الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

موسكو تربط التعاون الاقتصادي بالتقدم على المسار السياسي

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

قد تكون أبرز نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى موسكو، تلك المتعلقة بتعثر جهود موسكو في الإعلان عن اختراق كبير في مسألة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. ربما كان الكرملين يأمل في أن تسفر المحادثات عن اتفاقات واضحة في هذا الشأن، خصوصاً أنه وجه إشارات واضحة أثناء إعداد الزيارة أنه يولي أهمية كبرى لهذا المسار.
كان لافتاً تباين لهجة الطرفين وأولوياتهما خلال جولة المحادثات وبعدها مباشرة.
في الشق المفتوح من الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين، تعمد الأخير وضع مقدمات لا تخفى دلالاتها عندما أشار إلى أن نجاح القوات المسلحة الروسية في تقويض التهديد الإرهابي، يضع الأولوية الحالية لـ«ضمان الاستقرار الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي». وفي اللقاء الذي جرى بين وزيري الخارجية، شدد الوزير سيرغي لافروف، على «نضوج ظروف أكثر ملاءمة للتحرك نحو تسوية سياسية فيما يتعلق بسوريا». وأكد أن «موسكو تسعى للتوصل إلى اتفاقات عادلة تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254».
في الحالين، تركز الموقف السوري حول الإشادة بـ«الموقف الروسي الثابت حيال ملف السيادة، ووحدة الأراضي، وضرورة خروج كل القوات الأجنبية غير الشرعية».
تطرق الرئيس السوري، في تصريحات صحافية رنانة بعد اللقاء، إلى رزمة من الموضوعات التي تتعلق بمكان سوريا، كما يراها هو داخل «المحور الروسي» في مواجهة الحرب العالمية الجديدة. وتحدث عن تحول سوريا إلى واحدة من دعائم «التوازن الدولي الجديد» بعد الحرب الأوكرانية، من خلال فكرته حول توسيع حجم ونوعية القواعد العسكرية دائمة الحضور في بلاده.
وتحدث أيضاً عن اتفاقات على تعاون اقتصادي وتجاري كبير. صعد لهجته ضد سياسات الولايات المتحدة. أكد اعتراف بلاده بـ«الحدود الروسية الجديدة»، وسخر من رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ووصفه بأنه دمية لدى الغرب.

لا ذكر للتسوية السياسية في سوريا

تطرق الأسد إلى كل الموضوعات المطروحة على الأجندة الدولية بصفته جزءاً أساسياً من محور الحرب الروسية الجارية حالياً، لكنه لم يذكر كلمة واحدة عن التسوية السياسية في سوريا، ولم يتحدث بحرف عن الحوار بين ومع السوريين، ولا عن أولويات تحسين الأوضاع المعيشية الكارثية في بلاده، ومعالجة ملفات مهمة مثل نقص الطاقة.
في المقابل، حافظ الأسد على مواقفه المعلنة حول موضوع التطبيع مع تركيا، وجدد شروطه للقاء الرئيس التركي. والأكثر من ذلك أنه سخر من تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حول أن الوجود التركي في سوريا ليس احتلالاً. ورأى فيه «لهجة من القرون الماضية عندما كانت القوة العسكرية تحدد مساحة نفوذ الدولة»، متجاهلاً أن الموقف نفسه طرحته روسيا عندما أكدت استعداد تركيا للانسحاب، وفقاً لتفاهمات تلبي مصالح الطرفين الأمنية.
عموماً، يمكن الانطلاق من البيان الصادر عن الكرملين لتحري النتائج الأكثر دقة للقمة الروسية السورية، خصوصاً أن كل التصريحات الروسية الرسمية تجاهلت الأفكار التي طرحها الأسد للتموضع السوري في المواجهة الروسية مع الغرب.
قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيسين ناقشا خلال 3 ساعات رزمة من الملفات، بينها قضايا التعاون في المجال العسكري التقني، وتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. وفقاً للناطق الرئاسي، فإنه «بشكل عام، بنتيجة المحادثات، تم اتخاذ قرار من المحتمل أن يسمح في الأسابيع أو الأشهر المقبلة بالتوقيع على وثيقة مهمة للغاية بشأن زيادة تطوير التعاون التجاري والاقتصادي. أما بالنسبة للتعاون في المجالات الحساسة، مثل التعاون العسكري التقني، فقد نوقش هذا بالطبع أيضاً».
ووصف بيسكوف المفاوضات بأنها «جوهرية للغاية». وأشار إلى أن قادة الدول استمعوا أيضاً إلى تقارير كبار الموظفين، ومنهم رئيس اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي إيريك فايزولين، ووزير مالية الاتحاد الروسي أنطون سيلوانوف.
وأضاف بيسكوف، أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى موضوع تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، وحدد أنه «لا يمكن الإعلان عن جميع نتائج المفاوضات لأسباب واضحة». ورداً على سؤال حول لقاء محتمل بين رئيسي سوريا وتركيا، أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن «مثل هذا الاجتماع يجب أن تسبقه عدد من الاتصالات على مستوى مجموعات العمل». ووفقاً له، فإن «العمل في هذا الاتجاه جارٍ وسوف يستمر».

تباين روسي ـ سوري في الأولويات

يظهر في تعليق الكرملين على نتائج المحادثات بوضوح، حجم التباين في فهم طبيعة العلاقة وأولويات المرحلة المقبلة. وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر دبلوماسي روسي، إن ثمة «استغراباً من سلوك الأسد الإعلامي، وحتى سلوكه أثناء جولة المفاوضات» وزاد أنه كان واضحاً «عدم استعداد الرئيس السوري للخوض في مبادئ الحل السياسي، وظهر أنه غير مدرك لأهمية الخطوات الروسية في إطلاق مسار التطبيع مع أنقرة بصفة أن هذه الخطوة تضع في ملف واحد متكامل رزمة من القضايا ذات الأولوية تبدأ من موضوعات اللاجئين، ولا تنتهي عند ضمان أمن وسيادة سوريا في مناطقها الحدودية بما يفتح على ملف التسوية النهائية».
أيضاً قال المصدر إن المؤسف أن «الرئيس السوري لا يظهر إدراكاً بأن الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب ليس مستقراً، وأن التنسيق مع تركيا مطلوب كضمانة أساسية لترتيب هذا الأمر لاحقاً».
عموماً، وفقاً للمصدر المطلع على المحادثات، فقد «تم إبلاغ رسالة واضحة للقيادة السورية بضرورة التعامل بشكل جدي وإيجابي مع الملفات المطروحة، وانطلاقاً من ذلك تم التوافق على أن يبدأ مسؤولون سوريون وأتراك لقاءات خلال الفترة القريبة المقبلة». في ملف التسوية السياسية، تم التأكيد من جانب موسكو على «قواعد التسوية القائمة على القرار 2254 ومخرجات مؤتمر سوتشي، والدور الأساسي للأمم المتحدة».
أما ما يتعلق بملف التعاون الاقتصادي التجاري الحيوي جداً بالنسبة إلى سوريا حالياً، فقد كانت حملت بيسكوف حول احتمال أن يوقع الطرفان «اتفاقاً بالغ الأهمية حول التعاون الاقتصادي التجاري خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة» دلالات مهمة، لجهة تأكيد أن موسكو ربطت عملياً التقدم في الملف الاقتصادي بتحقيق نتائج عملية على المسار السياسي، خصوصاً في المسائل التي تقترحها موسكو، على رأسها حالياً موضوع التطبيع مع أنقرة.
في هذا المجال أعاد المصدر الدبلوماسي التذكير بأنه «في الفترة السابقة امتنعت وزارة المالية الروسية عن الاستجابة لطلبات اللجنة الاقتصادية الروسية والسورية الخاصة بتمويل بعض المشروعات، أو إعطاء قروض، خصوصاً لعدم توفر ضمانات بسبب الوضع الداخلي عدم المستقر في سوريا، الذي نتيجته لا تتوفر الشروط المتعارف عليها والمطلوبة للقوانين الخاصة بروسيا وتعاملها التجاري الاقتصادي مع الدول الأخرى».
وزاد أنه «لذلك هذا الوضع يتطلب قراراً خاصاً توافق عليه سلطات المراقبة الخاصة للحفاظ على القوانين الفيدرالية».
وقال الدبلوماسي إنه «بالإضافة إلى ذلك هناك تساؤلات من عدد من البرلمانيين الروس: لماذا تقدم روسيا مساعدات في الوقت الذي لا تتجاوب السلطات السورية مع مساعي روسيا للتسوية السورية؟»، وأعرب عن قناعة بأن «الرئيس بشار الأسد استوعب خلال هذه الزيارة أنه لا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه. والمساعدات ستبقى محدودة طالما لم تتوفر الشروط والوضع الذي يتناسب مع الشروط الروسية لتنمية العلاقات مع الدول الأخرى».


مقالات ذات صلة

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

المشرق العربي الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري خلال اللقاء اليوم في أبوظبي (وام)

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

وصل الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر اليوم الأحد، إلى الإمارات، في زيارة رسمية ترافقه خلالها السيدة الأولى أسماء الأسد. وكان في استقبال الرئيس السوري لدى وصوله إلى مطار الرئاسة في أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوجّه الأسد إلى «قصر الوطن» لبدء المحادثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفق ما ذكرته الرئاسة السورية في بيان. ويرافق الرئيس الأسد وفد يضم الدكتور سامر الخليل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية، والدكتور بطرس حلاق وزير الإعلام، والدكتور أيمن سوسان معاون وزير الخارجية، والدكتور غسان عباس القائم بأعمال السفارة ا

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم مجزرة حي «التضامن» (مواقع التواصل)

واشنطن تتهم الأسد بـ«جرائم ضد الإنسانية»

اتهمت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب «فظائع لا حصر لها»؛ منها ما يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، معلنة عقوبات على ضابط صف في الاستخبارات العسكرية السورية لتورطه في «مجزرة التضامن» التي قتل فيها العشرات قبل 10 سنين. وينظر إلى هذا التصنيف الأميركي على أنه محاولة لتبديد ما يشاع عن استعداد واشنطن لتقبل عملية التطبيع مع نظام الأسد بعد الزلزالين المدمرين في 6 فبراير (شباط) الماضي. كما أن توجيه الاتهام بارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، يعكس إصراراً من إدارة بايدن على عملية محاسبة لها أبعاد قانونية طويلة الأجل. وأفادت وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود روس قرب الساحة الحمراء في موسكو (أ.ف.ب)

الأسد إلى موسكو منتصف الشهر لـ«ضبط الساعات» مع الكرملين

أكد الكرملين، الاثنين، صحة تسريبات إعلامية حول الإعداد لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا خلال الفترة القريبة المقبلة. لكنه تجنب الإعلان عن تفاصيل إضافية حول الترتيبات الجارية. وأبلغ «الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية، أن الطرفين، الروسي والسوري، يعلقان أهمية كبرى لجهة «ضبط الساعات» خلال الزيارة التي ستتم منتصف الشهر الحالي، خصوصاً بعد التطورات التي وقعت في سوريا وحولها خلال الأشهر الأخيرة.

رائد جبر (موسكو)
العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

«البرلماني العربي» يُنعش آمال عودة سوريا إلى «الجامعة»

أنعشت زيارة لوفد من «الاتحاد البرلماني العربي» ضم رؤساء برلمانات دول عربية عدة إلى دمشق، آمال عودة سوريا إلى «الجامعة العربية»، بعد اثني عشر عاماً من تجميد المقعد. واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من «الاتحاد البرلماني العربي» الذي اختتم أعماله أمس في بغداد. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، عن رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، تأكيده على «الوقوف إلى جانب دمشق، والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال»، مشيراً إلى أن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية». وضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي، ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة، وا

العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد الاتحاد البرلماني العربي اليوم في دمشق (سانا)

الأسد يستقبل وفداً من الاتحاد البرلماني العربي

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من الاتحاد البرلماني العربي المشارك في مؤتمر الاتحاد، الذي اختتم أعماله أمس في بغداد، وفق الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فيما أكد رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، اليوم من دمشق، الوقوف إلى جانب سوريا والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال، مشيراً إلى أن سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية. ويضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة والأردن وفلسطين وليبيا ومصر، إضافة إلى رؤساء وفدي سلطنة عُمان ولبنان، والأمين العام للاتحاد البرلماني العربي. وأكد رئيس مجلس النواب المصري ا

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».