الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

موسكو تربط التعاون الاقتصادي بالتقدم على المسار السياسي

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

الأسد تحدث بلغة «المنتصر» وطرح على بوتين شروطاً للتطبيع مع أنقرة

بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
بشار الأسد وفلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

قد تكون أبرز نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى موسكو، تلك المتعلقة بتعثر جهود موسكو في الإعلان عن اختراق كبير في مسألة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. ربما كان الكرملين يأمل في أن تسفر المحادثات عن اتفاقات واضحة في هذا الشأن، خصوصاً أنه وجه إشارات واضحة أثناء إعداد الزيارة أنه يولي أهمية كبرى لهذا المسار.
كان لافتاً تباين لهجة الطرفين وأولوياتهما خلال جولة المحادثات وبعدها مباشرة.
في الشق المفتوح من الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين، تعمد الأخير وضع مقدمات لا تخفى دلالاتها عندما أشار إلى أن نجاح القوات المسلحة الروسية في تقويض التهديد الإرهابي، يضع الأولوية الحالية لـ«ضمان الاستقرار الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي». وفي اللقاء الذي جرى بين وزيري الخارجية، شدد الوزير سيرغي لافروف، على «نضوج ظروف أكثر ملاءمة للتحرك نحو تسوية سياسية فيما يتعلق بسوريا». وأكد أن «موسكو تسعى للتوصل إلى اتفاقات عادلة تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254».
في الحالين، تركز الموقف السوري حول الإشادة بـ«الموقف الروسي الثابت حيال ملف السيادة، ووحدة الأراضي، وضرورة خروج كل القوات الأجنبية غير الشرعية».
تطرق الرئيس السوري، في تصريحات صحافية رنانة بعد اللقاء، إلى رزمة من الموضوعات التي تتعلق بمكان سوريا، كما يراها هو داخل «المحور الروسي» في مواجهة الحرب العالمية الجديدة. وتحدث عن تحول سوريا إلى واحدة من دعائم «التوازن الدولي الجديد» بعد الحرب الأوكرانية، من خلال فكرته حول توسيع حجم ونوعية القواعد العسكرية دائمة الحضور في بلاده.
وتحدث أيضاً عن اتفاقات على تعاون اقتصادي وتجاري كبير. صعد لهجته ضد سياسات الولايات المتحدة. أكد اعتراف بلاده بـ«الحدود الروسية الجديدة»، وسخر من رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ووصفه بأنه دمية لدى الغرب.

لا ذكر للتسوية السياسية في سوريا

تطرق الأسد إلى كل الموضوعات المطروحة على الأجندة الدولية بصفته جزءاً أساسياً من محور الحرب الروسية الجارية حالياً، لكنه لم يذكر كلمة واحدة عن التسوية السياسية في سوريا، ولم يتحدث بحرف عن الحوار بين ومع السوريين، ولا عن أولويات تحسين الأوضاع المعيشية الكارثية في بلاده، ومعالجة ملفات مهمة مثل نقص الطاقة.
في المقابل، حافظ الأسد على مواقفه المعلنة حول موضوع التطبيع مع تركيا، وجدد شروطه للقاء الرئيس التركي. والأكثر من ذلك أنه سخر من تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حول أن الوجود التركي في سوريا ليس احتلالاً. ورأى فيه «لهجة من القرون الماضية عندما كانت القوة العسكرية تحدد مساحة نفوذ الدولة»، متجاهلاً أن الموقف نفسه طرحته روسيا عندما أكدت استعداد تركيا للانسحاب، وفقاً لتفاهمات تلبي مصالح الطرفين الأمنية.
عموماً، يمكن الانطلاق من البيان الصادر عن الكرملين لتحري النتائج الأكثر دقة للقمة الروسية السورية، خصوصاً أن كل التصريحات الروسية الرسمية تجاهلت الأفكار التي طرحها الأسد للتموضع السوري في المواجهة الروسية مع الغرب.
قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيسين ناقشا خلال 3 ساعات رزمة من الملفات، بينها قضايا التعاون في المجال العسكري التقني، وتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة. وفقاً للناطق الرئاسي، فإنه «بشكل عام، بنتيجة المحادثات، تم اتخاذ قرار من المحتمل أن يسمح في الأسابيع أو الأشهر المقبلة بالتوقيع على وثيقة مهمة للغاية بشأن زيادة تطوير التعاون التجاري والاقتصادي. أما بالنسبة للتعاون في المجالات الحساسة، مثل التعاون العسكري التقني، فقد نوقش هذا بالطبع أيضاً».
ووصف بيسكوف المفاوضات بأنها «جوهرية للغاية». وأشار إلى أن قادة الدول استمعوا أيضاً إلى تقارير كبار الموظفين، ومنهم رئيس اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي إيريك فايزولين، ووزير مالية الاتحاد الروسي أنطون سيلوانوف.
وأضاف بيسكوف، أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى موضوع تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، وحدد أنه «لا يمكن الإعلان عن جميع نتائج المفاوضات لأسباب واضحة». ورداً على سؤال حول لقاء محتمل بين رئيسي سوريا وتركيا، أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن «مثل هذا الاجتماع يجب أن تسبقه عدد من الاتصالات على مستوى مجموعات العمل». ووفقاً له، فإن «العمل في هذا الاتجاه جارٍ وسوف يستمر».

تباين روسي ـ سوري في الأولويات

يظهر في تعليق الكرملين على نتائج المحادثات بوضوح، حجم التباين في فهم طبيعة العلاقة وأولويات المرحلة المقبلة. وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر دبلوماسي روسي، إن ثمة «استغراباً من سلوك الأسد الإعلامي، وحتى سلوكه أثناء جولة المفاوضات» وزاد أنه كان واضحاً «عدم استعداد الرئيس السوري للخوض في مبادئ الحل السياسي، وظهر أنه غير مدرك لأهمية الخطوات الروسية في إطلاق مسار التطبيع مع أنقرة بصفة أن هذه الخطوة تضع في ملف واحد متكامل رزمة من القضايا ذات الأولوية تبدأ من موضوعات اللاجئين، ولا تنتهي عند ضمان أمن وسيادة سوريا في مناطقها الحدودية بما يفتح على ملف التسوية النهائية».
أيضاً قال المصدر إن المؤسف أن «الرئيس السوري لا يظهر إدراكاً بأن الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب ليس مستقراً، وأن التنسيق مع تركيا مطلوب كضمانة أساسية لترتيب هذا الأمر لاحقاً».
عموماً، وفقاً للمصدر المطلع على المحادثات، فقد «تم إبلاغ رسالة واضحة للقيادة السورية بضرورة التعامل بشكل جدي وإيجابي مع الملفات المطروحة، وانطلاقاً من ذلك تم التوافق على أن يبدأ مسؤولون سوريون وأتراك لقاءات خلال الفترة القريبة المقبلة». في ملف التسوية السياسية، تم التأكيد من جانب موسكو على «قواعد التسوية القائمة على القرار 2254 ومخرجات مؤتمر سوتشي، والدور الأساسي للأمم المتحدة».
أما ما يتعلق بملف التعاون الاقتصادي التجاري الحيوي جداً بالنسبة إلى سوريا حالياً، فقد كانت حملت بيسكوف حول احتمال أن يوقع الطرفان «اتفاقاً بالغ الأهمية حول التعاون الاقتصادي التجاري خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة» دلالات مهمة، لجهة تأكيد أن موسكو ربطت عملياً التقدم في الملف الاقتصادي بتحقيق نتائج عملية على المسار السياسي، خصوصاً في المسائل التي تقترحها موسكو، على رأسها حالياً موضوع التطبيع مع أنقرة.
في هذا المجال أعاد المصدر الدبلوماسي التذكير بأنه «في الفترة السابقة امتنعت وزارة المالية الروسية عن الاستجابة لطلبات اللجنة الاقتصادية الروسية والسورية الخاصة بتمويل بعض المشروعات، أو إعطاء قروض، خصوصاً لعدم توفر ضمانات بسبب الوضع الداخلي عدم المستقر في سوريا، الذي نتيجته لا تتوفر الشروط المتعارف عليها والمطلوبة للقوانين الخاصة بروسيا وتعاملها التجاري الاقتصادي مع الدول الأخرى».
وزاد أنه «لذلك هذا الوضع يتطلب قراراً خاصاً توافق عليه سلطات المراقبة الخاصة للحفاظ على القوانين الفيدرالية».
وقال الدبلوماسي إنه «بالإضافة إلى ذلك هناك تساؤلات من عدد من البرلمانيين الروس: لماذا تقدم روسيا مساعدات في الوقت الذي لا تتجاوب السلطات السورية مع مساعي روسيا للتسوية السورية؟»، وأعرب عن قناعة بأن «الرئيس بشار الأسد استوعب خلال هذه الزيارة أنه لا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه. والمساعدات ستبقى محدودة طالما لم تتوفر الشروط والوضع الذي يتناسب مع الشروط الروسية لتنمية العلاقات مع الدول الأخرى».


مقالات ذات صلة

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

المشرق العربي الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري خلال اللقاء اليوم في أبوظبي (وام)

رئيس الامارات يلتقي بشار الأسد في أبوظبي

وصل الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر اليوم الأحد، إلى الإمارات، في زيارة رسمية ترافقه خلالها السيدة الأولى أسماء الأسد. وكان في استقبال الرئيس السوري لدى وصوله إلى مطار الرئاسة في أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وتوجّه الأسد إلى «قصر الوطن» لبدء المحادثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفق ما ذكرته الرئاسة السورية في بيان. ويرافق الرئيس الأسد وفد يضم الدكتور سامر الخليل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية، والدكتور بطرس حلاق وزير الإعلام، والدكتور أيمن سوسان معاون وزير الخارجية، والدكتور غسان عباس القائم بأعمال السفارة ا

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم مجزرة حي «التضامن» (مواقع التواصل)

واشنطن تتهم الأسد بـ«جرائم ضد الإنسانية»

اتهمت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، نظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب «فظائع لا حصر لها»؛ منها ما يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، معلنة عقوبات على ضابط صف في الاستخبارات العسكرية السورية لتورطه في «مجزرة التضامن» التي قتل فيها العشرات قبل 10 سنين. وينظر إلى هذا التصنيف الأميركي على أنه محاولة لتبديد ما يشاع عن استعداد واشنطن لتقبل عملية التطبيع مع نظام الأسد بعد الزلزالين المدمرين في 6 فبراير (شباط) الماضي. كما أن توجيه الاتهام بارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، يعكس إصراراً من إدارة بايدن على عملية محاسبة لها أبعاد قانونية طويلة الأجل. وأفادت وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود روس قرب الساحة الحمراء في موسكو (أ.ف.ب)

الأسد إلى موسكو منتصف الشهر لـ«ضبط الساعات» مع الكرملين

أكد الكرملين، الاثنين، صحة تسريبات إعلامية حول الإعداد لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا خلال الفترة القريبة المقبلة. لكنه تجنب الإعلان عن تفاصيل إضافية حول الترتيبات الجارية. وأبلغ «الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية، أن الطرفين، الروسي والسوري، يعلقان أهمية كبرى لجهة «ضبط الساعات» خلال الزيارة التي ستتم منتصف الشهر الحالي، خصوصاً بعد التطورات التي وقعت في سوريا وحولها خلال الأشهر الأخيرة.

رائد جبر (موسكو)
العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

«البرلماني العربي» يُنعش آمال عودة سوريا إلى «الجامعة»

أنعشت زيارة لوفد من «الاتحاد البرلماني العربي» ضم رؤساء برلمانات دول عربية عدة إلى دمشق، آمال عودة سوريا إلى «الجامعة العربية»، بعد اثني عشر عاماً من تجميد المقعد. واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من «الاتحاد البرلماني العربي» الذي اختتم أعماله أمس في بغداد. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، عن رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، تأكيده على «الوقوف إلى جانب دمشق، والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال»، مشيراً إلى أن «سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية». وضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي، ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة، وا

العالم العربي الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد الاتحاد البرلماني العربي اليوم في دمشق (سانا)

الأسد يستقبل وفداً من الاتحاد البرلماني العربي

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الأحد) وفداً من الاتحاد البرلماني العربي المشارك في مؤتمر الاتحاد، الذي اختتم أعماله أمس في بغداد، وفق الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، فيما أكد رئيس مجلس النواب المصري الدكتور حنفي جبالي، اليوم من دمشق، الوقوف إلى جانب سوريا والتضامن معها في مواجهة محنة الزلزال، مشيراً إلى أن سوريا ستعود إلى مكانها الطبيعي في الجامعة العربية. ويضم الوفد رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة والأردن وفلسطين وليبيا ومصر، إضافة إلى رؤساء وفدي سلطنة عُمان ولبنان، والأمين العام للاتحاد البرلماني العربي. وأكد رئيس مجلس النواب المصري ا

«الشرق الأوسط» (دمشق)

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)
حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)
TT

خدام: احتياطي سوريا 12 مليار دولار كان مسجلاً باسم حافظ الأسد

حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)
حافظ الأسد خلال زيارة لموسكو في 1999 (أ.ف.ب)

من أكثر ما تحمله مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام حساسية في باب المال والسلطة، روايته أن احتياطي الدولة السورية، البالغ آنذاك اثني عشر مليار دولار بحسب النص، كان مسجلًا باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد لا باسم مؤسسات الدولة.

يكتب خدام في المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG: «لم يخطر في بال أحد أن يوضع مبلغ بهذا الحجم بالاسم الشخصي لرئيس الدولة، وهو مبلغ للدولة السورية وليس له».

غلاف الكتاب

وفي رواية خدام، لم تبقَ المسألة شكلية، بل تحولت إلى أزمة داخلية حين وصلت إلى الرئيس وثيقة تفيد بسحب مبلغ من الحساب المودع باسمه في الخارج. استغرب الأسد الأمر وطلب من البنك كتاب التحويل، وبعد أيام وصلت صورة الطلب، ولدى تدقيق التوقيع تبين أنه مزوّر. سُئل البنك عن الجهة التي حُوّل إليها المبلغ (65 مليون دولار) فتبين أنها عائدة لرئيس الحكومة محمود الزعبي. يروي خدام أن «ثائرة» حافظ الأسد ثارت، وأنه طلب إلى أحد رؤساء أجهزة الأمن استدعاء الزعبي وإنذاره بإعادة المبلغ وإلا أُعدم، وبالفعل أُعيد المال إلى المصرف.

وتضع المذكرات الواقعة في سياق مسار الزعبي نفسه الذي بقي في رئاسة الحكومة من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 حتى مارس (آذار) 2000، في أطول رئاسة حكومة منذ ولادة الدولة السورية عام 1918.

يرسم خدام صورة قاسية للرجل الذي «انزلق ليس فقط في تسهيل الفساد وإنما ممارسته أيضاً»، ويروي كيف بنى شبكة ثقته صعوداً نحو مكتب باسل الأسد ومحمد مخلوف، فيما كان هو نفسه يفتح ملف الفساد مع حافظ الأسد منذ 1989 ليأتيه الجواب: «من أين تأتي بهذه المعلومات؟ الواقع مختلف عما تقول».

حافظ الأسد وإلى جانبه رئيس الوزراء الراحل محمود الزعبي (أ.ف.ب)

ثم يروي خدام النهاية من الداخل: في منتصف مايو (أيار) 2000 دعا الرئيس الراحل، وقد بدت عليه «علائم الموت»، عدداً من أعضاء قيادة حزب «البعث» الحاكم إلى منزله، وقال لهم: «لقد خانني محمود الزعبي. حققوا معه وحاسبوه»، من دون أن يكشف الموضوع.

أُقيل الزعبي من الحزب وتقررت إحالته إلى التحقيق، وحين أُبلغ القرار أخذ يردد: «أنا ماذا فعلت؟»، ثم قال لخدام: «إذا دعوني إلى التحقيق سأنتحر». وفي 24 مايو 2000، وعندما جاء قائد شرطة دمشق ومعه ضابطان لاصطحابه إلى التحقيق، صعد الزعبي إلى الطابق الثاني في منزله وأطلق النار على رأسه. ويكتب خدام أنه علم بواقعة التزوير والاحتياطي «بعد مدة وجيزة» من الانتحار.

وتحيط المذكرات الواقعة بملفات أخرى من عهدة الزعبي، أبرزها عقد شراء طائرات «إيرباص» مطلع التسعينيات: لجنة برئاسة رئيس الحكومة، ووزير نقل استُبعد منها بعدما اتصل بالشركة الفرنسية «للحصول على عمولة»، وعقد أقرّته الحكومة رغم اعتراضات موثقة «بعد أن أوحى لها الزعبي بأن الرئيس قد وافق عليه».

حافظ الأسد وإلى يساره عبد الحليم خدام عام 1999 (غيتي)

ويسجل خدام مفارقة: بعد انتحار الزعبي ببضعة أيام أُوقف نائب رئيس الحكومة سليم ياسين ووزير النقل مفيد عبدالكريم، وهما من اعترضا على العقد، «ظلماً»، وحُكم عليهما بالسجن خمسة عشر عاماً وبغرامة تفوق قيمة الطائرات.

ويروي في السياق نفسه أن دراسة إصلاح اقتصادي أعدها خبراء كلفهم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري بموافقة الرئيس، وكلفت ثلاثة ملايين دولار، «لم يقرأها أحد سواي من أعضاء الحكومة والقيادة».

لم يتسنَّ التحقق المستقل من الوثائق المصرفية المشار إليها، وتبقى الرواية على مسؤولية صاحبها. تفاصيل الواقعة، وسياق حكومة الزعبي وملفات الفساد التي رافقتها، ترد في فصل «انتحار محمود الزعبي» من الكتاب.


الزنداني: لن نسمح للحوثيين وإيران بابتزاز اليمن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني: لن نسمح للحوثيين وإيران بابتزاز اليمن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

شدد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني على أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، وأنها لن تسمح للحوثيين وإيران بابتزاز الدولة اليمنية.

وقال الزنداني في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف استهداف الجماعة مقوّمات الحياة والاقتصاد الوطني، وسعيها إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات تخدم مشروعاً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد. وأكد أن اليمن لا يريد من العالم أن يخوض الحرب نيابة عن اليمنيين، وإنما أن يدعمهم في استعادة دولتهم، وبناء قدراتهم.

وأوضح رئيس الوزراء أن التنسيق اليمني - السعودي يتطور باستمرار ويتجاوز التعامل مع تصعيد عسكري طارئ، ويستند إلى شراكة استراتيجية راسخة بين بلدين يجمعهما الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن الرياض تعدّ استقرار اليمن جزءاً من أمن المملكة والمنطقة.

وقال الزنداني إن الحكومة لا تتعامل مع ميناء المخا بوصفه مجرد منشأة محلية، بل على أنه جزء من منظومة اقتصادية وملاحية أوسع، مشيراً إلى أن استهدافه تترتب عليه تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية. وأضاف أن حماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية مسؤولية وطنية، وهي في الوقت نفسه جزء من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن الملاحة والتجارة الدولية.


«روما 3» للبنان ينتظر قرار واشنطن

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«روما 3» للبنان ينتظر قرار واشنطن

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تنتظر الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قرار واشنطن التي تتريث في تحديد الموعد؛ لإفساح المجال أمام تهيئة الأجواء ليكون الاجتماع المقرر عقده للمرة الثالثة في روما، مثمراً بإحداث تقدُّم للتأسيس عليه لإخراجها من المراوحة تسهيلاً لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار».

وقال مصدر سياسي معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تكثف مشاوراتها مع إسرائيل، وإنها تصر على ديمومة المفاوضات، وتربط تحديد موعد الجولة الثامنة بتحقيق خرق من شأنه أن يزيل العقبات، التي تعترض استكمال تطبيق «اتفاق الإطار». وأكد أن العائق الوحيد أمام إحداث خرق يكمن في عدم تجاوب إسرائيل.

إلى ذلك، فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من وإلى العمق اللبناني، محصوراً عبر بلدة الناقورة، ويجري ضمن قوافل تنطلق يومياً.