خريطة النفوذ السياسي والعسكري في ليبيا

تحالفات متباينة وواقع ميداني مُعقد

مناورة بالذخيرة الحية للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليا في مدينة ترهونة غرب البلاد (أ.ف.ب)
مناورة بالذخيرة الحية للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليا في مدينة ترهونة غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

خريطة النفوذ السياسي والعسكري في ليبيا

مناورة بالذخيرة الحية للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليا في مدينة ترهونة غرب البلاد (أ.ف.ب)
مناورة بالذخيرة الحية للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دوليا في مدينة ترهونة غرب البلاد (أ.ف.ب)

مع إطلاق المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، قبل أيام، مبادرة تستهدف إجراء انتخابات عامة في البلاد، هذا العام، يتابع الليبيون الدبلوماسي السنغالي، وهو يتحدث عن أزمة وطنهم، بينما يتحسسون، من حولهم، خريطة النفوذ السياسي والعسكري لـ«مراكز قوى»، تُمسك بمفاتيح كل شيء تقريباً.
ولأسباب عدة، تبدو هذه الخريطة، اليوم، بالغة التعقيد، بعدما خرجت من رحم حروب أهلية طاحنة، تتابعت منذ مقتل الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2011.
أول ما يعوق قراءة حقائق النفوذ السياسي في ليبيا، هو تلك التغييرات المستمرة، لواقع التشكيلات المسلحة والتكتلات السياسية، المتنازعة على السلطة. وفي ظل تحالفات متباينة، يقف الشعب الليبي أمام حكومتين: الأولى تحظى باعتراف دولي، وتملك أدوات مالية وسياسية، وهي حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تبسط سلطاتها على طرابلس العاصمة، وتستعين بقوات تركية، وعناصر من «المرتزقة السوريين»، أما الأخرى، فهي
حكومة فتحي باشاغا، الموازية، التي تتخذ من مدينتي سرت وبنغازي مقرّاً لها، والتي حازت ثقة البرلمان الليبي بـ(شرق البلاد) لخلافة حكومة الدبيبة، لكن دون أن تتمكن من ذلك.

من الغرب إلى الجنوب
يرى المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، أنه في ظل الوضع السياسي الراهن المرتبط بوجود حكومتين، يصعب تحديد خريطة واضحة لمواطن النفوذ، من ناحية «السيطرة الفعلية على السلطة، والتأثير السياسي المطلق»، لكن هناك من يرى أن الواقع على الأرض يشير إلى سيطرة حكومة الدبيبة، على مقاليد الأمور في مدن الغرب، وبعض مناطق بجنوب البلاد، في حين يبسط «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر، سيطرته على غالبيتها، وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع تشاد والنيجر والسودان.
ويجري «الجيش الوطني» من وقت إلى آخر عمليات تمشيط واسعة في الدروب الصحراوية بالجنوب الليبي لتتبع فلول تنظيم «داعش». وسبق لقوات الجيش خلال العام الماضي، مداهمة أوكار لعناصر التنظيم في «جبل عصيدة» بالجنوب الغربي بالقرب من مدينة القطرون (جنوباً)، كما قتلت عنصريين في عملية ثانية، في المنطقة ذاتها.

ولاءات الميليشيات
لا يختلف واقع التشكيلات المسلحة، عن الحالة السياسية في التعقيد؛ فالفصائل المسلحة التي تسيطر على العاصمة طرابلس، راهناً، والموالية لحكومة الدبيبة، سبق لها التمركز في مناطق عدة، قبل أن يعاد تشكيلها بعد اشتباكات أغسطس (آب) 2022.
ووفق بلقاسم، فإن تلك الفصائل، أطاحت القوة العسكرية الموالية لحكومة باشاغا، في طرابلس بالكامل، بما فيها المجموعات التي كانت تتعاطف معه.
فالمشهد في العاصمة بات قاصراً على القوات الموالية لحكومة الدبيبة. وقد نمت هذه القوات «بشكل متزايد وسريع» حتى أصبحت ألوية عسكرية متكاملة، من حيث القوة، والقدرة، والتأهيل، والتدريب المناسب، في وقت قياسي، بتعبير بلقاسم الذي يشير إلى أن هذه الأجنحة العسكرية الموالية للدبيبة باتت تدخل في تفاهمات مع الشرق الليبي ضمن مفاوضات سابقة تعلقت بدمج حكومتي الدبيبة، وباشاغا.
وتحظى حكومة الدبيبة في طرابلس بدعم عديد الميليشيات المسلحة، من أهمها «قوات الردع» و«العمليات المشتركة» و«جهاز دعم الاستقرار»، بالإضافة إلى كتيبة «فرسان جنزور» التي تتمركز غرب العاصمة، بجانب كتائب أقل عدداً وعتاداً، منها «رحبة الدروع» بمنطقة تاجوراء (شرق طرابلس).
وتقف بعض الميليشيات المسلحة في صف الحكومة الموازية برئاسة فتحي باشاغا، التي تحظى بدعم ميليشيا «لواء المحجوب» المتمركزة بمصراتة، وكتيبة «777».
وعقب التنازع على السلطة بين الدبيبة وباشاغا، ارتأت بعض الميليشيات المسلحة عدم الدخول على خط الأزمة بينها، وقالت إنها التزمت الحياد، من بينها ميليشيا «لواء الصمود» التي يقودها المطلوب دولياً صلاح بادي.
وتستهدف «الخريطة الأممية» التي أعلن عنها باتيلي، المسارعة في إجراء الانتخابات العامة بالبلاد، للحد من تغول هذه التشكيلات، ويرى بلقاسم، أن المبادرة لا تهدد «مصالح القوة الفاعلة على الأرض؛ بل تمنحها فرصة حقيقية للانخراط بشكل أكبر سياسياً، من خلال الممثلين السياسيين الذين يدعمونها في إطار دعمهم لجهود الحوار السياسي الليبي».

نفوذ «النواب» و«الدولة»
وضمن خريطة النفوذ نفسها، تتمتع حكومة الدبيبة، بموقف دولي داعم وجودها حتى إجراء الانتخابات العامة المنتظرة، رغم أن هذا الاستحقاق مهدد بالمضي في مسار معقد، وبخاصة مع صعوبة اتفاق مجلسي النواب والدولة على إصدار القوانين المنظمة لتلك الانتخابات. ورغم ذلك «لا يمكن لعبد الله باتيلي تجاوز تلك المؤسسات»، بحسب بلقاسم.
ومع ما أوجدته هذه الاصطفافات من تصنيفات متقابلة، على امتداد خريطة النزاع، بين شرق وغرب، إلى جانب صراعات آيديولوجية بين السلطات المختلفة، يُحصي المحلل الليبي حسين مفتاح، مجلسي النواب والدولة كسلطتين تشريعيتين لا يمكن تجاوزهما من جانب المبعوث الأممي، اعتماداً على المجلس الرئاسي، بقيادة محمد المنفي، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة.
ويرى في ذلك «تكراراً لتجربة فاشلة»، مشيراً إلى أنه رغم محاولات الدبلوماسي السنغالي لكسر الجمود السياسي، فإنه لم يتمكن من إحداث أي تغيير إيجابي في خريطة السياسة الليبية المحكومة بالأطراف المتصدرة للمشهد الراهن.

من بنغازي إلى سرت
منذ انتهاء حرب «الجيش الوطني» على طرابلس بانسحاب قواته، وهو يسيطر على مدينة سرت الساحلية (وسط ليبيا) وما حولها، بعد أن كانت تحت سيطرة حكومة طرابلس السابق بقيادة فائز السراج، وتمنح هذا المنطقة حفتر، مكسباً استراتيجياً لقربها من قاعدة «القرضابية» التي تخضع لسيطرة قواته، بجانب أن المدينة إلى الغرب مباشرة من «الهلال النفطي» الليبي، الذي يخضع لسيطرة الجيش منذ عام 2016 بعد أن استرده من تنظيم «داعش».
وبذلك يبسط «الجيش الوطني»، الذي يستعين بعناصر من شركة «فاغنر» الروسية، بحسب خبراء عسكريين، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، سيطرته على كامل مدن شرق ليبيا، وبعض مناطق الجنوب، مروراً بمناطق وسط البلاد.
ولا يغيب الوجود الأجنبي في الشرق والغرب، عن خرائط النفوذ العسكري في البلاد، بالإضافة إلى القوات الأجنبية «المرتزقة» سواء في جنوب أو وسط البلاد. في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد عليبة، أن ملف إجلاء المرتزقة بين الشرق والغرب الليبي «تحول ورقة مساومة تركية - روسية».
ورغم ما شهده مؤتمر باريس 2021، حول الأزمة الليبية، من اتفاق على السحب المتبادل، والمتكافئ، وبشكل متزامن، لهذه العناصر في الشرق والغرب، «فإن الأمر تحول، في نهاية المطاف، ورقةً للمساومة بين موسكو وأنقرة، وأصبح كل طرف منهما يتذرع بالآخر في عدم الوفاء بوعود سحب عناصره»، دون نية جادة للتنفيذ، وفق عليبة، الذي يوضح أن السؤال حول مصير هؤلاء، عند ترحيلهم من ليبيا، يظل معلقاً بلا إجابة.

هل أسرف باتيلي في الأمل؟
من واقع كل تلك المعطيات، قد يبدو أن المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، «أسرف في الأمل» حين طرح مبادرة تقفز فوق كل هذه الحواجز، نحو الانتخابات، وهو ما يرجّحه الباحث أحمد عليبة، قائلاً: إن باتيلي أسرف، بمبادرته الأخيرة، في تصوره حجم دور البعثة الأممية، من الوساطة إلى الوصاية، عبر تشكيل لجنة تتجاوز كل الأطراف «في بيئة داخلية معقدة يزيدها التعاطي الأخير، من المبعوث الأممي، تعقيداً».
وفي حين ينتقد إشارة الدبلوماسي السنغالي إلى المؤسسات الليبية بأنها «فاقدة للشرعية»، يقول عليبة: إنه في الواقع الليبي، اليوم، وفي خريطة النفوذ القائمة، لا يتعامل المتداخلون مع الملف الليبي، مع تلك المؤسسات باعتبارها شرعية أم لا، وإنما لكونها مؤسسات فرضها «الأمر الواقع». ويسري هذا الوصف على جميع تلك المؤسسات، بما فيها حكومة عبد الحميد الدبيبة، والمجلس الرئاسي، وكذلك مجلسا النواب والدولة.
لكل ذلك، تحولت الخريطة السياسية في ليبيا إلى «خريطة لمراكز القوى»، بتعبير «عليبة» الذي يطالب المبعوث الأممي بمراعاة التوازنات بين هذه القوى، وأن يلعب دور الوسيط بينها «بحيث يوجههم صوب عملية سياسية واضحة الملامح، ومنضبطة، تعكس توجهاتهم»، واصفاً المبادرة الأخيرة بأنها تقدم مساراً جديداً، وخريطة طريق جديدة «لا تتناسب مع السقف الزمني المحدد لها».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».