ماكرون يعاني من «أزمة حكم»... والمعارضة تتساءل عن مستقبل الحراك

رهان الحكومة على وهن الاحتجاج والنقابات على استمرار التعبئة

جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
TT

ماكرون يعاني من «أزمة حكم»... والمعارضة تتساءل عن مستقبل الحراك

جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات التي شهدتها مظاهرات باريس أمس (أ.ب)

مرة أخرى، نزل الفرنسيون إلى الشوارع في يوم التعبئة الشعبية التاسع الذي دعت إليه النقابات جماعيا؛ رفضا لقانون إصلاح النظام التقاعدي، وسط مخاوف من انفلات أمني والترقب لما ستقرره النقابات لتحركها اللاحق. وأهمية يوم أمس تكمن في أمرين: الأول، أن قانون التقاعد قد أقر رسميا عن طريق فشل محاولة سحب الثقة من الحكومة التي لجأت إلى استخدام المادة 49 - 3 من الدستور. وتتيح هذه المادة تجاوز تصويت النواب مقابل طرح الثقة بها. والثاني، أنه يحل عقب التصريحات التلفزيونية التي أدلى بها الرئيس إيمانويل ماكرون ظهر الخميس، التي أبدى فيها تشددا وعزما بالسير بالقانون الجديد حتى النهاية أيا كانت حالة الاحتجاج، وموقف النقابات، والدعم الضعيف لحكومة إليزابيث بورن. ولم يتبق من عوائق أمام القانون الجديد سوى حكم المجلس الدستوري الذي طلبت منه رئيسة الحكومة، وكذلك أطراف نيابية معارضة، النظر في مدى ملاءمة بنوده مع النص الدستوري. وينتظر أن يصدر المجلس قراره خلال مهلة لن تتجاوز ثلاثة أسابيع. أما سعي المعارضة للحصول على «استفتاء بمبادرة شعبية»، فدونه عراقيل قانونية ليس أقلها أنها المرة الأولى التي يُطلَب فيها شيء كهذا منذ إقراره بصيغته النهائية في عام 2015، وسيعود أيضا للمجلس الدستوري أن يقرر إمكانية إجراء هذا الاستفتاء بشأن قانون يفترض أن يصبح نافذا قريبا جدا، بعد أن يصدره رئيس الجمهورية بمرسوم ويُنشر في الجريدة الرسمية. وفي أي حال، قال ماكرون، أول من أمس، إنه يريد أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي.
رغم تشدّد السلطات وإغلاق الباب رسميا أمام أي تنازلات لاحقة من جانب ماكرون والحكومة، فإن النقابات التي نجحت حتى اليوم في المحافظة على وحدتها رغم تنوع آيديولوجياتها، تبدو أمام مفترق طرق. والتحدي الأكبر الذي تواجهه يتمثل في قدرتها على توفير العناصر التي تمكنها من المحافظة على وحدتها من جهة، ومن جهة ثانية الإبقاء على جذوة الاحتجاج مشتعلة لمواصلة التعبئة النقابية والشعبية. وكما شكّل اللجوء الحكومي إلى المادة 49 - 3 عاملاً وفّر للمعارضة السياسية والنقابات دينامية جديدة لمواصلة الاحتجاجات، لا بل تكثيفها، فإن تصريحات ماكرون التي وصفتها النقابات والمعارضة على حد سواء بأنها جاءت «فوقية» و«استفزازية» و«منقطعة عن الواقع المعاش» يمكن أن تلعب الدور نفسه. وأفاد استطلاع للرأي أجري لحساب القناة الإخبارية «بي إف إم» بأن ستة فرنسيين من عشرة وجدوا كلام ماكرون «استفزازيا». ولعل ما ضاعف النقمة على رئيس الجمهورية، المقارنة التي عقدها بين ما عرفه البرلمان من مشادات وعنف لفظي أو التجاوزات المحدودة التي حصلت في نهاية المظاهرات خصوصا في باريس، وبين ما شهده الكونغرس، أو مجلس الكونغرس البرازيلي: الأول، بمناسبة التصديق على انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2021، والثاني في الشهر نفسه من العام الجاري برفض انتخاب لولا دا سيلفا رئيسا للبرازيل، وبعد أسبوع واحد من تسلمه مهماته.
ليس سرا، كما تفيد مصادر نقابية وسياسية، أن السلطات تلعب على عاملين متصلين. يتعلق الأول بتهافت التعبئة وتعب المتظاهرين بعد شهرين من المظاهرات والإضرابات غير المثمرة، والتساؤل المطروح حول فائدة الاستمرار في التعبئة ما دام أن القانون قد أقر وأن العمل به سيبدأ في الأشهر القادمة. أما العامل الثاني، فيتمثل باتساع أعمال العنف بأشكاله المختلفة من مناوشات مع رجال الأمن، وإشعال الحرائق والإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة، ما يذكّر جزئياً بما شهدته فرنسا زمن حراك «السترات الصفراء».
وإذا كانت النقابات مجتمعة قد نجحت، حتى الخميس الماضي، في المحافظة على سلمية المظاهرات، إلا أنها بدأت تخرج عن نطاق السيطرة بعد الذي جرى في البرلمان نهاية الأسبوع الماضي وما قد تجره تصريحات ماكرون. وثمة قناعة مترسخة قوامها أن تزايد أعمال العنف سيدفع المواطنين، خصوصا المتقاعدين وكبار السن والعائلات، إلى الامتناع عن المشاركة في المظاهرات اللاحقة، وفك تضامنهم مع المتظاهرين. من هنا، فإن ما حصل يوم الخميس يوفر مؤشرا مهما لما ستؤول إليه الحركة الاحتجاجية في الأيام والأسابيع القادمة.
وكانت لافتة أمس تصريحات أمين عام الحزب الشيوعي، فابيان روسيل، لدى انطلاق المظاهرة الباريسية، حيث دعا «كافة الفرنسيين ومناضلي الحزب الشيوعي، حيث يوجدون، إلى الانخراط في الإضرابات المفتوحة، وشل آلة العمل وشل البلاد، بما في ذلك سد طرق ووسائل التنقل». واتهم روسيل رئيس الجمهورية بأنه «يراهن حتى اليوم على العنف أو الفوضى»، محذرا الحكومة من أن أمامها حلين لا ثالث لهما: «إما سحب قانون التقاعد وإما الاستقالة». والحال أن ماكرون رفض سلفا هاتين الفرضيتين.

مأزق الحكومة
مقابل مأزق النقابات وأحزاب المعارضة، هناك مأزق ماكرون ومعه الحكومة. فالرئيس الفرنسي استهلك عشرة أشهر من ولايته الثانية «خمس سنوات»، ما يعني أنه سيمضي السنوات الأربع اللاحقة في قصر الإليزيه، وثمة أسئلة ملحة تطرح عليه وتتطلب إجابات واضحة بعد ما حصل في البرلمان مساء الخميس الماضي، حيث كادت الحكومة أن تسقط ولم تنقذها إلا بضعة أصوات وفرها حزب الجمهوريين اليميني المعتدل الذي يعاني من انقسامات داخلية.
في تصريحاته الأخيرة، تناول ماكرون هذه المسألة التي طرحت بداية عهده الثاني بعد أن حرمته الانتخابات النيابية من الحصول على أكثرية تمكنه من الحكم، وتسهل مهمة إقرار القوانين. من هنا، تأتي حاجته لتوسيع قاعدته السياسية أي التوصل إلى تكوين أكثرية.
وأول من أمس، عهد بهذه المهمة لرئيسة الحكومة التي أمهلها «أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع» من أجل «مواصلة توسيع قاعدة الأكثرية بقدر ما تستطيع»، مضيفا أن ذلك يمكن أن يتم باتجاه اليمين أو اليسار أو البيئويين. وخلال الأشهر العشرة التي انقضت، عملت الحكومة، وفق مشاريع القوانين المطروحة، على توفير أكثرية «ظرفية» ما مكنها من تمرير عدة قوانين جاء بعضها عن طريق اللجوء إلى المادة 49 - 3 من الدستور، إلا أنها أخفقت في استمالة مجموعة ثابتة أو في التوصل إلى «برنامج حكم» موحد مع جهة سياسية معينة. من هنا، حاجة بورن وماكرون لاستكشاف إمكانية التوافق مع جهة ما، على غرار ما هو قائم في ألمانيا مثلا، حيث التحالف الحكومي يضم ثلاثة أحزاب تنفذ برنامجا حكوميا وسياسات محددة سلفا.
منذ ما قبل تشكيل حكومة بورن، في مايو (أيار) الماضي، سمعت دعوات لتكوين تحالف مع حزب الجمهوريين اليميني باعتبار أنه الأقرب في توجهاته الاقتصادية والسياسية إلى ما يدعو إليه ماكرون. ففي الحكومة الراهنة كما في حكومات العهد الأولى، احتل وزراء يمينيون مراكز وزارية رئيسية. فوزير الاقتصاد، برونو لومير، الذي يشغل هذا المنصب منذ ما يقرب الأعوام الستة، جاء من صفوف اليمين وكذلك وزير الداخلية جيرالد دارمانان وكثيرون غيرهما. وسياسة ماكرون الاقتصادية والاجتماعية ليبرالية، لا بل إن ما نص عليه قانون التقاعد الجديد طالب به مرشحو الرئاسة من اليمين منذ سنوات وكانوا أكثر تشددا إذ دعوا لرفع سن التقاعد إلى 65 عاما «وليس 64 كما هو وارد في القانون الجديد».
بيد أن الدعوات للتحالف أو للاتفاق على برنامج حكومي فشلت لسببين: الأول، خوف الجمهوريين من أن يُستغلوا كـ«عكاز» لماكرون بحيث يفقدون هويتهم السياسية. والثاني، الانقسامات الداخلية التي يعانون منها بين من هو متحمس للالتحاق بالركب الرئاسي، وبين من يحذر من تبعاته السلبية. وكانت لافتة رد أوليفييه مارليكس، رئيس مجموعة نواب الحزب البالغ عددهم 61 نائبا، في الجمعية الوطنية، فقد حذر الأخير من التجربة «القاتلة» التي تعني الالتحاق بماكرون، مؤكدا أن هناك «الكثير من الأمور التي تفصلنا» عن رئيس الجمهورية، داعيا إياه إلى التوقف عن «تفتيت» المجموعات السياسية، ومشددا على ضرورة أن يشكل حزبه «البديل» عن ماكرون. وكان الأخير قد استقطب مجموعة من النواب والوزراء. لذا، فإن مارليكس نبّهه إلى أنه لم يعد ثمة من يستقطبه من جديد.
من جهته، انتقد إريك سيوتي، رئيس الحزب الذي أنقذ حكومة بورن من السقوط، ماكرون لـ«فشله» في إقناع الفرنسيين بأهمية وضرورة قانون التقاعد. أما من جهة اليسار، فإن أي إمكانية لالتحاق بعض نوابه بماكرون تبدو مستبعدة وكذلك الحال بالنسبة للبيئويين. ولا حاجة لتأكيد أن أيا من نواب الحزب الشيوعي أو «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي يقوده جان لوك ميلونشون يمكن أن ينخرط في تحالف مع ماكرون أو أن يدعم حكومته.
هكذا تبدو الأبواب مقفلة بوجه إليزابيث بورن، وقد يكون المخرج من ذلك أن يعهد ماكرون برئاسة إلى شخصية يمينية، كما فعل في عهده الأول مع رئيسي حكوماته السابقة إدوار فيليب وجان كاستيكس. والمرشحون كثر وعلى رأسهم اثنان: دارمانان ولومير، وإلا فإنه سيكون متجها للحل الأخير المتاح وهو حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)

توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التعرض لظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن ظاهرة النينيو هي ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح الماء في وسط المحيط الهادئ وشرقه، وتستمر عادة ما بين تسعة أشهر و12 شهراً.

وقالت المنظمة إن مياه المحيط الدافئة تغذي تطور ظاهرة النينيو، وتوقعت درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب). ورجّحت المنظمة استمرار الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

شخص يحتمي تحت مظلة خارج كاتدرائية نوتردام وسط موجة حر شديدة في باريس (رويترز)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو: «علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية؛ ما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة، سواء على اليابسة أو في المحيط». وأضافت ساولو أن ظاهرة النينيو الأحدث، التي شهدها العالم في 2023 -2024، أسهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لوحظ تغير في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادئ؛ إذ ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بسرعة من أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار)؛ ما يشير إلى تطور ظروف ظاهرة النينيو.

أحد الركاب الهنود يرتشف ماء الليمون البارد خلال ظهيرة يوم حار في كلكتا (إ.ب.أ)

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

يستمتع الرجال بالبحر بجوار ميناء دوفر في بريطانيا بينما صدرت تنبيهات صحية برتقالية اللون بجميع أنحاء المملكة المتحدة تحسباً لموجة حرّ (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب على العالم أن يتعامل مع الأمر على أنه تحذير مناخي ملح. ستؤجج ظروف النينيو الاحترار العالمي»، وحث على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.


انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».


أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أستراليا والولايات المتحدة، السبت، أنَّهما ستعملان على تعديل اتفاق «أوكوس» لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية، والذي لن يشمل بعد الآن قطعاً جديدة، بل ستكون كلها مستعملة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد التقى البلدان في «حوار شانغريلا» للدفاع في سنغافورة الذي يجمع كبار المسؤولين والخبراء في مجال الدفاع من نحو 45 دولة.

وبموجب اتفاق «أوكوس» الذي أُبرم عام 2021، يفترض أن تتلقَّى أستراليا 3 غواصات على الأقل تعمل بالطاقة النووية من فئة «فيرجينيا» من الولايات المتحدة في غضون 15 عاماً.

وفي بيان مشترك صادر عن نائب رئيس الوزراء الأسترالي ريتشارد مارلز، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أكد الثلاثي إجراء تعديل على اتفاق الغواصات.

وجاء في البيان «رحَّب نائب رئيس الوزراء والوزيران بالنهج المقترح لتبسيط عملية استحواذ أستراليا على غواصات من فئة فيرجينيا، وتبسيط إدارة سلسلة التوريد ومتطلبات التشغيل والصيانة، وتحقيق أقصى مقدار من الكفاءة في التكاليف».

وأضاف البيان: «هذا النهج سيمكِّن أستراليا من الحصول على 3 غواصات (فيرجينيا) في الخدمة بدلاً من مزيج من غواصات جديدة وأخرى مستعملة».

وتملك البحرية الأميركية 24 سفينة من فئة «فيرجينيا»، لكن أحواض بناء السفن الأميركية تعاني من أجل تحقيق أهداف الإنتاج المحددة بقطعتين جديدتين كل عام.

وفي الولايات المتحدة، تساءل المنتقدون عن سبب بيع واشنطن غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا دون تلبية حاجات جيشها وتأمين مخزونه أولاً.

وكانت أستراليا تتوقَّع تسلُّم غواصتين مستعملتين وغواصة جديدة من طراز «فيرجينيا».

ويقع «أوكوس» في قلب استراتيجية الدفاع الأسترالية، وقد تصل تكلفته إلى 235 مليار دولار أميركي على مدى 30 عاماً، وفقاً لتوقعات الحكومة.