قلق صيني ـ روسي من «اتفاق الغواصات»

تحذيرات من مخاطر انتشار نووي و«مواجهات لسنوات»

قادة تحالف {أوكوس} الثلاثة في القاعدة البحرية في سان دييغو (أ.ف.ب)
قادة تحالف {أوكوس} الثلاثة في القاعدة البحرية في سان دييغو (أ.ف.ب)
TT

قلق صيني ـ روسي من «اتفاق الغواصات»

قادة تحالف {أوكوس} الثلاثة في القاعدة البحرية في سان دييغو (أ.ف.ب)
قادة تحالف {أوكوس} الثلاثة في القاعدة البحرية في سان دييغو (أ.ف.ب)

في خطوة وصفت بأنَّها أكبر مسعى أميركي لمواجهة النفوذ المتنامي للصين، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن، في قمة مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألباني، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، مساء الاثنين، عن تفاصيل ما بات يعرف بـ«اتفاق أوكوس» لتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية.
وندَّدت الصين أمس الثلاثاء بالاتفاق، محذرة من سلوك هذه الدول «طريقا خاطئاً وخطراً... في ازدراء كامل لمخاوف المجتمع الدولي». كما أدانت روسيا الاتفاق، معتبرة أنَّه سيؤدي إلى «مواجهات تستمر سنوات» في آسيا. كذلك، حذَّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من «مخاطر انتشار نووي مع برنامج الغواصات العاملة بالدفع النووي».
ورغبة منها في مواجهة نفوذ الصين في المحيط الهادي، أطلقت واشنطن ولندن وكانبيرا، تحالفها الذي كان أعلن عنه قبل 18 شهراً، بعد سحب عقد الغواصات من فرنسا، ما أثار غضب باريس العارم آنذاك. وأعلنت الدول الثلاث عن شراكة «لصنع جيل جديد من الغواصات النووية» بعد شراء كانبيرا المرتقب عدداً من الغواصات.
وأكَّد وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، أمس الثلاثاء، أنَّ اتفاقية شراء الغواصات الهجومية التي تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة «ضرورية لمواجهة أكبر حشد عسكري تقليدي في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية». وذكر مسؤولون أستراليون أنَّ تكلفة الاتفاقية ستبلغ نحو 245 مليار دولار، وستنفذ على مدار العقود الثلاثة المقبلة، وتخلق 20 ألف فرصة عمل.
الصين تندد باتفاق «أوكوس» بشأن الغواصات النووية... وتحذر من «سباق تسلح»


مقالات ذات صلة

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

تعتزم أستراليا إجراء أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، أمس، إنَّ الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب». ولفت إلى أنَّه في مواجهة الصين التي باتت أكثر قوة، ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر أو الجو أو الفضاء الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

كشفت أستراليا، الاثنين، عن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، الذي وضع تصوراً يعزز فيه قدرات أستراليا الهجومية بعيدة المدى، إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أطلقت أستراليا، اليوم (الاثنين)، أكبر إعادة تنظيم لجيشها منذ عقود، على خلفية تعزيز الصين لقدراتها العسكرية، وتوترات في منطقة آسيا المحيط الهادئ، حيث يتنامى نفوذ بكين. وكشف وزير الدفاع ريتشارد مارليس مراجعة استراتيجية تدعو إلى تحوّل حاد نحو «الردع بعيد المدى»، باستخدام الصواريخ والغواصات والأدوات الإلكترونية لإبعاد الخصوم، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال مارليس إنه «اليوم وللمرة الأولى منذ 35 عاماً، نعيد صياغة مهمة قوات الدفاع الأسترالية». وأشارت المراجعة الاستراتيجية التي قامت بها وزارة الدفاع الأسترالية، إلى أن التنامي العسكري لبكين هو الآن «الأكبر والأكثر طموحاً، مقارنة بأي دو

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم (الثلاثاء) أنها حذت حذو دول غربية أخرى وحظرت تطبيق مشاركة الفيديو «تيك توك» من أجهزة المشرعين بسبب مخاوف أمنية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال المدعي العام مارك دريفوس في بيان إن القرار اتخذ بناء على نصيحة من خبراء الاستخبارات والأمن. وأضاف «سيدخل التوجيه حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن عمليا». وسينطبق الحظر على جميع الأجهزة الصادرة عن إدارات ووكالات الكومنولث. وقال دريفوس «لن يتم منح الإعفاءات إلا على أساس كل حالة على حدة وفي ظل وجود إجراءات تخفيف أمنية مناسبة».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

توفي اليوم الإاثنين عن 74 عاماً زعيم السكان الأصليين الأستراليين يونوبينغو الذي صنّفته السلطات «كنزاً وطنياً حيّاً» ويُعتبر من رواد الدفاع عن حقوق مجموعته. وأبدى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أسفه لموت «أحد أبرز رجال أستراليا»، واصفاً يونوبينغو بأنه كان «رجل دولة». أدى يونوبينغو دوراً مهماً في نضال السكان الأصليين للاعتراف بحقوقهم المتعلقة بحيازة الأراضي خلال ستينات القرن الفائت وسبعيناته. كذلك، ناضل لعقود من أجل أن يُعتَرَف بالسكان الأصليين الذين استوطنوا أستراليا قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، في الدستور، وهي قضية ستخضع لاستفتاء في نهاية العام. وحظي يونوبينغو الذي يتحدّر من منطقة أ

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
TT

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

حياة يبدو أنها لم تترك مساحة كبيرة للعائلة أو الهوايات أو حتى للمدن التي عاش فيها.

وفي وثائقي جديد من ثلاثة أجزاء، أطلقته «نتفليكس»، الثلاثاء، يظهر المدرب البرتغالي بصورة أكثر إنسانية من تلك التي اعتاد العالم رؤيتها؛ رجل شديد الثقة بنفسه، لكنه يحمل في داخله قدراً من الوحدة والهشاشة أكثر مما كان يظهره طوال مسيرته.

الوثائقي، الذي صُوّر على مدى عامين، يستعيد رحلة مورينيو من بداياته في برشلونة إلى صعوده الصاروخي مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء الذين عملوا معه أو واجهوه، بينهم السير أليكس فيرغسون، وإيكر كاسياس، وزلاتان إبراهيموفيتش، وجون تيري، وفرانك لامبارد، وديدييه دروغبا، وبتر تشيك.

لكن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إعادة سرد البطولات التي يعرفها الجميع، بل في محاولة الإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً: ماذا بقي من مورينيو عندما يبتعد عن الملعب؟

يقدم مخرج الوثائقي جو بيرلمان صورة لرجل يكاد يكون العمل بالنسبة إليه غريزة لا يستطيع مقاومتها. وخلال فترة عمله مع فنربخشه، كان مورينيو يقيم في أحد فنادق إسطنبول، لكنه لم يكن ينام فيه؛ كان يبيت في ملعب التدريب، داخل غرفة متواضعة؛ حتى يكون أول الموجودين صباحاً ويبقى قريباً من فريقه حتى وقت متأخر.

ويقول بيرلمان إن مورينيو «رجل يستهلكه عمله أكثر من أي شخص» رآه، مضيفاً أنه كان يرتدي ملابس التدريب طوال اليوم، وأنه لا يبدو أن هناك شيئاً مهماً في حياته خارج كرة القدم.

ولا يبدو الأمر مجرد مبالغة في حب المهنة. فالمدرب البرتغالي يتحدث في الوثائقي عن غياب أي اهتمام لديه بالبستنة أو الطبخ أو التنظيف أو الغولف أو غيرها من الأنشطة التي قد تمنح الإنسان مساحة للابتعاد عن العمل.

ويكشف فريق التصوير أنه لم يكن مهتماً حتى باستكشاف المدن التي عمل فيها. ففي إسطنبول لم يبدِ مورينيو اهتماماً بزيارة أبرز معالم المدينة، بينما عاش في روما من دون أن يزور الكولوسيوم.

إنها صورة لرجل لا يبدو أنه يأخذ استراحة من كرة القدم، حتى عندما تكون الاستراحة ممكنة.

لكن الوثائقي يذهب إلى منطقة أعمق عندما يحاول تفسير مصدر هذا الهوس.

يتحدث العمل عن طفولة مورينيو وعلاقته بوالده، فيلكس، الذي كان مدرباً لكرة القدم أيضاً، قبل أن يفقد وظيفته في يوم عيد الميلاد. ويعتقد بيرلمان أن هذه التجربة ربما تركت أثراً عميقاً في مورينيو، وأن التوقف عن العمل قد يعني بالنسبة إليه مواجهة مخاوف ومشاعر ظل يتجنبها لسنوات.

ويظهر ذلك في واحدة من أكثر لحظات الوثائقي تأثيراً، عندما يتحدث مورينيو عن وفاة والده ويتأثر إلى حد البكاء.

ويقول بيرلمان إن هشاشة مورينيو ظهرت في وقت مبكر جداً من التصوير؛ إذ جاء مشهد تأثره بوفاة والده في اليوم الأول من المقابلات.

وحتى علاقته بعائلته تحمل شيئاً من هذه المفارقة. فمورينيو، الذي قضى عقوداً وهو يتحدث عن الفِرق التي دربها بوصفها عائلات، يقول عن أسرته إنها «تستمتع بالحياة أكثر من دونه».

ومن أكثر المفارقات إثارة في شخصية مورينيو ما يرويه منتج الوثائقي مايلز كولمان: الرجل الذي اشتهر بقدرته على قراءة اللاعبين وتحفيزهم وفهم نقاط قوتهم وضعفهم، لم يكن مهتماً بالجانب الشخصي من حياة الآخرين.

وخلال عامين من التصوير، لم يسأل مورينيو المخرج أو المنتج سؤالاً شخصياً واحداً عنهما، رغم أن أحدهما تزوج والآخر أصبح أباً خلال فترة العمل على الوثائقي.

ويرى كولمان أن هذه المفارقة مدهشة: كيف يمكن لرجل يُعدّ من أعظم من تعاملوا مع الجوانب النفسية للاعبين أن يكون، في الوقت ذاته، قليل الاهتمام بقصصهم الشخصية؟

ربما تكمن الإجابة في أن مورينيو لم يتعامل مع كرة القدم طوال حياته بوصفها جزءاً من حياته، بل بوصفها حياته نفسها.

يرى صناع الوثائقي أن تجربة مورينيو مع ريال مدريد كانت نقطة تحول في مسيرته.

فبعد صعود بدا أنه بلا حدود، وصل إلى نادٍ وجد فيه نفسه أمام مؤسسة أكبر من قدرته على فرض سيطرته الكاملة عليها. وحسب كولمان، فإن مورينيو اصطدم للمرة الأولى بما يمكن وصفه بـ«السقف»، ومنذ تلك اللحظة أصبحت مسيرته أكثر تعقيداً.

ويعتقد بيرلمان أن هناك أوجه شبه بين ريال مدريد الذي يستعد مورينيو للعمل معه مجدداً والنسخة التي قادها سابقاً، لكنه لا يضمن نجاح التجربة، عادَّاً أنها قد تنجح بصورة لافتة أو تسوء بصورة كبيرة.

واللافت، أن مراجعات الوثائقي التي ظهرت مع إطلاقه الثلاثاء اختلفت في تقييم مدى نجاحه في كشف الجانب الداخلي لمورينيو؛ فبينما رأت بعض المراجعات أنه يقدم صورة أكثر إنسانية، عدّت أخرى أن المدرب ظل حذراً ومتحكماً في الرواية التي يريد تقديمها عن نفسه.

ربما كانت أكثر الخلاصات قسوة تلك التي يقدمها بيرلمان عن الحالة الشخصية لمورينيو.

وحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول المخرج إنه لا يعتقد أن المدرب البرتغالي سعيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه «لا يعتقد أنه يعرف ما هي السعادة».

ويرى أن مورينيو صنع لنفسه حياة قائمة على العزلة والترهيب وعدم السماح للآخرين بالاقتراب منه، وأنه لا يبدو راضياً عن أي جزء من حياته، حتى إن إنجازاته لا تبدو ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليه.

إنها خلاصة ثقيلة لشخص قضى أكثر من عقدين في جمع البطولات، وبناء الفرق، وصناعة الصراعات، وتحويل نفسه واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في كرة القدم العالمية.

ومن المفارقات التي يضيفها الوثائقي إلى شخصية مورينيو علاقته ببيب غوارديولا.

فحسب مخرج العمل، وافق المدرب الإسباني على الظهور في الوثائقي، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يطلب مورينيو منه المشاركة بنفسه.

وفعل فريق العمل ما بوسعه لإقناع مورينيو بتوجيه الدعوة إلى غوارديولا، لكن الرد جاء حاسماً: «ليس هناك أي احتمال».

ويرى بيرلمان أن الإجابة تختصر الكثير عن شخصية الرجلين، كما تلخص طبيعة المنافسة الطويلة بينهما.

في ذروة مسيرته، كان مورينيو الرجل الذي يستطيع أن يحول مؤتمراً صحافياً إلى عرض، ومباراة إلى قصة، وانتصاراً إلى أسطورة.كان سريع البديهة، واثقاً، مستفزاً، ومغرماً بفكرة أنه مختلف عن الآخرين.

لكن في النهاية، لا يقدم الوثائقي مورينيو بوصفه المدرب الذي اعتاد العالم رؤيته فقط؛ الرجل الذي ملأ الملاعب حضوراً، والمؤتمرات الصحافية جدلاً، وخزائن الأندية بالبطولات. بل يقدم صورة أكثر تعقيداً لرجل يبدو أن نجاحه المهني جاء على حساب جوانب أخرى من حياته.

وبينما يستعيد العمل سنوات المجد، يظهر مورينيو أيضاً وحيداً، شديد الارتباط بعمله، قليل الاهتمام بما يدور خارج كرة القدم، ومتأثراً بذكريات والده وعائلته.


أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
TT

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

احتفى مسرح «المونو» في بيروت بالمسرح اللبناني بطريقة افتقدها طويلاً. أمسية كاملة خُصّصت لصنّاع الخشبة؛ مَن يقفون تحت الضوء ومَن يعملون خلفه... من الممثل والمخرج والكاتب، إلى مصمّم السينوغرافيا والإضاءة والصوت والأزياء والموسيقى. ولأول مرة، لم تتوقّف الجوائز عند الوجوه المألوفة لدى الجمهور، وذهبت أبعد في جسد العرض، إلى أسماء يدين لها المسرح كثيراً.

في ليلة التكريم... خرج المسرح من عروضه المتفرّقة ليلتقي بنفسه (المونو)

تنجح التجارب الأولى حين تؤسِّس لما يليها، وليس مطلوباً منها بلوغ الصيغة النهائية منذ انطلاقتها. بهذا المعيار، اجتازت «جوائز المونو» اختبار انطلاقتها. يمكن النظر إلى الدورة الافتتاحية التي نقلتها «تلفزيون لبنان» على أنها نسخة تأسيسية لمشروع يملك مقوّمات التحوّل موعداً يُعتدّ به، إذا حافظ على جدّيته ووسّع مداه عاماً بعد عام. وراء المبادرة جوزيان بولس، مديرة المسرح ومؤسِّسة «الجائزة»، التي تخوض مع فريقها مشروعاً طَموحاً بموارد محدودة، مُدركةً أنّ المسرح اللبناني يواصل صناعة مبادراته بعيداً عن دعم رسمي يوازي حاجاته وحجم ما يقدّمه. وجاء التنفيذ متناسباً مع الإمكانات المُتاحة، من دون أن يخفي ذلك المسافة التي تستطيع «الجائزة» قطعها مستقبلاً.

لجنة التحكيم... مِن هنا مرَّت أصعب مهام الأمسية (المونو)

لجنة التحكيم برئاسة وليد دكروب، وعضوية سوسن عواد، وربيع شامي، وروزيت فاضل، وفادي جانبار، وسرمد لويس، وميرانا نعيم، وميساء حنوني يعفوري، تضمّ اختصاصيين وأسماء ذوي خبرة. وكان تقديم أعضائها إلى الجمهور بصورة أوسع سيُضيف إلى «الجائزة» عنصراً مهماً من عناصر الثقة. دقيقة مصوَّرة عن الأعضاء ومسيرتهم وعلاقتهم بالمسرح كانت كفيلة بأن تجعل المُشاهد يعرف مَن يحكُم ولماذا يُعتدّ برأيه.

وقد قيّمت اللجنة 14 عملاً عُرضت على خشبة «المونو» بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويوليو (تموز) 2026.

ويبقى التحدّي الأهم للدورات المقبلة اتّساع دائرة المشاركة والترشيح، خصوصاً أنّ جوزيان بولس سبق أن تحدَّثت عن طُموح يتجاوز لبنان وصولاً إلى المسرح العربي. كلّما طالت مهلة التقدُّم واتّسعت قاعدة المشارَكة، ازدادت المنافسة صعوبةً، واكتسب الفوز وزناً أثقل، وأغلقت «الجائزة» الباب أمام أيّ انطباع يتعلَّق بضيق التمثيل أو محدودية التنوّع. الجائزة الجيدة تحتاج إلى لجنة موثوقة، وتحتاج بالقدر نفسه إلى منافسة لا تمنح أحداً شعوراً بالأمان.

لم تكن الخشبة تنتظر عرضاً جديداً... كانت تستقبل الذين صنعوا عروضها (المونو)

ورغم ذلك، فإن الدورة الأولى حملت قيمة تتجاوز النتائج. فالأمسية جمعت أهل الخشبة؛ تعدَّدت بينهم العروض والتجارب واشتدَّت المنافسات، ثم التقوا لأول مرة على المسرح لتبادُل التقدير. صفَّقت أنجو ريحان لماريا الدويهي بحرارة بدت معها فرحتها صادقة. وحضرت بياريت القطريب برقيّ رغم خروج مسرحيتها من الترشيحات، وكذلك ألين لحود وطوني أبو جودة. حضور أسماء لم تكن تنتظر جائزة عزَّز الروح الجماعية للأمسية، وأظهر استعداداً للفصل بين الاعتراف بالآخر والحساب الشخصي للترشيحات.

جوزيان بولس تفتح للمسرحيين مساحة يلتقون فيها خارج عروضهم (المونو)

في المقابل، ترك غياب بعض أبطال العروض المرشَّحة فراغاً يصعب ألا يُلحَظ. لا يمكن الحُكم على أسباب الغياب، فالظروف الشخصية والصحية والمهنية تبقى مجهولة، وإنما الجوائز تختبر أيضاً علاقة الفنان بالمشهد الذي ينتمي إليه. فحضور المرشَّح لا يَفقد قيمته حين تذهب الجائزة إلى سواه. وفي البقاء للاحتفاء بفوز الزملاء قدر من احترام المهنة لا يقلّ عن الرغبة في الفوز.

اختار الحفل البساطة لمشهده تاركاً للخشبة وأهلها الحضور الأكبر (المونو)

وسط ضوء الشموع الذي اختاره الحفل لمشهده، تولَّت زينة دكاش وطلال الجردي التقديم برشاقة، وحافظا على مزاج مَرِح من دون استنزاف الوقت. واحترم معظم الفائزين المدّة المخصّصة للكلمات، فمضت الأمسية بإيقاع مُريح، فيما استُعيد على الشاشات فنانون رحلوا، في التفاتة وفاء هادئة لذاكرة الخشبة وأهلها.

أما الجوائز، فتوزَّعت على جميع عناصر الصناعة المسرحية. دوّى التصفيق، خصوصاً عند إعلان فوز أغوب دير غوغاسيان بجائزة «تصميم الإضاءة» عن «الوحش»، فيما ذهبت «السينوغرافيا والنصّ الأصلي» إلى يارا زخور وأدون خوري عن «راديو ترانزستور». ونال أنطوني يوسف جائزة «التصميم الصوتي والموسيقى الأصلية» عن «البائسة»، وبرونو ورالف طبال «تصميم الأزياء» عن «غريبة عيد الميلاد». وحصدت «رحلة حنظلة» 3 جوائز: «الاقتباس» و«الإخراج» لجو رامية، و«اكتشاف العام» لبيا خليل.

أعادت سلمى الشلبي الجائزة إلى أول مَن علّمها معنى التصفيق (المونو)

وفي التمثيل، فازت سلمى الشلبي عن «حنّة» وعلي بليبل عن «كذبة بيضاء» بجائزتَي «الدور المُساند»، وماريا الدويهي عن «قرنة البيضا» وجوليان شعيا عن «البائسة» بجائزتَي «الدور الأول». وذهبت جائزة لجنة التحكيم للشباب؛ «جائزة شارل بطرس نجيم» وقيمتها 2500 دولار، إلى سامر حنا عن «عالهوى سوا»، فيما تُوّجت مسرحية يحيى جابر «شو منلبس» بجائزة «أفضل عرض مسرحي». وكان لحضوره وَقْع عاطفي خاص؛ إذ انتقل من المستشفى إلى المسرح رغم وعكته وتعرّضه للإغماء. في إصراره على المجيء شيء من وفاء المسرحي لخشبة لا تَسقط من حسابه حتى حين يخذله الجسد.

كميل سلامة يتلقّى تحية المسرح الذي يستعدّ للعودة إليه (المونو)

ونال كميل سلامة تكريماً مستحَقاً عن مسيرة استثنائية، فاستقبله الحضور وقوفاً وتصفيقاً طويلاً، فيما يستعدّ للعودة إلى الخشبة في فبراير (شباط) المقبل. وفي لحظة الاحتفاء بمسيرة طويلة، استُشعر أيضاً غياب رفعت طربيه، مثلما افتُقدت ريتا حايك التي تعرف مقاعد «المونو» جيداً، بعدما صفَّقت لها طويلاً خلال عروض «فينوس».

ومع نجاح التجربة الأولى، يمكن للدورات المقبلة أن تمنح الحفل مساحة أكبر للعروض والفواصل التي تُثريه. فميزانية أكبر تتيح الاستعانة بتقارير مصوّرة عن المكرّمين، ومقاطع من العروض المرشَّحة، وربما فواصل موسيقية يؤدّيها فنانون تربطهم بالمسرح علاقة حقيقية، فتتجاوز الأمسية إيقاع توزيع الجوائز إلى حفل متكامل تتعدَّد فيه لحظات الجذب.

ومن بين كلمات الفائزين، بقيت لسلمى الشلبي لحظة شديدة الدلالة. لدى تسلُّم جائزتها، وجَّهت تحية إلى والدتها وذكرتها بالاسم، لتتوالى بعدها أسماء الأمهات على ألسنة فائزين آخرين، في مشهد عفوي منح الأمسية شيئاً من حميميتها. واستعادت الشلبي ما تعلّمته من والدتها... أن تُصفّق للآخرين؛ لأنّ اليوم الذي يُصفِّق فيه الآخرون لها سيأتي. بدت العبارة في مكانها؛ لارتكاز الحفل على الاعتراف بالجهود الجماعية.

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً. فالمسرح اللبناني الذي اعتاد صناعة ليالي الآخرين، صارت له أخيراً ليلة تحمل اسمه.