التقاعد إلى 65 عاما «وليس 64 كما هو وارد في القانون الجديد».
بيد أن الدعوات للتحالف أو للاتفاق على برنامج حكومي فشلت لسببين: الأول، خوف الجمهوريين من أن يُستغلوا كـ«عكاز» لماكرون بحيث يفقدون هويتهم السياسية. والثاني، الانقسامات الداخلية التي يعانون منها بين من هو متحمس للالتحاق بالركب الرئاسي، وبين من يحذر من تبعاته السلبية. وكانت لافتة رد أوليفييه مارليكس، رئيس مجموعة نواب الحزب البالغ عددهم 61 نائبا، في الجمعية الوطنية، فقد حذر الأخير من التجربة «القاتلة» التي تعني الالتحاق بماكرون، مؤكدا أن هناك «الكثير من الأمور التي تفصلنا» عن رئيس الجمهورية، داعيا إياه إلى التوقف عن «تفتيت» المجموعات السياسية، ومشددا على ضرورة أن يشكل حزبه «البديل» عن ماكرون. وكان الأخير قد استقطب مجموعة من النواب والوزراء. لذا، فإن مارليكس نبّهه إلى أنه لم يعد ثمة من يستقطبه من جديد.
من جهته، انتقد إريك سيوتي، رئيس الحزب الذي أنقذ حكومة بورن من السقوط، ماكرون لـ«فشله» في إقناع الفرنسيين بأهمية وضرورة قانون التقاعد. أما من جهة اليسار، فإن أي إمكانية لالتحاق بعض نوابه بماكرون تبدو مستبعدة وكذلك الحال بالنسبة للبيئويين. ولا حاجة لتأكيد أن أيا من نواب الحزب الشيوعي أو «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي يقوده جان لوك ميلونشون يمكن أن ينخرط في تحالف مع ماكرون أو أن يدعم حكومته.
هكذا تبدو الأبواب مقفلة بوجه إليزابيث بورن، وقد يكون المخرج من ذلك أن يعهد ماكرون برئاسة إلى شخصية يمينية، كما فعل في عهده الأول مع رئيسي حكوماته السابقة إدوار فيليب وجان كاستيكس. والمرشحون كثر وعلى رأسهم اثنان: دارمانان ولومير، وإلا فإنه سيكون متجها للحل الأخير المتاح وهو حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.