القضاء الإسباني يرفض دعوى تشهير أقامها المغرب على صحافي

الصحافي إغناسيو سمبريرو (الشرق الأوسط)
الصحافي إغناسيو سمبريرو (الشرق الأوسط)
TT

القضاء الإسباني يرفض دعوى تشهير أقامها المغرب على صحافي

الصحافي إغناسيو سمبريرو (الشرق الأوسط)
الصحافي إغناسيو سمبريرو (الشرق الأوسط)

رفض القضاء الإسباني دعوى اقامها المغرب على صحافي إسباني اتهم المملكة بالتجسس عليه باستخدام برمجية «بيغاسوس» الإسرائيلية. واعتبرت محكمة مدريد الابتدائية في قرار اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية اليوم أن الصحافي لم يشهّر بالمغرب، وردّت بالتالي دعوى المملكة.
وردا على سؤال من الوكالة، أشار مكتب محامي المملكة إرنستو دياز باستيان إلى أنه يعتزم استئناف الحكم. وتمثل هذه الدعوى التي أقامتها السلطات المغربية على الصحافي إغناسيو سمبريرو (68 عاما) حلقة جديدة في «قضية بيغاسوس»، التي كشفها في يوليو (تموز) 2021 ائتلاف وسائل إعلام استقصائية، أكد تعرض 50 ألف شخص حول العالم للتجسس عبر «بيغاسوس» من بعض الحكومات.
وطورت شركة «إن إس أو غروب» الإسرائيلية برمجية بيغاسوس، التي بيعت للعديد من الدول، وهي تتيح الوصول إلى الرسائل والبيانات، وحتى تشغيل كاميرا وميكروفون الهاتف المخترق. ومن بين 180 صحافيا في قائمة الشخصيات المستهدفة عبر «بيغاسوس»، يوجد الإسباني سيمبريرو الذي يكتب عن المغرب العربي منذ أكثر من عقدين، ويعتبر خبيرا في شؤونه. ومنذ عام 2021، أكد الصحافي مرارا في مقابلات، وأمام لجنة بالبرلمان الأوروبي، أنه مقتنع بأن المغرب مسؤول عن اختراق هاتفه، مقرا في الآن ذاته بأنه ليس لديه دليل على ذلك. وفي المقابل أكدت السلطات المغربية في أكثر من مناسبة أنها لا تمتلك برمجية «بيغاسوس».
وقالت القاضية سونيا لينس مونيوز في نص القرار، الصادر بتاريخ 10 مارس (آذار) الجاري، إن التصريحات التي أدلى بها إغناسيو سمبريرو في مقابلات جاءت نتيجة «نشر تحقيق صحافي من قبل مجموعة دولية حول الأشخاص، الذين تعرضوا للتجسس عن طريق برمجية بيغاسوس»، وهي مبررة «بخطورة الوقائع التي أدت إلى فتح تحقيق جنائي». وتابعت القاضية: «بسبب كل هذا طلب (المغرب) مرفوض»، كما يحمّل القرار المملكة تكاليف التقاضي.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.


مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية»، في إشارة إلى «سد النهضة» الإثيوبي.

الرسالة المصرية المتكررة جاءت على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الأول «الكوري - الأفريقي»، الاثنين، وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه في كينيا وتنزانيا.

ومصر في نزاع ممتد منذ 15 عاماً مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية، ويعتقد مراقبون مصريون أن «القاهرة تتبنى خطاباً دبلوماسياً تصالحياً وتعاونيّاً، بما يحفظ حقوقها المائية من نهر النيل»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة المصرية تفرق في مسارات تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبين أزمتها مع أديس أبابا، للتأكيد على أنها ليست ضد التنمية في تلك الدول، لكنها ترفض أي مساس بأمنها المائي».

وزير الخارجية المصري مع نظيره الكيني في العاصمة الكورية سيول (الخارجية المصرية)

وخلال الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي، بالعاصمة الكورية الجنوبية، سيول، جدد عبد العاطي التأكيد على أن «الأمن المائي يشكل تحدياً وجودياً لبلاده، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها القومي»، وشدد على أهمية «الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الدول»، حسب بيان لوزارة الخارجية.

وأشار وزير الخارجية إلى «أهمية التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية، باعتباره أحد المحاور الواعدة للشراكة الأفريقية الكورية».

وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه التنزاني محمود ثابت كومبو، والكيني موساليا مودافادي، على هامش الاجتماع، أكد عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة لدول حوض النيل»، وشدد على ضرورة «التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل».

وترتبط جميع دول حوض نهر النيل، في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999، بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها»، وعلقت مصر والسودان عضوتيهما في المبادرة عام 2010، اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».

وشدد وزير الخارجية المصري لنظيريه الكيني والتنزاني على «رفض الإجراءات الأحادية على نهر النيل»، ورحب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل.

وتتبنى القاهرة خطاباً دبلوماسياً تعاونيّاً وتصالحياً مع دول حوض النيل لتعزيز المصالح المشتركة، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي، وقال إن «الحكومة المصرية تؤكد أنها لا تمانع من إقامة مشاريع تنموية في دول الحوض، لكنها ضد أي أعمال تؤثر على حقوقها المائية التاريخية».

ويرى حجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طرح الدبلوماسية المصرية لقضية الأمن المائي، في المحافل الدولية والإقليمية، من الإجراءات المهمة والمطلوبة، لإظهار إشكالية السد الإثيوبي على حقيقتها»، مشيراً إلى أن «القاهرة ليست ضد التنمية في أديس أبابا، لكنها ضد إقامة مشروع السد بشكل أحادي، دون اتفاق قانوني ملزم، ينظم عملية تشغيله، بما لا يضر بمصالح دولتي المصب مصر والسودان المائية».

وباعتقاد حجازي، أن الحكومة المصرية تعمل على تنويع مجالات التعاون مع دول حوض النيل، بحيث لا تكون المياه المجال الوحيد للتعاون، مشيراً إلى ضرورة «تبني مقاربة قائمة على الجمع بين الطاقة والمياه والتنمية في هذه الدول، بما يعود بالنفع على جميع الدول».

وزير الخارجية المصري مع نظيره التنزاني في العاصمة الكورية سيول (الخارجية المصرية)

وخلال لقاءيه أشاد وزيرا خارجية مصر وتنزانيا بتطور العلاقات، وأكدا أن «مشروع سد (جوليوس نيريري)، الذي تنفذه شركات مصرية، يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الاستراتيجية والتكامل التنموي بين البلدين». ومع نظيره الكيني شدد عبد العاطي على ضرورة «تعزيز الاستثمارات المصرية في كينيا، تحديداً في قطاعات البنية التحتية والزراعة والدواء والطاقة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات».

ودعا إلى «استفادة الجانب الكيني بآلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي التي دشنتها مصر وبحث آفاق التعاون في مجالات النقل البحري والاقتصاد الأزرق»، حسب الخارجية المصرية.

ورأى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، يسري الشرقاوي، أن «الحكومة المصرية تولي ملف التنمية أولوية في علاقات التعاون مع دول حوض النيل»، وقال إن «الإدارة المصرية لأمنها المائي قائمة على تنويع الشراكات مع الدول المطلة على النهر»، مشيراً إلى أن «هذه السياسة يتم تنفيذها على أمر الواقع بالفعل من خلال مشروعات تنموية عديدة يتم تنفيذها في دول الحوض».

وأوضح شرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استثمارات من القطاع الخاص المصري، يتم تنفيذها في عدد من دول حوض النيل بالفعل، مثل تنزانيا وكينيا وأوغندا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
TT

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

بات الصمت الرسمي سمة بارزة في تعامل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي».

كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية من «رويترز»)

وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في 26 مايو (أيار) إحدى التهم الثلاث الموجهة إليه، والمتعلقة بإتلاف أو محاولة إتلاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويقول متابعون إن حالة الصمت الرسمي تعكس ما يوصف بـ«حرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام الداخلي واعتماد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيراً لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضاً للمصالح الأميركية».

وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعاً متراكماً بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد».

كما يلحظ «أن تفاعلات الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي تلعب أحياناً دوراً مؤثراً في إعادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الزخم مجدداً مع انشغال الليبيين بالأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف.

والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من العمر 75 عاماً. وقد اختطفه مسلحون من منزله منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقاً بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء» في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي عام 1988.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 3 أعوام ونصف العام، لا تزال نتائج التحقيق الذي فتحه النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة».

وفي حين أوكلت السلطات القضائية الأميركية فريقاً أميركياً للدفاع عنه، يواصل فريق الدفاع الليبي المتطوع لمساندته قانونياً انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي».

ويبدي بن دردف، استغرابه من «غياب الدعم المالي لفريق الدفاع» في إطار ما يصفه بـ«واجب الدولة السيادي تجاه أحد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعماً مالياً لعائلة المريمي.

ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز البعد القانوني، ليعكس أزمة تتعلق بصورة الدولة الليبية نفسها ومدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساماً ممتداً منذ أكثر من عقد.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى قانونيين منذ إعلان واشنطن توقيف المواطن الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو 4 أشهر، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد».

ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012»، في حين لم تصدر «الوحدة الوطنية» أي تعليق رسمي بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي.

وفي هذا الإطار، عدّ الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الذي تبديه السلطات في طرابلس تجاه قضية البكوش، ومن قبله المريمي، يمثل «تكتماً على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقراراً ضمنياً بالشراكة فيه».

وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأميركي»، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

ويستند منتقدو تسليم الليبيين إلى الخارج إلى قانون الإجراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظراً صريحاً لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية.

وأضاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمراً مكرراً، مستشهداً بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبراً أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة».

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013، قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث توفي لاحقاً في السجن عام 2015. كما اعتقلت أحمد أبو ختالة عام 2014، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.

ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج».

كما رأى الزبيدي أن الحكومات الليبية المتعاقبة منذ 2011، بما فيها حكومة الدبيبة، منحت المجتمع الدولي انطباعاً بـ«عجز القضاء المحلي»، مستشهداً بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027، رغم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصيلاً». وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق.