السوداني يتعهد تطوير العلاقات مع السعودية في كافة المجالات

رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
TT

السوداني يتعهد تطوير العلاقات مع السعودية في كافة المجالات

رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني متانة العلاقات بين العراق والمملكة العربية السعودية، قائلاً إن العراق منفتح على المملكة في كافة المجالات. وأوضح السوداني، لدى لقائه أمس (الاثنين) في بغداد وزير التجارة السعودي ماجد القصبي، أن بغداد «منفتحة على تطوير الشراكة مع المملكة». وطبقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي للسوداني، فإن اللقاء الذي جمعه بالقصبي «شهد استعراض مجمل آفاق التعاون بين البلدين، وسبل تطوير العلاقات الثنائية، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين».
وأضاف البيان أن السوداني أكد خلال اللقاء «الانفتاح نحو تطوير الشراكة مع المملكة العربية السعودية في مختلف القطاعات، وخصوصاً ما يتعلق منها بالجوانب الاقتصادية والاستثمارية، فضلاً عن التعاون في مجال الطاقة والتنسيق في مواجهة آثار التغيرات المناخية، والجهود المبذولة للحدّ من انعكاساتها على المنطقة». كما أوضح البيان أن القصبي نقل للسوداني «تحيّات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى رئيس مجلس الوزراء، «مؤكِّداً مواصلة العمل ضمن مجلس التنسيق السعودي - العراقي الذي يشمل التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والأمنية، وغيرها من المجالات».
وتأتي زيارة الوزير السعودي إلى بغداد بهدف استكمال اللقاءات مع المسؤولين العراقيين في إطار مجلس التنسيق السعودي - العراقي، الذي بات يشهد تنامياً على كل المستويات. وكان نائب رئيس الوزراء العراقي وزير التخطيط محمد تميم، قد التقى وزير التجارة السعودي، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، فضلاً عن تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية المهمة، وحماية المصالح المشتركة، وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين. وقالت وزارة التخطيط العراقية في بيان لها إن «نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط محمد علي تميم استقبل وزير التجارة في المملكة العربية السعودية ماجد عبد الله القصبي، والوفد المرافق له، وإن الوفدين سيبحثان تعزيز وتطوير التعاون المشترك، والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».
وكان مجلس التنسيق السعودي - العراقي قد تأسس خلال حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي، وعلى إثره واصلت العلاقات بين بغداد والرياض تناميها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية. وتجيء زيارة الوزير السعودي تزامناً مع الذكرى العشرين لبدء الغزو الأميركي على العراق ليلة 19 مارس (آذار) 2003.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية... رغم التحفظات

رئيس الحكومة العراقي الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقي الأسبق نوري المالكي (إكس)
TT

ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية... رغم التحفظات

رئيس الحكومة العراقي الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقي الأسبق نوري المالكي (إكس)

أعلن «الإطار التنسيقي»، السبت، ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، في وقتٍ واجه فيه هذا التوجه تحفظات وتحذيرات من قوى سياسية، دعت إلى مراعاة «القبول الوطني» وتجنب العودة إلى تجارب سابقة «أثبتت عجزها» عن تحقيق الاستقرار.

وعقد قادة «الإطار التنسيقي»، السبت، اجتماعاً موسعاً في مكتب رئيس «منظمة بدر»، هادي العامري، جرى خلاله بحث تطورات المشهد السياسي والاستحقاقات الدستورية المقبلة.

وذكر بيان صادر عن الإطار أن المجتمعين، وبعد «نقاش معمق ومستفيض»، قرَّروا بالأغلبية ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، بوصفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره السابق في إدارة الدولة.

وأكد البيان التزام الإطار الكامل بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع مختلف القوى الوطنية لتشكيل «حكومة قوية وفاعلة» قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته، داعياً مجلس النواب إلى عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية ضمن التوقيتات الدستورية.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحفظات سياسية

في المقابل، دعا «المجلس السياسي الوطني السني» قادة الإطار التنسيقي إلى تحمّل «المسؤولية التاريخية» عند اختيار مرشحي الرئاسات، محذّراً من مخاطر إعادة تدوير تجارب سياسية ارتبطت، بحسب البيان، بأزمات أمنية وسياسية واقتصادية لا تزال آثارها ماثلة في الواقع العراقي.

وقال المجلس، في بيان، إن المرحلة الحساسة التي يمرُّ بها العراق تتطلب قرارات وطنية تضع مصلحة البلاد والشعب فوق أي اعتبارات أخرى، مشيراً إلى وجود قلق واسع، لا سيما في المحافظات التي عانت ويلات الحروب والإرهاب، من إعادة طرح أسماء قيادية ارتبطت مراحل حكمها بإخفاقات أمنية جسيمة، أدت إلى سيطرة تنظيمات إرهابية على مساحات واسعة من البلاد، وتهجير ملايين المواطنين، وتدمير مدن كاملة.

وأضاف أن «تلك المرحلة شهدت أيضاً تعقيدات في علاقات العراق الإقليمية والدولية، وتراجعاً في فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن بقاء ملفات إنسانية، من بينها ملف المغيبين والمخفيين، دون حلول عادلة».

وشدَّد المجلس على أن هذه المواقف «لا تنطلق من دوافع طائفية»، مذكّراً بدعوات المرجعية الدينية العليا في النجف، ومرجعيات دينية أخرى، إلى التغيير، واختيار قيادات قادرة على إدارة الأزمات، وتعزيز الشراكة الوطنية، وحماية السلم المجتمعي.

ودعا البيان إلى اختيار شخصية توافقية غير إقصائية، تضع مكافحة الفساد، وإعادة الإعمار، وبناء دولة المؤسسات والقانون، في صدارة أولوياتها، محذّراً من أن العودة إلى تجارب سابقة قد تعمّق الانقسام وتضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية.


تقرير: العراق يباشر تسلّم دفعة جديدة من معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا

طائرة شحن عسكرية أميركية من طراز «سي 17 غلوبماستر» خلال الإقلاع من أحد المطارات (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس»)
طائرة شحن عسكرية أميركية من طراز «سي 17 غلوبماستر» خلال الإقلاع من أحد المطارات (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس»)
TT

تقرير: العراق يباشر تسلّم دفعة جديدة من معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا

طائرة شحن عسكرية أميركية من طراز «سي 17 غلوبماستر» خلال الإقلاع من أحد المطارات (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس»)
طائرة شحن عسكرية أميركية من طراز «سي 17 غلوبماستر» خلال الإقلاع من أحد المطارات (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس»)

بدأت، اليوم السبت، عملية نقل مئات من معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق، في ثاني دفعة من نوعها منذ إعلان الجيش الأميركي عزمه نقل ما يصل إلى سبعة آلاف عنصر، حسب ما أفاد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول أمني إن «عملية نقل السجناء مستمرة، وتنقلهم القوات الأميركية براً وجواً»، مشيراً إلى أنه «من المتوقع أن يصل اليوم نحو ألف سجين إلى العراق».

وأوضح أن «رئيس الوزراء خوّل لجنة مؤلفة من وزارة العدل والقوة الجوية وجهاز مكافحة الإرهاب، متابعة وتنسيق عمليات النقل».

وأكد مسؤول ثان أن العملية جارية، مشيراً إلى أن السجناء، وهم من جنسيات مختلفة بينهم عراقيون وأوروبيون، سيُوزَّعون على ثلاثة سجون على الأقل داخل العراق.

وتُعد هذه المجموعة ثاني دفعة من نحو سبعة آلاف معتقل من عناصر التنظيم، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) هذا الأسبوع بدء نقلهم من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

وكانت دفعة أولى تضم 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون في التنظيم وأوروبيون، قد وصلت إلى العراق من أحد سجون الحسكة، وفق ما قال مسؤولان عراقيان، الجمعة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ومن المتوقع أن تستمر عملية نقل المعتقلين أياماً عدة.

ومنذ هزيمة التنظيم عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم إلى جماعات مسلحة وعائلاتهم، بينهم أجانب، في سجون ومخيمات تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي سوريا.

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق بعد قول المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم براك، إن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في مواجهة التنظيم المتطرف قد انتهى.

وعلى مدى سنوات، شكّلت واشنطن التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى طرده من آخر معاقله عام 2019.

لكن عقب إطاحة حكم بشار الأسد قبل عام، أصبحت الولايات المتحدة داعماً أساسياً للرئيس السوري أحمد الشرع ولجهوده في بسط سلطته على كامل البلاد بعد سنوات من النزاع.

وخلال السنوات الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات الأشخاص، بينهم فرنسيون.

ويقضي آلاف العراقيين والأجانب المدانين بالانتماء للتنظيم أحكامهم في سجون العراق.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، الخميس، أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحق المعتقلين الذين يتسلّمهم، مؤكداً أن جميع المتهمين «بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم... ستُطبّق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء».

ودعت منظمة العفو الدولية، الجمعة، العراق إلى إجراء «محاكمات عادلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام»، كما حضّت الولايات المتحدة على «وضع ضمانات عاجلة» قبل نقل بقية العناصر.


عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)

استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان، فجر السبت، على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة، أحدهما من خمسة طوابق وآخر من ثلاثة، ما أحدث دوياً كبيراً وعاصفة من الغبار.

وهرع الأهالي إلى المكان لإنقاذ المحاصرين تحت الركام، وهم عائلة من خمسة أشخاص، لكن العمل بقي بطيئاً. وحتى ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت، كان لا يزال أب وابنه وابنته محاصرين تحت المبنى، بعد انتشال الأم التي دخلت المستشفى وأنقذت ابنتها.

وقال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة لـ«الشرق الأوسط»: «إن البلدية أُخطرت من قبل السكان بأن الحجارة تتساقط في المبنى، وإن ثمة تغيرات تحدث، فكشفت على المكان وطلبت من القاطنين في المبنيين المؤلفين مما يقارب 15 شقة، المغادرة على الفور».

وأضاف: «غادرت العائلات، إلا أن عائلة واحدة، غادرت وعادت مرة أخرى معتبرة أن الأمر قد ينتظر، لكن الأمطار الشديدة في الأيام القليلة الماضية كانت قد سرّعت في التآكل، ما أدى إلى الانهيار».

أبنية متصدعة

وفتح هذا الحادث ملف «الأبنية المتصدعة» ليس فقط في طرابلس، بل في كل لبنان، نظراً إلى أن المعارك المتوالية في الشمال، والفقر، وعدم صيانة الأبنية، كلها عوامل تزيد من خطر تآكلها.

وزار الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء بسام نابلسي، موقع الانهيار وعاين أعمال الإغاثة، وقال: «إن المشكلة في مدينة طرابلس تشبه كرة اللهب. وهي مشكلة مركبة، فهناك 105 مبانٍ، وفق إحصاء بلدية طرابلس، بحاجة إلى توجيه إنذارات فورية إلى قاطنيها لإخلائها، ونحن نعمل على مستويين، لتأمين المأوى لهم عبر بيوت جاهزة، وأيضاً تأمين بدل إيواء ممكن أن يدفع لهم وإيجاد الحل أيضاً للعائلات».

جانب من المباني المنهارة في منطقة القبة بطرابلس شمال لبنان (الوكالة الوطنية)

غير أن رئيس بلدية طرابلس كريمة، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المبنى المنهار لم يكن ضمن قائمة المباني المهددة الـ 105 التي يفترض إخلاؤها، وأن إشارات التصدع في المبنى المنهار ظهرت في الساعات الأخيرة، ما استدعى توجيه إنذار قبل 24 ساعة من الحادث».

وأضاف: «لسوء الحظ فإن العائلة الضحية، أخلت كما بقية العائلات، ثم عادت». وأوضح كريمة أن «التحقيقيات مفتوحة لمعرفة الحقيقة لأن ثمة شبهات حول مخالفات ارتكبت في الطابق الأرضي أو المخزن، ما تسبب في تخلخل المبنى الذي لم يكن مهدداً في الأصل».

نقص الإمكانيات

ويفتح هذا الواقع الباب على مشكلة أخرى هي المخالفات، إضافة إلى موضوع نقص الإمكانيات لإغاثة المحاصرين تحت الركام. وقال علي حمود، قريب العائلة التي انهار عليها المبنى، إنه وُجد في مكان الحادث منذ ساعات الصباح الأولى، عندما علم بالمأساة، لافتاً إلى أن «أصوات استغاثة أقاربه كانت تُسمع، وكانوا جميعهم على قيد الحياة، لكن لا معدات كافية لإنقاذهم».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)

ويوافق رئيس البلدية كريمة، على أن «الإمكانيات ضعيفة والمعدات غير كافية، ورغم جهود الدفاع المدني و(الصليب الأحمر)، وحتى مساعدة فرق الأقضية المجاورة، فإن المعدات اللازمة غير متوفرة، ما استدعى طلب مساعدة الدفاع المدني من زحلة الذي وصل ليكون إلى جانبنا». وفي ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت، كانت أصوات الطفلين المحاصرين لا تزال تصل إلى المسعفين، فيما غاب صوت الأب تماماً.

تحرك رسمي

وتابع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حادثة الانهيار السكني، وطلب من وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الإيعاز للأجهزة المعنية بالعمل على رفع الأنقاض وإنقاذ السكان في المبنى المنهار، والاستعانة بالجيش عند الضرورة. كما طلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى سقوط المبنى لتحديد المسؤوليات.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام إنه تابع، منذ الصباح الباكر، مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، تطورات انهيار المبنى المتصدّع في طرابلس، وعمليات الإنقاذ، وطلب تأمين كل ما يلزم لهم. وأصدر سلام بياناً شدد فيه على «ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتكثيف التنسيق مع وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي وبلدية طرابلس وسائر الأجهزة المعنية، علماً أن الحكومة تولي قضية الأبنية المهددة بالانهيار في طرابلس أهمية قصوى، وتعمل على معالجتها وتأمين الأموال اللازمة لذلك بأسرع وقت. فحماية أرواح المواطنين وسلامتهم تبقى أولوية مطلقة في عمل الحكومة».

كذلك وصل وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار إلى مكان المبنى المنهار، وقال إنه على تواصل مع المحافظ ومدير عام الدفاع المدني ورئيس بلدية طرابلس وقوى الأمن الداخلي وكل المعنيين. وأضاف: «تواصلت مع فخامة رئيس الجمهورية، ومع دولة رئيس الحكومة سنقوم بكل الجهد، وبالدرجة الأولى أولويتنا المطلقة إنقاذ الأرواح الموجودة تحت الأنقاض، وكل الأمور الأخرى ستعالج في طرابلس ونتابع كل الأمور، ولكن الآن الأولوية القصوى هي لإنقاذ من هم على قيد الحياة».