كيف ترى مصر المقترح التركي بالتدخل لحل نزاع «السد الإثيوبي»؟

أنقرة أبدت استعدادها للوساطة بعد انفراج سياسي مع القاهرة

سد النهضة (د.ب.أ)
سد النهضة (د.ب.أ)
TT

كيف ترى مصر المقترح التركي بالتدخل لحل نزاع «السد الإثيوبي»؟

سد النهضة (د.ب.أ)
سد النهضة (د.ب.أ)

رغم حداثة الانفراج السياسي بين تركيا ومصر، كونها ما زالت طور التشكّل، فإن أنقرة استغلت عودة قنوات الاتصال العليا بين البلدين، وتفاعلت سريعاً مع نزاع «سد النهضة»، عارضة «الوساطة» بين القاهرة وأديس أبابا، بوصفها دولة «منبع نهري»، تمتلك «خبرة في هذه المسائل».
وعقب زيارته القاهرة، ضمن ترتيبات استعادة العلاقات بين البلدين، بعد قطيعة استمرت سنوات، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الاثنين، عن استعداد بلاده للتدخل في نزاع «السد الإثيوبي»، لـ«تقديم الدعم اللازم، في حال كانت هناك حاجة لا سيما في ما يتعلق بالوساطة»، مشيراً إلى أن «تركيا تربطها علاقات جيدة مع إثيوبيا والسودان أيضاً».
وفي تصريحات لوسائل إعلام تركية، قال أوغلو إن «مصر لديها مسألة تقاسم المياه مع إثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة... ولدى تركيا أيضا المسألة نفسها مع الدول المجاورة، العراق وإيران وسوريا، ولديها خبرة في هذه المسائل».
وتخشى مصر من تأثر حصتها في مياه النيل، جراء السد الذي تقيمه إثيوبيا منذ عام 2011 على الرافد الرئيسي للنهر، وتطالب القاهرة، ومعها الخرطوم، باتفاق قانوني مُلزم ينظّم عمليتي ملء وتشغيل السد، بينما تدفع أديس أبابا بإنشاء السد «الكهرومائي» بداعي حقّها في التنمية عبر استغلال مواردها المائية.
ومع استعداد إثيوبيا لملء رابع لخزان سد النهضة، خلال موسم الأمطار المقبل، صعّدت القاهرة لهجتها في محاولة للضغط على أديس أبابا، للتراجع عن اتخاذ أي «إجراءات أحادية» قبل إبرام اتفاق.
ولا تمانع مصر تدخل أي طرف دولي شرط «الضغط على إثيوبيا للوصول إلى اتفاق يؤمّن حقوقها المائية»، حسب سهام كمال، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب المصري (البرلمان).
تقول كمال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنقرة لها نفوذ قوي بين دول القرن الأفريقي، وعلى رأسها إثيوبيا، وتمتلك استثمارات قوية هناك، فضلاً عن علاقات سياسية وعسكرية، فهي متغلغلة في شرق أفريقيا، الأمر الذي يؤهلها للعب مثل هذا الدور»، وبالتالي فإن «مصر بطبيعة الحال تتطلع لتدخُّل أي دولة، خصوصاً من تمتلك أدوات حقيقية للضغط، شرط أن تقدم عرضاً يتناغم مع قواعد القانون الدولي، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والتي تمنع الإضرار بدول المصب عند إقامة مشاريع مائية».
وقبل أسبوع حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من أن بلاده «لن تتحمل أي نقص في المياه»، أتبعه تصريح لوزير خارجيته سامح شكري، بأن «كل الخيارات متاحة» للتعامل مع النزاع، الأمر الذي أثار حفيظة أديس أبابا، ووصفت وزارة الخارجية الإثيوبية تلك التصريحات بأنها «غير مسؤولة»، وتنطوي على «تهديد» يشكل «خرقاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة.
وتأمل البرلمانية المصرية، إذا ما تحققت الوساطة التركية، أن تكون مبنية على «الأرضية الجديدة» لعلاقاتها مع مصر، وقالت: «هذا ما سوف توضحه الأيام»، مشيرة إلى أن «العلاقات الوطيدة بين تركيا وإثيوبيا سلاح ذو حدين، فقد تفيد مصر باعتبار أن أنقرة تهتم باستقرار أديس أبابا واستثماراتها هناك، ومن ثم تدفعها للاتفاق مع مصر، وليس بالضرورة أن تنحاز لإثيوبيا»، مضيفة: «الحل الودي ممكن إذا توافر حُسن النية في المفاوضات».
ورأت كمال أن توقف تركيا عن «مناكفة مصر» في هذا الملف، كما كان يحدث خلال سنوات القطيعة بين الحين والآخر، «فائدة في حد ذاته».
وخاضت مصر لأكثر من عقد مفاوضات مع إثيوبيا إلى جانب السودان؛ في محاولة التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، دون نتيجة. الأمر الذي أدى إلى تجميدها منذ أبريل (نيسان) 2021 بعد فشل الاتحاد الأفريقي في التوسط لحل النزاع، ما دعا مصر إلى التوجه إلى مجلس الأمن الذي أصدر من قبل «قراراً رئاسياً» يدعو إلى تسريع المفاوضات وإبرام اتفاق يُرضي جميع الأطراف.
بدوره، يرى السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الأزمة ليست في نوعية الوسيط، بل في «مدى امتلاك إثيوبيا إرادة حقيقية للجلوس بشكل جدي في المفاوضات».
ولفت العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى دور سابق للولايات المتحدة وغيرها من الدول بهذا الشأن، من دون نتيجة، لافتاً إلى أن «إثيوبيا تعتمد سياسة فرض الأمر الواقع بإجراءات فردية على الأرض، وتطلق بين الحين والآخر تصريحات غير واقعية عن استعدادها للجلوس على طاولة المفاوضات».
والشهر الجاري، اعتمد مجلس وزراء الجامعة العربية قراراً يؤكد «الالتزام العربي بحماية حقوق دول المصبّ لنهر النيل»، ويتضمن دعوة الجانب الإثيوبي لـ«التفاعل الإيجابي وإبداء المرونة» في هذا الملف، مع طرحه كبند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة. وهو ما أثار غضب أديس أبابا التي دعت لـ«وقف تمرير» الملف إلى مجلس الأمن أو الجامعة العربية، وحلّه عبر «الآليات الأفريقية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.


«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وسط حديث عن اجتماعات عربية ودولية لتمويل إعمار غزة، أشار رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، علي شعث، خلال زيارته لمعبر رفح البري، الاثنين، إلى عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأطراف عربية، بهدف «وضع خطة شاملة للإغاثة وإدخال المواد الصحية والتعليمية».

ووصلت، الاثنين، الدفعة السادسة من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري من الجانب المصري، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع. وقالت مصادر في المعبر، إن «فريقاً من الهلال الأحمر المصري استقبل العائدين الفلسطينيين لتيسير إجراءات عودتهم إلى قطاع غزة».

وقال شعث، في حديث مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الاثنين، إن زيارته الحالية للجانب المصري من معبر رفح ومنطقة العريش «تستهدف الاطلاع من كثب على الإجراءات اللوجيستية الضخمة التي تنفّذها الدولة المصرية لتسهيل حركة عبور الفلسطينيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستدام».

وأشاد بـ«الكفاءة العالية» التي شهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة». كما أكد «تلقي (اللجنة) تعهدات دولية لتوفير التمويل اللازم لعمليات التعافي المبكر، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب».

في هذا الصدد، أثنى رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» على الدور المحوري لـ«الهلال الأحمر المصري»، مؤكداً أن المخازن اللوجيستية في العريش تستقبل كميات ضخمة من المساعدات المصرية والدولية، مع وجود استعدادات استثنائية لزيادة وتيرة الإدخال تزامناً مع قرب شهر رمضان.

سيارة تحمل مواد إعاشة في طريقها إلى قطاع غزة أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

وتواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الاثنين، قافلة «زاد العزة الـ134»، حاملة مواد غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية في القطاع. كما دفع «الهلال» بإمدادات الشتاء الأساسية، وشملت ملابس وبطاطين ودورات مياه متنقلة وخيماً لإيواء المتضررين.

وأوضح شعث أن اليومين الماضيين شهدا تحسناً كبيراً وملحوظاً في العمليات اللوجيستية بالمعبر، حيث نجحت الجهود المصرية في سد الفجوات الفنية السابقة، مما انعكس إيجاباً على حركة المسافرين.

ومعبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة جرى افتتاحه، الاثنين الماضي، في كلا الاتجاهَين أمام تنقل الفلسطينيين، في حين أعادت إسرائيل إغلاقه من الجانب الفلسطيني يومي الجمعة والسبت الماضيين، بدعوى العطلة الأسبوعية، وفتحته الأحد.

«الهلال الأحمر المصري» يقدم إمدادات إلى الفلسطينيين الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وأعرب شعث عن «امتنان الشعب الفلسطيني العميق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية»، مثمناً دورهما «الوطني الكبير في الحفاظ على القضية الفلسطينية بصدارة المشهد العالمي، ومنع مخططات التهجير القسري، ودعم حق العودة للفلسطينيين إلى ديارهم».

وأشار إلى ترقب اجتماع «مجلس السلام» بواشنطن في 19 فبراير (شباط) الحالي الذي سيكون محطة حاسمة؛ لتأكيد التعهدات المالية الدولية وضمان استمرارية الدعم الإغاثي والتمويلي لقطاع غزة.

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة حوارية لـ«اللجنة العربية الإسلامية» بشأن غزة، مع وزيرة خارجية سلوفينيا، تانيا فايون، يوم الجمعة الماضي، «الدعم المصري الكامل لعمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) برئاسة شعث».

Your Premium trial has ended