قناع أميرة ثاج من الذهب الأثري الخالص

عُثِر عليه في المنطقة الشرقية بالسعودية

قناع جنائزي مصدره ثاج، القرن الأول للميلاد، متحف الرياض الوطني
قناع جنائزي مصدره ثاج، القرن الأول للميلاد، متحف الرياض الوطني
TT

قناع أميرة ثاج من الذهب الأثري الخالص

قناع جنائزي مصدره ثاج، القرن الأول للميلاد، متحف الرياض الوطني
قناع جنائزي مصدره ثاج، القرن الأول للميلاد، متحف الرياض الوطني

أشهر القطع الذهبية الأثرية التي خرجت من المواقع الأثرية السعودية هي تلك التي عُثِر عليها في موقع عين جاوان وموقع ثاج في المنطقة الشرقية من المملكة، وأكثر هذه القطع إثارة قناع جنائزي من الذهب الخالص، يُعرف إعلامياً باسم «قناع أميرة ثاج».
تقع ثاج في شمال شرقي المملكة، على بعد نحو 95 كلم من مدينة الجبيل غرباً، وعلى بعد نحو 150 كلم من مدينة الظهران شمالاً، وسط وادٍ ضحل يمتدّ على الطريق التي كانت تسلكها قديماً القوافل التجارية المتجهة جنوباً إلى اليمامة والأفلاج ومنها إلى وادي الدواسر، ثم إلى نجران، بين جنوب الجزيرة العربية، وجنوب الدولة البابلية.

في مطلع القرن الماضي، قصد النقيب المستكشف وليم هنري شكسبير هذا الموقع يوم كان يعمل على رسم خرائط للمناطق الشمالية من الجزيرة العربية، وزاره من بعده عدد من الباحثين، أشهرهم الكولونيل والمؤرخ هارولد دكسون وزوجته فيوليت في مطلع الأربعينات، وعالم الآثار الأميركي بول لاب في مطلع الستينات. في 1968، أجرت بعثة دانماركية أول الأعمال الميدانية والحفريات الاختبارية في هذا الموقع. وبعد 10 سنين، شرع فريق من هيئة الآثار والمتاحف السعودية في دراسته خلال تنفيذه المرحلة الثانية لمسح المنطقة الشرقية، ثم أجرى فيه حملة تنقيب في 1983، تبعتها حملة أخرى في العام التالي.

خرجت مستوطنة ثاج من الظلمة إلى النور، وتوالت الاكتشافات الأثرية فيها، وتبيّن أنها كانت من أهم المدن البرية في هذه المنطقة، وقيل إنها الجرهاء، تلك المدينة التي ذكرها الجغرافيون القدماء، وغالوا في الحديث عن ثرواتها، غير أنها اندثرت، وأضحت لغزاً بعدما عجز البحّاثة عن التعرّف إلى موقعها. عمرت ثاج وازدهرت على مدى ستة قرون من الزمن، كما تشهد أطلالها وما خرج منها من آثار، لكن بريقها خبا في القرن الرابع للميلاد، حين فقدت الطرق التجارية في الخليج العربي دورها، إثر صعود الفرس، وسيطرتهم على وادي الرافدين.
تواصلت أعمال التنقيب في هذه المستوطنة المهجورة، وفي نهاية القرن العشرين، استكشف فريق من الإدارة العامة للآثار التلال التي تقع في شرق الموقع، وقادهم هذا الاستكشاف إلى مدفن بُنيت جدرانه من الحجر الجيري المقطوع يضمّ كنزاً أُطلِق عليه لاحقاً اسم «كنز ثاج»، وأُطلِق على صاحبته اسم «أميرة ثاج».
بدأ هذا الاكتشاف مع ظهور قطع صغيرة من الذهب، تبعه ظهور قطع دائرية معدنية، اتضح أنها تمثّل أركان سرير جنائزي شكّل تابوتاً لصبية مجهولة الاسم. هكذا، ظهرت تباعاً الحلل الخاصة بهذا التابوت، تمثّلت في قناع وكفّ وشرائط ورقائق من الذهب، إضافة إلى مجموعة من العقود والأقراط والأساور والخواتم. رُفع السرير بقوائمه المتمثلة في أربعة تماثيل أنثوية من الرصاص تتبع الطراز الإغريقي، وعُثر تحت بقايا الجثمان على ثلاث أوان معدنية متآكلة. حوى هذا الكنز ثلاثة عقود ثمينة، يحمل واحد منها في وسطه فصّاً من الياقوت نُقش عليه وجه امرأة صيغ بأسلوب واقعي رفيع. كذلك، حوى هذا الكنز ثلاث أساور ذهبية كانت تحيط بساعد الصبية الأيسر، وخاتمين ذهبيين كانا يزيّنان أصابع يدها اليسرى. يحمل الخاتم الأول فصّاً نُقشت عليه صورة تمثل أرتميس، ربّة الصيد والبتولية والخصوبة في الميثولوجيا اليونانية. ويحمل الثاني فصّاً نُقشت عليه صورة تمثّل وجهاً جانبياً لرجل يصعب تحديد هويّته.

حضر جثمان «أميرة ثاج» على هذا السرير مع مجموعة كبيرة من الرقائق الذهبية، أكبرها القناع الذي يبلغ طوله 17 سنتيمتراً، والكف التي يبلغ طولها 15 سنتيمتراً. استقرّت ثلاث من هذه الرقائق على جمجمة صاحبة القبر، واستقرت قطعة رابعة على الحوض. كذلك، أحيط الجثمان بأكثر من ثمانين قطعة. زُيّنت معظم هذه الرقائق بزخارف نباتية، وزُيّنت ثلاث منها بصورة تمثّل سيد أرباب الأكروبوليس، زيوس، منتصباً وممسكاً صولجانه بيده اليسرى، ونسره بيده اليمنى. كما زُيّنت واحدة منها بصورة نسر.
يحمل هذا القناع الذهبي ملامح وجه نُقشت بشكل ناتئ، وفقاً لأسلوب غلبت عليه المعالجة الهندسية المختزلة. يبدو هذا الأثر فريداً من نوعه في ميراث الجزيرة العربية المتعدّد الأشكال والأنواع، غير أنه ينتمي في الواقع إلى تقليد راسخ ظهر أوّلاً في العالم اليوناني القديم. تعود أقدم نماذج هذا التقليد إلى مدينة موكناي الأثرية، في إقليم بيلوبونيز، وتتمثّل في خمسة أقنعة جنائزية تعود إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، تمثّل مجموعة فريدة مستقلّة لا نجد ما يماثلها في زمنها.

بعد أكثر من ألف عام، بعيداً من موكناي، ظهرت هذه الوجوه من جديد في مقدونيا القديمة، حيث شكّلت تقليداً محلّياً راسخاً تمثّل في مجموعة من أربعة وعشرين قناعاً، خرجت من ست عشرة مقبرة توزعت على الجزء الشمالي الشرقي من جمهورية اليونان وما بات يُعرف اليوم بجمهورية مقدونيا الشمالية، إضافة إلى مناطق حدودية من بلغاريا. تعود هذه الأقنعة إلى عهد الأسرة الأرجيدية التي بدأت مع مؤسّسها بيرديكاس الأول في القرن السابع قبل الميلاد، وانتهت بموت الإسكندر الرابع في 310 قبل المسيح. لا تنفصل هذه الأقنعة عن الحلل الذهبية التي ترافقها، وهي حلل عديدة، أبرز عناصرها أكفّ ذهبية، ورقائق من الذهب تستقر على أعضاء معيّنة من الجثامين، وعلى مواقع محدّدة من الأكفان.
إضافة إلى الأقنعة الأربعة والعشرين التي قام البحاثة بدراستها وتوثيقها، تحضر مجموعة أخرى مشتّتة تعود كما يبدو إلى العالم المقدوني القديم. يمتدّ هذا التقليد إلى خارج العالم المقدوني، ويجد صداه في مجموعة أخرى مشتّتة، تتبع الطقس نفسه. تعود هذه المجموعة إلى الشرق الأدنى، وإلى الساحل الفينيقي تحديداً، ومصدرها صيدا وجبيل، ومدن أخرى مجاورة، مثل بعلبك وحمص. ويبدو أن هذا التقليد بلغ نواحي أخرى من الشرق الأوسط، كما يشهد قناعان من نينوى في شمال العراق، دخلا المتحف البريطاني.
في الخلاصة، يشكّل كنز أميرة ثاج امتداداً آخر لهذا التقليد وصل إلى الجزيرة العربية، مع العلم بأنّ هذا الكنز يُنسب إلى القرن الميلادي الأول، أي إلى مرحلة دخل فيها هذا التقليد مرحلة الاندثار في الأراضي التي شهدت انبعاثه وازدهاره من قبل.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.


في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
TT

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في زمنٍ بات فيه التجميل هو القاعدة والتخلّي عن حقن البوتوكس وأخواتها هو الاستثناء، تتشبّث مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود بقرار عدم الخضوع لأي تدخّل تجميلي، والسماح لآثار العمر بأن تظهر تجاعيد وخطوطاً على وجوههنّ.

عميدة التجاعيد

في الـ76 من عمرها تستعدّ ميريل ستريب للإطلالة في الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada. ما زالت الممثلة المخضرمة في أوج عطائها الفنّي، وما زالت في طليعة النجمات الرافضات للإجراءات التجميلية. هي ترى أنّ في ذلك تأثيراً سلبياً على الصدق والتواصل من خلال الشاشة، مشبّهةً التجميل بارتداء قناع.

يُنظر إلى ستريب على أنها نموذج الممثلة التي بلغت الشيخوخة بأناقة، وهذا جزءٌ أساسيّ من نجاحها المتواصل في أدوار رئيسة لعبتها في السبعينيات من عمرها.

لكن هل ستؤثّر قصة الحب الجديدة التي تعيشها ستريب مع زميلها الممثل مارتن شورت على قرارها هذا؟ فشورت السبعينيّ أيضاً، سبق أن خضع لبعض التعديلات التجميلية وهو يحاول إقناع شريكته بالقيام بالمثل.

الممثلة ميريل ستريب وشريكها الممثل مارتن شورت (أ.ب)

بطلة «تيتانيك» ترفض الغرق

لم تُخفِ الممثلة كيت وينسلت (50 سنة) أنها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال مسيرتها المهنية كي تخضع لإجراءات تجميليّة، إلا أنها لم ترضخ مفضّلةً الحفاظ على ملامحها وتعابيرها الطبيعية أمام الكاميرا. وتُعدّ نجمة «تيتانيك» من أشرس المناهضات لعمليّات التجميل وإبَر البوتوكس و«الفيلرز»، التي ترى فيها إلغاءً للتميّز والفرادة وتسمّيها «الترند المرعبة».

وممّا تحذّر منه وينسلت كذلك، معايير الجمال المثاليّة وغير الواقعية التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، وأولى ضحايا تلك الصورة هنّ الفتيات في سن المراهقة.

الممثلة كيت وينسلت من أشرس المناهضات لعمليات التجميل (أ.ف.ب)

جودي والمساحيق البديلة

في ستّينها، ما زالت جودي فوستر تحافظ على بشرة نضرة. السبب ليس الحقن التجميلية بل التزامُها العناية بوجهها من خلال مجموعة من المساحيق مثل المرطّب، وواقي الشمس، وسيروم الببتايد، وحمض الهيالورونيك.

«أفضّل أن ينتقدوني على عيبٍ في شكلي الخارجيّ كأنفٍ كبير مثلاً، بدل أن ينتقدوني على أدائي السينمائي»، قالت الممثلة في إحدى حواراتها الصحافية. وتحرص فوستر على الحفاظ على ملامحها الطبيعية لأنّ ذلك يضيف غنىً وعمقاً للشخصيات التي تؤدّيها. وتشارك فوستر زميلتها كيت وينسلت قلقها حيال الأثر السلبي الكبير الذي تتركه ثقافة التجميل على الأجيال الصاعدة.

الممثلة جودي فوستر تعتمد العناية الطبيعية بالبشرة بدل الإجراءات التجميلية (رويترز)

خوفاً من الإدمان

انطلاقاً من إدراكها لنقاط ضعفها ولشخصيتها التي تميل إلى الإدمان، اختارت درو باريمور تجنّب الجراحة التجميلية. الممثلة البالغة 50 عاماً تخشى أن تصبح رهينة دوّامة التجميل، لكنها في المقابل لا تطلق الأحكام على من يقرر الخضوع له.

وغالباً ما تطلّ باريمور في فيديوهاتها على «إنستغرام» من دون أي فلتر ولا مساحيق، وهي تبدو متصالحة جداً مع آثار العمر. أما شعارها فهو: «التقدّم في السنّ امتياز. ليس أمراً مثيراً للخوف».

«أمّ كيفن» تقول لا

يذكرها الجميع بشخصية والدة كيفن في «هوم ألون» بجزءَيه. 35 سنة انقضت على الفيلم الأسطوري لم تسمح الممثلة كاثرين أوهارا (71 سنة) خلالها لمبضع أي جرّاح أو لحقنة أي اختصاصي تجميل أن تلامس وجهها. تؤكد في حواراتها الصحافية أنها تتقبّل ملامح الشيخوخة وتحترم العمر انطلاقاً من حب الذات.

تأخذ تعابير الوجه حيّزاً كبيراً من أدوار أوهارا التي تنظر بإيجابية إلى التقدّم في السن، إذ ترى أنّ آثار العمر تضاعف من فرصها في الحصول على أدوار تجسّد سيداتٍ متقدّمات في السن.

الممثلة كاثرين أوهارا ما بين عامَي 1990 و2024

تشارليز... جمال بلا تجميل

بعد إحدى أحدث إطلالاتها تعرّضت تشارليز ثيرون، إحدى أجمل نجمات هوليوود، لحملة تهجّم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تبدّلٍ طارئ على في ملامحها. أجابت الممثلة البالغة 50 عاماً ببساطة، أنها تتقدّم في السنّ. وإذ نفت أن تكون قد خضعت لجراحات تجميل، انتقدت المعايير التي تضعها هوليوود لشكل الممثلات.

ذهبت ثيرون أبعد لتطرح سؤالاً محوَرياً: لماذا لا يُهاجم الرجال ويُنتقدون إذا بدت ملامح التقدّم في السن على وجوههم؟ ولماذا تقع النساء حصراً ضحايا تلك الأحكام؟ وهي شددت على ضرورة تقديم الدعم والتعاطف للسيدات في مرحلة التقدّم في السن، لا سيما اللواتي يخترن الحفاظ على ملامحهنّ الطبيعية والاستغناء عن التجميل.

تؤكد تشارليز ثيرون أنها لم تخضع لإجراءات تجميلية (رويترز)

إيما تومسون والهوَس الجماعي

وصفت الممثلة إيما تومسون (66 سنة) إجراءات التجميل بـ«الهوَس الجماعي» محذّرةً من تأثيرها على الأجيال الشابة. وترفض تومسون الخضوع لأيٍ من تلك الإجراءات لأنها «غير طبيعية ومقلقة» وفق تعبيرها.

انطلاقاً من مواقفها النسويّة، ترى تومسون أن الاستقلالية والصدق أهم من التدخلات الجراحية، وأن الموهبة تدوم أكثر من أي تعديل تجميلي.

الممثلة إيما تومسون تصف التجميل بالهوَس الجماعي (رويترز)

كايرا نايتلي... صغرى الرافضات

نفت الممثلة كايرا نايتلي (40 سنة) مراراً الخضوع لجراحة تجميلية، معبرةً عن ارتياحها لملامحها الطبيعية ورغبتها في الحفاظ على وجهها الذي رافقها في أدوارها المختلفة. وهي تعتقد أن البوتوكس وإبر الفيلرز تقيّد حركة الوجه، وهذه مشكلة بالنسبة للممثلين الذين يحتاجون إلى التعبير.