اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

المدنيون يرحبون بتوافق البرهان و«حميدتي»

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)

كشف تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» في السودان أن تفاهمات تمت مع العسكريين لإنهاء الأزمة السياسية واختيار رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية، كما رحب التحالف بالتوافق الذي تم مساء أول من أمس بين رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، على تكوين لجنة مشتركة لمتابعة الأوضاع في البلاد.
وقال المتحدث باسم التحالف، ياسر عرمان، الذي كان مستشاراً لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إن هناك نقاشات وضغوطاً تمارس على الأطراف كافة للوصول إلى اتفاق نهائي بين المدنيين والعسكريين، لاختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة مدنية «في أقرب وقت ممكن».
وأكد عرمان، في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، اكتمال التوافق على معايير اختيار رئيس الوزراء، وتسليمها للمبعوثين الدوليين، نافياً ما يتردد عن تشكيل حكومة تصريف أعمال أو حكومة تكنوقراط. وقال إن «رئيس الوزراء بحكم وظيفته سيكون أكبر سياسي في الدولة، والإتيان بشخص محايد لا طعم له لعبة يحاول الإسلاميون تمريرها، لذلك فإن تحالف (الحرية والتغيير) ضد تكوين حكومة تصريف أعمال، أو إجراء انتخابات مبكرة».
وفي بيان، صدر مساء السبت، قرر البرهان وحميدتي تكوين لجنة مشتركة من القوات النظامية والحركات المسلحة، لمتابعة الأوضاع الأمنية في البلاد، وأعلنا تمسكهما بالعملية السياسية، ووضع حد للحرب الكلامية التي استعرت بينهما عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك بعد ساعات من تأكيد الجيش التزامه بالعملية السياسية وتوحيد المنظومة العسكرية.
وفيما يتعلق بقضية دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، التي أثارت كثيراً من الجدل والتوتر في البلاد مؤخراً، وصف عرمان البيان الصادر عن اجتماع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أول من أمس، بأنه كان جيداً، وله ما بعده، وقال: «دمج قوات الدعم السريع يجب أن يتم عبر اللسان، وليس الأسنان»، باعتبار أن الخلافات بين القوتين غير مفيدة للطرفين. وتابع: «قوات الدعم السريع أمر واقع، عددها أكثر من 100 ألف مقاتل، ولها مصالح ومخاوف يجب مخاطبتها».
ورهن عرمان الشروع في ورشة الإصلاح الأمني والعسكري بحدوث اتفاق بين الجيش و«الدعم السريع»، بيد أنه قال: «اتفقنا على الأسس والمبادئ المتعلقة بالإصلاح، وتبقت قضايا محدودة، وسيكون للاجتماع بين البرهان وحميدتي له ما بعده».
وشنّ عرمان هجوماً قوياً على أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير ومن يسميهم «الفلول»، واتهمهم بمحاولة إعاقة الحل السياسي، قائلاً: «لا يرغبون في تبني توجهات جديدة تستوعب المتغيرات». وأضاف: «آن الأوان أن تتخلى الحركة الإسلامية عمن حولوا الإسلام لرتب عسكرية وامتيازات، وتحيلهم للتقاعد، وتجدد جلدها أسوة بكل التيارات السياسية». وقلل من محاولات «الفلول» لمقاومة الانتقال المدني الديمقراطي، قاطعاً بعدم نجاحها، ودعاهم إلى ما أسماه «تجديد مؤسساتهم، والتخلي عن الحفر في الطريق القديم، والحفر في اتجاه جديد يكون مفيداً لهم».
وأرجع تطاول أمد العملية السياسية لأكثر من 3 أشهر بعد توقيع الاتفاق الإطاري دون الوصول لاتفاق نهائي، إلى محاولات البعض شراء الوقت، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يشتروا بسعر اليوم، فسعر الغد قد يكون الأكثر كلفة». وانتقد عرمان محاولات تصوير الصراع في السودان على أنه مدني عسكري، بقوله: «الفلول يحاولون تصوير الصراع بأنه مدني عسكري، ويحاولون رسم صورة ليست حقيقية، فالمعركة ليست بين المدنيين والعسكريين، بل بين دعاة التغيير والانتقال الديمقراطي ودعاة الشمولية».
واتهم أنصار النظام السابق بالوقوف وراء الخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع، قائلاً: «محاولات التحريض يقوم بها نفس الذين صوتوا لإجازة قانون (الدعم السريع)... فهم يحرضون عليه نهاراً ويتواصلون معه ليلاً، لأنهم لا يزالون يعتبرون القطاع الأمني والعسكري أحد أجنحتهم».
ووسم عرمان حركات موقعة على «اتفاقية جوبا للسلام» بالتخلي عن كونها حركات تحرر: «كان مرجواً منها أن تكون حركات تحرر، لكنها تحالفت مع أسوأ نسخة من الدولة القديمة. فالكفاح المسلح برؤيته القديمة انتهى برحيل جون قرنق، ولن يتوقف التمرد، لكن لن تكون له رؤية وطنية»، مؤكداً أن المضي في العملية السياسية لن ينتظر أحداً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».


تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
TT

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)

أثارت تعهدات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيادات واضحة في أجور العمال والموظفين ابتداءً من العام المقبل، وببلوغ الناتج المحلي الإجمالي 400 مليار دولار في أفق نهاية العام الحالي أو بداية المقبل؛ حالة من الجدل الواسع داخل البلاد.

فالعاملون يترقبون الزيادات الجديدة بفارغ الصبر، لمواجهة تراجع القدرة الشرائية الناجم عن الارتفاع الكبير في أسعار غالبية السلع والخدمات خلال العام الحالي، الذي استُهل برفع مفاجئ لأسعار الوقود.

وكان تبون قد وجَّه، الأحد، بإدراج زيادات الأجور ضمن مشروع قانون الموازنة لسنة 2027، بعدما أعلن عزمه استكمال مراجعة زيادة الأجور بنسبة 53 في المائة، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى 100 في المائة، وفق تصريحاته، بعد زيادات بلغت 47 في المائة على مراحل خلال السنوات الأخيرة.

كما طلب الرئيس من الحكومة عدم إقرار أي ضريبة جديدة من شأنها التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الفئات محدودة الدخل والطبقة المتوسطة.

وكان تبون قد أكد، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، السبت الماضي، أنه تعهد بتجسيد الـ53 في المائة المتبقية من زيادات الأجور، قائلاً: «إذا سمحت الظروف فسيتم تطبيق هذه الزيادات على شطر واحد، أو على شطرَين في حال تعذر ذلك».

حُمَّى الأسعار

وعن سؤال يخص أثر ارتفاع الأسعار على المستوى المعيشي، قال إن «القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة غير المشروعة تشكلان أولوية، باعتبار أن المواطن يوجد في صميم عملية التنمية»، عادّاً الزيادات التي شهدتها كل المنتجات، خصوصاً الخضراوات، تعكس «جشع الذين يستغلون الوضع»، واصفاً إياهم بـ«الطفيليين».

الرئيس الجزائري تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

وأوضح أن الحرائق التي اندلعت في عدد من ولايات وسط وشرق البلاد خلال يوليو (تموز) الماضي أدت إلى تراجع عرض بعض المنتجات في الأسواق، لكنه شدد على أن ذلك «لا يبرر بأي حال من الأحوال هذا الارتفاع في الأسعار»، لا سيما في ظل الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي، سواء عبر الربط بشبكتي الكهرباء والمياه أو توفير الأسمدة.

وشدد الرئيس على رفضه القاطع للممارسات الاحتكارية غير المشروعة، مشيراً إلى أن «التحقيقات الأولية أظهرت أن معظم الفلاحين لم يكونوا وراء ارتفاع الأسعار. هذه الممارسات تشكل جريمة في حق الشعب، والحكومة ستتصدى لها».

الناتج المحلي

وفي سياق ذي صلة، تساءل حزب «جيل جديد» في بيان نشره، الأحد، عن مدى واقعية بلوغ الاقتصاد الجزائري ناتجاً داخلياً خاماً قدره 400 مليار دولار، على خلفية إعلان الرئيس تبون، في المقابلة الصحافية نفسها، أن الجزائر قد تبلغ هذا المستوى بنهاية سنة 2026 أو، في أقصى تقدير، خلال الربع الأول من سنة 2027.

ويرى الحزب أن بلوغ هذا الرقم «يستدعي النظر إلى ما يتجاوز قيمته الاسمية، والوقوف عند العوامل التي تقف وراءه».

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وحسب تقديرات الحكومة فإن القيمة الإجمالية للاقتصاد هي في حدود 287 مليار دولار.

غير أن الحزب أقر بتسجيل الاقتصاد الجزائري نمواً، مشيراً إلى أن الرئيس تبون يراهن حالياً على نمو سنوي يتراوح بين 4.01 و4.02 في المائة، وهي نسبة تفوق بشكل طفيف توقعات صندوق النقد الدولي.

وتعليقاً على الأرقام التي قدمها الرئيس بشأن القدرة الشرائية ومؤشرات الاقتصاد، كتب المهندس والناشط السياسي الجزائري جاب الله صايغي منشوراً عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، يذكر فيه أن تبون «قدم صورة متفائلة جداً عن الوضع الاقتصادي للجزائر، وتحدث عن النمو والاستثمار وارتفاع الأجور واحتياطي العملة الصعبة وتنويع الاقتصاد، وصولاً إلى إمكانية بلوغ الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار».

وحسب الناشط، فإن بعض الأرقام «تحتاج إلى تدقيق ومقارنة مع المعطيات الاقتصادية المتاحة، حتى نميّز بين النمو الحقيقي، والتوقعات، والأرقام الاسمية».

وأضاف: «أول ما يحتاج إلى توضيح هو رقم 400 مليار دولار. إذا كان الناتج الداخلي الخام في 2025 في حدود 287 مليار دولار، فإن بلوغ 400 مليار يحتاج إلى نمو يقارب 40 في المائة في ظرف سنة واحدة. في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للجزائر في حدود 3.8 في المائة سنة 2026. فكيف ننتقل من 287 مليار دولار إلى 400 مليار؟».

وأكد أن تساؤلاته هذه لا تهدف إلى «التشكيك في الرقم، وإنما معرفة مكوناته وطريقة الوصول إليه».


مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي، وهو قرار يتعلق بالبعثة التي أنشأها لمراقبة أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب. وأجيز القرار بموافقة 28 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

ونص القرار على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً جديداً، وأن تقدم البعثة تحديثاً عن أعمالها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس، وتقريراً شاملاً في الدورة السادسة والستين، قبل عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأظهر التصويت الذي جرى في جنيف، الاثنين، انقساماً لافتاً بين المجموعات الإقليمية؛ إذ صوتت جميع الدول العربية الأعضاء حالياً في المجلس ضد القرار، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، وعارضته باكستان وإندونيسيا، لتشكل الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة، وانضمت إليها الصين وكوبا وفيتنام وبوروندي.

وتباين الموقف الأفريقي بصورة خاصة؛ إذ صوتت بوروندي ضد القرار، في وقت يتولى فيه رئيسها إيفاريست نداييشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2026، علماً أن الاتحاد لا يزال يتمسك بتجميد عضوية السودان.

ومن بين 13 دولة أفريقية في المجلس، امتنعت سبع دول عن التصويت، وهي: أنغولا، وبنين، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وعارضته بوروندي ومصر. في المقابل، أيدته جنوب أفريقيا، وغامبيا، وملاوي، وموريشيوس.

ويكشف التصويت عن زيادة في مستوى التأييد للقرار مقارنة بالعام الماضي؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدّد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد بأغلبية 24 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، وامتناع 12 دولة. أما هذا العام فقد ارتفع عدد المؤيدين إلى 28، وتراجع المعارضون إلى 10، في حين انخفض عدد الممتنعين إلى تسعة.

ولا تعكس المقارنة تغيّراً حسابياً فقط؛ إذ شهدت مواقف بعض الدول التي احتفظت بعضويتها تحولات ملحوظة، فقد انتقلت غامبيا وملاوي من الامتناع العام الماضي إلى تأييد القرار هذا العام، في حين انتقلت إثيوبيا من معارضته إلى الامتناع، وواصلت بوروندي، والصين، وكوبا، وإندونيسيا، والكويت، وقطر، وفيتنام، رفض القرار، وحافظت جنوب أفريقيا على موقفها المؤيد له.

وجدّد المجلس في القرار تأكيده على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبته، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتنتهي إلى انتقال بقيادة مدنية.

وأدان المجلس الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، ومن بينها الهجمات على المدنيين والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، والقتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف والنهب والانتهاكات ضد الأطفال.

كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الحرب، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر العناصر الأجنبية والمرتزقة، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف النزاع.

وحث القرار جميع الأطراف والدول على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».