محللون أميركيون: الوساطة الصينية تحد لواشنطن في الشرق الأوسط

رجحوا ترتيب التحالفات في المنطقة... والولايات المتحدة ستكون على الهامش

رئيس الوفد السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني الأدميرال علي شمخاني خلال مراسم توقيع الاتفاق في بكين أمس (واس)
رئيس الوفد السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني الأدميرال علي شمخاني خلال مراسم توقيع الاتفاق في بكين أمس (واس)
TT

محللون أميركيون: الوساطة الصينية تحد لواشنطن في الشرق الأوسط

رئيس الوفد السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني الأدميرال علي شمخاني خلال مراسم توقيع الاتفاق في بكين أمس (واس)
رئيس الوفد السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني الأدميرال علي شمخاني خلال مراسم توقيع الاتفاق في بكين أمس (واس)

تجمع ردود الفعل الأميركية، سواء من مسؤولي إدارة بايدن، أو من خبراء ومسؤولين سابقين، على أن الاتفاق الذي توصلت إليه المملكة العربية السعودية وإيران، بوساطة ورعاية صينية، شكل اختراقاً دبلوماسياً لا يستهان به. البعض يرى أيضاً أنه قد يعيد ترتيب التحالفات والخصومات في المنطقة، تاركاً الولايات المتحدة على الهامش، ولو بشكل مؤقت على الأقل. وبعدما كان الأميركيون، هم الفاعلين المركزيين في الشرق الأوسط على مدى ثلاثة أرباع القرن الماضي، يجدون أنفسهم الآن على الهامش خلال لحظة تغيير مهمة، مفسحين المجال للصينيين، للعب دور أكبر، قياساً بوضعهم الثانوي السابق.
في العلن، ترحيب البيت الأبيض بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، لم يترافق مع «قلق» صريح بشأن دور بكين في إعادة العلاقات بينهما. لكن في السر، يشير مساعدو الرئيس بايدن، إلى أنه تم إجراء الكثير من الاختراق، في الاتصالات السابقة بين البلدين، مستهزئين من التقديرات التي تشير إلى تآكل في النفوذ الأميركي في المنطقة، حسب «نيويورك تايمز».
ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول كبير بالإدارة اطلع على المحادثات بين طهران والرياض، أن الولايات المتحدة كانت على اطلاع دائم بالمفاوضات منذ البداية، مضيفاً أن السعوديين أوضحوا للمسؤولين الأميركيين، أنهم مهتمون بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لكنه أضاف أن السعوديين أوضحوا أيضاً أنهم غير مستعدين لعقد مثل هذه الصفقة دون ضمانات قوية من الإيرانيين، بأن الهجمات ضدهم ستتوقف، وأنهم سيقلصون الدعم العسكري للحوثيين. وأكد المسؤول أن عُمان لعبت أيضاً دوراً مهماً في هذا الاختراق، ما دفع الرئيس بايدن إلى الاتصال بسلطان عُمان هذا الأسبوع.
ورغم ذلك، يرى محللون، أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيذهب التقارب بين السعودية وإيران بالفعل؛ فقرار إعادة فتح السفارات التي أُغلقت عام 2016، لا يمثل سوى خطوة أولى. وقد لا يتم تنفيذها بتاتاً، خصوصاً أن جدولها الزمني خلال شهرين، يعكس حذر السعوديين على الأقل، بيد أن تضمين البيان الثلاثي المشترك، السعودي - الإيراني - الصيني، عبارة «التعهد بوقف التدخل في الشؤون الداخلية»، يعدّ تنازلاً إيرانياً كبيراً، بعدما كانت طهران ترفض في السابق أي إشارة لدورها «المزعزع» للاستقرار في المنطقة. ونقل عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن مفتاح الاتفاق، الذي أبلغه السعوديون للأميركيين، كان التزام إيران بوقف الهجمات على السعودية، وتقليص الدعم للجماعات المتشددة التي استهدفت المملكة.
ورغم ذلك، عبّر الأميركيون عن شكوكهم في أن تفي إيران بالتزاماتها الجديدة. ويرى هؤلاء أن تحول طهران إلى بكين للتوسط مع السعوديين، ورغم أنه يرفع مستوى حضور الصين في المنطقة، غير أنه يعكس أيضاً سعيها للهروب من العزلة التي تفرضها واشنطن.
ويقول مسؤولو إدارة بايدن إن إيران تتعرض لضغوط حقيقية، وتعاني من ضائقة اقتصادية عميقة بسبب العقوبات الأميركية. لكن هذا لا يعني أن الصين، أحد الموقّعين على الاتفاق النووي الأصلي، تريد أن تمتلك إيران أيضاً سلاحاً نووياً. وإذا كان لبكين نفوذ جديد في طهران، فإن المسؤولين الأميركيين يأملون أن تتمكن من استخدامه لكبح طموحاتها النووية.
بيد أن ردود الفعل الصادرة عن مراكز بحثية، على ضفتي الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، عكست نوعين من المقاربة للاتفاق السعودي - الإيراني: تنديد بسياسات بايدن التي تتحمل المسؤولية عن تراجع علاقات واشنطن بحلفائها الرئيسيين في المنطقة، وتفريطها بفرصة تحقيق اختراق في العلاقات العربية مع إسرائيل، مقابل قراءات «هادئة» تدعو إلى انتظار ما يمكن أن يتحقق عملياً على الأرض، في ظل شكوك عالية بنيات إيران.
يقول مارك دوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الداعمة لعلاقات أكبر بين إسرائيل والدول العربية، إن «تجدد العلاقات الإيرانية السعودية نتيجة الوساطة الصينية، هو خسارة، وخسارة، وخسارة، للمصالح الأميركية».
ويرى ريتشارد غولبرغ كبير المستشارين في المؤسسة، أن «الاتفاق، نتيجة مباشرة لسياسة الولايات المتحدة، وتحوط الرياض من رفع العقوبات عن إيران، والعودة إلى الاتفاق النووي، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة».
في المقابل تقول إيمي هوثورن، نائبة مدير الأبحاث في مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية: «لا توجد طريقة للالتفاف على الاتفاق، إنه صفقة كبيرة». «نعم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوسط في مثل هذه الصفقة الآن مع إيران على وجه التحديد، حيث لا توجد لدينا علاقات. ولكن بالمعنى الأكبر، فإن الإنجاز المرموق للصين يضعها في اتحاد جديد دبلوماسياً ويتفوق على أي شيء تمكنت الولايات المتحدة من تحقيقه في المنطقة منذ أن تولى بايدن منصبه».
ويقول مات داس، الباحث الزائر في مؤسسة «كارنيغي»: «أي شيء يخفض درجة الحرارة بين إيران والسعودية، ويقلل من احتمال نشوب صراع هو شيء جيد»، «إنها أيضاً علامة مشجعة محتملة على أن دول المنطقة يمكنها متابعة مثل هذه المبادرات دون طلب الكثير من الأشياء الجيدة والضمانات من الولايات المتحدة».
وعلى الرغم من أن الحد من تأثير الصين في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم لا يزال يمثل أولوية لإدارة بايدن، فإن الاتفاقية الأخيرة تعكس «رأيين» أميركيين، وفق جون ألترمان، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، حيث قال: «إنها تريد أن يتحمل السعوديون مسؤولية متزايدة عن أمنهم، لكنها لا تريد أن تعمل السعودية بالقطعة، وتقوض الاستراتيجيات الأمنية الأميركية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا ترجح فتح معبر رفح من الاتجاهين هذا الأسبوع

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)
TT

تركيا ترجح فتح معبر رفح من الاتجاهين هذا الأسبوع

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)

رجحت تركيا فتح معبر رفح الحدودي الواقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي في إطار المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إنه قد يتم فتح معبر رفح رفح الحدودي في كلا الاتجاهين، الأسبوع الحالي، عاداً أنها خطوة بالغة الأهمية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في الوقت المناسب وبكميات كافية.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأضاف فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت، أن تركيا تواصل إرسال المساعدات دون انقطاع عبر منظمات المجتمع المدني، و«الهلال الأحمر»، و«إدارة الكوارث والطوارئ» التركية (آفاد)، لكن التحدي الأكبر يتمثل في نقل المساعدات من الجانب المصري إلى داخل قطاع غزة.

وأشار إلى أن وتيرة إدخال المساعدات تحسنت منذ بدء وقف إطلاق النار، حيث تم إحراز تقدم كبير في إدخال المواد الغذائية الأساسية.

وذكر فيدان أن «مجلس السلام»، الذي وقعت ميثاق إنشائه على هامش «منتدى دافوس» بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من قادة الدول الأعضاء، يضم عدة لجان، من بينها لجنة مخصصة بالكامل لقطاع غزة مكونة من 15 شخصية فلسطينية ستتولى الإدارة اليومية في غزة.

فيدان خلال توقيع ميثاق «مجلس السلام» على هامش أعمال منتدى دافوس بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الخارجية التركية)

وأضاف أن عدد الدول الأعضاء في «مجلس السلام» مرشح للارتفاع ليصل إلى ما بين 25 و30 دولة، مؤكداً أن تركيا ستواصل بذل كل ما بوسعها لدفع ملف غزة إلى الأمام.

ويعد مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، هيئتين من 4 هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى مجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود الـ20 لخطة ترمب لإنهاء حرب غزة، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في شرم الشيخ، على نزع سلاح حركة «حماس» وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مرات عديدة منذ بدء سريانه في 10 أكتوبر الماضي (رويترز)

وشملت المرحلة الأولى للاتفاق تبادلاً لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، بينما تواصل تل أبيب خرق الاتفاق يومياً منذ بدء سريانه في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ ما أدى إلى مقتل 477 فلسطينياً.

وتعليقاً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي قال فيها إن قوة الاستقرار الدولية لن تضم تركيا وقطر، قال فيدان إن نتنياهو «كان يعارض انضمام تركيا لمجلس السلام، كما عارض وجودي عضواً في المجلس التنفيذي لغزة، هو دائم المعارضة، وسيواصل ذلك مستقبلاً، وبدورنا نحن سنواصل نضالنا من دون تراجع».

وأكد فيدان أن الرئيس رجب طيب إردوغان لديه إرادة واضحة لفعل كل ما يلزم من أجل حل القضية الفلسطينية، قائلاً إن «هناك إرادة لتقديم دعم عسكري أيضاً إذا توفرت الشروط اللازمة، لكننا نعمل حالياً على تهيئة هذه الشروط على الصعيد الدبلوماسي».

وأوضح فيدان أن الأولوية القصوى لتركيا في الوقت الراهن هي بقاء سكان غزة في القطاع، وأن إسرائيل لم تكتف خلال حرب الإبادة الجماعية بالقتل، بل تسعى إلى دفع الفلسطينيين للتهجير قسراً من خلال جعل القطاع مكاناً غير صالح للمعيشة.


إشارات متزايدة على حرب جديدة مع إيران... وأنقرة ترجح ضربة إسرائيلية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)
TT

إشارات متزايدة على حرب جديدة مع إيران... وأنقرة ترجح ضربة إسرائيلية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)

حذر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من مؤشرات متزايدة على استعداد إسرائيل لشن هجوم عسكري ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أميركية غير مسبوقة، وسط غموض يلف توقيت مواجهة محتملة والجهة التي قد تبادر بإشعالها، سواء كانت واشنطن أو تل أبيب.

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية، إن هناك «مؤشرات واضحة» على أن إسرائيل لا تزال تسعى لشن هجوم على إيران، مضيفاً رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو المواجهة وليس الولايات المتحدة: «نعم».

حشد عسكري

تأتي تصريحات وزير الخارجية التركي في وقت تتزايد فيه الإشارات السياسية والعسكرية التي توحي بأن الشرق الأوسط يدخل مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، واستمرار التوتر بين طهران وتل أبيب، بالتوازي مع اضطرابات داخلية واسعة تشهدها إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عاود ممارسة «الضغط الأقصى» على إيران، بعدما أعلن تحريك قوة بحرية تضم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وقطعاً قتالية، باتجاه الشرق الأوسط.

فيدان متحدثاً في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (إعلام تركي)

لكن فيدان شدد على أن دول المنطقة لا ترغب في اندلاع حرب جديدة من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار، قائلاً: «لا نريد فتح جرح كبير جديد، بينما لم نكد نضمد جراح سوريا والعراق»، مؤكداً أن أي مواجهة جديدة ستفتح «أبواباً واسعة من عدم اليقين».

وبشأن الاحتجاجات داخل إيران، قال فيدان إن طهران مرت بمثل هذه المراحل سابقاً، وشهدت بين الحين والآخر مظاهرات كبيرة، موضحاً أن هناك رد فعل قوياً لدى الشارع الإيراني تجاه الضائقة الاقتصادية الناتجة عن سنوات طويلة من العقوبات الدولية، ولا سيما القيود المفروضة على صادرات النفط.

وأوضح الوزير التركي أن تصوير هذه الاحتجاجات على أنها موجهة ضد النظام وكأنها تطالب بسقوطه «قد لا يكون تحليلاً واقعياً تماماً»، مشيراً إلى وجود «مناطق رمادية ومجموعات متداخلة» تتطلب قراءة دقيقة.

وأضاف: «هل هي احتجاجات حقيقية؟ نعم. هل ينبغي أخذ مطالبها واحتياجاتها بعين الاعتبار؟ نعم، ينبغي ذلك»، مستبعداً في الوقت نفسه أن تحقق الدول الخارجية من هذه الاحتجاجات ما تتوقعه.

انتشار لهجوم واسع

ميدانياً، أشارت تقديرات إسرائيلية نقلتها إذاعة الجيش، السبت، إلى أن حجم الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بلغ هذا الأسبوع مستويات قياسية، ووصفت بأنها الأعلى منذ العملية العسكرية ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وتزامن هذا الانتشار مع زيارة ثانية خلال فترة قصيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية إلى تل أبيب.

وقالت «هيئة البث» الإسرائيلية إن المؤسسة الدفاعية تدرس هذا التحشيد بوصفه إما منصة محتملة لهجوم عسكري واسع النطاق يستهدف إيران، وإما تهديداً عسكرياً موثوقاً يهدف إلى الضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد بشروط أشد.

غير أن مصدراً أمنياً إسرائيلياً أكد أنه «لا يوجد حتى الآن تنسيق عملياتي بشأن إيران»، مشيراً إلى أن كيفية تصرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تزال غير واضحة، وفق ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية.

وفي واشنطن، شددت وزارة الخارجية الأميركية على أن قرار تنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران يعود حصراً إلى رئيس الولايات المتحدة، مؤكدة أن الإدارة الأميركية تتابع التطورات عن كثب، وتمتلك عدة خيارات للتعامل مع المرحلة المقبلة. كما أعلنت استمرار دعمها لما وصفته بالشعب الإيراني، بالتوازي مع تشديد الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك استهداف ما يعرف بأسطول الظل الإيراني.

في المقابل، أكد مسؤول إيراني أن بلاده في حالة تأهب قصوى، محذراً من أن أي تحرك عسكري سيقابل برد غير مسبوق، وسيعتبر بمثابة حرب شاملة.

وتزامنت هذه التصريحات مع ما ورد في وثيقة استراتيجية الدفاع الأميركية، التي وصفت النظام الإيراني بأنه أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود، مع التحذير من سعي طهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية واحتمال العودة إلى مسار السلاح النووي.

إلى ذلك، علقت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى الشرق الأوسط، وعبرها، حيث تثير التوترات مخاوف من حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً.

وذكرت شركة «إير فرانس»، في بيان صحافي السبت، أنها ألغت رحلاتها بين باريس ودبي خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى تعليق الخدمة بشكل مؤقت إلى الإمارة «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط».

صورة التقطت خلال جولة لوسائل الإعلام الأجنبية تظهر نساء يمررن أمام مبنى حكومي احترق خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

«لطف» الأمن الإيراني

على وقع هذه التطورات، تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى سقوط مئات القتلى في مدن إيرانية عدة، بينها دزفول وكرج، جراء قمع أمني عنيف شمل إطلاق نار مباشر وتحول بعض المناطق إلى ما يشبه حرب شوارع.

لكن علي رضا بناهيان، المتحدث باسم مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، صرح في إشارة إلى الاحتجاجات العامة في إيران، قائلاً: «لقد أظهرت قوات الأمن الكثير من اللطف، وكانوا ينصحون الناس وهم عزل من السلاح».

وأضاف بناهيان: «جميع أبناء شعبنا اليوم ممتنون لصلابة وشجاعة وتضحيات القوات المدافعة عن الأمن»، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد أعرب عن أسفه لمقتل «آلاف» الإيرانيين، متحدثاً عن «تقارير عن مقتل متظاهرين سلميين في الشوارع وفي مناطق سكنية، بما في ذلك جامعات ومرافق طبية»، وعن «مئات الجثث في مشرحة، مصابة بجروح قاتلة في الرأس والصدر».


مسؤول إيراني: طهران ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه «حرب شاملة»

مواطن يسير في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
مواطن يسير في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه «حرب شاملة»

مواطن يسير في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
مواطن يسير في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير، أمس (الجمعة)، إن إيران ستتعامل مع أي هجوم ​على أنه «حرب شاملة ضدنا»، وذلك قبل وصول مجموعة حاملة طائرات عسكرية أميركية ضاربة وغيرها من المعدات العسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هذا الحشد العسكري - نأمل ألا يكون الهدف ‌منه مواجهة ‌حقيقية - لكن جيشنا مستعد لأسوأ ‌السيناريوهات. ⁠هذا ​هو ‌السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران». وتابع: «هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم سواء كان محدوداً أو شاملاً أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً، أياً كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ⁠ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر».

كان ‌الرئيس دونالد ترمب ‍قال أمس (الخميس) إن ‍الولايات المتحدة لديها «أسطول» يتجه نحو إيران، ‍لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، كما جدد تحذيرات لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال المسؤول الإيراني: «إذا انتهك الأميركيون سيادة إيران وسلامة ​أراضيها، فسوف نرد». وامتنع عن تحديد طبيعة الرد الإيراني. وأضاف: «لا خيار أمام أي ⁠بلد يتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى ضمان استخدام كل ما لديه من موارد للرد، وإن أمكن، استعادة التوازن ضد أي جهة تجرؤ على مهاجمة إيران».

واعتاد الجيش الأميركي على إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط في أوقات تصاعد التوترات، وهي تحركات كانت ذات طابع دفاعي في كثير من الأحيان. لكن الجيش الأميركي زاد من حشد ‌قواته العام الماضي قبل الضربات التي نفذها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني.