إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

{عروبي} تحالف مع الرئيس سعيّد ضد معارضيه

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»
TT

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

فاجأ نقيب المحامين السابق والسياسي المستقل إبراهيم بودربالة المراقبين بفوزه برئاسة مجلس النواب التونسي الجديد، متغلباً على مرشح مبادرة «لينتصر الشعب» المحسوبة على «الدائرة الضيّقة» المقربة من الرئيس قيس سعيّد. ثم بعد انتخابه بساعات استقبله الرئيس سعيّد في قصر قرطاج بصفته الجديدة ما يجعل منه «ثالث الشخصيات الأهم في الدولة» - بعد رئيسي الجمهورية والحكومة - على الرغم من الانتقادات الحادة التي توجّهها قيادات المعارضة التونسية له وللمجلس النيابي الجديد. وهذا بينما يتمسّك بودربالة وأنصاره بتحالفهم مع «حزب الإدارة»، أي مع كل كوادر الدولة بعيداً عن الاعتبارات الآيديولوجية والحزبية. أيضاً، رغم المواقف السياسية المثيرة للجدل التي عبر عنها بودربالة إثر انحيازه الكامل لرئيس الجمهورية منذ 25 يوليو (تموز) 2021 ضد معارضيه، فإن بعض التنسيقيات والمجموعات السياسية التي تزعم أنها الأقرب إلى الرئيس سعيّد ومشروعه السياسي، ذكرت أنها عارضت ترشح عميد المحامين السابق لرئاسة البرلمان الجديد، واعتبرت أنه «لم يكن من بين أعضاء فريق قيس سعيّد ومبادرته السياسية والقانونية» التي بدأها منذ 2013 مع مجموعات من أنصاره. واتهم صلاح الدين الداودي، القيادي في مبادرة «لينتصر الشعب» - المحسوبة على رئيس الجمهورية - الرئيس الجديد للبرلمان بـ«القفر... وركوب الحراك المساند لسعيّد».
عُرف إبراهيم بودربالة منذ مباشرته ممارسة المحاماة عام 1977 باستقلاليته عن كل الأحزاب السياسية القانونية وغير القانونية، وبانفتاحه على كل التيارات ورفض الدخول في صدام مع أي من رموز الحكم والمعارضة، مع انحياز فكري سياسي لأنصار التيار الوحدوي العربي (العروبي)، عموماً، وللتيار القومي الناصري خصوصاً.
في المقابل انخرط بودربالة خلال السنوات الـ45 الماضية في عدد من منظمات المجتمع المدني، بدءاً من الجمعيات والنقابات التي تدافع عن حقوق المحامين وعن الأسرة القضائية الموسعة. ولم ينتم إطلاقاً إلى الحزب الحاكم في عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1955 - 1987) وزين العابدين بن علي (1987 - 2010)، بل كان له منذ عقود حضور كبير في وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة والقريبة من السلطة.
في المقابل، يعتبر رئيس المجلس النيابي الجديد قريباً، فكرياً وسياسياً، من الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي لم ينتم بدوره أبداً إلى حزب سياسي، لكنه تعاطف منذ مرحلة دراسته في الجامعة مع أنصار التيار القومي العربي، ومع أفكار بعض زعمائه ورموزه؛ مثل عصمت سيف الدولة، ومع الكتّاب و«المفكرين العروبيين والمسلمين المستقلين»؛ مثل عباس محمود العقاد.
ابن الجنوب التونسي
من الجوانب اللافتة في السيرة الذاتية لإبراهيم بودربالة أن أصوله تعود لمدينة الحامة، في محافظة قابس بالجنوب التونسي، مثل رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وأيضاً جلولي فارس الزعيم الوطني الذي ترأس أول برلمان لتونس بعد استقلالها عن فرنسا (بين 1956 و1964).
وحقاً، تتميّز الحامة، التي تنحدر منها عائلة بودربالة، بكونها كانت طوال قرون موطن كثير من زعماء الثورات وحركات التمرد على السلطات المركزية. كذلك ولد فيها عدد من رموز الكفاح الوطني ضد الاستعمار في ليبيا وتونس؛ مثل محمد علي الدغباجي، الذي أعدمته قوات الاحتلال الفرنسي عام 1924 أمام أهله في الحامة بعد 4 سنوات من قيادته الكفاح المسلح في ليبيا وتونس.
أيضاً كانت الحامة موطن الزعيم النقابي محمد علي الحامي الذي توفي منفياً في 1928 بعد 3 سنوات من تأسيس أول نقابة عمالية وطنية تونسية، كما أنها موطن الشيخ الطاهر الحدّاد، المفكّر الإسلامي المجدّد وأول داعية لتحرير المرأة والأسرة التونسية والعربية، ومؤلف كتاب «امرأتنا بين الشريعة والمجتمع»، الذي أصبح مرجعاً فكرياً للحبيب بورقيبة وقادة تيار الإصلاح في تونس وفي العالم العربي.

سيرة شخصية
ولد إبراهيم بودربالة في أغسطس (آب) 1952 في حي شعبي وفقير بمنطقة باب الفلة، خارج أسوار مدينة تونس العاصمة. وهي منطقة كانت تقيم فيها أسرته الآتية من الحامة، مثل كثير من عائلات المهاجرين الفارين من البؤس والفقر والبطالة والجفاف في الجنوب، وبقية المحافظات المهمشة والفقيرة. وهو الابن الأصغر في أسرته التي كانت تقيم في أحد الأزقة في الحي الذي يربط بين أسوار مدينة تونس القديمة ومقبرة الجلاّز والأراضي الزراعية التي حوله.
درس بودربالة منذ أواسط ستينات القرن الماضي في ثانوية عصرية عوّضت مدارس جامعة الزيتونة تحمل اسم «معهد ابن شرف»، نسبة إلى العلامة والشاعر التونسي الأندلسي ابن شرف القيرواني.
وحصل في يونيو (حزيران) 1972 على شهادة الثانوية - أي البكالوريا حسب النظام التونسي الفرنسي - فالتحق بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بتونس العاصمة. وكانت الكلية قد فتحت أبوابها قبل سنة، وكانت من بين أكثر المعاهد التونسية اضطراباً بسبب نشاط المجموعات السياسية والنقابية والمواجهات بين قوات الأمن والحركة الطلابية اليسارية التي تمرّدت على حكم بورقيبة منذ 1971.
غير أن بودربالة لم يتعرض إلى الإيقاف والطرد أو التجنيد مثل نشطاء التيارات السياسية في كلية الحقوق، فتخرج في يونيو 1976، وبعد سنة حصل على شهادة «الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة». وضمّ في جدول المحامين المتدرّبين في 6 مايو (أيار) 1977، وأدى اليمين القانونية بعد ستة أيام من ذلك، وبدأ تدريبه وممارسة مهنة المحاماة في مكتب المحامييْن الكبيرين الصادق مرزوق ومحمد عزوز.

مسيرة العمل النقابي
في أواخر السبعينات كانت تونس تغلي، وشهدت محاكمات بالجملة لقيادات من المعارضة السياسية والنقابية منها قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي نظم إضراباً عاماً تطوّر إلى مواجهات دامية في يناير (كانون الثاني) 1978، وشجّعت هذه الأجواء بودربالة على الانخراط مبكراً في الشأن العام والعمل النقابي. وفعلاً، انتخب عام 1979 عضوا في الهيئة المديرة لمنظمة المحامين الشّبان. وأعيد انتخابه في مؤتمرها عام 1981 وأسند له منصب أمين عام الجمعية، قبل انتخابه رئيسا لها في مؤتمرها المنعقد عام 1983،
وبعد ذلك بأربع سنوات، رُسم بودربالة في جدول المحامين المخّول لهم المرافعة أمام محكمة التعقيب (محكمة النقض). ومكنته هذه الترقية من الترشّح في المؤتمر العام لـ«الهيئة الوطنية للمحامين». وفي 8 مايو 1987 انتخب عضواً في القيادة العليا للنقابة الوطنية، وصار رئيس محاضرات التدريب. وأعيد انتخابه عام 1989 بالهيئة نفسها، وحافظ على منصبه طيلة 5 سنوات.
وفي مؤتمر المحامين التونسيين يوم 5 يوليو 1992 انتخب إبراهيم بودربالة رئيساً لفرع المحامين بمحاكم تونس الكبرى، التي تشرف على غالبية محاكم البلاد. وأعيد انتخابه في عام 1995 لعهدة ثانية امتدت إلى عام 1998.
بعد هذه النجاحات التي لقي فيها بودربالة دعماً من نقيب المحامين عبد الوهاب الباهي (القومي العربي المقرّب للسلطات) قرّر الترشح لمنصب نقيب المحامين التونسيين (الهيئة الوطنية للمحامين)، لكنه فشل لأنه لم يحظ بدعم المعارضة والسلطة. وبعدها، ظل بودربالة طوال 20 سنة يترّشح دون جدوى لمنصب النقيب إلى أن حالفه الحظ في المرة الثامنة، خلال المؤتمر الوطني الذي عقد عام 2019.

محطة 2021
عام 2021 تحديداً في شهر يوليو، شهدت تونس منعرجاً سياسياً وأمنياً، وازداد الاهتمام بملفات المحاكم والمحامين والقضاء. وهكذا فتحت أبواب قصر قرطاج الرئاسي أمام نقيب المحامين، بينما اتهمه خصومه بالتحالف «المبالغ فيه» مع السلطات ضد المعارضين.
وخلافاً لمواقف غالبية المحامين والسياسيين انحاز بودربالة مبكراً لـ«المشروع السياسي الجديد للرئيس قيس سعيّد». ووافق على أن يكون ضمن الثلاثي الذي كلّف بصياغة مشروع الدستور الجديد مع عميد كلية الحقوق السابق الصادق بلعيد، والخبير في القانون الدستوري الأكاديمي اليساري أمين محفوظ. ومع أن بلعيد ومحفوظ انقلبا لاحقاً على «مشروع» سعيّد، ظل نقيب المحامين داعماً للرئيس وفريقه بلا تحفظ تقريباً.
وبعد انعقاد المؤتمر الجديد لنقابة المحامين مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، انخرط بودربالة أكثر في مسار دعم الرئيس سعيّد وخريطة الطريق الانتخابية. وترشح لعضوية المجلس النيابي (البرلمان) الجديد غير مبالٍ بانتقادات خصومه والحملات الإعلامية التي استهدفته. وبالفعل، توّج هذا المشوار بانتخابه رئيسا لهذا المجلس.
استقلالية... ولكن
يتساءل مراقبون هنا: هل يعني تسلّم بودربالة رئاسة البرلمان انخراطاً نهائياً في المشروع السياسي لرئيس الجمهورية و«النظام المجالسي» الذي كشفته سلسلة المراسيم الرئاسية التي صدرت أخيراً، ونصّت على حل المجالس البلدية المنتخبة والدعوة إلى تأسيس مجالس محلية وأخرى بلدية وجهوية ووطنية بينها غرفة ثانية للبرلمان؟
كل الفرضيّات واردة. لكن مشوار بودربالة المهني والسياسي يبيّن أنه لم يكن من المحامين والسياسيين المساندين للسلطات بلا قيد أو شرط. إذ كان أحد المحامين الذين شاركوا في الدفاع عن المتهمين البارزين في عدة قضايا سياسية ونقابية رُفعت أمام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية والمدنية.
أيضاً كان من فريق المحامين الذين تطوّعوا للدفاع في القضايا التي رفعتها السلطات ضد قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل عام 1978، ثم عام 1980 ضد المجموعة المسلحة التي تدرّبت في ليبيا ودخلت جنوب تونس من الجزائر وخاضت مواجهات مسلحة مع قوات الأمن والجيش التونسي.
أكثر من هذا، كان بودربالة بين المحامين الذين دافعوا عن الموقوفين والمساجين في قضايا سياسية في عهدي بورقيبة وبن علي، منهم مجموعات اليسار وحزب العمال برئاسة حمّة الهمامي ومساجين حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة لاحقاً) في محاكمات 1981 و1987، إلا أنه انسحب إلى الصفوف الثانية في المحاكمات السياسية التي وقعت خلال عهد بن علي ثم بعد ثورة 2011، ولم ينخرط مع المحامين الذين دافعوا عن المعارضين السياسيين والنقابيين والمحامين الذين وضعوا قيد الإقامة الجبرية أو تعرضوا للإيقاف بعد منعرج 25 يوليو 2021 الذي تعتبره المعارضة «انقلاباً على الشرعية الدستورية والانتخابية»، بينما يراه بودربالة وأنصار الرئيس سعيّد «حركة تصحيح للمسار».
في ضوء هذه المواقف عيّن الرئيس نقيب المحامين السابق رئيسا للجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ضمن «الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة». ومثلما تزايد مناصرو بودربالة بعد فوزه برئاسة البرلمان، تضاعف عدد خصومه ومعارضيه من داخل نقابة المحامين ومعظم الأحزاب السياسية التقليدية والجديدة.
بالتالي، فإن الكرسي الجديد الذي يجلس عليه بودربالة يبدو «هشّاً»، لأن نائبي رئيس البرلمان (سوسن المبروك والأنور المرزوقي) ينتميان إلى «الجناح الراديكالي» بين المجموعات المحسوبة على «مشروع» سعيّد. في حين ينتمي عشرات النواب في هذا البرلمان إلى الأطراف السياسية التي تحكم تونس منذ عهد زين العابدين بن علي، وتحديدا من حزب «نداء تونس» الذي تزعمه الرئيس السابق الباجي قائد السبسي.
التحديات كثيرة أمام بودربالة في قصر باردو (مقر البرلمان)، الذي شاءت الأقدار أن يرأسه لأول مرة كهل في الـ71 من عمره اختار منذ شبابه أن يمتنع عن الزواج والتحرّر من قيود العائلة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

الجيش السوداني يعزز تعاونه عسكرياً مع سلطات غرب ليبيا

رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
رئيس أركان قوات «الوحدة» الليبية صلاح النمروش مستقبلاً مدير استخبارات القوات المسلحة السودانية محمد علي صبير يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

عزّز الجيش السوداني تعاونه مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمحادثات مفاجئة تناولت سبل دعم التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان العامة التابعة لقوات حكومة «الوحدة الوطنية»، الأحد، إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش استقبل مدير الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية الفريق محمد علي صبير والوفد المرافق له، مشيرة إلى أن «الاجتماع رفيع المستوى خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين».

جانب من اجتماع عسكري ليبي - سوداني رفيع المستوى في العاصمة الليبية يوم الأحد (رئاسة الأركان بغرب البلاد)

يأتي هذا اللقاء على خلفية انقسام سياسي وعسكري بين غرب ليبيا وشرقها الذي يسيطر عليه المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويواجه حفتر اتهامات بـ«التعاون» مع «قوات الدعم السريع» برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وعدّ مصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الاجتماع، «تحركاً مهماً من جانب الجيش السوداني في مواجهة (الدعم السريع) الذي يستفيد من حالة الانقسام العسكري والأمني في ليبيا»، حسب قوله.

وأجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أول زيارة رسمية إلى العاصمة الليبية طرابلس في 26 فبراير (شباط) 2024، التقى خلالها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأجريا حينها مباحثات ثنائية تناولت «سبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها».

المنفي مستقبلاً البرهان في فبراير 2024 (المجلس الرئاسي الليبي)

واتفق حينها المنفي والبرهان على تبادل الوفود بين البلدين وتفعيل الاتفاقات الموقعة بينهما، كما تناولت المباحثات - التي حضرها وفدا البلدين - القضايا ذات الاهتمام المشترك، سعياً «لإحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة»، حسب المجلس الرئاسي حينها.

وفي اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة الأركان في طرابلس (الأحد)، أكد النمروش على «عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الليبي والسوداني»، مشدداً على «أهمية تطوير التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ونقلت رئاسة الأركان أن الاجتماع تناول «بحث آليات تفعيل التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني، بما يعزز من قدرة المؤسستين العسكريتين على مواجهة التحديات المشتركة»، كما اتفق الجانبان «على توسيع برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات، بهدف رفع كفاءة العناصر وتعزيز الجاهزية، في إطار شراكة استراتيجية تعكس متانة العلاقات الثنائية وتطلعاتها نحو مزيد من التعاون البنّاء».

وسبق وتجاهل «الجيش الوطني» الليبي الاتهامات التي تربطه بتقديم دعم لـ«قوات الدعم السريع» في السودان عقب تقارير تحدثت عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرق ليبيا، منصة لوجستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية السودانية.

كانت وكالة «رويترز» قد ذكرت في تقرير لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن «خط الإمداد عبر الكفرة كان محورياً في تعزيز سيطرة (الدعم السريع) على مدينة الفاشر؛ ما أتاح لها ترسيخ وجودها في دارفور»، وهي الاتهامات التي تجاهلت القيادة العامة للجيش التعليق عليها.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرض «الجيش الوطني» الليبي لاتهامات متكررة بتقديم الدعم لـ«قوات الدعم السريع»، إلا أن القيادة العامة سارعت إلى نفي ذلك حينذاك، مؤكدة «استعدادها للوساطة» بين الأطراف السودانية لوقف القتال.


تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.