باشاغا يطالب باتيلي بوقف «التدخلات الخارجية السلبية» في ليبيا

وسط تحركات أميركية لدعم «الخطة الأممية» لدى دول الجوار

فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الموازية ملتقياً باتيلي المبعوث الأممي (مكتب باشاغا)
فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الموازية ملتقياً باتيلي المبعوث الأممي (مكتب باشاغا)
TT

باشاغا يطالب باتيلي بوقف «التدخلات الخارجية السلبية» في ليبيا

فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الموازية ملتقياً باتيلي المبعوث الأممي (مكتب باشاغا)
فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الموازية ملتقياً باتيلي المبعوث الأممي (مكتب باشاغا)

طالب فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية الموازية، عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى البلاد، بممارسة دوره، ووقف «التدخلات الخارجية السلبية» في ليبيا، بينما تمضي واشنطن في طريق حشد «دول الجوار» لجهة دعم الطرح الأممي بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في ليبيا، قبل نهاية العام الجاري.
وقال مصدر ليبي مقرب من السفارة الأميركية في ليبيا لـ«الشرق الأوسط» (الاثنين) إن مبعوث الولايات المتحدة ريتشارد نورلاند الذي أنهى زيارة إلى الجزائر-استهدفت مشاركتها في تحفيز الليبيين على إتمام الانتخابات العامة- «من المتوقع أن يجري زيارات إلى عواصم عربية أخرى، قد تشمل مصر وتونس، لحشدها وراء الخطة الأممية».
وأضاف المصدر السياسي أن الولايات المتحدة «أظهرت عبر مبعوثها في ليبيا نشاطاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية، للمسارعة في عقد الانتخابات العامة، على عكس فترات سابقة»؛ لكنه لفت إلى أن «بعض الليبيين يتوجسون خيفة من مثل هكذا تحركات، ويعتبرونها تدخلاً في شؤون بلادهم».
والتقى نورلاند، خلال زيارة إلى الجزائر (الأحد) عدداً من المسؤولين بالبلاد؛ مشيراً إلى أنه أجرى معهم مشاورات وصفها بـ«القيمة للغاية»، حول «كيف يمكن لجيران ليبيا دعم العملية السياسية في البلاد».
وقال نورلاند، عبر حساب سفارته على «تويتر»، إنه يتطلع إلى استمرار المشاورات مع الجزائر بشأن العملية السياسية في ليبيا، باعتبارها محل اهتمام مشترك، لافتاً إلى «الحاجة لإنشاء تحفيز جديد لتنظيم الانتخابات، وإيجاد حل سياسي دائم».
كما ناقش نورلاند مع السفير الليبي لدى الجزائر صالح بكدة «الدور الإيجابي الذي تلعبه الجزائر في دعم الاستقرار في ليبيا».
ويسعى المبعوث الأممي، منذ حديثه عن تفاصيل خطته السبت الماضي، لتجميع الليبيين كافة حول خطته الرامية لعقد الانتخابات الرئاسية والنيابية قبيل نهاية العام الجاري. ففي مدينة بنغازي التقى باتيلي عدداً من الشخصيات السياسية، من بينهم فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، ورؤساء أحزاب، لإطلاعهم على تفاصيل خطته للأيام المقبلة.
وفي إطار إزالة حالة الغضب بعد تجنب ذكر اسم حكومته في إحاطة الأخير أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً، التقى باتيلي، باشاغا، (الاثنين) الذي رحب بمساعي البعثة الأممية والأسرة الدولية الداعمة لتحقيق تطلعات قرابة 3 ملايين ليبي، بالتوجه نحو صناديق الاقتراع قبل نهاية عام 2023.
وشدد باشاغا خلال لقائه باتيلي «على الملكية الليبية لحل أزمة بلاده، من خلال بذل مزيد من الجهود الدولية لتسهيل التقارب بين مجلسي (النواب) و(الدولة)، بغية التسريع من وتيرة التوافقات التشريعية لقوانين الانتخابات».
وأضاف المكتب الإعلامي لحكومة «الاستقرار»، أن باشاغا ناقش أيضاً مع المبعوث الأممي مبادرته لتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال هذا العام؛ لكنه طالبه «بممارسة دوره لإيقاف التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي».
وأكد باشاغا دعم حكومته لمسار اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وصون السيادة الليبية بإخراج القوات الأجنبية بشكل تدريجي ومتوازن.
وكان باتيلي قد التقى خلال زيارته بنغازي، بممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ببنغازي، في سياق مشاوراته في جميع أنحاء ليبيا. وأوضح عبر حسابه على «تويتر»: «استمعت لمخاوف هذه الأحزاب بشأن الانسداد السياسي، وتقييمهم للتحديات التي تواجه بلدهم، ومقترحاتهم بشأن التصدي لها، بهدف الوصول إلى ليبيا مستقرة تنعم بالرخاء، وذلك عبر إجراء انتخابات شاملة».
وأضاف باتيلي أنه «من الضروري الاستماع للأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والنساء، والشباب، بشأن الخروج بخريطة طريق قابلة للتنفيذ، للانتخابات»، وانتهى إلى أن مبادرته بشأن اللجنة المزمع الإعلان عنها، تستهدف «توسيع إطار المناقشات لإشراك هؤلاء الفاعلين في رسم مسار يفضي إلى الانتخابات هذا العام».
وكان المبعوث الأممي قد بحث أيضاً مع إبراهيم بوشناف مستشار الأمن القومي الليبي، بمقر البعثة في بنغازي (الأحد) عدداً من الملفات المهمة، من بينها الدفع باتجاه إنجاز الانتخابات.
وقال بوشناف إنه اتفق مع المبعوث الأممي على «ضرورة المضي قدماً في العمل على تقريب وجهات النظر، لضمان نجاح هذه الانتخابات، مما يضمن إنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة في ليبيا على مدى السنوات الماضية».
وفي شأن آخر، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الاثنين) الأمين التنفيذي لهيئة حوض بحيرة تشاد مامان نوحو، وتناول اللقاء عدداً من الملفات التي تمثل اهتماماً مشتركاً بين الدول الأعضاء بالهيئة.
وقال مكتب المنفي، إن اللقاء الذي تم بمقر المجلس وحضره نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وزير الزراعة المكلف حسين عطية، تناول الملفين الأمني والمائي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
TT

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)
الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

في حين باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال، يترقب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، النطق بالحكم في حقّه منتصف أبريل (نيسان) الحالي؛ وذلك بعد التماسات ثقيلة من النيابة العامة بسجنه 12 عاماً نافذة، على خلفية تورطه في قضايا فساد.

وزير الموارد المائية والأمن المائي المعزول (الوزارة)

أعلنت الرئاسة، مساء الأربعاء، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون «أنهى اليوم (الأربعاء) مهام وزير الريّ السيد طه دربال، وكلّف الأمين العام للوزارة السيد عمر بوقروة بتسيير القطاع مؤقتاً»، من دون ذكر أسباب عزله من الحكومة، فيما أفادت مصادر صحافية بأن إقالته تعود إلى شبهات «سوء تسيير وممارسات فساد»، تتعلق بمشروعات في قطاع الري، وبرنامج الحكومة تزويد السكان بمياه الشرب، عبر محطات لتحلية مياه البحر، تم إنجازها في السنوات الأخيرة.

والتحق دربال بالحكومة في تعديل وزاري أجرته الرئاسة يوم 16 مارس (آذار) 2023، وشغل من قبل منصب المدير العام لـ«الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات».

وكان الوزير دربال، الثلاثاء، في زيارة إلى مدينة سطيف (300 كيلومتر شرق العاصمة)، حيث «وقف ميدانياً على واقع قطاع الري بالولاية، واستشراف آفاق تطويره، من خلال معاينة المشروعات الجارية، والاطلاع على مدى تقدمها، فضلاً عن تقييم الجهود المبذولة لتحسين خدمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز البنية التحتية للقطاع»، وفق ما ذكرته الوزارة عبر حسابها في الإعلام الاجتماعي.

«أزمة عطش»

على الرغم من أن الرئاسة لم تفصّل أسباب قرار عزل دربال، فإن اللافت أن قطاع المياه يعيش في هذه الفترات على وقع اختلالات كبيرة، لا سيما على مستوى محطات تحلية مياه البحر، التي أصبحت ركيزة استراتيجية لتزويد الجزائر بمياه الشرب.

وزير الصناعة وإنتاج الدواء السابق علي عون (الوزارة)

وقد أدت الأعطال المتكررة في هذه المحطات بولايات عدة إلى اضطرابات كبيرة في التوزيع، وصلت إلى حدّ حدوث انقطاعات مطولة أياماً عدة. وهو وضع حرج للغاية مع اقتراب فصل الصيف. كما أن هذه الفترة تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب، وضغوطاً متصاعدة على الموارد المائية. وعدم تلبية الطلب المتنامي قد يكون أحد أسباب إبعاد طه دربال، وفق متابعين.

وأثارت هذه الإخفاقات الفنية، التي لم توضَّح أسبابُها دائماً بشكل جلي، موجة من الاستياء لدى المواطنين. كما أنها أعادت طرح تساؤلات بشأن تسيير وصيانة البنى التحتية لتحلية مياه البحر، التي غالباً ما تُقدَّم بوصفها حلاً مستداماً لمواجهة حالة الإجهاد المائي، التي تمر بها البلاد.

ويَظهر إنهاء مهام الوزير، وفق مراقبين، بوصفه إجراءً سياسياً وعملياتياً في آن معاً؛ إذ قد يعكس رغبة السلطات العليا في استعادة السيطرة على هذا القطاع الحساس، وإرسال إشارة قوية بشأن ضرورة تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً بشأن ضمان استمرارية الخدمة العمومية.

وعلق موقع «توالى» على الحدث، منتقداً طريقة إنهاء مهام دربال بالقول: «لا يشذُّ رحيل وزير الموارد المائية، طه دربال، عن القاعدة المعمول بها؛ إذ لم يتم تقديم أي مسوغات لهذا القرار. ولا يبدو هذا التجاهل مجرد سقطة عفوية، بل هو نهج في الحكم؛ حيث تتخذ السلطة قراراتها دون تقديم إيضاحات، فهي تكتفي بإعلان النتائج، وتتحفظ دوماً على الأسباب».

يذكر أن محكمة الاستئناف بالعاصمة قضت في عام 2023 بسجن وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي، 10 سنوات وسداد غرامة قدرها 7 آلاف دولار بعد إدانته بتهم ذات صلة بالفساد، تعود إلى فترة إشرافه على «الوكالة الوطنية للسدود».

وشغل براقي منصب وزير الموارد المائية في الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، من 4 يناير (كانون الثاني) عام 2020 إلى 21 فبراير (شباط) 2021.

فساد في قطاع الحديد

في سياق متصل، التمس ممثل النيابة في «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، أمس، عقوبة السجن لمدة 12 سنة وغرامة مالية قدرها مليون دينار (نحو 5 آلاف دولار)، بحق وزير الصناعة السابق، علي عون، بتهمة «الفساد» بمجمع الحديد العمومي «إيميتال».

رئيس «مجمع الحديد والصلب» شرف الدين عمارة (صحيفة المجاهد)

كما شملت الالتماسات عقوبة السجن لمدة 10 سنوات، مع غرامة مالية مماثلة، بحق مهدي عون، نجل الوزير السابق، وعدد من مسيّري القطاع، حيث واجه شرف الدين عمارة، «الرئيس المدير العام» السابق لـ«مجمع مدار»، المختص بقطاعات عدة، التماساً بعقوبة السجن 6 سنوات.

وورد اسم مهدي في الملف القضائي بوصفه وسيطاً بين رجال أعمال، حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة، وفق التحقيقات. كما التمس ممثل النيابة 10 سنوات سجناً لكل من كريم بولعيون، «الرئيس المدير العام» لـ«مجمع الحجار للحديد والصلب»، ونور الدين صالحي، المدير العام لـ«المؤسسة الحكومية للسباكة (فوندال)». كما واجه متهمون آخرون، من بينهم مستثمرون ومسؤولو شركات، التماسات بعقوبات تصل إلى 10 سنوات سجناً. أما بعض مسيّري الشركات الخاصة، من بينهم المدعو نونو مانيتا، فقد التُمس بحقهم السجن النافذ لمدة 5 سنوات، مع غرامات مالية قدرها مليون دينار. ووُضعت القضية في المداولة من طرف رئيس الجلسة، الذي أعلن أن النطق بالأحكام سيكون في 15 أبريل الحالي.

مدير البروتوكول بالرئاسة المسجون... مع الرئيسين الجزائري والموريتاني (الرئاسة)

وتخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي «إيميتال»، حيث تشمل المتابعات تهماً تتعلق بـ«سوء التسيير، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما»، بالإضافة إلى «عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس». كما تتضمن لائحة الاتهامات «تبديد أموال عمومية، والحصول على امتيازات غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة».

ومعروف أن عهدة الرئيس عبد المجيد تبون اتسمت بمنحى تصاعدي في تفعيل الآلة القضائية لمواجهة الفساد؛ حيث لم تعد الملاحقات مقتصرة على تصفية تركة الماضي، بل امتدت لتشمل أسماءً فاعلة في هرم السلطة الحالي؛ من وزراء وأطر سامية برئاسة الجمهورية. وقد دفع ثمن هذا النهج وزير المؤسسات المصغرة، نسيم ضيافات، الذي قضت محكمة بسجنه 5 سنوات مع التنفيذ عام 2024، ومدير البروتوكول بالرئاسة الذي حُكم عليه بالعقوبة نفسها في العام نفسه.


مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
TT

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

تعزز مناورة عسكرية بين مصر وباكستان التقارب بين البلدين، الذي ظهر بشكل لافت خلال أزمة الحرب الإيرانية، وفي ظل تنامي العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

وانطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية، وتستمر على مدى عدة أيام بميادين التدريب القتالي للقوات الخاصة بباكستان.

وقال المتحدث العسكري المصري في إفادة، الخميس، إن التدريب سيشهد تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة بالتدريب، مؤكداً أنه يأتي في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة «مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

وبرزت باكستان ومصر وتركيا وسطاء فاعلين في الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

فيما جددت القاهرة، الأربعاء، دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

دور الوسطاء

واضطلعت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجارتها إيران، بدور وساطة بين واشنطن وطهران. وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الأربعاء، في منشور على «إكس» إن الصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر قدّمت كلّها «دعماً بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومنح الجهود الدبلوماسية السلمية فرصة».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد نهاية مارس الماضي (الخارجية المصرية)

وكان اجتماع رباعي سعودي - مصري - تركي - باكستاني قد بحث نهاية مارس الماضي في إسلام آباد «سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة».

وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، إلى أن التعاون المصري - الباكستاني قائم منذ فترة طويلة ويشمل تبادل الخبرات والمناورات المشتركة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة تأتي في إطار «تنشيط العلاقات وتحقيق الاستفادة من الخبرات المستجدة خصوصاً مع الأسلحة والتكنولوجيا الجديدة التي تدخل في التسليح بكلا البلدين».

المناورة «رعد 2» تشمل تبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية بين القوات في مصر وباكستان (المتحدث العسكري المصري)

ووفق حسن، فإن التدريب ليست له علاقة مباشرة بالحرب الإيرانية، «لكنه يأتي في إطار مواجهة التحديات بصفة عامة أياً كان نوعها. والتدريب دعم عسكري ليس موجهاً ضد أحد».

علاقات تعاون

وشهدت الأيام الماضية اتصالات يومية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ونظيرهما التركي هاكان فيدان، لبحث جهود الدول الثلاث لبدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.

وتحدث حسن عن الدور المصري والباكستاني والتركي في الوصول لـ«هدنة»، وقال: «الدول الثلاث لعبت دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين لما لها من علاقات طيبة مع الأطراف كافة، فضلاً عن حرصها على إنهاء الحرب التي ألحقت أضراراً فادحة بكل الأطراف بلا استثناء بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل».

الرئيس المصري خلال لقاء رئيس أركان القوات البرية الباكستانية بالقاهرة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت مصر وباكستان قد أعربتا عن ارتياحهما لـ«التطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين»، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري ونظيره الباكستاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أكدا حرصهما على مواصلة تكثيف جهود تعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين.

وفي أكتوبر الماضي، تحدث الرئيس المصري خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد مسؤولون من مصر وباكستان خلال لقاءات في القاهرة على «علاقات التعاون القوية والممتدة تاريخياً بين مصر وباكستان التي تشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية... وهو ما يظهر جلياً في اللقاءات والزيارات الرسمية المتبادلة لمسؤولي الدولتين».

جانب من تدريب «رعد 2» لمصر وباكستان يوم الخميس (المتحدث العسكري المصري)

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

ويشار إلى أنه في فبراير 2024، جرت فعاليات «رعد 1» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة الباكستانية في مصر. وشمل التدريب حينها «أعمال اكتشاف العبوات الناسفة المرتجلة والتعامل معها، وتنفيذ بيان عملي لاقتحام قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية المسلحة، من خلال تنفيذ أعمال القفز الحر والإبرار الجوي لعناصر القوات الخاصة من الجانبين»، وفق بيان المتحدث العسكري آنذاك.


فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
TT

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

أصيب ثلاثة أشخاص من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس في مصر، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع لا يزال مفقوداً، حسب ما أعلنت الهيئة العامة لقناة السويس.

وأعلن رئيس الهيئة الفريق، أسامة ربيع، عن اندلاع حريق، مساء الأربعاء، في «الصال البحري (السويس2)، في أثناء إجراء أعمال تداول لشحنة زيت للسفينة في منطقة الانتظار بمنطقة غرب خليج السويس، خارج المجرى الملاحي».

وبحسب بيان للهيئة، الخميس، فقد اتخذت الإجراءات اللازمة ودفعت الوحدات البحرية التابعة لها للتعامل مع الموقف الطارئ.

ونجحت وحدات الإنقاذ البحري التابعة لهيئة قناة السويس، في القيام بالأعمال اللازمة، وإنقاذ طاقم السفينة وشحنتها بعد اندلاع الحريق، وفق ربيع الذي قال إنه «تم الدفع بالقاطرة (أمين زيد) بقوة شد تتراوح من 75 إلى 80 طناً، للمشاركة في جهود الإطفاء والقيام بعمليات التبريد اللازمة للسيطرة على الحريق ومنع اندلاعه مرة أخرى»، بحسب بيان هيئة قناة السويس.

وأشار البيان إلى قيام الهيئة بالدفع بثلاثة لنشات بحرية لإخلاء طاقم السفينة المكون من أربعة أشخاص، مضيفاً: «تم إنقاذ ثلاثة أشخاص من الطاقم، وجرى نقلهم لمستشفى التأمين الصحي بالسويس، في حين ما زالت أعمال البحث جارية لإنقاذ الشخص الرابع».

ولم تتأثر الملاحة في قناة السويس بالحادث، وفق تأكيد رئيس هيئة قناة السويس الذي قال: «الحادث لم يؤثر على سلامة السفن الموجودة في منطقة الانتظار»، مشيراً إلى أن السفن بدأت في دخولها ضمن قافلة الجنوب صباح الخميس في موعدها المعتاد.

واستحدثت هيئة قناة السويس حزمة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لتلبية احتياجات عملائها في الظروف الاعتيادية والطارئة، كما تمتلك منظومة من وحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث.

وقال رئيس الهيئة إن الوحدات البحرية التابعة للهيئة نجحت في نقل شحنة الزيت الموجودة بموقع الحريق «بشكل سريع وآمن».

وتواصلت حركة الملاحة بقناة السويس، حيث عبرت 11 سفينة من اتجاه الجنوب، فيما عبرت 19 سفينة من اتجاه الشمال، بإجمالي حمولات صافية للقافلتين قدرها 1.5 مليون طن، بحسب هيئة قناة السويس.