مصادر تتحدث عن تفاهمات بين حفتر والدبيبة بشأن التعاون الأمني

«النواب الليبي» لاختيار أعضائه في لجنة «6+6» لوضع قوانين الانتخابات

الدبيبة خلال مشاركته في حفل بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في حفل بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

مصادر تتحدث عن تفاهمات بين حفتر والدبيبة بشأن التعاون الأمني

الدبيبة خلال مشاركته في حفل بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في حفل بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

تحدثت مصادر ليبية مطلعة، عن «تفاهمات (غير معلنة) بين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة (المؤقتة)؛ لتنسيق التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين، تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة وتأمينها، حال إتمامها هذا العام».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه التفاهمات هي نتاج لاجتماعات (غير معلنة) عُقدت خارج ليبيا أخيراً بين ممثلين عن حفتر والدبيبة»، مشيرة إلى أنه وفقاً لهذه التفاهمات، «ستعمل حكومة الدبيبة على تسريع تفكيك ودمج المجموعات والميليشيات المسلحة داخل أجهزتها الأمنية والعسكرية، بما يتوافق مع شروط الجيش التي تقصي كل (الإرهابيين) أو المتورطين في أعمال إرهابية، عن الالتحاق بهذه الأجهزة».
ورفضت المصادر الإفصاح عن مكان وتوقيت عقد هذه الاجتماعات وهوية المشاركين فيها؛ لكنها أوضحت أنه بموجب ما تم الاتفاق عليه «سيسمح الجيش الوطني لوزارة الداخلية بحكومة الدبيبة، بأن تتولى العمل الأمني تدريجياً في المنطقتين الشرقية والجنوبية الخاضعتين لسيطرة الجيش، مقابل إقدام حكومة الدبيبة على منع أي سلاح خارج شرعية الدولة وأجهزتها المختصة».
وكان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، قد أشار ضمنياً، الأسبوع الماضي، إلى اعتزامه «تمديد العمل للأجهزة التابعة له في المنطقتين الشرقية والجنوبية، لكن من دون الخوض في التفاصيل». وقال مصدر مقرب من حفتر لـ«الشرق الأوسط»، - اشترط عدم تعريفه - إن «الجيش الوطني ملتزم بتعهده بالمساعدة على تأمين الانتخابات، وتوظيف قدراته في هذا الإطار بالتعاون مع الأطراف المحلية والدولية كافة». وعلى الرغم من أن المصدر رفض الحديث عن أي تفاصيل محددة في هذا الشأن، فإنه اعتبر في المقابل أن «رفع الحظر المفروض على إعادة تسليح الجيش الليبي سيكون أمراً ضرورياً في هذا الإطار».
مصادر أخرى تحدثت لوكالة «نوفا» الإيطالية عن تكوين قوة مشتركة من قوات الجيش الوطني والقوات التابعة لحكومة الدبيبة، سيتم إرسالها إلى الجنوب، باعتبارها خطوة أولى «نحو إعادة توحيد الجيش الليبي». وقالت إنه «سيتم دمج 3 كتائب تمثل طرابلس (غرباً) وبرقة (شرقاً) وفزان (جنوباً) في هذه القوة المشتركة للتدخل في المناطق الجنوبية، على أن يكون قائدها مسؤولاً أمام رئيسي أركان الطرفين»، مشيرة إلى أنه جرت مناقشة هذا المقترح خلال الاجتماع الأخير لـ«مجموعة العمل الأمنية» حول ليبيا، بحضور أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) ورئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي، وسفراء غربيين وممثلي الاتحاد الأفريقي.
بدوره، اعتبر الدبيبة أن «البعض يحاول إغراق ليبيا وسط الفوضى». وقال خلال حضوره حفل إشهار الطبعة الأولى من مصحف أصدرته الأوقاف الليبية بالعاصمة طرابلس، إن «ساحة العمل السياسي تحتاج إلى علو صوت الوعاظ وأهل القرآن؛ لتحقيق المصالحة». وتعهد بمواصلة حكومته دعمها لكل ما يتعلق بخدمة كتاب الله. وطالب الشباب بـ«التمسك بوسطية الإسلام والبعد عن (التطرف والتشدد)».
من جهة أخرى يستعد مجلس النواب لاختيار أعضاء اللجنة المشتركة (6+6) التي ستتولى مع المجلس الأعلى للدولة وضع القوانين الانتخابية. ونقل فيصل بوالرايقة، المستشار السياسي لعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، تأكيده أن «الجلسة المقررة الاثنين المُقبل في مدينة بنغازي، ستشهد اختيار أعضاء اللجنة عن مجلس النواب»، لافتاً في تصريحات لوسائل إعلام محلية إلى أن «صالح سوف يجتمع مع باربرا ليف مساعد وزير الخارجية الأميركي، والسفيرة البريطانية لدى ليبيا كارولين هورندال».
وكان صالح قد دعا أعضاء مجلس النواب لجلسة رسمية ستخصص لمناقشة مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، وتسمية أعضاء اللجنة المشتركة لإعداد مشروعات قوانين الانتخابات، وفقاً للمادة 30 من التعديل الدستوري الـ13، الذي أقره مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» أخيراً.
إلى ذلك، انتقد محمد عون، وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة، ضمنياً، مطالبة الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«مقاسمة حقل البوري النفطي بين البلدين». وقال عون، في تصريحات، إن «الرد على كلام الرئيس التونسي من المُفترض أن يكون من أعلى هرم الدولة الليبية»، لافتاً إلى أنه «تم الفصل في هذه القضية بحكم من محكمة العدل الدولية، بناء على اتفاق ليبي - تونسي»، مشيراً إلى «قبول الطرفين التونسي والليبي بالحكم، وبالتالي فإن الحدود البحرية بين البلدين مُحددة».
ونقلت «وكالة الأنباء الليبية»، التابعة لحكومة الدبيبة، عن عيسى العريبي رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، أن «اللجنة ستدرس تصريحات الرئيس التونسي، تمهيداً للرد بشكل رسمي عليها»، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول أو السماح بالمساس بثروات ليبيا التي هي ملك للشعب الليبي تحت أية مبررات».
وكان الرئيس التونسي قد أعلن أن تونس لم تحصل من حقل البوري، إلا الفتات، مطالباً بمقاسمة الحقل مناصفة بين ليبيا وتونس، مضيفاً أن «الحقل يمكن أن يؤمّن كل احتياجات تونس وأكثر».
ويُعدّ حقل البوري البحري من أكبر الحقول في البحر المتوسط، ويقع على بعد نحو 120 كيلومتراً من الساحل الغربي لليبيا. وأصدرت محكمة العدل الدولية قرارها عام 1982 لصالح ليبيا، فيما بات يعرف باسم «قضية الجرف القاري» بين ليبيا وتونس، بأغلبية 10 أصوات مقابل 4 أصوات. كما رفضت طلب تونس بإعادة النظر في الحكم وقضت في نهاية عام 1985 برفض الدعوى القضائية، وتقبلت تونس الحكم للمرة الثانية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
TT

مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)

اضطر المصري مجدي عبد التواب، وهو موظف خمسيني، إلى بيع وحدة سكنية (شاليه) اشتراها من شركة عقارية في أحد منتجعات «الساحل الشمالي» (شمال)، بخسارة في المبالغ التي سددها على مدار أكثر من عامين، وبعد مفاوضات استغرقت أشهراً عبر عدد من الوسطاء.

«الشاليه» التي يفترض أن يتسلمها عبد التواب في 2029، اشتراها مطلع 2024، أملاً في بيعها بعد عدة أشهر عملاً بنصيحة نجله الشاب، والحصول على سعر أعلى، في وقت كان فيه سعر الدولار بالسوق الموازية يتجاوز حاجز 60 جنيهاً.

ويقول عبد التواب، وهو أحد سكان العاصمة المصرية القاهرة، إنه استجاب لنصيحة نجله بوضع جزء كبير من مدخراته بالجنيه في محاولة لحفظ قيمتها بـ«الشاليه» التي زاد سعرها بالفعل لدى الشركة، لكنه لم يتمكن بعد مرور أكثر من عامين سوى الحصول على مبلغ مالي أقل مما سدده عند إعادة بيعها لشخص آخر، وتنفيذ التنازل في الشركة لكي يكون العميل الجديد مسؤولاً عن استكمال باقي الأقساط التي تمتد حتى 2034.

وينفذ عديد من الشركات العقارية في مصر مشروعات إسكان فاخر بتجمعات سكنية في عدة مواقع خصوصاً شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالي، مع بيعها بنظام التقسيط لمدد تتراوح بين 6 أعوام و12 عاماً، مع مقدمات لا تزيد في غالبية المشاريع على 10 في المائة من إجمالي ثمن الوحدة ومواعيد تسلم تتراوح بين 4 و5 سنوات لدى غالبية الشركات.

تذبذب سعر العملة أثّر على العقارات وتسبب في خسائر لدى بعض المشترين (وزارة الإسكان)

وانطلقت خلال أغسطس (آب) الجاري منصة ناشئة باسم «عقار إكزيت» (Aqar Exit)، وهي متخصصة في إعادة بيع الوحدات المتعثر أصحابها في سداد باقي الأقساط. وشهد الإعلان عن إتاحة آلاف الوحدات بالفعل للبيع خلال أيام قليلة.

شقق المتعثرين

مؤسس المنصة والرئيس التنفيذي محمود عمار، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الموقع بات عليه خلال أول أسبوعين نحو 6 آلاف وحدة بقيمة تصل إلى 50 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً بالبنوك المصرية) غالبيتها عقارات لمشروعات في شرق القاهرة والساحل الشمالي لمتعثرين بحاجة إلى استرداد أموالهم وغالبيتهم قاموا بالشراء خلال عامي 2023 و2024 وسددوا الأقساط للشركات.

وأضاف أنهم بعد الأيام الأولى من إطلاق الموقع أتاحوا ميزة إضافية تتيح لصاحب الوحدة التنازل عن جزء مما دفعه لتسريع وتيرة البيع، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الوحدات عليها طلبات شراء بالفعل من عملاء آخرين راغبين في الحصول على الوحدات.

وأكد أن «عملية نقل الملكية من مالك لآخر تكون أقل في الخسائر المالية للملاك الأوائل بدلاً من التنازل للشركة المالكة للمشروع التي تضع شروطاً جزائية تصل لخسارة نحو 15 و20 في المائة من إجمالي قيمة الوحدة، وهو ما قد يكون كل ما سدده العميل وربما يكون تخارجه من المشروع لصالح الشركة أكثر ضرراً».

«زبائن الخوف»

وهنا يشير الشريك المؤسس لإحدى منصات الملكية الجزئية أحمد صقر، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن غالبية الراغبين في إعادة بيع وحداتهم هم «زبائن الخوف» الذين دخلوا للاستثمار في السوق العقارية خلال الفترة التي شهدت أزمة سعر الصرف واشتروا وحدات بأسعار ربما لا يملكونها من الأساس؛ أملاً في حفظ قيمة أموالهم مع إعادة بيعها مستقبلاً.

وأضاف أن هذه الفترة شهدت تسعيراً من المطورين على سعر صرف للدولار أمام الجنيه يفوق 70 جنيهاً مما خلق تحوطاً مبالَغاً فيه لدى الشركات، مع إقبال من المواطنين على الشراء في ذروة اضطراب سعر الصرف، الأمر الذي وضع المشترين في مأزق كبير لا سيما أن المطورين طرحوا العقارات بنفس المشاريع بتسهيلات أكثر، مما صعَّب عملية إعادة البيع.

تعثر عدد من المواطنين الذين اشتروا منازل قيد الإنشاء ( وزارة الإسكان)

ويؤكد الباحث الاقتصادي محمود نجم لـ«الشرق الأوسط» وجود تغير في الظروف الاقتصادية لدى المواطنين مقارنةً بالأوضاع قبل عامين، بالإضافة إلى مرور سوق العقارات بدورات صعود مع حدوث تخفيضات بسعر الصرف، ووجود رغبة لدى المواطنين في الشراء للتحوط من تقلبات العملة، لافتاً إلى أن من اشترى في «فترة الطفرة» ويبيع الآن في «فترة الركود» سيتعرض لخسارة مؤكدة.

وأضاف أن عملية إعادة بيع بعض الوحدات دفعت بعض المتعثرين لتنفيذ عمليات بيع عبر توكيلات موثقة انتظاراً لتسلم العميل الأصلي وحدته وتسليمها للمالك لتجنب سداد رسوم تنازل كبيرة داخل الشركة.

تعثر المئات

ويشير الخبير المتخصص بالشأن العقاري محمود الجندي لـ«الشرق الأوسط» إلى تعثر مئات المواطنين بالفعل في سداد الأقساط الخاصة بالوحدات والخسائر التي يتعرضون لها عند إعادة الوحدة للمطور، وأن بعض المطورين طرحوا وحدات بتسهيلات أكبر عن الموجودة لدى المشترين السابقين في محاولة لإنعاش حركة البيع.

وأضاف أن بعض الشركات تفرض رسوماً كبيرة عند التنازل عن الوحدات على الرغم من عدم قانونية الأمر، والبعض الآخر يفرض رسوماً إدارية عند إعادة البيع قبل التسلم، مشيراً إلى أن بعض الشركات تحاول الوصول إلى حلول وسطية مع العملاء المتعثرين، وهو أمر يختلف من شركة لأخرى.

مراجعة شاملة

ومؤخراً بدأت الحكومة المصرية مراجعة شاملة لعقود المشروعات العقارية المبرمة بين المطورين والمواطنين، في تحرك يستهدف ضبط السوق بعد شكاوى من حالات تأخر في تسليم وحدات سكنية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية للعملاء.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لمدى التزام المطورين بالعقود المبرمة مع المواطنين، وعدم التأخر في تسليم الوحدات أو تنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات.

Your Premium trial has ended


«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان
TT

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية، محذراً من أن حجم الحشد الذي رصدته صور الأقمار الاصطناعية يزيد مخاطر تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق، واحتمال تعرض عاصمتها الدمازين لمزيد من الضغوط العسكرية.

وقال المختبر إن تحليله لصور التقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس. ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.

كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر مختبر ييل أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» حيث أعلن تقدمه في ولاية النيل الأزرق (أرشيفية - أ.ب)

ولا يبدو الحشد، وفق تسلسل الصور، حدثاً منفصلاً وقع خلال الأيام الأخيرة. فقد رصد المختبر وصول 60 حاوية شحن جديدة على الأقل إلى القاعدة بين 29 يونيو (حزيران) و23 أغسطس، ثم 15 حاوية إضافية وما لا يقل عن ثماني شاحنات بضائع خلال الأيام الخمسة التالية.

أصوصا تحت المراقبة

وتكتسب النتائج الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي امتداداً لسلسلة من التقارير التي أصدرتها ييل عن قاعدة أصوصا منذ أبريل (نيسان) الماضي. ففي تقرير خاص صدر في 8 أبريل، قال المختبر إنه توصل «بدرجة ثقة عالية» إلى وجود نشاط داخل القاعدة الإثيوبية، بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ونهاية مارس (آذار) الماضي، يتسق مع تقديم مساعدة عسكرية لـ«قوات الدعم السريع».

واستند الباحثون آنذاك إلى خمسة مؤشرات مترابطة، بينها وصول ناقلات تجارية تحمل مركبات خفيفة غير مسلحة، وتفريغها داخل القاعدة، ورصد نشاط يتسق مع تجهيز تلك المركبات للاستخدام العسكري.

ولتعزيز استنتاجاته، قارن المختبر النشاط في أصوصا بما رصده في 14 قاعدة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، وقال إنه لم يعثر على نمط مماثل في تلك المنشآت. كما رصد نشاطاً جوياً وتحصينات وتوسعات في مطار أصوصا.

وفي 10 يونيو، عادت ييل بتقرير آخر قالت فيه إن النشاط في القاعدة استمر بين 29 مارس و21 مايو (أيار). ورصدت صور الأقمار الاصطناعية، وفق التقرير، مركبات تجارية فاتحة اللون تدخل القاعدة قبل أن تظهر لاحقاً بألوان داكنة تتسق مع المركبات التي تستخدمها «الدعم السريع»، إضافة إلى مؤشرات على تجهيز بعضها بقواعد لتركيب أسلحة ثقيلة.

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان 19 أغسطس (أ.ب)

وقال المختبر إن مركبات مشابهة بصرياً ظهرت في مواد مفتوحة المصدر مرتبطة بمقاتلي «الدعم السريع» على جبهة النيل الأزرق. كما لاحظ انتقال جانب من النشاط داخل القاعدة إلى منطقة محيطة بمستودع مسقوف، وقال إن ذلك قد يكون متسقاً مع محاولة تقليل إمكانية مراقبة النشاط بواسطة الأقمار الاصطناعية، حسب تقييم المختبر.

لماذا الدمازين؟

تأتي النتائج الجديدة في توقيت بالغ الحساسية. فقد شهدت جبهة النيل الأزرق خلال أغسطس تصعيداً كبيراً، وسيطرت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو على الكرمك وقيسان، قبل أن تعلن أخيراً السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» الاستراتيجيتين. وقال مختبر ييل إنه لم يتمكن بواسطة الصور المتاحة من التحقق بصورة مستقلة من ادعاءات السيطرة الأخيرة، لكنه يرى أن تراكم المركبات والمعدات في أصوصا يرفع بدرجة كبيرة مخاطر هجوم على الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.

ويرى المختبر أيضاً أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، حسب تحليل المختبر.


ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

تزايدت في غرب ليبيا التهديدات باستهداف أو إغلاق منشآت نفطية، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء وطول ساعات طرح الأحمال، فيما شهدت عدة مدن احتجاجات وإغلاق طرق رئيسية، وسط تحركات حكومية لمعالجة الأعطال وزيادة قدرات التوليد.

ومنذ الجمعة لم تنقطع التهديدات، إذ لوّح أهالي منطقة مشروع الهضبة جنوب العاصمة طرابلس، مساء الجمعة، بتصعيد وقفاتهم الاحتجاجية أمام المنشآت النفطية، بما فيها «شركة البريقة لتسويق النفط»، إذا استمر طرح الأحمال من دون نظام عادل. وقالوا إنهم «تواصلوا مراراً مع الجهات المعنية في الشركة العامة للكهرباء من دون تنفيذ الوعود التي تلقوها».

وفي منطقة أبو سليم بالعاصمة، وجه الأهالي ما وصفوه بـ«الإنذار الأخير» إلى الشركة العامة للكهرباء، رافضين تحميل شبكتهم المتهالكة أحمال مناطق أخرى، مهددين بالتصعيد وتنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة أمام «شركة البريقة لتسويق النفط» وشركات الاتصالات.

وتأتي هذه التحركات في ظل موجة احتجاجات متصاعدة في غرب ليبيا، للمطالبة بعدالة توزيع الأحمال وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي مدينة صرمان، غرب طرابلس، أغلق محتجون، مساء الجمعة، الطريق الساحلي احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بينما شهدت مدينة الزاوية إغلاقاً مماثلاً للطريق نفسه بسبب الانقطاعات المتكررة.

وفي قصر الأخيار، أمهل أهالي وشباب البلدية الشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة 24 ساعة لمعالجة الأزمة، مهددين، الجمعة، بإغلاق الطريق الساحلي ومقر المجلس البلدي. وطالبوا بعدم فصل التيار عن مناطقهم، وتحقيق المساواة في توزيع الأحمال، ووضع جدول واضح للانقطاعات.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وتفاقمت أزمة الكهرباء خلال الأسابيع الماضية بسبب نقص القدرة التوليدية، وأضرار لحقت بشبكة التوزيع جراء اشتباكات سابقة في الساحل الغربي، إضافة إلى استهداف محطات تحويل في الزاوية بطائرات مسيرة، ما أدى إلى انقطاعات طويلة في عدد من المناطق.

وزادت حدة الأزمة بعد أنباء عن انفجار داخل محطة كهرباء الحي الصناعي في منطقة سوق الخميس إمسيحل جنوب طرابلس، السبت، من دون معلومات رسمية عن أسبابه أو حجم الخسائر. كما أعلنت هيئة السلامة الوطنية السيطرة على حريق اندلع في محول كهرباء بمنطقة قصر بن غشير.

وحذرت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» من تداعيات استمرار انقطاع الكهرباء على السكان، خصوصاً المرضى والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الأزمة تعطل الأعمال والحياة اليومية، وتتزامن مع غلاء الأسعار والتضخم ونقص الوقود والسيولة النقدية.

في المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن مجلس إدارتها يواصل بدعم ومتابعة من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، معالجة اختناقات الشبكة وتعزيز قدرات التوليد، مشيرة إلى تنفيذ «الإشعال الأول» للوحدة الغازية الأولى في مشروع محطة جنوب طرابلس، تمهيداً لإدخالها تدريجياً إلى الشبكة العامة.

وفي محاولة للحد من الاستهلاك، دعت بلدية سوق الجمعة الجهات الحكومية والمدارس والمصارف والمؤسسات إلى ترشيد استخدام الكهرباء وفصل الأجهزة غير الضرورية بعد انتهاء الدوام، مع تكليف الحرس البلدي والشرطة الكهربائية بمتابعة الالتزام.

وتزامنت أزمة الكهرباء مع صعوبات في توفير الوقود، إذ رصدت وسائل إعلام محلية طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الزاوية وجنزور، حيث انتظر مواطنون ساعات للحصول على البنزين وسط درجات حرارة مرتفعة.

وتواجه ليبيا منذ سنوات أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، بسبب تداخل نقص الإنتاج وتهالك الشبكات مع الأزمات السياسية والأمنية، فيما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى أحد أبرز مصادر الاستياء الشعبي، خصوصاً خلال أشهر الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.

Your Premium trial has ended