السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا تدعم «قضية العدالة» في السودان

عدت تحقيقها «مدخلاً مهماً» للانتقال للحكم المدني

السفير السعودي لدى السودان علي بن حسن جعفر أثناء إلقاء كلمة «اللجنة الرباعية» في مؤتمر العدالة في الخرطوم (الشرق الأوسط)
السفير السعودي لدى السودان علي بن حسن جعفر أثناء إلقاء كلمة «اللجنة الرباعية» في مؤتمر العدالة في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا تدعم «قضية العدالة» في السودان

السفير السعودي لدى السودان علي بن حسن جعفر أثناء إلقاء كلمة «اللجنة الرباعية» في مؤتمر العدالة في الخرطوم (الشرق الأوسط)
السفير السعودي لدى السودان علي بن حسن جعفر أثناء إلقاء كلمة «اللجنة الرباعية» في مؤتمر العدالة في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وصفت «اللجنة الرباعية الدولية» التي تتوسط بين الفرقاء السودانيين، وتتكون من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤتمر العدالة الانتقالية، الذي بدأ أعماله في السودان مساء الخميس، بـ«المدخل المهم» للانتقال السياسي المدني، وبإحدى أدوات الشعوب الراغبة في الانتقال من الأنظمة الديكتاتورية إلى الحكم الديمقراطي، وأنه أداة لرسم الطريق إلى منع الإفلات من العقاب من جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وقال السفير السعودي علي بن حسن جعفر، في كلمة ألقيت في افتتاح المؤتمر نيابة عن «اللجنة الدولية الرباعية»، وبحضور سفراء الدول الأربع، إنّ مؤتمر العدالة يعد من أهم مراحل العملية السياسية السودانية التي ترتبت على «الاتفاق الإطاري» الموقّع بين المدنيين والعسكريين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ورأت كلمة الرباعية أن موضوع «العدالة الانتقالية» ليس مقتصراً على السودان، بل إنه عملية مهمة لكل البلدان التي ترغب في الانتقال من الحكم الديكتاتوري إلى الحكم الديمقراطي، فيما أكد السفير السعودي أنّ الاتفاق الإطاري حدد بشكل واضح المبادئ الأساسية لمنع عدم الإفلات من العقاب، خصوصاً فيما يتعلق بجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية، بما فيها العنف الجنسي، والعنف ضد المرأة.
وأوضح السفير علي بن حسن أن «الاتفاق الإطاري» نص على مشاركة واسعة لأصحاب المصلحة، وأسر الشهداء والمتأثرين بانتهاكات حقوق الإنسان منذ انقلاب الرئيس المعزول عمر البشير في عام 1989، وتوقع أن تطرح خلال المؤتمر أسئلة بشأن التعامل مع الجرائم، وكيفية الحيلولة دون تكرارها.
وأكد السفير مجدداً دعم اللجنة الرباعية للشعب السوداني من أجل الوصول لانتقال ديمقراطي وفقاً للاتفاق الإطاري، بوصفه طريقاً وحيدة للحل السياسي، الرامي لتكوين حكومة جديدة بقيادة مدنية، بوصفها مفتاحاً لبناء المؤسسات الديمقراطية في البلاد.
وتواصلت أعمال المؤتمر القومي «نحو نموذج سوداني للعدالة الانتقالية»، لليوم الثاني على التوالي، وينتظر أن يواصل جلساته لثلاثة أيام تنتهي يوم الاثنين. ويناقش المؤتمر عدة أوراق عن تجارب العدالة الانتقالية في العالم، وإجراء مناقشات تستهدف استخلاص نموذج سوداني لعدالة انتقالية تنصف الضحايا، وتقطع تاريخ الظلم، وتتبنى نموذجاً جديداً للعدالة، يحقق الكرامة، ويحفظ حقوق شعب عانى من تعسف وعنف الدولة لفترة طويلة.
وتمثل في المؤتمر شرائح عديدة من مختلف ولايات السودان، إلى جانب أسر «الشهداء والجرحى والمفقودين» وأطراف الاتفاق الإطاري السياسي، وتسيره الآلية الأممية الثلاثية، وينتظر أن يوصي بمقترحات للعدالة يتم تضمينها في الاتفاق النهائي؛ لتصبح برنامج عمل للحكومة المرتقب تشكيلها في غضون أيام.
ونظمت «الآلية الدولية الثلاثية»، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إقاد»، الأيام الماضية أربع ورش إقليمية للعدالة الانتقالية في ولايات دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، والوسط، فيما تعثر عقد ورشتين في الشرق والشمال. ويناقش المؤتمر المنعقد حالياً في الخرطوم التوصيات التي خرجت من تلك الورش.
ويعد «مؤتمر العدالة الانتقالية» المنعقد حالياً، إحدى خمس قضايا حساسة أرجئت من الاتفاق الإطاري، لإجراء المزيد من المشاورات عليها، أُنجزت منها ورش تفكيك نظام البشير، وقضايا شرق السودان، واتفاقية السلام، والعدالة الانتقالية، وينتظر أن تبدأ ورشة «إصلاح الأجهزة العسكرية والأمنية» غداً الأحد.
وكان تحالف المعارضة الرئيسي «الحرية والتغيير» قد ذكر أول من أمس، أن موقعي الاتفاق الإطاري والعسكريين، سيعقدون اجتماعاً مشتركاً غداً، لتحديد جداول زمنية لخطوات توقيع الاتفاق النهائي قبيل دخول شهر رمضان، وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية خلال الشهر المعظم.
وبدوره، عدّ رئيس التحالف المدني للعدالة الانتقالية، الباقر العفيف، المؤتمر «ضربة البداية» لنموذج سوداني للعدالة الانتقالية معني بإنصاف الضحايا، ويقطع بين الماضي بكل الظلم والفظائع التي ارتكبت فيه، وبين مستقبل يؤرخ للعدالة والكرامة، ويحفظ الحقوق.
وقالت الوزيرة السابقة، بثينة دينار، عن الموقّعين على الاتفاق الإطاري، إن تحقيق العدالة للضحايا والمشردين والمهجرين والمخفيين قسرياً، وضحايا حروب الإبادة الجماعية، التي ارتكبت خلال حكم النظام السابق، وجرائم ما بعد سقوطه، يعد أحد أهم مطالب الشعب السوداني، وطالبت بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، على أساس أن ذلك ضمانة لعدم تكرار تلك الجرائم، فيما أبدى رئيس منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر 2018، فرح عباس أمله بأن يكون المؤتمر بداية لتأسيس دولة القانون.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)

استعرض وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، الاثنين، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة)، قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، إثر حالة من «التشكيك في القدرة على تطبيق النظام الجديد، مع إتاحة المناهج الخاصة به وانسحاب عدد من المعلمين من تدريسها بدعوى صعوبتها».

وقال وزير التعليم إن مناهج «البكالوريا» حصلت على اعتماد «مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية»، وهو تطور نوعي يعكس التحديث الجاري في المناهج المصرية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووجّه الرئيس السيسي بـ«التزام الوزارة بأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عنها، إضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة»، مؤكداً «أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق مناهج الوزارة».

جدل «البكالوريا»

وتصدر الجدل حول نظام «البكالوريا» في مصر «السوشيال ميديا» خلال اليومين الماضيين، إثر إعلان وزارة التربية والتعليم تغيير منظومة الامتحانات الثانوية من 85 في المائة بنظام الاختيار من متعدد و15 في المائة أسئلة مقالية، إلى المناصفة بين أسئلة الاختيار من متعدد والمقالية، ما اعتبره البعض «تضليلاً للطلاب الذين اختاروا النظام على طريقة معينة، ثم تم تغييره».

و«البكالوريا» هو نظام اختياري للطلاب في المرحلة الثانوية، ويتاح فيه عدة مسارات تؤهل للالتحاق بالجامعات، كما تتاح فيه فرصة تحسين المجموع بإجراء الاختبار مرة أخرى بعد دفع رسوم لذلك.

وزير التربية والتعليم خلال شرح مزايا نظام «البكالوريا» في وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

ومع صدور مناهج «البكالوريا» بما تحتويه من تغيّرات كبيرة في الصف الأول الثانوي مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى مناهج الصف الثاني الثانوي التي تظهر للمرة الأولى مع الدفعة الجديدة، تصاعد الجدل خصوصاً مع إعلان عديد من المدرسين انسحابهم من تدريس «البكالوريا» والبقاء في المنظومة القديمة للثانوية العامة.

انسحاب معلمين

وانتقدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية وأدمن «ائتلاف أولياء أمور مصر»، انسحاب بعض المعلمين من تدريس «البكالوريا»، معتبرة القرار انعكاساً لعدم مواكبتهم للتغيير والتطوير الذي يحدث للعملية التعليمية، وعدم رغبتهم في بذل المجهود اللازم من جانبهم للتدريب على المواد الجديدة ونقلها للطلاب.

وأرجع معلمون منسحبون عبر «السوشيال ميديا» قراراتهم إلى تحمّلهم المسؤولية، وعدم خداع أنفسهم أو الطلاب بتدريس مناهج لم تتح لهم الفرصة الكافية للتدريب عليها.

وتساءل بعضهم عن سبب تأخر ظهور المناهج إلى ما قبل بدء العام الدراسي بأسابيع مع أن منظومة «البكالوريا» دخلت التطبيق العام الماضي، في حين أشار آخرون إلى أن المعلمين كانوا يطلعون في السابق على المناهج قبل بدء العام الدراسي على الأقل بأربعة أشهر وليس عدة أسابيع.

وزير التعليم المصري وسط طلاب في المرحلة الثانوية (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

وحدد بعض المعلمين أسباب انسحابهم بـ«عدم جاهزية الطلاب لاستيعاب المواد الجديدة، باعتبارهم غير مؤهلين لها من البداية خلال السنوات الدراسية السابقة». ولم تقتصر الانتقادات على المعلمين؛ إذ انتقد أولياء أمور المناهج، وعبّر آخرون عن قلقهم من جاهزية المعلمين لتدريس أبنائهم. كما قدم بعض أعضاء مجلس النواب أسئلة برلمانية حول تطبيق «البكالوريا».

قلق أولياء الأمور

مُعلمة اللغة الفرنسية، التي لديها ابنة في نظام «البكالوريا»، رحاب الزيات، لاحظت القلق الكبير الذي ينتاب أولياء الأمور من تطبيق النظام الجديد بعد انسحاب المعلمين عبر «السوشيال ميديا»، غير أنها على عكسهم ينتابها حالة من الثقة والطمأنينة بأن نظام «البكالوريا» يعد «نقلة نوعية وإنسانية في نظام التعليم الثانوي بدلاً من منظومة التعليم السابقة التي كانت تضغط على أعصاب الطلاب والأهالي، ولا تنتج معرفة».

وأضافت الزيات، وهي مدربة لعدد من الأساتذة، أن «المناهج الجديدة جيدة جداً، ولديها أهداف ومخرجات تعليمية واضحة تسعى إلى تطبيقها». وتوقعت أن يكون «المنسحبون من غير التربويين»، داعية وزارة التعليم إلى «إعداد مقاطع فيديو توعوية عبر (السوشيال ميديا) لشرح النظام ببساطة لمواجهة حملات التشويه الحالية».

أيضاً الخبيرة التربوية داليا الحزاوي ترى أنه «من المبكر الحكم على التجربة. ومن ينسحب الآن يثير الجدل أكثر من إحداث تغيير حقيقي».


الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
TT

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة، بحسب مراقبين مصريين ومختصين في مجال الطاقة.

وستخفض إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنحو 50 في المائة لتصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً، بسبب أعمال صيانة جزئية بحقلَي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في البحر المتوسط لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين، بحسب مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق بلومبرغ». وأشار إلى أن «الإمدادات ستعود لمستوياتها الطبيعية تدريجياً عقب انتهاء أعمال الصيانة».

تقلب الإمدادات

ويرتبط البلدان باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020، بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019.

وجرى تعديل اتفاق الغاز بين الجانبين، نهاية العام الماضي، لينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي، بقيمة 35 مليار دولار، حتى عام 2040.

وإلى جانب التأثيرات المتعلقة بأعمال الصيانة الدورية، تتعرض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لتقلبات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية؛ فقد أُوقفت صادرات الغاز إلى مصر، في مارس (آذار) الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، بعد إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز الذي تديره شركة «شيفرون»، بسبب ظروف الحرب. سبق ذلك إجراء مماثل بتعليق إمدادات الغاز، كإجراء أمني، عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب ظروف الحرب وقتها.

ترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات (وزارة البترول المصرية)

ومع حالات الطوارئ الفنية أو السياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي تتخذ الحكومة المصرية إجراءات للتحوط لتعويض النقص في نسب الغاز، من بينها «تنويع مصادر إمدادات الغاز بالتعاقد مع شحنات من الغاز المسال، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية».

وطلبت القاهرة شحنة غاز طبيعي مسال فورية من الموردين، هذا الأسبوع، لاستقبالها عبر وحدة التغويز الأميركية في ميناء العقبة الأردني، وفق المصدر المصري. وقال إن «الهيئة المصرية العامة للبترول طلبت الشحنة الإضافية لتغطية احتياجات السوق المحلية خلال فترة خفض إمدادات الغاز الإسرائيلي».

وتأتي إجراءات الصيانة بالحقول الإسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن من بين إجراءات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية «زيادة قدرات الإنتاج من سفن التغويز لحين انتهاء أعمال الصيانة، وعودة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمستوياتها الطبيعية».

ميزة تنافسية

وفي اعتقاد القليوبي، فإن «الزيادة في قدرات التغويز كافية لسد النقص في الإمدادات». وأشار إلى أن «الغاز الإسرائيلي يشكل نحو 35 في المائة من حجم كميات الغاز المستوردة». وقال إن «القاهرة قادرة على التعامل مع أي طوارئ في إمدادات الغاز الإسرائيلي (فنية أو سياسية)، بعد سياسة تنويع مصادر واردات الغاز، وتأمين مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات البلاد».

ويشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون. وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات صحافية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ولا يعني تخفيض واردات الغاز الإسرائيلي لمصر حدوث نقص في كميات التوريد المتفق عليها سنوياً، وفق خبير الطاقة المصري حافظ سلماوي، الذي أشار إلى أن «نسب التوريد القادمة من إسرائيل ارتفعت لنحو 1.250 مليار قدم مكعب يومياً الفترة الأخيرة، وأي تأثير في الواردات بسبب أعمال الصيانة يتم تعويضه بزيادة الضخ للجانب المصري، وفق الكميات المتعاقد عليها سنوياً».

احتياطي استراتيجي

ويرى سلماوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقلبات الفنية والسياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي للقاهرة تستدعي إجراءات تحوط أكثر من الحكومة المصرية، لامتلاك احتياطي استراتيجي وتجاري من الغاز». وقال إن «الاحتياطي الاستراتيجي سيساعد في التعامل المرن مع أي طوارئ في إمدادات الغاز، بسبب ظروف أمنية أو سياسية أو فنية»، في حين يساعد الاحتياطي التجاري على «التعامل المرن مع أسعار الغاز عالمياً».

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027.


عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

فجَّر إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي ردود فعل متباينة وسجالاً واسعاً في الشارع الليبي، وسط استحضار ذكريات الفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا قبل دحره.

وكان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة أعلن، الأحد، تنفيذ أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق العشرة المدانين بارتكاب «جرائم إرهابية»، وذلك تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

غير أنه في أعقاب الإعلان عن تنفيذ العقوبة، ظهرت تأثيرات الانقسامات السياسية والجهوية التي تعيشها البلاد، ما بين مؤيد للحكم باعتباره «قصاصاً»، ومتحفظ ورافض لمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري. كما تصاعدت حدة السجال عندما وصفت إحدى القنوات الفضائية الليبية المحكومين بأنهم «سجناء سياسيون».

وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف المدانين بأنهم «سياسيون»، وقال: «السياسة لدى هذه الفئة هي القتل والإرهاب... وأي محاولة للتصالح مع هذا التيار غباء».

وكان تنظيم «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط وشرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية» وتنفيذ إعدامات في الساحات العامة بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

«سلامة الإجراءات»

تَقدَّم المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جبهة المطالبين بتوضيحات بشأن الحكم، وقال: «إعلان تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المواطنين في شرق البلاد، أثار تساؤلات عدة بشأن ظروف الاحتجاز والمحاكمة وضمانات الدفاع والإجراءات التي سبقت التنفيذ».

وطالب المجلس في بيان، مساء الأحد، بـ«الكشف عن أسماء من نُفذت بحقهم أحكام الإعدام، وأرقام القضايا، والجهات القضائية التي أصدرتها مع بيان مراحل التقاضي وطرق الطعن التي استُنفدت»؛ وقال إن «القضية لا تتعلق بالدفاع عن متهمين أو تبرئة مدانين، وإنما بمبدأ أسمى هو حق الدولة الليبية وحدها في العقاب، وحق القضاء في ممارسة ولايته، وحق كل مواطن في محاكمة عادلة، أياً كانت التهمة المنسوبة إليه».

كما شدد المجلس على «تمكين الجهات القضائية الوطنية المختصة من التحقق من سلامة الإجراءات التي سبقت تنفيذ الأحكام، ومدى استيفائها الضمانات القانونية، لا سيما حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، مع دعوة النيابة العامة والجهات القضائية المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، باعتبار أن استقلال القضاء ضمانة لكل الليبيين دون تمييز».

لقطة من شريط فيديو نشره تنظيم «داعش» عبر حساباته قبيل ذبح 21 مسيحياً مصرياً في فبراير 2015

ورغم أن مكتب المدعي العام العسكري أوضح أن الاتهامات الموجهة للمُدانين تراوحت بين الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين، فإن ذلك لم يمنع أطرافاً ليبية من اعتبار الحكم «كارثة قانونية».

ونوّه الحقوقي الليبي طارق لملوم، في تصريحات صحافية، بأن الحكم العسكري جاء بعد 3 أسابيع فقط من مؤتمر دولي عُقد في بنغازي تحت عنوان «العدالة والإصلاح»، وقال إن «القائمين عليه تحدثوا عن سيادة القانون، وضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق السجناء، وتطوير المؤسسات الإصلاحية وفق المعايير الدولية».

واعتبر لملوم ما حدث يمثل «مفارقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح»، وهي: «مؤتمرات دولية وخطابات عن سيادة القانون من جهة، ومن جهة أخرى مدنيون أمام القضاء العسكري وأحكام بالإعدام».

وانتهى قائلاً: «الأمر ليس مستغرباً؛ فحين تتحكم عصابات وميليشيات مسلحة في الغرب، وعائلة عسكرية في الشرق، يصبح القانون هو الحلقة الأضعف».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

بين مؤيد ومعارض

على هامش الانقسام تباينت الآراء؛ فالمستشار القانوني أسامة أبو ناجي، الذي يقطن طرابلس، يرى أن «أي أحكام تصدر عن المحاكم العسكرية في المنطقة الشرقية صورية وباطلة، وهي والعدم سواء؛ لأنها صادرة عن محاكم لم تُنشأ أو تُشكّل من السلطة الشرعية المختصة، ولا يستند تشكيلها إلى أساس قانوني صادر عن الحكومة الشرعية المعترف بها».

وكتب في صفحته على «فيسبوك»، أنه «لا ولاية لقاضٍ لم يستمد شرعيته من القانون، ولا اختصاص لمحكمة لم تنشأ وفق الأصول، ولا قيمة لحكم صدر ممن لا يملك إصداره».

وفي المقابل، دافع موالون لـ«الجيش الوطني» عن الحكم، وعدّوه قصاصاً عن الجرائم والفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا.

وعدّ الرائد عبد الرحيم القزيري، مدير مكتب الإعلام بالقيادة العامة، «ما صدر من أحكام بحق المدانين في قضايا إرهابية، تطبيقاً فعلياً لمفهوم دولة القانون والمؤسسات»، وقال إنها نُفذت «بعد استيفاء كل الإجراءات القانونية والقضائية الصحيحة، وصدور الأحكام عن الجهات القضائية المختصة، وبعد أن استنفدت القضايا مراحل التقاضي المقررة».

واستطرد قائلاً: «أُتيح للمتهمين خلال مراحل التقاضي حقوقهم القانونية، واستمرت المداولات القضائية لسنوات، إلى أن صدرت الأحكام النهائية واجبة التنفيذ». وانتهى إلى أن ما تم هو «تنفيذ لأحكام قضائية، وليس إجراء خارج إطار القانون، وهو ما يؤكد أن العدالة أخذت مسارها القانوني والقضائي حتى النهاية».

وتداول ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» مقاطع فيديو تتضمن صوراً واعترافات للمتهمين وهم يشرحون كيف اغتالوا ضباطاً في مدينة درنة.

وقالت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني عبر حسابها على «فيسبوك»: «أبشع عملية تصفية جسدية نفذها (الدواعش) كانت بحق الشهيد الشرقاوي الفيتوري أثناء القبض عليه في حصار درنة 2015».

وأبدى المحلل السياسي الليبي محمد قشوط «كل الدعم للمحكمة العسكرية التابعة للقيادة العامة في تنفيذ أحكام الإعدام ضد الإرهابيين»، مذكراً بمقولات سابقة للتنظيم، وقال: «أليسوا هم من قالوا لليبيين قد جئناكم بالذبح؟».