أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

لمواجهة التهديدات الصينية

جنود من الجيش الملكي الأسترالي خلال موكب بمدينة بريزبن في ذكرى «خدمة أستراليا ونيوزيلندا» (غيتي)
جنود من الجيش الملكي الأسترالي خلال موكب بمدينة بريزبن في ذكرى «خدمة أستراليا ونيوزيلندا» (غيتي)
TT

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

جنود من الجيش الملكي الأسترالي خلال موكب بمدينة بريزبن في ذكرى «خدمة أستراليا ونيوزيلندا» (غيتي)
جنود من الجيش الملكي الأسترالي خلال موكب بمدينة بريزبن في ذكرى «خدمة أستراليا ونيوزيلندا» (غيتي)

تعتزم أستراليا إجراء أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها.
وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، أمس، إنَّ الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب». ولفت إلى أنَّه في مواجهة الصين التي باتت أكثر قوة، ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر أو الجو أو الفضاء الإلكتروني. وأضاف: «اليوم وللمرة الأولى منذ 35 عاماً، نعيد صياغة مهمة قوات الدفاع الأسترالية».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المراجعة الاستراتيجية، التي قامت بها وزارة الدفاع الأسترالية، أشارت إلى أن النمو العسكري لبكين هو الآن الأكبر والأكثر طموحاً مقارنة بأي دولة أخرى منذ الحرب العالمية الثانية. وجاء في المراجعة أنَّ «هذا النمو يحدث من دون شفافية أو طمأنة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ بشأن النوايا الاستراتيجية للصين»، مستخدمة مصطلحاً آخر لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وأضافت أنَّ «تأكيد الصين لسيادتها على بحر الصين الجنوبي يهدد النظام القائم على القواعد الدولية في المحيطين الهندي والهادئ بطريقة تؤثر سلباً على مصالح أستراليا الوطنية».
أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود


مقالات ذات صلة

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

العالم أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

كشفت أستراليا، الاثنين، عن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، الذي وضع تصوراً يعزز فيه قدرات أستراليا الهجومية بعيدة المدى، إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أطلقت أستراليا، اليوم (الاثنين)، أكبر إعادة تنظيم لجيشها منذ عقود، على خلفية تعزيز الصين لقدراتها العسكرية، وتوترات في منطقة آسيا المحيط الهادئ، حيث يتنامى نفوذ بكين. وكشف وزير الدفاع ريتشارد مارليس مراجعة استراتيجية تدعو إلى تحوّل حاد نحو «الردع بعيد المدى»، باستخدام الصواريخ والغواصات والأدوات الإلكترونية لإبعاد الخصوم، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال مارليس إنه «اليوم وللمرة الأولى منذ 35 عاماً، نعيد صياغة مهمة قوات الدفاع الأسترالية». وأشارت المراجعة الاستراتيجية التي قامت بها وزارة الدفاع الأسترالية، إلى أن التنامي العسكري لبكين هو الآن «الأكبر والأكثر طموحاً، مقارنة بأي دو

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم (الثلاثاء) أنها حذت حذو دول غربية أخرى وحظرت تطبيق مشاركة الفيديو «تيك توك» من أجهزة المشرعين بسبب مخاوف أمنية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال المدعي العام مارك دريفوس في بيان إن القرار اتخذ بناء على نصيحة من خبراء الاستخبارات والأمن. وأضاف «سيدخل التوجيه حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن عمليا». وسينطبق الحظر على جميع الأجهزة الصادرة عن إدارات ووكالات الكومنولث. وقال دريفوس «لن يتم منح الإعفاءات إلا على أساس كل حالة على حدة وفي ظل وجود إجراءات تخفيف أمنية مناسبة».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

توفي اليوم الإاثنين عن 74 عاماً زعيم السكان الأصليين الأستراليين يونوبينغو الذي صنّفته السلطات «كنزاً وطنياً حيّاً» ويُعتبر من رواد الدفاع عن حقوق مجموعته. وأبدى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أسفه لموت «أحد أبرز رجال أستراليا»، واصفاً يونوبينغو بأنه كان «رجل دولة». أدى يونوبينغو دوراً مهماً في نضال السكان الأصليين للاعتراف بحقوقهم المتعلقة بحيازة الأراضي خلال ستينات القرن الفائت وسبعيناته. كذلك، ناضل لعقود من أجل أن يُعتَرَف بالسكان الأصليين الذين استوطنوا أستراليا قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، في الدستور، وهي قضية ستخضع لاستفتاء في نهاية العام. وحظي يونوبينغو الذي يتحدّر من منطقة أ

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم السفير الصيني لدى أستراليا: مخاوف اندلاع حرب بين البلدين «غير واقعية»

السفير الصيني لدى أستراليا: مخاوف اندلاع حرب بين البلدين «غير واقعية»

رفض السفير الصيني لدى أستراليا شاو تشيان، المخاوف بشأن اندلاع حرب بين البلدين، وقال إنها غير واقعية، في حين التقى مسؤولو الدفاع من الحكومتين لإجراء محادثات في كانبيرا، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وانتقد السفير تشيان، في مقال رأي نُشر في صحيفتي «سيدني مورنينغ هيرالد» و«إيدج»، اليوم (الخميس)، الرأي القائل بأن الصين تمثل تهديداً لأستراليا. وقال: «اندلاع حرب بين الصين وأستراليا ليس واقعياً أو متسقاً على الإطلاق مع مصالحنا الوطنية وفلسفتنا الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ليفربول يراهن على باركولا لدعم «مشروع إيراولا»

الفرنسي برادلي باركولا يدعم صفوف ليفربول (أ.ف.ب)
الفرنسي برادلي باركولا يدعم صفوف ليفربول (أ.ف.ب)
TT

ليفربول يراهن على باركولا لدعم «مشروع إيراولا»

الفرنسي برادلي باركولا يدعم صفوف ليفربول (أ.ف.ب)
الفرنسي برادلي باركولا يدعم صفوف ليفربول (أ.ف.ب)

أعلن نادي ليفربول المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الاثنين تعاقده بعقد طويل الأمد مع المهاجم الفرنسي برادلي باركولا قادماً من باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، ليصبح أحدث إضافة بارزة إلى خط هجوم الفريق.

ولم يكشف النادي عن التفاصيل المالية للصفقة، لكن وسائل إعلام بريطانية أفادت بأن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً انضم في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 120 مليون جنيه إسترليني (162 مليون دولار).

وقال باركولا لموقع ليفربول الرسمي: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، لكنني سعيد للغاية اليوم لأنني أصبحت لاعباً في ليفربول. كل ما أريده الآن هو النزول إلى أرض الملعب واللعب مع الفريق».

ويعد باركولا، خريج أكاديمية «أولمبيك ليون»، من أبرز المواهب الهجومية في كرة القدم الفرنسية، وكان ضمن تشكيلة منتخب فرنسا المشاركة في كأس العالم هذا العام، ويتميز بسرعته الكبيرة وقدرته على المراوغة وصناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.

وانضم باركولا إلى باريس سان جيرمان في عام 2023 في صفقة بلغت قيمتها 45 مليون يورو (52 مليون دولار).

وخلال مسيرته مع النادي الباريسي خاض 152 مباراة، سجل خلالها 39 هدفاً وقدم 37 تمريرة حاسمة، وساهم في تتويج الفريق بلقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب في الدوري الفرنسي، إضافة إلى لقبين في كأس فرنسا.

وكان يتبقى عامان في عقد باركولا مع باريس سان جيرمان، لكنه واجه منافسة قوية على مكان في التشكيلة الأساسية ضمن خط هجوم يضم عثمان ديمبيلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025، وخفيتشا كفاراتسخيليا، وديزيري دوي، وفيران توريس.

وأضاف باركولا: «آمل أن أحقق إنجازات كبيرة للغاية. وفي مقدمة أهدافي الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ فهو أحد أكبر أحلامي على الإطلاق».

كما عزز ليفربول صفوفه في عهد مدربه الجديد أندوني إيراولا بالتعاقد مع المدافع رونالد أراوخو القادم من أوروجواي على سبيل الإعارة، إلى جانب المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه، والمهاجم الإسباني فيكتور مونيوز.

وتضم الخيارات الهجومية للفريق ألكسندر إيزاك، صاحب الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ الكرة الإنجليزية، إلى جانب هوغو إيكيتيكي، وكودي خاكبو، وريو نجوموها، ومونيوز.

وأنهى النادي المنتمي إلى مرسيسايد الموسم الماضي في المركز الخامس بالدوري الإنجليزي الممتاز، رغم إنفاقه نحو 400 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة.

وكان ليفربول قد أنهى مشواره مع المدرب أرني سلوت، وعيّن إيراولا، المدرب السابق لبورنموث، في محاولة لاستعادة بريقه والمنافسة على الألقاب.

وتعادل الفريق 2-2 مع نوتنغهام فورست مطلع الأسبوع الحالي، وسيحل ضيفاً على إبسويتش تاون يوم الجمعة.


سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
TT

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

تتجاوز كنوز الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) قيمتها المادية؛ إذ تشعّ بوهجٍ عالق من عبق أسرة حكمت مصر قرابة قرن ونصف القرن، وبنت قصورها بين القاهرة والإسكندرية، وتركت وراءها مجوهرات وتحفاً ونياشين ووثائق. استقرت بعض تلك الكنوز في المتاحف، وتفرّقت أخرى في مزادات علنية، وغابت قطع منها في صناديق الجرد، قبل أن تظهر مقتنيات ملكية، بعد سنوات، خلف واجهات دور المزادات العالمية. ومن بينها عقد الملكة نازلي، الذي سُرق قبل أيام من متحف في فيينا.

حين حطّم رجلان مجهولان واجهة عرض في متحف الفنون التطبيقية بفيينا، خلال ساعات العمل، وانتزعا القلادة ولاذا بالفرار، عاد إلى الواجهة سؤال قديم يتجاوز مصير العقد الملكي المسروق: أين ذهبت كنوز الأسرة العلوية؟ وأيّها بقي ملكاً لأصحابه؟ وأيّها صار جزءاً من ذاكرة الدولة وممتلكاتها؟

نشرت الشرطة النمساوية صورة للقطعة، التي صنعتها دار المجوهرات الفرنسية «فان كليف آند آربلز» في باريس، إلى جانب صور شخصين يُشتبه في تورطهما في السرقة، ظهرا داخل المتحف مرتديين ملابس داكنة. واكتفى المتحف بتأكيد الواقعة، مشيراً إلى أنه «لن يقدّم معلومات إضافية في ظل التحقيقات الجارية».

الملكة نازلي ترتدي القلادة الماسية ضمن طاقمها الملكي (موقع «ذا فاشون 12» على «إنستغرام»)

تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة نازلي (1894-1978)، زوجة الملك فؤاد ووالدة الملك فاروق، ارتدت هذه القلادة، التي يزيد وزنها الإجمالي على 200 قيراط، عام 1939، خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وكانت القلادة يومها جزءاً من مشهد ملكي لافت، بين أميرة مصرية تغادر إلى عرش آخر، وأمّ تتزيّن بـ673 ألماسة في حفل زفاف تتداخل فيه الروابط العائلية مع السياسة والتاريخ.

بعد عقود، انفصلت القلادة عن ذلك المشهد؛ فانتقلت بين عدد من المالكين، ثم بيعت بنحو 4.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، قبل أن تظهر في معرض بفيينا يضم أكثر من 300 قطعة من مجموعة «فان كليف أند آربلز».

مجوهرات الأسرة العلوية

ظلّت قصور الأسرة العلوية في مصر شواهد تاريخية، وإن تبدّلت وظائفها، في حين تفرّقت مجوهراتها ومقتنياتها بين المتاحف والمخازن والمزادات، وضاع أثر بعضها.

ومن بين القصور التي احتضنت كنوز الأسرة العلوية، قصر الأميرة فاطمة الزهراء في حي «زيزينيا» بالإسكندرية، الذي تنازلت عنه للحكومة المصرية. وبدأ التفكير في تحويله إلى متحف عام 1964، قبل افتتاحه متحفاً للمجوهرات الملكية عام 1986. وتحتفظ قاعاته اليوم ببعض ما بقي من الحُلي والنياشين والساعات والتحف، إلى جانب الصور العائلية.

وتوزّعت مقتنيات الأسرة، بعد قيام الجمهورية، على مسارات مختلفة؛ فظلّت القطع التي خرجت مع أصحابها بصورة مشروعة ملكيات شخصية، فيما صادرت الدولة ممتلكات أخرى، اتجه جانب منها إلى المتاحف والمخازن الحكومية، وطُرح جانب آخر للبيع في مزادات عام 1954.

وتواصل ظهور المجوهرات الملكية في المزادات العالمية عبر العقود، ومن بينها قلادة صنعتها «فان كليف آند آربلز» للأميرة فايزة، شقيقة الملك فاروق، عام 1929، وعُرضت في مزاد لدار «كريستيز» عام 2013، حيث بيعت بنحو 4 ملايين دولار، واشترتها الدار الفرنسية المصنّعة لتضمها إلى مجموعتها الخاصة.

وهكذا، سلكت مجوهرات الأسرة مسارات متباينة؛ فمنها قطع حفظها متحف المجوهرات الملكية، وأخرى انتقلت، عبر عمليات بيع رسمية، إلى جامعي المقتنيات، وثالثة باعها أصحابها أو ورثتهم، إلى جانب مقتنيات اختفت خلال عمليات الجرد، أو ظهرت خارج البلاد في ظروف أثارت الشكوك.

رحلة قلادة

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية - قصر الأميرة فاطمة الزهراء سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

في قلب هذا المصير المتشعّب، تبدو قلادة الملكة نازلي شاهداً تاريخياً متنقلاً وفريداً من نوعه؛ فقد خرجت من عالم القصور والأعراس الملكية، وعبرت إلى سوق الاقتناء الخاص وقاعات المزادات وواجهات المتاحف، قبل أن تُسرق من واجهة محطّمة في فيينا.

ويرى المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهرَّبة إلى الخارج سابقاً، أنه «يجوز قانوناً إدراج الحُلي الملكية ضمن ملف الاسترداد، بوصفها مقتنيات وممتلكات تاريخية تخص الأسرة الحاكمة، متى ثبت أنها كانت ضمن الممتلكات التي صودرت لصالح الدولة».

غير أن العشماوي يفرّق بين ذلك وحالة قلادة الملكة نازلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الملكة نازلي خرجت من مصر وبحوزتها القلادة، والأرجح أنها باعتها خلال سبعينات القرن الماضي بوصفها ملكية شخصية، قبل أن تنتقل ملكيتها بين أكثر من طرف، حتى وصلت إلى الجهة المالكة لها وعُرضت في متحف الفنون التطبيقية بفيينا؛ لذلك، فمن الصعب استردادها في هذه الحالة».

ويفرّق الدكتور خالد عزب، الخبير في دراسات الآثار والتراث، بدوره، بين «الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والمقتنيات الشخصية لأفراد أسرة محمد علي»، موضحاً أن أحقية الدولة في المطالبة بقلادة الملكة نازلي تتوقف أولاً على حسم طبيعتها القانونية، وما إذا كانت جزءاً من التراث الوطني أم قطعة مجوهرات شخصية تخص الملكة.

ويرى عزب أنه «إذا ثبت أنها خرجت مع نازلي بصورة مشروعة، أو انتقلت إلى أحد ورثتها ثم بيعت بمعرفتهم، فلن يكون للدولة المصرية الحق في استردادها، في حين تظل المطالبة بها من حق الأسرة».

وبشأن المسار الذي انتهى بالقلادة إلى «متحف الفنون التطبيقية» في فيينا، يرى عزب أن «نقطة البداية ينبغي أن تكون صالة المزادات التي باعت القطعة في نيويورك، لمعرفة هوية البائع والوثائق التي استند إليها لإثبات ملكيته». ويوضح أن «صالات المزادات والمتاحف تحتفظ عادةً بمستندات انتقال الملكية؛ ومن ثم يمكن لمصر، عبر سفارتها في واشنطن، طلب هذه الوثائق وتتبع تاريخ القطعة، لمعرفة ما إذا كانت الملكة نازلي أو أحد ورثتها قد باعها، أم أنها كانت ضمن ممتلكات الأسرة التي صودرت أو بيعت في المزادات التي أعقبت الثورة».

جواهر داخل صناديق

طقم التاج الملكي الخاص بالملكة فريدة (متحف المجوهرات الملكية بمصر)

في عام 1953، أصدرت محكمة الثورة في مصر أحكاماً بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بينها مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة.

وأُودعت المقتنيات في صناديق بوصفها «أحرازاً»، وعوملت في البداية معاملة المضبوطات العادية؛ فاقتصر حصرها على العدد، من دون وصف فني يحدّد وزن كل قطعة وعيارها وأنواع المعادن والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها. وبين جوهرة وأخرى قد يتطابق العدد، في حين يفصل فارق كبير في القيمة بين ألماسة أصلية وحجر مقلّد.

ويقول العشماوي إن «عمليات جرد المجوهرات الملكية امتدت سنوات، وتعاقبت عليها لجان عدة، فيما شهدت تلك الفترة وقائع سرقة خضعت لتحقيقات النيابة العامة، من أبرزها اختلاس 37 حجراً كريماً من الصينية التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني إلى الخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما فُتح تحقيق آخر عام 1966 بشأن فقدان عدد من محتويات الصناديق، قبل أن ينتهي إلى الحفظ لعدم معرفة الفاعل». وهي وقائع سبق أن أشار إليها بالتفصيل في كتابه «سرقات مشروعة».

ويلفت الدكتور خالد عزب إلى ما يصفه بـ«التناقض» في تعامل الدولة مع تراث أسرة محمد علي، قائلاً: «في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات باعتبار مجوهرات الأسرة ومقتنياتها جزءاً من التراث الوطني، جرى هدم عدد من مقابر الأسرة، ولم تُعامل جميعها بوصفها آثاراً واجبة الحماية».

ويرى أن هذا التناقض يستدعي حسم رؤية الدولة تجاه تراث الأسرة العلوية، مشدداً على «ضرورة وضع معيار واضح، لا يستثني المجوهرات من تعريف، والمقابر من تعريف آخر. فالقيمة التاريخية تحتاج إلى معيار يحمي الحجر الكريم والضريح والقصر والأثر المعماري بالقدر نفسه».

يأتي الجدل الذي أثارته قلادة الملكة نازلي في وقت تواصل فيه مصر جهودها لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. وتتولى هذا الملف الإدارة العامة للآثار المستردة، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 2002 لرصد القطع المسروقة والمهرَّبة، ومتابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية، وإعداد قاعدة بيانات بالمفقودات، والعمل على إعادتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

Your Premium trial has ended


هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
TT

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك، وبخاصة أن التدريبات هذه المرة شملت «إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية»، وبمشاركة مقاتلات صينية متطورة.

وقال المتحدث العسكري المصري في بيان، الاثنين، إن التدريبات مستمرة بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات لكلا الجانبين، وإنه تم «تنفيذ عدد من الطلعات المشتركة للتدريب على إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية».

ويسهم التدريب في «تبادل الخبرات وتطوير مهارات وقدرات الطيارين على العمل المشترك في تناغم وتنسيق كامل فيما بينهم، فضلاً عن التدريب على أعمال التزود بالوقود في الجو»، وفق المتحدث العسكري المصري.

ويتفق عضو بلجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري وخبيران عسكريان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أن التدريبات تستهدف التعرف عن قرب على إمكانيات المقاتلات الصينية المتطورة ضمن سياسة مصرية تقوم على تنويع مصادر التسليح، وأن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ المرتقبة إلى القاهرة، الثلاثاء، قد تشهد اتفاقيات تدعم التعاون العسكري، لكنهم شددوا على أنه من السابق لأوانه الحديث عن تنسيق دفاعي مشترك.

خبراء يؤكدون أن تنوع مصادر التسليح هدف مصري رئيسي من التدريبات المشتركة (المتحدث العسكري المصري)

وانطلقت فعاليات المناورات، مساء السبت الماضي، بحسب ما أعلن الجيش المصري، وفي ذلك الحين أشار إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين. وقبلها قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، إن تلك المناورات ستُختتم أوائل سبتمبر (أيلول).

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، اللواء إبراهيم المصري، يرى «أن التدريبات تأتي في سياق تاريخ ممتد من العلاقات المصرية الصينية، وتتزامن مع رؤية القيادة السياسية المصرية نحو تنويع السلاح لكي لا يقع الجيش تحت ضغوطات في ظروف معينة حال الاعتماد على مورد واحد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه المصري نحو الصين يأتي في وقت تحقق فيه بكين طفرات تكنولوجية هائلة، وبعد أن أحدثت تقدماً في تصنيع أحدث المقاتلات والأسلحة، وأصبحت منافساً دولياً من الممكن الاعتماد عليه لإحداث تغيير في موازين القوى.

لا يفصل النائب البرلماني بين تقدم مستوى العلاقات العسكرية بين مصر والصين عن التطور في العلاقات السياسية والاقتصادية، لافتاً إلى «أن الصين لديها نقطة ارتكاز صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (عبر المنطقة الصناعية الصينية) وتتخذها نقطة انطلاق إلى العالم، ويعزز ذلك من تدشين علاقات عسكرية متطورة تتضمن التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقعت «الهيئة العربية للتصنيع» المصرية مذكرة تفاهم مع شركة «Shadow Wings» الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.

وقالت الهيئة إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.

التدريبات الجوية المشتركة بين مصر والصين ركزت على حماية الأهداف الحيوية (المتحدث العسكري المصري)

وتوقع الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، توقيع اتفاقيات عسكرية خلال زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن «تنسيق دفاعي مشترك» بين البلدين، مضيفاً: «الأمر يخضع لاعتبارات سياسية وعلاقات متوازنة مع قوى دولية عظمى أخرى».

وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الصين تهدف لاستعراض أحدث طائراتها وإمكانياتها المتطورة، وأن القاهرة تستفيد من التعرف على هذه المقاتلات قبل تحديد اختياراتها بشأن تطوير التسليح، كما أن هناك مكاسب مشتركة جراء مشاركة المقاتلين من البلدين في تدريبات على أسلحة متعددة.

وبحسب البيان الأخير للمتحدث العسكري المصري فإن التدريب «يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للعناصر المشاركة في التخطيط والتنفيذ لإدارة العمليات الجوية الحديثة، وكذا تعظيم الخبرات المتبادلة بما ينعكس على قدرة وجاهزية القوات الجوية لكلا البلدين لتنفيذ جميع المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

ويُمثل التدريب النسخة الثانية من «نسور الحضارة»، بعد نجاح نسخته الأولى التي استضافتها مصر خلال الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 4 مايو (أيار) 2025.

تعزيز الثقة

الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، أشار إلى أن النسخة الثانية من هذه التدريبات تركزت على تكتيكات القتال الجوي، وتهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة ودعم السلام الإقليمي، في ظل علاقات عسكرية بين البلدين تحتل مكانة استراتيجية متنامية مع وجود أهداف مصرية تتعلق بتنويع مصادر السلاح وتعزيز العلاقات الدفاعية المشتركة، في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة بالشرق الأوسط وأفريقيا.

ويتوقع عبد المحسن أن تمهد المناورات إلى تنسيق دفاعي أكبر وبخاصة أنها تركز على توحيد المفاهيم القتالية وتبادل المهارات القتالية في الميدان، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يمكن أن يتطور؛ كون أن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في حماية الممرات الملاحية وتأمين حركة التجارة العالمية في ظل التصعيد القائم بالمنطقة.

واعتبر أن التعاون العسكري جزء من العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية التي تشهد أفضل مراحلها بعد الارتقاء إلى «الشراكة الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن القاهرة في الوقت ذاته تهدف لإرسال إشارات سياسية في اتجاهات متعددة تؤكد من خلالها استقلالية القرار العسكري المصري، وتنويع الشراكات الدولية، إلى جانب توجهها نحو تعزيز قدرات الردع المشتركة في مواجهة التهديدات الأمنية بالإقليم.