الاحتجاجات الإسرائيلية لعرقلة رحلة نتنياهو إلى برلين

لأول مرة في تاريخ المظاهرات يتصدرها خمسة قادة سابقون للشرطة

متظاهرون بأزياء تنكرية بينها قناع يمثل نتنياهو احتجاجاً على مشروع قانون الإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
متظاهرون بأزياء تنكرية بينها قناع يمثل نتنياهو احتجاجاً على مشروع قانون الإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الإسرائيلية لعرقلة رحلة نتنياهو إلى برلين

متظاهرون بأزياء تنكرية بينها قناع يمثل نتنياهو احتجاجاً على مشروع قانون الإصلاح القضائي (أ.ف.ب)
متظاهرون بأزياء تنكرية بينها قناع يمثل نتنياهو احتجاجاً على مشروع قانون الإصلاح القضائي (أ.ف.ب)

أعلن قادة الاحتجاج في إسرائيل عن تصعيد آخر أسموه «مقاومة حكومة الانقلاب على الديمقراطية»، وحددوا الخميس المقبل، «يوماً غير عادي» في مسيرتهم ضد الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف أجهزة القضاء. وقرروا عرقلة مسار رحلة أخرى لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الأربعاء المقبل، وهذه المرة إلى برلين (كما فعلوا عشية سفره إلى روما).
وكان عدد المتظاهرين الإسرائيليين في الاحتجاجات الأسبوعية السبت الماضي، قد تجاوز 300 ألف متظاهر، وتصدر قيادتها خمسة من أبرز القادة السابقين للشرطة الإسرائيلية، وخطب فيها قائد سلاح الجو الأسبق أمير إيشل.
وإزاء قرار الحكومة الاستمرار في عملية تشريع غالبية القوانين التي تضمنتها خطتها، وانتشار أنباء عن أن نتنياهو يريد ولكن حلفاءه لا يسمحون له بوقف هذه المسيرة التشريعية، قررت قيادة الاحتجاج عدم الدخول في أي مفاوضات إلا إذا تم وقف التشريع وإلغاء ما تم حتى الآن من قوانين، وهو الأمر الذي يجعل المفاوضات شبه مستحيلة. بيد أن مصادر مقربة من رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، قالت إنه سمع مؤخراً عدة إشارات تدل على وجود نية للتفاهم والتوصل إلى حلول وسط.
وكان المتظاهرون المحتجون على خطة الحكومة، قد سجلوا رقماً قياسياً جديداً، بتظاهرهم للأسبوع العاشر على التوالي، في نحو 130 موقعاً في جميع أنحاء البلاد. وقال المنظمون إن نحو نصف مليون شخص شاركوا في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، لكن وسائل الإعلام قدرتها بربع مليون إنسان.
وقد بدا واضحاً أن هذه المظاهرات بدأت تتخذ شكلاً ومضموناً غير مألوفين في إسرائيل. فهي لا تتركز على موضوع واحد، كما حصل في عام 1982 عندما خرج إلى الشوارع 400 ألف متظاهر بدعوة من أحزاب اليسار، في مناهضة لحرب لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا. وليس كما حصل في حملة الاحتجاج على إخفاقات حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. وليس كما حصل في عام 2011. عندما خرج 400 ألف شخص يتظاهرون ضد أزمة السكن.
إنما هي مظاهرة شاملة، يشارك فيها لأول مرة قادة الدولة العميقة بكل دوائرها ومجالاتها، الجيش والشرطة والمخابرات وممثلو الجهاز القضائي والدوائر الحكومية ومديرو البنوك والبورصة والعلماء والخبراء في المؤسسة الأكاديمية. هذا فضلاً عن كبار الأطباء والمهندسين ورجال الأعمال وقادة قطاع الهايتك (التكنولوجيا العالية) والطلبة الجامعيين.
وبرز في السبت الأخير، ظهور خمسة من أبرز المفتشين العامين للشرطة، الذين ساروا في مقدمة المظاهرة المركزية في تل أبيب وحظوا باستقبال حار من المتظاهرين. وقد استمد المفتش الحالي للشرطة، يعقوب شبتاي، الحماسة من هذه الحالة، فعقد مؤتمرا صحافيا أعلن فيه أنه أخطأ عندما أقال قائد شرطة تل أبيب، بناء على طلب الوزير بن غفير بدعوى أنه لم يمنع المتظاهرين من إغلاق شارع تل أبيب المركزي.
وبناءً على تراجع المفتش العام للشرطة، بقي قائد شرطة تل أبيب في منصبه، على عكس رغبة الوزير. وقال شبتاي في تحدٍ واضح: «أنا القائد الأول والوحيد للشرطة». ورفض الاستقالة ووعد بحماية المتظاهرين الذين يمارسون حقاً قانونياً في التظاهر والاحتجاج.
في السياق، أعلن المحامي إليعاد شراغا، رئيس «الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل»، وهي واحدة من المنظمات الرئيسية التي تشارك في قيادة حملة الاحتجاج، أن المحتجين لن يفاوضوا الحكومة وسيواصلون حملة الاحتجاج حتى تسقط خطة ما يسمى بإسقاط القضاء أو يسقط معدوها. ووضع شراغا عشرة شروط صارمة لدخول مفاوضات مع الحكومة، من بينها اعتماد دستور يستند إلى روح وثيقة الاستقلال، وإقرار قانون حقوق لضمان المساواة في الحقوق والواجبات، «كشروط مسبقة لحل وسط».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

منذ بدء الغارات على إيران في 28 فبراير (شباط)، تتعرض العاصمة طهران لهجمات عنيفة تستهدف مواقع عسكرية وسياسية، في محاولة واضحة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف النظام.

ومع تصاعد حدة الحرب الإيرانية، لم تعد المعاناة مقتصرة على المنشآت العسكرية، بل امتدت إلى المدنيين الذين يعيشون حالة من الرعب وعدم اليقين، مع ارتفاع أعداد القتلى والدمار في العديد من المدن.

وفي مدينة ميناب، قُتل أكثر من 160 شخصاً، بينهم أطفال، نتيجة استهداف مدرسة للبنات يوم السبت، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين. ويؤكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تحقق في الحادثة، مشدداً على أن المدنيين ليسوا هدفاً للغارات. لكن الخوف والصدمة يخيّمان على حياة السكان، الذين يعيشون تحت وطأة الانفجارات والدمار اليومي.

أشخاص يركضون بحثاً عن الأمان مع تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

شهادات من قلب طهران

يروي سالار، وهو اسم مستعار، تجربته لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قائلاً: «عدد الانفجارات، والدمار، وما يحدث -إنه أمر لا يُصدَّق». ويضيف أحد سكان طهران: «ما نمر به الآن يفوق ما مررنا به خلال حرب الأيام الاثني عشر»، في إشارة إلى الصراع بين إسرائيل وإيران العام الماضي.

بوينما يشعر بعض الإيرانيين بالقلق على عائلاتهم بسبب الهجمات المستمرة، يرى آخرون أن النظام يخشى على نفسه، معربين عن أملهم في مستقبل البلاد. ويصف سالار كثافة الهجمات اليومية بالهائلة، قائلاً: «كل يوم يمر كأنه شهر»، مضيفاً أن غارة جوية حديثة هزّت منزله بالكامل، واضطر لترك النوافذ مفتوحة حتى لا يتحطم الزجاج.

قيود على الإعلام... وانقطاع الإنترنت

تواجه منظمات الأخبار الدولية صعوبة بالغة في الوصول إلى إيران، إذ تُرفض معظم طلبات الحصول على تأشيرات دخول، مما يقيّد قدرتها على جمع المعلومات حول ما يجري داخل البلاد. ويزيد انقطاع الإنترنت من صعوبة التواصل ونقل الأخبار، مما يجعل التحقق من الوقائع أمراً شبه مستحيل.

والتزام معظم السكان منازلهم صار واقعاً يومياً، ولا يخرجون إلا لشراء المؤن الأساسية. في المقابل، كثّف النظام وجوده الأمني في الشوارع، وهو ما يعده الإيرانيون رداً على المعارضة التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.

امرأة تقف في سوق بطهران وسط الحرب على البلاد (رويترز)

ويقول طالب يبلغ من العمر 25 عاماً في طهران: «نقاط التفتيش منتشرة في كل مكان. إنهم يخشون حتى ظلالهم»، مضيفاً: «نحن ننتظر اللحظة الحاسمة، اللحظة الأخيرة، حين نخرج جميعاً وننتصر».

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل البيض والبطاطس بشكل كبير، وظهرت طوابير طويلة أمام محطات البنزين والمخابز. وتشير إحدى سكان العاصمة إلى أن معظم المحلات مغلقة، وأن بعض أجهزة الصراف الآلي معطلة، على الرغم من بقاء محلات السوبر ماركت والمخابز مفتوحة.

وتصف المرأة المدينة بأنها «خالية»، ويُسمح بالخروج من المنازل فقط لأسباب طارئة. وتضيف: «في اليوم الأول، كان الناس يهتفون، وبدا الجميع سعداء. أما الآن، فالشرطة منتشرة في كل مكان».

تهديدات الأمن والمراسلات اليومية

وصف سالار التهديدات التي تلقاها من قوات الأمن بسبب انتقاده للنظام، مشيراً إلى أن قوات الأمن تتحدث عن مطالبها بوضوح. ويضيف: «يرسلون لنا يومياً رسائل نصية قصيرة تُحذرنا من أنهم سيتعاملون معنا بقسوة إذا خرجنا إلى الشارع... وصلت رسالة تقول: إذا خرج أي منكم للاحتجاج، فسنعده متعاوناً مع إسرائيل». ويعتقد سالار أن نبرة الرسائل تشير إلى أن أي شخص يخالف التعليمات سيواجه العنف، أو حتى القتل.

الدخان يتصاعد في طهران عقب انفجارٍ وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

تحدثت «بي بي سي» أيضاً إلى كافح، وهو اسم مستعار، يسكن في زنجان، على بُعد نحو 275 كيلومتراً شمال شرق طهران، والتي استُهدفت هي الأخرى بالغارات الجوية. ويقول: «في الأيام الثلاثة الأولى، تعرضت مدينتنا لقصف عنيف. نحن نعيش في منطقة تحلق فيها الطائرات المقاتلة باستمرار فوق رؤوسنا».

ويصف كافح السماء بأنها «ملبدة بالغيوم باستمرار بسبب أعمدة الدخان المتصاعدة من مواقع الغارات الجوية».

يشير سالار إلى أنه أرسل والديه إلى شمال البلاد، رغم عدم اليقين بشأن المدن الآمنة. ويضيف أن عدد المغادرين من طهران يزداد يوماً بعد يوم، إلا أن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع. ومع انقطاع الإنترنت، أصبح التواصل مع الأقارب صعباً للغاية، مما يضاعف من شعور الإيرانيين بالعزلة والخوف.

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال الهلال الأحمر الإيراني اليوم (الخميس)، إن ما لا يقل عن 105 منشآت مدنية في إيران تعرضت للضرر منذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية منذ ستة أيام. وأضاف أنه تم تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً حتى الآن.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق سكنية في عدة مدن، من بينها مناطق بطهران، تعرضت لهجوم.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن هجماتهما تهدف لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية كما أنهما يسعيان لتدمير ترسانة الأسلحة الباليستية الخاصة بإيران والبنية التحتية العسكرية ذات الصلة.


قانونيته وأسبابه وتبعاته... ما نعرفه عن استهداف الفرقاطة الإيرانية «دينا»

صورة للسفينة الحربية الإيرانية «آيريس دينا» (أ.ب)
صورة للسفينة الحربية الإيرانية «آيريس دينا» (أ.ب)
TT

قانونيته وأسبابه وتبعاته... ما نعرفه عن استهداف الفرقاطة الإيرانية «دينا»

صورة للسفينة الحربية الإيرانية «آيريس دينا» (أ.ب)
صورة للسفينة الحربية الإيرانية «آيريس دينا» (أ.ب)

في تصعيد يُعد من الأخطر منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، غرقت الفرقاطة الإيرانية من فئة «مودج» «آيريس دينا» في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا في المحيط الهندي، بعد أن أطلقت عليها غواصة أميركية طوربيداً.

ولا يُعد استهداف «دينا» أو «دنا» سابقة فقط لأنها أول غرق لسفينة حربية بالطوربيد منذ الحرب العالمية الثانية، بل لأنه وقع على بعد آلاف الأميال من المياه الإيرانية التقليدية، وموقع العمليات الرئيس في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ما خلفية الحادثة؟

وقعت الحادثة يوم الأربعاء، حين أغرقت غواصة أميركية الفرقاطة الإيرانية أثناء عودتها من زيارة للبحرية الهندية، وكانت تبحر في المياه الدولية.

وأعلنت القيادة الأميركية أن الغواصة استخدمت طوربيد «Mark 48» لتدمير السفينة، وهو أول استخدام معترف به لغواصة أميركية لهذا السلاح ضد سفينة حربية خصم منذ الحرب العالمية الثانية، وفق ما نقل موقع «Military.com» الأميركي المتخصص بأخبار الجيش والقوات المسلحة.

وقد عثر خفر السواحل السريلانكي على بقع نفط وطوافات صعد عليها ناجون بعد الغرق، بينما تم إنقاذ عشرات البحارة، وإيقاف عمليات البحث عن آخرين في الموقع، بحسب «إيه بي سي نيوز».

ما هو موقف واشنطن... وأسبابه؟

وفق موقع «Military.com»، وصفت الولايات المتحدة العملية بأنها جزء من حملة عسكرية أوسع تهدف إلى تقويض القدرات البحرية الإيرانية في سياق الحرب المستمرة مع طهران.

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن القوات الأميركية دمرت عشرات القطع البحرية الإيرانية، وأن الهدف الرئيس هو منع إيران من تهديد المصالح الأميركية وحلفائها، وتأمين طرق الشحن في مضيق هرمز، وبحر العرب.

كما ترى واشنطن أن البحرية الإيرانية كانت جزءاً من جهود تهديد الملاحة العالمية، وأن تدمير سفينة مثل «دينا» يقلل من قدرة طهران على استخدام قوتها البحرية على نطاقات أوسع، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

انفجار على متن «آيريس دينا» بعد أن استهدفتها واشنطن (رويترز)

موقف إيران

استنكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاستهداف، واصفاً الحادث بـ«الفظاعة» و«السابقة الخطيرة»، لا سيما أنه وقع في المياه الدولية وعلى بعد آلاف الأميال من السواحل الإيرانية.

وحذّر من تداعيات التصعيد، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستندم أشد الندم» على هذا العمل.

ما دلالة التوسع الجغرافي للصراع؟

يحمل استهداف الفرقاطة الإيرانية في المحيط الهندي أبعاداً استراتيجية وسياسية بالغة الأهمية. فقد أشار تقرير «الغارديان» إلى أن أحد أبرز هذه الأبعاد يتمثل في انتقال المواجهة البحرية خارج حدود الخليج التقليدي، إذ لم تعد الحرب مقتصرة على المياه الإقليمية الإيرانية، أو الخليج العربي، بل امتدت إلى المحيط الهندي، وممرات بحرية بعيدة عن ساحات النزاع المعتادة.

كما يمثل ضرب الفرقاطة إشارة إلى تورط جيوسياسي أوسع، فوجود السفينة الإيرانية كـ«ضيف» للقوات البحرية الهندية يزيد من تعقيد الموقف، وقد يلمّح إلى مخاطر تصادم مصالح دولية أخرى في المسرح البحري الممتد، وفق ما نقلت تقارير صحافية.

وفي الوقت نفسه، شهدت المواجهة أول اعتراض لصاروخ إيراني متجه إلى تركيا بواسطة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يعكس اتساع رقعة الصراع لتشمل حلفاء غربيين خارج حدود الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

تبعات قانونية واستراتيجية

كذلك يثير استهداف سفينة حربية لطرف خصم في المياه الدولية تساؤلات مهمة حول الشرعية القانونية لهذا العمل العسكري، لا سيما عندما يقع خارج نطاق القتال المباشر، أو دون إعلان حالة حرب رسمية.

وفق تحليلات القانون الدولي العام، يعد استخدام القوة في المياه الدولية من أكثر القضايا تعقيداً، إذ يحظر القانون إساءة استخدام القوة إلا في حالات الدفاع الشرعي المشروع عند تعرض الدولة لهجوم مسلح واضح، أو بناءً على قرار من مجلس الأمن الدولي.

وقد اعتبرت بعض الدراسات أن تفسير مبدأ «الدفاع الوقائي» لتبرير ضربات خارج هذا الإطار يمكن أن يُعد توسعاً غير مشروع في مفهوم الدفاع الشرعي، ويشكل «خرقاً لمبدأ حظر استخدام القوة» المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، بحسب مركز المتوسط للدراسات الخارجية.

كما يثير الحادث نقاشات حول حماية حرية الملاحة والأمن البحري في المياه الدولية، وفق اتفاقيات مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن عدم التدخل في السفن المدنية والعسكرية إلا وفق أطر قانونية دولية واضحة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى الخبراء أن هذا التصعيد لا يمثل حادثاً عسكرياً منفصلاً فحسب، بل رسالة سياسية قوية تعيد تعريف حدود الاشتباك البحري بين القوى الكبرى، وتمهّد لساحة أوسع للمواجهة. وقد يؤدي استخدام القوة ضد سفينة حربية في المياه الدولية إلى سابقة قانونية تؤثر على سلوك الدول في النزاعات المستقبلية، خاصة إذا تم تبريرها بمفاهيم توسعية للدفاع الشرعي، مما يفتح الباب أمام تحديات أمام القانون الدولي في ضبط استخدام القوة العسكرية.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف مطار بن غوريون بالصواريخ

مسافرون في مطار بن غوريون الإسرائيلي اليوم (إ.ب.أ)
مسافرون في مطار بن غوريون الإسرائيلي اليوم (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف مطار بن غوريون بالصواريخ

مسافرون في مطار بن غوريون الإسرائيلي اليوم (إ.ب.أ)
مسافرون في مطار بن غوريون الإسرائيلي اليوم (إ.ب.أ)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أنه استهدف مطار بن غوريون الإسرائيلي وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة ذاتها، في اليوم السادس من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة «تسنيم»، أنه «تم إطلاق صواريخ خرمشهر-4 الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً، فجر اليوم... صوب قلب تل أبيب؛ مطار بن غوريون وقاعدة الفرقة 27 في سلاح الجو الموجودة في المطار».

ذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أن وزير الدفاع ‌الأميركي ‌بيت ​هيغسيث ‌قال لإسرائيل: «استمروا ⁠حتى ​النهاية»، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، ⁠وذلك خلال ‌محادثات جرت ‌خلال ​الليل ‌مع ‌نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وأضافت الوزارة أن كاتس عبّر ‌عن شكره لهيغسيث على ⁠المساعدة الأميركية ⁠الكبيرة في الدفاع عن الإسرائيليين ضد تهديد الصواريخ الإيرانية.