منطقة الشرق المغربية تتخطى معوقات الجغرافيا والتنمية بعد 20 سنة على «خطاب وجدة»

بعد أن كانت تعيش حالة نشاز جرَّاء إغلاق الجزائر حدودها البرية

جانب من احتفالية «الشرقيات» بمناسبة مرور 20 عاماً على «خطاب وجدة» (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالية «الشرقيات» بمناسبة مرور 20 عاماً على «خطاب وجدة» (الشرق الأوسط)
TT

منطقة الشرق المغربية تتخطى معوقات الجغرافيا والتنمية بعد 20 سنة على «خطاب وجدة»

جانب من احتفالية «الشرقيات» بمناسبة مرور 20 عاماً على «خطاب وجدة» (الشرق الأوسط)
جانب من احتفالية «الشرقيات» بمناسبة مرور 20 عاماً على «خطاب وجدة» (الشرق الأوسط)

تحل اليوم ذكرى 20 عاماً على خطاب وجدة (شرق المغرب)، الذي ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس في 18 من مارس (آذار) 2003. وهو الخطاب الذي شكل خريطة طريق لتنمية هذه المنطقة الحساسة، التي تقع على تماس مع الجزائر، وتعيش وضعية شاذة منذ قرار الجزائر إغلاق الحدود البرية مع المغرب عام 1994. عقب الهجوم المسلح الذي تعرض له فندق أطلس أسني في أغسطس (آب) 1994، الذي تقول الرباط إن المخابرات الجزائرية هي من كانت تقف وراءه.
وعدَّ معاذ الجامعي، والي جهة الشرق، مبادرة ملك المغرب لتنمية جهة الشرق «انطلاقة تاريخية وشهادة ميلاد جديدة للجهة»، مشيراً إلى أنها جعلت منها قطباً تنموياً واعداً ومجالاً مشجعاً لاستقطاب الاستثمارات من أجل خلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش سكان الجهة.
وأوضح الجامعي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات تظاهرة «شرقيات»، المحتفية بـ«خطاب وجدة» 2003، أن الخطاب الملكي رسم التوجهات الرئيسية لخارطة الطريق من أجل إقلاع تنموي للجهة، تمثلت أساساً في الاستثمار والبنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية الكبرى وتكوين العنصر البشري. مبرزاً أن المشاريع المهيكلة والأوراش الكبرى، التي أتت بها المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق، وانخرطت فيها الجهة، ساهمت في تغيير المشهد العمراني والاقتصادي والاجتماعي للجهة بشكل كبير، وخلق آفـاق تنموية جديدة.
وحددت المبادرة الملكية لعام 2003 أولويات، من بينها إنجاز البنيات الأساسية التحتية الضرورية للجهة، كالطريق السيار الرابط بين فاس ووجدة عبر تازة، وخط السكة الحديدية الرابط بين تاوريرت والناظور، مع الإسراع بإنجاز الطريق الساحلي الشمالي، وتوسيع وإصلاح الطريق الرابط بين الناظور ووجدة وفكيك، إضافة إلى إنجاز المشروع الكبير لتزويد مدينتي وجدة وتاوريرت بماء الشرب، وتعميمه على جميع حواضر وبوادي هذه الناحية، وكذلك إحداث منطقة حرة بالناظور، تضم إلى جانب الميناء مناطق اقتصادية وتجارية وصناعية وسياحية، تروم فتح بوابة متوسطية أمام تنمية الجهة الشرقية، والإسهام في النهوض بالاقتصاد المغربي، إلى جانب تهيئة المنطقة الساحلية للسعيدية، بهدف جلب الاستثمار الوطني والأجنبي، وهي كلها مشاريع جرى إنجازها على أرض الواقع خلال العشرين سنة الماضية.
وقال الجامعي إن «المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق خلقت عبر عدة مراحل دينامية متجددة ومستمرة في مجال التنمية المستدامة»، مسجلاً في هذا السياق أنه إذا كانت مرحلة السنوات العشر الأولى قد تميزت بالبناء والتشييد، وتلتها المرحلة الثانية لتعزيز المجالات كافة، فإن المرحلة الثالثة الحالية وجب استثمارها بكل احترافية في جني المكتسبات، وذلك عبر تشييد جيل جديد من المشاريع المنتجة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل لفائدة سكان كافة الجماعات الترابية (البلدية والقروية)، ولا سيما الشباب.
من جهته، قال رئيس مجلس جهة الشرق، عبد النبي بعيوي، إن الحصيلة التنموية لمرور عقدين من الزمن على خطاب وجدة 2003، تميزت بتحقيق الكثير من المنجزات، التي شملت جميع المستويات، وساهمت في خلق دينامية شاملة، مشدداً على أن هذا الأمر مكَّن من إعطاء دفعة قوية لمسار التنمية بجهة الشرق، خاصة بعد إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005.
وأبرز بعيوي أن الإصلاحات الكبرى، التي قادها الملك محمد السادس، أفضت إلى إحداث تحولات عميقة وهيكلية شملت مختلف المجالات، وأسست لإطلاق ورش الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي يهدف إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الترابية، مشيراً إلى أنه تم في هذا الإطار فسح المجال للمنتخبين ومدبري الشأن الجهوي «لإعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب».
من جانبه، قال المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، محمد مباركي، إن المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق جاءت بمشاريع كبرى مهمة، مبنية على مؤهلات الجهة وإمكانياتها الذاتية، وكان لها وقع مباشر على كل مناطق جهة الشرق. مبرزاً أن هذه المشاريع مكَّنت الجهة من «الدخول في منافسة مع الجهات الأخرى على الصعيد الوطني، وكذا غزو أسواق جديدة للبحث عن إمكانيات وإعطاء جاذبية أكبر للجهة».
من جانبها، أكدت رئيسة قسم البرمجة والتخطيط والبيئة في جهة الشرق، إلهام محرزي، أن برامج الاستثمار بالجهة تسير على الطريق الصحيح، بموازنة قدرها 1.9 مليار درهم (190 مليون دولار)، حيث تم خلق ما لا يقل عن 28 ألف و600 منصب شغل، ودعم المقاولات والتشغيل الذاتي، مضيفة أن مساهمة الجهة بلغت 280 مليون درهم (28 مليون دولار).
كما أوضحت محرزي أن الجهة تعرف حالياً تعزيزاً للبنيات التحتية الاقتصادية، بموازنة قدرها 316 مليون درهم (31.6 مليون دولار)، ومشاريع مخصصة لتأهيل المنطقة الصناعية بسلوان، والمنطقة الصناعية بالعروي، والمناطق الصناعية بجرادة، وكنفودة، وعين بني مطهر، وتويسيت، بمساهمة من الجهة قدرها 79 مليون درهم (7.9 مليون دولار).
ولتعزيز هذه المشاريع الواعدة، أشارت محرزي إلى أن الجهة تعمل حالياً على تعزيز تكوين الموارد البشرية للاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، من خلال إنشاء مراكز للتكوين، مضيفة أنه من بين 22 مركزاً مبرمجاً، يتم حالياً استغلال 14 مركزاً، فيما يجري استكمال إنجاز 6 مراكز.
وفي سياق وجود سباق مع الزمن لتحقيق برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالقرى في جهة الشرق (2017 - 2023)، وإنجاز المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019 - 2023)، قال رشيد الزناتي، الكاتب العام للشؤون الجهوية، إن هذين البرنامجين يستندان بشكل أساسي على إطار الحكامة المتعلق بالتوجهات الاستراتيجية الكبرى لتنمية المناطق القروية.
وأوضح الزناتي أن أهداف البرنامج المذكور، تتجلى في فك العزلة عن سكان المناطق القروية، من خلال إنشاء الطرق والمسالك والمعابر، بهدف تحسين مستوى عيشهم وتمكينهم من الاستفادة من الفرص والموارد الطبيعية والاقتصادية، وكذا تعميم وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية المتعلقة بالكهرباء والماء والصحة والتعليم.
وتميزت فعاليات «شرقيات»، المنظمة تحت شعار «20 سنة من الاستثمارات من أجل تنمية مستدامة»، بحضور وفود من دول أفريقية هي بوركينا فاسو، والكاميرون، والكونغو، وجزر القمر، وكوت ديفوار، ومالي، والنيجر، وموريتانيا، والسنغال وغامبيا. واختتمت أمس بتدشين وحدة صناعية جديدة في «تكنو بول» وجدة.
وتنظم الفعاليات بشراكة بين ولاية جهة الشرق، ومجلس الجهة، والمركز الجهوي للاستثمار لجهة الشرق، ووكالة تنمية جهة الشرق. وتهدف إلى الارتقاء بهذه الجهة، التي أضحت رافعة للاقتصاد المغربي، وكذا إلى توفير فضاء مخصص للتبادل والمناقشة، فضلاً عن جذب المستثمرين، وإبرام شراكات جديدة واستشراف فرصاً وموارد جهوية جديدة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» على قافلة إغاثية وحافلة نازحين بالسودان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.