ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

ردود عنيفة على تصريحاته... وترقب ليوم جديد من المظاهرات

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي لقاءه الصحافي المتلفز والمنتظر، ظهر أمس، بتسريب الرسائل الرئيسية التي أراد إيصالها إلى الفرنسيين بمناسبة الاجتماعات المتلاحقة التي عقدها في قصر الإليزيه، مساء الاثنين وطيلة يوم الثلاثاء، مع الحكومة والوزراء المعنيين ورؤساء الأحزاب والمجموعات النيابية الداعمة له. وهذه الرسائل ثلاث؛ أولاها الرفض المطلق لحل البرلمان، وللتخلي عن الحكومة ورئيستها إليزابيث بورن، ورفض عرض إصلاح قانون التقاعد في استفتاء شعبي. وثانية الرسائل رفض التراجع عن خطته الإصلاحية، وأما الثالثة فهي التأكيد على شرعية ما يقوم به واعتبار أن الشرعية المنبثقة من صناديق الاقتراع (وقد أعيد انتخابه في الربيع الماضي)، تتجاوز شرعية الحراك في الشارع، وبالتالي التمسك المطلق بأصول اللعبة الديمقراطية.
وفي اللقاء المتلفز الذي دام نصف ساعة، لم يحد ماكرون عن هذا الخط؛ إذ أكد، وبقوة، أن القانون الذي أقر في البرلمان من غير تصويت وباللجوء إلى الفقرة 49 - 3 من الدستور «سيصبح نافذاً مع نهاية العام». إلا أنه يتعين عليه انتظار حكم المجلس الدستوري الذي طلبت منه الحكومة، وكذلك المعارضة، النظر في مدى ملاءمته للنصوص الدستورية. بعد ذلك، سيعمد ماكرون إلى إصداره بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية. بالمقابل، لم يشر الرئيس الفرنسي، لا من قريب ولا من بعيد، إلى مسعى نواب المعارضة لطرحه على التصويت في إطار «استفتاء بمبادرة شعبية». وهذا المسار بالغ التعقيد؛ إذ ينص القانون الذي أقره في العام 2015 على ضرورة أن يتقدم به خمس أعضاء مجلس النواب والشيوخ ودعم عشر «واحد من عشرة» من المسجلين على اللوائح الانتخابية. وبالنظر لنتائج التصويت على الثقة في البرلمان، فإن المعارضة قادرة على جمع توقيع 185 عضواً من مجلسي النواب والشيوخ والعدد الضروري من الناخبين. لكن المدخل إلى ذلك هو قرار المجلس الدستوري.
وفيما كانت النقابات تتأهب لتاسع يوم من الاحتجاجات الشعبية والإضرابات، التي من المرتقب أن تطال قطاعات رئيسية مثل النقل والكهرباء والطاقة والمشتقات النفطية والتعليم بمختلف مستوياته والوظائف العمومية، تلبية لدعوة جماعية من النقابات المستمرة في المطالبة بالتراجع عن القانون الجديد، فإن ماكرون قطع عليها الطريق نهائياً وبشكل حاسم. وزاد على ذلك برفضه الاستجابة لمن يحثه على استبدال رئيسة الحكومة والقيام بتعديل وزاري. وفي هذا الصدد، أكد أن بورن «تحظى بكامل ثقته من أجل قيادة الفريق الحكومي»؛ لغرض «بناء برنامج حكومي»، ولكن أيضاً «توسيع الأكثرية» التي تدعمها في البرلمان. وشدد ماكرون على أن «لا أكثرية بديلة» عن تلك الموجودة اليوم، علماً بأن الأحزاب الثلاثة الداعمة له «النهضة والحركة الديمقراطية وآفاق» لا تتمتع بالأكثرية المطلقة، وأن بورن ملزمة بالمساومة تارة مع اليمين، وتارة مع اليسار؛ لتوفير الأكثرية اللازمة للتصويت على مشاريع القوانين التي تطرحها على التصويت. وليس واضحاً بعد كيف ستتمكن من «توسيع الأكثرية» بالنظر إلى العداء المستحكم بينها وبين تجمع أحزاب اليسار والبيئويين من جهة، وتشرذم حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي صوت ثلث نوابه لإسقاط الحكومة من جهة أخرى. وللتذكير، فإن تسعة أصوات فقط كانت تفصل حكومة بورن عن السقوط في الجمعية الوطنية.
منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، نزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع، وقامت عشرات الإضرابات، وبيّنت استطلاعات الرأي أن ثلاثة أرباع الفرنسيين لا يريدون مشروع قانون التقاعد. إلا أن ماكرون بقي متسلحاً بشرعيته المنبثقة عن انتخابه وعن انتخاب أعضاء الندوة البرلمانية الذين أقروا قانون التقاعد. وسبق للرئيس الفرنسي أن ميز بين «الشعب» الذي ينتخب وبين «الجماهير» أو «الغوغاء» التي تنزل إلى الساحات والشوارع وتلجأ إلى «العنف الأعمى» الأمر الذي يرى فيه «تهديداً للديمقراطية». ولا يبدي ماكرون أي ندم على تمسكه بإنفاذ القانون الجديد، معتبراً أن الإصلاح «ضروري»، وأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ نظام التقاعد تمر من خلال رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً بحلول العام 2027. ولكنه اعترف بندمه على أمر واحد هو «إخفاقه في إقناع» المعنيين «بضرورة الإصلاح». ولم يفت الرئيس الفرنسي انتقاد النقابات التي «لم تقترح أي تسويات بل كان رفضها لمشروع القانون مطلقاً».
وبالنظر لتهاوي شعبيته، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، فقد رأى أنه «إذا كان لا بد من تحمل انهيار الشعبية، فإنه سيتحملها»، علماً بأن الدستور لا يجيز له سوى ولايتين رئاسيتين من خمس سنوات لكل منهما. وقد أمضى الأولى، ويقارب العام من الولاية الثانية.
كان واضحاً، أمس، أن ماكرون يريد قلب صفحة التقاعد بأسرع وقت ممكن، وذلك عن طريق «خريطة طريق» وإجراءات جديدة؛ أبرزها عزمه الطلب من الحكومة فرض «مساهمة استثنائية» على الشركات التي حققت أرباحاً «استثنائية»، بحيث يستفيد منها الموظفون والعاملون فيها. وما يدعو إليه ماكرون ليس فرض ضريبة إضافية على الشركات المعنية، بل فقط تمكين الموظفين من الاستفادة من وفرة الأرباح، منبّهاً من أن هذه الشركات تستخدم جانباً من أرباحها للمساهمين فيها من جهة ولشراء أسهمها الخاصة في البورصة من جهة أخرى، من أجل رفع قيمتها السوقية. ووفق الأرقام المتوافرة، فإن أول أربعين شركة متداولة في بورصة باريس حققت أرباحاً صافية العام الماضي وصلت إلى 142 مليار يورو. وحدها شركة «توتال إنيرجي» النفطية حصدت 21 مليار يورو من الربح الصافي، وهو مبلغ لم يسبق لها أبداً أن وصلت إليه.
إضافة إلى ما سبق، يريد ماكرون العودة سريعاً إلى «الحوار الجماعي» مع الشركاء الاجتماعيين، أي النقابات وأصحاب الشركات، حول ملف «العمل» والوظائف الصعبة، وحول الرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، مؤكداً أن «يده ممدودة للعمل مع كل من يريد العمل معه». وفي سرد لأولوياته المقبلة، أشار إلى الاستمرار في توفير الوظائف وخفض نسبة البطالة المتراجعة، والمحافظة على الأمن والنظام، وتوفير مزيد من الإمكانيات للقضاء، ودعم القوات المسلحة، إضافة إلى الملفات التقليدية التي هي التعليم والبيئة والصحة. وباختصار، يريد ماكرون الاستمرار في مشروعه الإصلاحي لأنه «ليس لنا الحق في الجمود أو التوقف عن ذلك». ومن المشاريع اللاحقة قانون جديد حول ملف الهجرات الذي سيتأجل طرحه عدة أسابيع.
لم تتأخر الردود النقابية والسياسية على كلام ماكرون، وجاءت أكثريتها الساحقة منددة. فقد أعلن فيليب مارتينيز، أمين عام الاتحاد العمالي العام، أن ماكرون «استهزأ بالناس وعبّر عن احتقاره لملايين الأشخاص الذي تظاهروا» في الأسابيع الماضية، فيما اتهمه لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للشغل، المائل إلى الاعتدال بشكل عام، بـ«الإنكار والكذب». وأثار تشبيه ماكرون لما حصل في مجلس النواب الفرنسي من شجارات واتهامات، بما شهده الكابيتول الأميركي عند تثبيت انتخاب جو بايدن أو ما عرفه مجلس النواب البرازيلي يوم تسلم لولا دا سيلفا الرئاسة، جان لوك ميلونشون رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، الذي قال إن ماكرون «يعيش خارج الواقع»، ومرة أخرى «سكب علينا عبارات الاحتقار التقليدية»، معبراً عن تخوفه من أن تكون تصريحاته بمثابة «صب الزيت على النار».
أما أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، فقد اتهم ماكرون بـ«السعي إلى اهتراء الوضع» واللجوء إلى الحجج التي عمد إلى استخدامها سابقاً. ورأت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، أن ماكرون «تحدث بشكل آلي وتسويفي، ما يبين بوضوح عزلته، وأنه فقد الشعور بالواقع وأي اتصال مع العالم الخارجي»، متهمة إياه بـ«الأنانية والبحث عن مصلحته الشخصية، وليس أبداً المصلحة العليا للشعب».
كل الأنظار تميل لما سيحصل في الشارع اليوم. ورهان الحكومة الحقيقي أن الناس قد تكون تعبت من التظاهر، وأن إقرار القانون في البرلمان سيجعلها تعتبر أن حراكها أصبح فاقداً للمعنى. وخلال 35 دقيقة، سعى ماكرون لتكذيب كافة التحليلات التي تحدثت عن «أزمة سياسية» و«أزمة نظام»، وعن ضعفه السياسي وعزلته وفقدانه الحلفاء السياسيين الذين يعول عليهم من أجل مواصلة تمرير مشاريع القوانين، وبالتالي حكم البلاد. والحال أن الأزمة موجودة والغلاء في الشارع لا يخفى على أحد، ولا شك أنه مصيب بقوله إن قانون التقاعد ليس السبب الوحيد؛ إذ إن الأزمة الحقيقة اليوم عنوانها الغلاء المتفشي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع مستويات التضخم، والتهديد بالتهميش، الذي تعاني منه الطبقات الهشة في المجتمع.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.