10 ملايين طفل معرضون لمخاطر العنف في الساحل الأفريقي

أطفال نازحون من مالي (أ.ف.ب)
أطفال نازحون من مالي (أ.ف.ب)
TT

10 ملايين طفل معرضون لمخاطر العنف في الساحل الأفريقي

أطفال نازحون من مالي (أ.ف.ب)
أطفال نازحون من مالي (أ.ف.ب)

في ظل تمدد التنظيمات الإرهابية وتنامي العنف والصراعات في منطقة الساحل الأفريقي، قالت منظمة اليونيسيف الجمعة إن «أكثر من عشرة ملايين طفل في بوركينا فاسو ومالي والنيجر في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وهو ضعف العدد الذي كان عليه في عام 2020 بسبب (الصراعات المتصاعدة)». وأضافت المنظمة في تقرير لها أن «ما يقرب من 4 ملايين طفل معرضون للخطر في البلدان المجاورة بسبب الأعمال العدائية».
تقرير منظمة اليونيسيف أشار إلى أنه «تم التحقق من مقتل عدد من الأطفال، يُمثل ثلاثة أضعاف خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، وأن غالبية القتلى من الأطفال لقوا مصرعهم متأثرين بأعيرة نارية خلال الهجمات على قراهم، أو نتيجة العبوات الناسفة أو (المتفجرات) من مخلفات (النزاعات المسلحة)». ونوّه التقرير إلى أن «بعض الجماعات المسلحة التي تعمل عبر مساحات شاسعة من مالي وبوركينا فاسو، والنيجر تستخدم تكتيكات تشمل محاصرة البلدات والقرى وتخريب شبكات المياه». تقرير المنظمة أوضح أن «أكثر من 20 ألف شخص في المنطقة الحدودية بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر سيعانون من انعدام الأمن الغذائي بحلول يونيو (حزيران) المقبل». التقرير لفت أيضاً إلى أن «بعض (الجماعات المسلحة) تحرق المدارس، وتنهبها بشكل منهجي، وتهدد المعلمين أو تختطفهم أو تقتلهم». ورصد أن أكثر من 8300 مدرسة أغلقت في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، بسبب استهدافها المباشر، أو فرار المعلمين، أو نزوح الآباء، أو خوفهم الشديد من إرسال أطفالهم إلى المدرسة. وأن «أكثر من مدرسة واحدة من كل 5 مدارس في بوركينا فاسو أغلقت، ولم تعد 30 في المائة من المدارس بمنطقة تيلابيري في النيجر تعمل بسبب النزاعات».
وحذّرت المنظمة الأممية من «امتداد الأعمال العدائية من منطقة الساحل الوسطى إلى مناطق الحدود الشمالية لبنين وكوت ديفوار وغانا وتوغو، في مجتمعات نائية ذات بنية تحتية وموارد نادرة؛ حيث يحظى الأطفال بفرص محدودة للغاية للحصول على الخدمات الأساسية والحماية». ونوّهت المنظمة إلى أن «حجم الأزمة يتطلب بشكل عاجل استجابة إنسانية أقوى، وتمويلاً أكبر من الجهات المانحة».
ماري بيير بويرير، المديرة الإقليمية لليونيسيف لغرب ووسط أفريقيا، ذكرت أن «الأطفال صاروا محاصرين كضحايا للاشتباكات العسكرية المكثفة، أو مستهدفين من قبل (الجماعات المسلحة)». ودعت جميع أطراف النزاع إلى أن «توقف بشكل عاجل الهجمات على الأطفال ومدارسهم ومراكزهم الصحية ومنازلهم».
وتوقع عبد الفتاح الفالحي، مدير «مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية» في المغرب: «ازدياد المخاطر على أطفال منطقة الساحل في ظل غياب دور القوى والمنظمات الدولية، وتزايد نفوذ (التنظيمات الإرهابية) بسبب عدم قدرة بعض الحكومات على التوصل لسبل (فعالة) في مواجهتها، فضلاً عن تفاقم النزاعات الإثنية والقبلية في ظل الفشل في تحقيق المصالحات الاجتماعية». وقال الفالحي لـ«الشرق الأوسط» إن «(التنظيمات الإرهابية) تستهدف الأطفال بشكل متعمد، ويظهر ذلك بوضوح في عمليات حركة (بوكو حرام) الإرهابية، التي تستهدف المدارس وتختطف الفتيات، بهدف زرع الخوف في نفوس الآباء، وبالتالي يحدث التسرب من التعليم الرسمي»، مضيفاً أن «المخاطر المحدقة بالطفولة من المرجح تناميها بالنظر إلى عمليات النزوح بسبب العنف، وتفاقمها التغيرات المناخية، ما يزيد من أسباب المجاعة وسوء التغذية في صفوف الأطفال».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».