أسبوع الموضة في مراكش يضع أفريقيا في قلب فعاليات دورته الثانية

جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع الموضة في مراكش يضع أفريقيا في قلب فعاليات دورته الثانية

جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي التقديمي لأسبوع الموضة في مراكش (الشرق الأوسط)

قالت ماري بوغيرت، رئيسة جمعية «مراكش فاشن ويك»، مساء الثلاثاء، إن الدورة الثانية من أسبوع الموضة (إم إف دبليو)، الذي ستحتضنه المدينة الحمراء، على مدى 6 أيام، تضع أفريقيا في قلب الموضوعات التي تركز عليها الفقرات والعروض المبرمجة خلال هذه التظاهرة.
وتطرقت بوغيرت، التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي خصص لتقديم برنامج الدورة والإجابة على عدد من الأسئلة التي يثيرها تنظيم هذا الحدث، إلى الإشكال الذي يطرحه احتضان مراكش لتظاهرة ثانية شبيهة في موضوعها وتسميتها وعلامتها (إم إف دبليو)، في توقيت متقارب. وقالت إن الفصل في الموضوع مطروح أمام القضاء.
وتتوزع فعاليات الدورة بين عدد من الفضاءات، بينها المامونية وحدائق المنارة وأكفاي. وفي حين خصص اليوم الأول للمؤتمر الصحافي، خصص اليوم الثاني لتقديم أعمال هيام رحماني، الفنانة المتخصصة في «فن الخيوط»، في معرض فردي، بفضاء «هيسبيريس موفي فاكتوري». بينما سيخصص اليوم الثالث لعروض الأزياء الخاصة بالمواهب الشابة من مدارس الموضة، حيث تمت مرافقتهم على مدى شهرين لإنجاز ابتكارات وعروض أزياء، فيما يخصص اليومان الرابع والخامس لعروض أزياء المصممين المغاربة والعالميين.
ومن المنتظر أن يكون حفل الاختتام، الحدث الأبرز، خلال دورة هذه السنة، من خلال عرض أزياء الصحراء، الذي سيكون فرصة للاحتفال والمشاركة والتضامن، وتسليط الضوء على موهبة ودراية المصممين المغاربة مع دعم قضية نبيلة، تتمثل في موعد خيري تشرف عليه الممثلة المغربية أسماء الخمليشي، حيث سيتم التبرع بجزء من أرباح هذه الأمسية لجمعية «الطفولة أمل»، التي تعمل على توفير ظروف أفضل للعيش بالنسبة للأطفال المحرومين في المغرب. وبالتالي، ستكون هذه الأمسية الخيرية فرصة للضيوف لدعم قضية نبيلة، وفي الوقت نفسه، التعرف على آخر الابتكارات والتمتع بأحدث صيحات الموضة المغربية والعالمية. واستحسنت الخمليشي، خلال م2شاركتها في تنشيط الندوة الصحافية، تركيز أسبوع الموضة في مراكش على قارة أفريقيا، التي قالت إنها تزخر بمواهب أكدت قيمتها عالمياً، وتحتاج إلى الدعم والرعاية والاهتمام.
وشددت على أن المستقبل يوجد في أفريقيا، كما تذهب إلى ذلك كثير من الآراء والتوقعات؛ كما حيّت المبادرة الخيرية التي انخرطت فيها التظاهرة، لفائدة الطفولة.
من جهتها، توقفت جليلة العوفير، مديرة التواصل والعلاقة مع الصحافة، عند الفضاءات المخصصة لاحتضان فقرات التظاهرة. فيما قارنت بوغيرت بين الدورة السابقة والدورة الحالية، من حيث هذه الفضاءات، مشيرة إلى أن الدورة السابقة، التي حققت النجاح، نظمت بقصر البديع وحديقة ماجوريل وغولف المعدن، فيما تنظم فعاليات الدورة الحالية بفضاءات أخرى لها رمزيتها وتاريخها الباذخ، كحدائق المنارة. وتطرقت، في هذا الصدد لقيمة الماء في العلاقة بهذا الفضاء التاريخي. وشددت على أن من شأن هذه الاختيارات، على مستوى الفضاءات المستقبلة لفعاليات الدورة، أن تظهر ما تتميز به المدينة الحمراء من معالم أثرية وحضارية. وتحدثت بوغيرت عن العارضات، وقالت إن 60 في المائة منهن مغربيات، والباقي من الخارج. كما تطرقت للمصممين المشاركين.
ويقول المنظمون إن هذه التظاهرة مستوحاة من أسابيع الموضة في نيويورك وباريس ولندن وميلانو، وتهدف إلى توفير فضاء للقاء بين مصممين مغاربة وعالميين، لإظهار خبرة مبدعي الموضة المغربية على المستوى العالمي ومنح المواهب المغربية الشابة، حضوراً وإشعاعاً.
ويجمع هذا الحدث عدداً من المصممين الموهوبين، مثل غيثة الشرايبي وألفادي ورجاء الرايس. فيما سيكون بإمكان الجمهور الاستمتاع بالمجموعات الأصلية المستوحاة من الثقافة المغربية والفن المعاصر، كما سيتم تقديم قطع من الأزياء الراقية، باستخدام الأقمشة المحلية وتقنيات الحرف التقليدية.
وتستأنف المدينة الحمراء، من خلال هذا الحدث، بحسب منظميه، رسائلها النبيلة المتمثلة في كونها أرض ضيافة ولقاء، وكثيراً ما ألهمت أعظم مصممي الأزياء على مدى العقود الماضية. فيما سيشكل الحدث نقطة انطلاق للمواهب الشابة، التي يمكنها، من خلال المدارس الشريكة، تنمية المهارات، بفضل ورشات عمل متخصصة. كما ستتاح لهم الفرصة لتقديم إبداعاتهم، في عرض غير مسبوق بالنسبة إليهم، في حضور الصحافة والمقتنين الدوليين.
ويعِد المنظمون بأن تكون الدورة الثانية أكثر إثارة وغنى مقارنة بالأولى، من خلال جعل العالم يكتشف التراث المذهل لمراكش من خلال أسبوع يحتفي بالموضة.
وكانت الدورة الأولى، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، قد جمعت أكثر من ألفي مشارك، وعرفت نجاحاً، بحسب منظميها، الذين يقولون إن أسبوع الموضة هو مشروع غير ربحي، هدفه الترويج للموضة المغربية عالمياً. ويشددون على أنه جاء ليستمر.


مقالات ذات صلة

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

خاص النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)

صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

لا تزال المرأة ضحية معايير محددة للجمال تلعب فيها الإعلانات وأحياناً صناعة الترفيه والموضة دوراً محورياً يترك أثره في اللاوعي الفردي والجمعي على حد سواء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول)…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)
التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)
TT

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)
التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية، ما يسمح بمراقبة نشاط الخلايا العصبية بشكل مباشر ولحظي.

وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فإن التقنية، التي طورها باحثون في جامعة كيوشو اليابانية، وتُدعى SeeDB-Live تعتمد على استخدام الألبومين، وهو بروتين موجود طبيعياً في مصل الدم، لضبط ما يُعرف بـ«معامل الانكسار Refractive Index» داخل الأنسجة، وهي خاصية تحدد مقدار انحناء الضوء عند دخوله المادة، مما يقلل تشتت الضوء ويجعل الدماغ شبه شفاف.

وقال الباحث الرئيسي تاكيشي إيماي: «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحقيق شفافية الأنسجة داخل كائن حي دون تغيير بنيته البيولوجية».

من جانبه، أوضح البروفسور شيغينوري إيناغاكي، أستاذ علم وظائف الأعصاب والمؤلف المشارك في الورقة البحثية، أن «تقنية SeeDB-Live تُمهد الطريق للتصوير الحي للأنسجة العميقة» في كلٍّ من عينات الأنسجة والحيوانات الحية.

رحلة الاكتشاف

واجه الفريق تحديات كبيرة، حيث فشلت محاولات استخدام السكر والبوليمرات في تحقيق التوازن المطلوب دون الإضرار بالخلايا. وجاء الحل بشكل غير متوقع عندما استخدم الباحثون بروتين الألبومين، الذي حقق التوازن بين الشفافية وسلامة الخلايا.

وقال إيناغاكي عن لحظة الاكتشاف: «اختبرته ثلاث أو أربع مرات قبل أن أصدق... لم نتوقع أبداً أن يكون الحل بهذه البساطة».

وتمكنت التقنية من جعل شرائح دماغ الفأر شفافة خلال ساعة واحدة فقط، كما سمحت برؤية نشاط الخلايا العصبية بوضوح أكبر بثلاث مرات، والوصول بصرياً إلى طبقات عميقة من القشرة الدماغية كانت صعبة التصوير سابقاً.

ويوضح الفريق أن هذا الإنجاز لا يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية عمل الدماغ فحسب، بل يمنح العلماء أيضاً أداة واعدة لتقييم الأنسجة المُنمّاة في المختبر، بما يدعم تطوير واكتشاف أدوية جديدة بشكل أكثر دقة وفعالية.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
TT

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي قامت بها يومي 22 و23 يناير «كانون الثاني» 2023.

ميلوني لدى وصولها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري، سيفي غريب، في استقبال ميلوني بمطار «الجزائر الدولي» في الجزائر العاصمة. وستلتقي ميلوني محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات «عبد اللطيف رحال» في أعالي الجزائر العاصمة. لكن ليس مؤكداً بعد إن كانت ستشرف على مراسم تدشين مركز «إنريكو ماتاي» للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.

ويرجِّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني للجزائر، إذ لا يُستبعد أن تُناقَش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، محادثات على انفراد مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في زيارتها التي تستمر ساعات.

وخص تبون ضيفته ميلوني باستقبال رسمي في قصر المرادية، مقر رئاسة الجمهورية، في الجزائر العاصمة. بعدما زارت نصب مقام الشهيد التذكاري.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

وحسب بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو، تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة مقارنةً بعام 2024.

ميلوني خلال مباحثاتها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكنَّ الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.

ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر، قوله إن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، بالنظر إلى الظروف الدولية الراهنة، تلقى إجماعاً بين الطرفين.

وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ على الرغم من تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، مما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.

وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، ومن خلال شركة «إيني»، تعد الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية، التي وسَّعت وجودها في الجزائر، وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقد قامت «إيني» في هذا الصدد بشراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقلَي «عين أمناس» و«عين صالح» جنوبي الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل «توات غاز» بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز»، قوامه 8 في المائة، لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل «رقان 2» الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية (PTTEP).